كيف اضع حدود تحميني في العلاقات الاجتماعية ؟
الإنسان بطبيعته كائن اجتماعي، لا يستطيع العيش بمفرده، ولا يستطيع مواجهة الحياة بمفرده دون الدعم العاطفي المقدم من الآخرين. فمنذ بداية حياته، وهو يسعى دائمًا لتكوين العلاقات الاجتماعية، بدايةً من أفراد الأسرة، ثم الأصدقاء، وزملاء الدراسة، ثم زملاء العمل، وغيرهم من العلاقات الاجتماعية التي تدعم تطور الإنسان في حياته.
وتُعد العلاقات الاجتماعية مصدرًا للراحة النفسية، والدعم العاطفي، والشعور بالانتماء، وزيادة الثقة بالنفس. ولكن عندما تكون صحية، وعند حدوث أي خلل فيها، يؤدي ذلك إلى العديد من المشاكل والآثار السلبية على الصحة النفسية، مما يجعلنا بحاجة إلى وضع حدود صحية تحمينا دون أن تعزلنا عن الآخرين.
أهمية العلاقات الاجتماعية في حياة الإنسان
الإنسان لا يستطيع أن يعيش منفردًا، ولا يستطيع مواجهة الحياة بدون الآخرين، والكثير من الصعاب تمر نتيجة وجود الدعم اللازم من الآخرين. وتتجلى أهمية العلاقات الاجتماعية فيما يلي:
الدعم النفسي والعاطفي
العلاقات الاجتماعية الصحية توفّر للفرد بيئة آمنة للتعبير عن مشاعره، والتعبير عن كل ما يدور بخاطره من أفكار ومشاعر، وتكون مصدرًا للدعم وقت الحاجة. وعندما يكون للفرد أشخاص يستمعون إليه ويفهمونه، يشعر بالراحة والاطمئنان، ويساعده ذلك في التغلب على كثير من الأزمات والمشاكل النفسية.
تحقيق الشعور بالانتماء
من خلال العلاقات، يشعر الفرد بأنه جزء من منظومة أكبر: الأسرة، الأصدقاء، المجتمع. وهذا يزيد من الشعور الداخلي بالانتماء، وتحمل المسؤولية، والإحساس بالهدف والقيمة من الحياة، وينافي كل مشاعر العزلة.
تحسين الصحة النفسية والعقلية
أظهرت الدراسات أن الأشخاص الذين يملكون علاقات اجتماعية مستديمة وقوية، هم الأقل عرضة للإصابة بالاضطرابات النفسية والتقلبات المزاجية. وتوافر الدعم الاجتماعي يزيد من قدرة الفرد على مواجهة ضغوط الحياة المختلفة.
تعزيز الثقة بالنفس وتقدير الذات
من خلال التفاعل الاجتماعي، واكتساب الأصدقاء، وتلقي وتقديم الدعم اللازم، يزداد شعور الفرد بالثقة بنفسه، ويزداد التشجيع اللازم للفرد للمضي قدمًا في حياته، وتزداد لديه الثقة والإيمان بقدراته على مواجهة كل ما هو صعب في الحياة.
المساهمة في النمو الشخصي والذهني
الحوارات الهادفة، وتبادل الآراء، ومشاركة المواقف والتجارب المختلفة، تعمل على توسيع الآفاق، وتوسيع مدارك الفرد عن الحياة، وعن أهدافه وطموحاته في الحياة. وفي العلاقات الاجتماعية، يتعلم الفرد التسامح، وحل النزاعات بطريقة سليمة، والتعاون، والقيادة، وكلها مهارات حياتية هامة.
تحسين الأداء المهني والدراسي
في بيئات العمل أو الدراسة، تعتبر العلاقات الإيجابية عنصرًا هامًا لتحقيق النجاح والتقدم وزيادة الإنتاجية. كما توفر شبكات العلاقات الواسعة المزيد من الفرص المهمة في الحياة المهنية والدراسية.
تحقيق التوازن العاطفي
وجود أشخاص نتشارك معهم لحظات الفرح والحزن، يضفي معنى للحياة، ويساعد الفرد في استعادة توازنه الداخلي، ويساعده على تقبل العديد من المشاعر الجيدة والسلبية والتعامل معها بشكل سليم.
تعزيز مفاهيم العطاء والتعاطف
من خلال العلاقات الاجتماعية، يتعلم الإنسان قيم التعاون، ومساعدة الآخرين، والعطاء غير المشروط، والتعاطف. وتلك القيم لا تعود بالنفع على الفرد فقط. ولكن على المجتمع بأكمله، ويصبح أكثر تقدمًا وتماسكًا.
الأسباب التي تؤثر سلبًا على العلاقات الاجتماعية
الإنسان لا يستطيع ان يعيش منفردا ،ولا يستطيع مواجهة الحياة بدون الآخرين والكثير من الصعاب تمر نتيجة وجود الدعم اللازم من الآخرين، وتتجلى أهمية العلاقات الاجتماعية فيما يلي:
عدم وجود حدود واضحة في العلاقة
عندما تغيب الحدود بين الأفراد، يصبح من السهل الوقوع في مشاكل تعدّي الحدود، والتدخل في الأمور الشخصية، وقد تصل إلى حد الابتزاز العاطفي، وهو ما يؤدي إلى الاحتراق الداخلي وغياب التوازن في العلاقات، الذي يؤدي بدوره إلى خلل في اتزان شخصية الفرد وغياب الثقة بالنفس.
التوقعات غير الحقيقية
دائمًا ما يضع الكثير من الأفراد توقعات عالية من العلاقات الاجتماعية، ويفترضون التواجد الدائم لأفراد الآخرين، وأنهم يستطيعون تلبية كل الاحتياجات العاطفية لهم، وهو ما قد يكون مستحيلاً على أرض الواقع.
هذه التوقعات تخلق بيئة غير صحية، وتؤدي إلى تدهور الحالة النفسية.
التواصل السلبي
غياب مهارات الحوار الجيد، والاستماع والإنصات، والتعبير عن المشاكل بطريقة صحيحة، وغياب الدعم؛ كل ذلك يؤدي لحدوث خلل في العلاقات، وبالتالي استنزاف كبير لطاقة الفرد في محاولة إثبات صحة وأهمية تلك العلاقات.
التنافس غير الصحي
قد تتسم بعض العلاقات بالمقارنة المستمرة، أو الغيرة من نجاح الآخرين، والنظر دائمًا لما يوجد عند الآخرين، وذلك يؤدي إلى بيئة مليئة بالمشاحنات والاختلافات وتوتر العلاقات.
الاعتماد العاطفي الزائد
عندما يعتمد طرف واحد بشكل مفرط على الآخر لإشباع جميع احتياجاته العاطفية، تصبح العلاقة عبئًا، وتتسم بعدم التوازن، وتؤدي إلى استنزاف الطرف الآخر في محاولة لنجاح العلاقات.
العلاقات السامة
تتسم العلاقات السامة بالتحكم، والإهانة، والنقد الدائم، ومحاولة إثبات شعور الذنب، والخوف المستمر حتى من أبسط الأشياء، وعدم وجود تكافؤ في العلاقة، وهي من أكثر أنواع العلاقات ضررًا على الصحة النفسية.
كيف يمكن تجنب أضرار العلاقات الاجتماعية غير المناسبة؟
لكي نعيش في توازن نفسي واجتماعي، لا بد من تعلّم مهارة وضع الحدود الشخصية بوعي ومرونة. ووضع الحدود لا يعني الانعزال أو الانسحاب من العلاقات، بل هو شكل من أشكال حب الذات واحترام النفس والآخرين.
تعلّم الرفض دون الشعور بالذنب
القدرة على الرفض دون خوف من فقدان العلاقة، أو الشعور بالذنب، هي قدرة عظيمة ومهارة نفسية مهمة. وتعني احترام الذات، ووضع حدود للعلاقات، وإمكانية تنظيم الحياة اليومية بين المسؤوليات والعلاقات الاجتماعية المختلفة.
التعرّف على الحدود النفسية والعاطفية
تسجيل المواقف التي نشعر فيها بمشاعر سلبية أو ضغوطات من تصرفات الآخرين، وذلك يساعد في فهم الحدود النفسية، ووضع حدود مع الآخرين حتى لا يتم استنزاف الفرد، ولا يُجبر على إعطاء العلاقة أكثر من مكانتها.
التواصل الواضح
التحدث بوضوح عما نتقبله وما لا نتقبله. فلا أحد يستطيع تفهم الحدود الموضوعة أو تفهم كافة الاحتياجات دون التحدث والتوضيح، وإعطاء المساحة للراحة والهدوء من التعاملات خلال اليوم.
التوازن في العلاقات
العلاقات الصحية تُبنى على التبادل المتوازن، ولا يجب أن يكون هناك طرف فقط معطاء. يجب تبادل المشاعر والاحتياجات بين جميع الأطراف.
تقليل الوقت مع الأشخاص المستنزفين
قد لا يكون قطع العلاقة ممكنًا دائمًا، خصوصًا إذا كانت علاقة أسرية أو عمل. ولكن يجب تجنب السلبية في العلاقات، ومحاولة تجنب استنزاف الفرد لإرضاء الطرف الآخر فقط. وفي هذه الحالة، حاول تقليل الوقت أو اللقاءات، وضبط مواضيع النقاش.
الاعتماد على النفس عاطفيًا
لا تجعل السعادة مرهونة بأحد، بل يجب أن يتعلم الفرد إسعاد نفسه بجانب وجود العلاقات الاجتماعية، عن طريق تطوير الذات، وممارسة الهوايات، ومحاولة الاكتفاء بالذات في أغلب الأوقات، فذلك يساعد في اختيار العلاقات بدافع الرغبة لا الحاجة.
تكوين شبكة دعم صحية
إحاطة الفرد نفسه بأشخاص يحترمونه، ويقبلونه، ويستمعون إليه دون إصدار الأحكام، ويقدّمون الدعم وقت الحاجة، فذلك جوهر العلاقات الاجتماعية التي يجب أن تتواجد في حياة الفرد.
مراجعة المشاعر بانتظام
يجب أن نراجع المشاعر المختلفة التي نشعر بها بعد التعامل مع مختلف الأشخاص: هل تشعر بالراحة؟ هل تلك علاقات صحيحة لا تستنزف الطاقة؟ هل تلك العلاقات تلبّي الاحتياجات أم لا؟
كل تلك المحاور تدور حولها كافة المشاعر التي نشعر بها عند الخوض في علاقات مختلفة.
طلب الدعم النفسي عند الحاجة
إذا كنت تجد صعوبة في وضع الحدود، أو الانفصال عن علاقات مؤذية، فطلب المساعدة من مختص نفسي أمر بالغ الأهمية.
العلاقات الاجتماعية نعمة عظيمة إذا كانت قائمة على الاحترام، والتفاهم، والحب، والدعم.
ولكن عندما تصبح العلاقات مشروطة وسلبية على الفرد، تتحول إلى عبء نفسي كبير. ويجب على كل فرد أن يضع الحدود المناسبة في العلاقات المختلفة، حتى يتجنب آثارها السلبية على حياته، ولا يسمح لأي علاقة أن تتخطى الحدود والسلام النفسي له.




































