دراسة حديثة: هل الضوء المفرط يسبب مرض عقلي .. وما هو هذا المرض؟
أظهرت دراسة حديثة نُشرت في مجلة Frontiers in Neuroscience أن التعرض للتلوث الضوئي الليلي يمكن أن يصيب الإنسان يسبب مرض عقلي خطير وهو مرض الزهايمر، وخصوصا في الأفراد الذين تزيد أعمارهم عن 65 عامًا.
وقد أظهرت الأبحاث أن التعرض المستمر للضوء الصناعي ليلاً يؤثر بشكل كبير على النظام البيولوجي للجسم وخاصة التأثير على دورة النوم، مما يؤدي لمشاكل واضطرابات في النوم.
آثار التلوث الضوئي الليلي
التلوث الضوئي الليلي هو انتشار الأضواء الصناعية في فترات الليل بطريقة تؤثر بشدة على صحة الإنسان والبيئة من حوله وزيادة مخاطر التسبب في مرض عقلي . وتشمل هذه الآثار:
1. التأثيرات على صحة الإنسان:
- مشاكل النوم: الإضاءة المفرطة في الليل تؤدي إلى تقليل إنتاج الميلاتونين، وهو الهرمون المساعد على انتظام دورة النوم. لذلك كثرة التعرض للأضواء ليلا وخصوصاً الأضواء الصناعية مثل: شاشات الهاتف المحمول يسبب مشاكل النوم والأرق والذي يمكن أن يتطور إلى مرض عصبي مثل: الاكتئاب.
- زيادة معدلات الإصابة بالأمراض: يرتبط التلوث الضوئي بزيادة خطر الإصابة بأمراض مثل السرطان، وأمراض القلب، وكما ذكرنا أن الأبحاث الحديثة تشير إلى أن التلوث الضوئي قد يزيد من خطر التسبب في مرض عقلي وهو الزهايمر.
2. التأثيرات على البيئة المحيطة:
- التأثير على السلوك الحيواني: حيث يحدث تهديد لبعض الحيوانات تصل لحد الانقراض. وذلك بسبب اعتماد الكثير من دورات الحياة للحيوانات من حيث التنقل والهجرة والتكاثر على دورات الليل والنهار. التلوث الضوئي يهدد هذه الدورات وبالتالي التأثير على الحيوانات.
- التأثير على النباتات: بعض النباتات تحتاج الظلام للتنفس والنمو. التلوث الضوئي يؤثر على هذه العمليات، مما يؤثر على التنوع البيولوجي للنباتات.
3. التأثيرات الفلكية:
التلوث الضوئي يؤثر بشكل كبير على علم الفلك ورصد النجوم والكواكب. السماء تصبح أقل وضوحًا، مما يعيق حركة رصد النجوم والكواكب. ويعطل العلماء الذين يعتمدون على بيئة مظلمة للرصد الفلكي.
4. التأثيرات الاقتصادية:
- زيادة الطاقة المستهلكة: الإضاءة الزائدة وغير الضرورية تساهم في زيادة استهلاك الطاقة، مما يزيد من التكاليف الاقتصادية ويزيد انبعاث الكربون الذي يسبب تغيير في المناخ.
ولكن يظل الخطر الأكبر هو التأثير على صحة الإنسان. الدراسات أظهرت أن البالغون من العمر ٦٥ وأكثر أصبحوا في خطر كبير للإصابة بالزهايمر وهو مرض عقلي يؤثر على حياة الإنسان بشكل كبير.
مصادر التلوث الضوئي المسببة في الوصول إلى مرض عقلي
لا يمكن أن يدرك الجميع أننا محاطون بمصادر التلوث الضوئي التى تؤثر على خلايا العقل وتكون سبب في ظهور مرض عقلي وخصوصاً الزهايمر. فنجد هذه المصادر موجودة في:
1. الإضاءة الخارجية:
- – إضاءة الشوارع.
- – الأضواء الإعلانية.
- – إضاءة المباني والمنشآت.
2. الإضاءة المنزلية:
- – حيث في المدن المزدحمة والمناطق المكدسة تنبعث الأضواء المنزلية للخارج ويؤدي إلى تلوث ضوئي .
- – الإضاءة داخل المنازل والمكاتب التي تظل مضاءة طوال فترات الليل.
3. المرافق العامة:
مثل الملاعب المضاءة ليلًا والمولات وقاعات الاحتفال ومدن الملاهي وغيرهم يضيئون طوال فترات الليل حتى طلوع النهار مما يزيد من التلوث.
4. السيارات:
الأضواء الأمامية للسيارات وخصوصا الضوء العالي الذي يعد استخدامه اجبارياً حتى في وجود إضاءة الشارع في بعض المدن سبب رئيسي للتلوث.
5. الإنارة في المناطق الصناعية والموانئ:
هذه المنطاق تعد مناطق أمنية ويجب عليها أن تكون مضاءة بشكل كبير ولكن هذه الإضاءة تنبعث وتسبب التلوث.
6. الضوء الصناعي:
مثل الأجهزة الإلكترونية: الهواتف، الشاشات، والأجهزة التي تنبعث منها إضاءة LED، خاصةً الضوء الأزرق والذي يعد من أخطر مصادر الضوء على خلايا المخ.
تعد هذه المصادر الرئيسية لانبعاث التلوث. وستجد أنك محاط بها سواء كنت داخل منزلك أو خارجه وسواء كنت في بيئة حضرية أو ريفية فإنك محاط بالتلوث.
التلوث الضوئي و ظهور مرض عقلي
كشفت أبحاث ودراسات علمية أجريت في الولايات المتحدة، أن التعرض للضوء ليلا يزيد مخاطر الإصابة بـ مرض عقلي وهو الزهايمر.
- – الدراسة التي أجريت، تم المقارنة بين كثافة الضوء في الأماكن المفتوحة في 48 ولاية أمريكية مع قياس معدلات الإصابة بمرض الزهايمر في تلك الولايات، مع وجود نسب الاصابة بالمرض بأسباب أخرى.
– فتوصل الباحثون أن التلوث الضوئي يزيد من اضطرابات المخ وازدياد معدلات الإصابة بمرض عقلي وهذا السبب يفوق تناول الكحول والأمراض المزمنة والنفسية التي تؤثر على المخ.
– ومع نشر هذه الأبحاث يجب اتخاذ إجراءات ونشر الوعي والتثقيف حول خطر التلوث الضوئي الليلي الذي أصبح يضاهي العديد من المخاطر التي تصيب الإنسان وزيادة معدلات الوصول إلى مرض عقلي مثل الزهايمر.
نصائح للحد من آثار التلوث الضوئي
مع ازدياد خطر الاصابة بمرض عقلي بسبب التلوث الضوئي فلابد من اتخاذ التدابير اللازمة للحد من هذه المخاطر سواء على الإنسان أو البيئة المحيطة، لذا يجب علينا:
1- استخدام الإضاءة الذكية:
- – استخدام مصابيح توفير الطاقة والتي تستهلك كهرباء أقل وتساعد على الحد من الضوء المتجه ناحية السماء لتقليل الضوء المنبعث.
– استخدام التكنولوجيا في الانارة الخارجية للمنازل والطرق، بحيث تقوم بتشغيل المصابيح عند الحاجة وانطفائها تلقائيا عند طلوع الشمس .
2- توجيه الإضاءة بشكل صحيح:
يجب توجيه الأضواء نحو الأرض لتجنب انبعاثها إلى السماء ليلا وتوفير الضوء في المناطق الخالية.
3- تقليل سطوع الضوء:
يجب التحكم في مستويات الإضاءة المنبعثة ليلا. فمثلا السيارات في المدن والأماكن الحيوية يجب عدم استخدام مصابيح السيارات، والمحلات والاعلانات في الأماكن المزدحمة، يجب خفض اضاءتها حتى لا نضر بالأشخاص والبيئة المحيطة.
4- إطفاء الأضواء غير الضرورية:
يجب تقليل الإضاءة الغير ضرورية مثل الطرق داخل المدن يمكن تقليل الاضاءه بها ليلا خصوصا في فصل الشتاء لقلة المارة ليلا والاضاءات الخارجية للبيوت لا يجب أن يكون جميعها مضيئة والمحلات المغلقة يجب إطفاء الأضواء المنبعثة منها.
5- استخدام ستائر معتمة:
يمكن استخدام ستائر معتمة في النوافذ للمساعدة في تقليل انتشار الضوء الداخلي للمنازل ومنع تسربه إلى البيئة الخارجية.
6- تقليل الإضاءة الزرقاء في الأجهزة الإلكترونية:
أصبحت هناك خواص وخصوصاً في الهواتف المحمولة تسمح بتقليل انبعاث الإضاءة الزرقاء ليلا. ويمكن تحويلها إلى إضاءة حمراء وهذا يساعد بشكل كبير على تقليل مخاطر الاصابة بمرض عقلي وتقليل اضطرابات النوم.
7- القوانين والسياسات المحلية:
دعم وتشجيع سن القوانين المحلية التي تهدف إلى تنظيم استخدام الإضاءة في الشوارع والمناطق العامة، من خلال وضع قوانين تحدد مستويات الإضاءة المسموح بها وخفض هذه الإضاءة ليلا وغلقها تماما في مواعيد محددة.
8- زيادة الوعي المجتمعي:
نشر الوعي حول تأثيرات التلوث الضوئي والتركيز على المخاطر الناتجة من التلوث على الإنسان والحيوانات والنباتات والتوعية من خلال الأبحاث المنشورة حديثا حول مخاطر التلوث الضوئي والتسبب في مرض عقلي خطير مثل الزهايمر.
هذه التدابير والاحتياطات يمكن أن تساعد في تقليل التلوث الضوئي وحماية البيئة وصحة الإنسان.
لذلك نجد أن التلوث الضوئي وخصوصا مع ازدياد المجتمعات الحضرية أصبح ناقوس خطر يهدد الحياة وليس حياة الإنسان فقط بل أيضا البيئة المحيطة به ونتج عنه العديد من الأمراض النفسية والعقلية والجسدية التي تهدد سلامة البشر.




































