Book Instant Session

Need a session ASAP? Book it in 5 minutes

الاستحقاق الذاتي و العشم وتأثيرهما على العلاقات

كم مرة شعرت بالخذلان فقط لأنك أصابك العشم المُفرط؟ كم مرة انتظرت من شخص أن يفعل شيئًا لأجلك، ولم يفعل، فشعرت بالألم، وكأنك فقدت جزءًا من كرامتك؟
السبب وراء هذا الشعور لا يكون دائمًا في الآخرين، بل في الخلط بين ما نتوقّعه منهم بدافع العشم، وما نستحقه فعلًا؛ ففي العلاقات، سواء كانت عائلية، أو عاطفية، أو حتى صداقات، نُخطئ أحيانًا حين نحمّل الطرف الآخر أكثر مما يحتمل، ونبني توقعات دون اتفاق، ونفترض أن مكانتنا لديهم تكفي لنعطي بلا حدود أو ننتظر بلا تفسير.
في هذا المقال، سنساعدك على معرفة الفرق بين الاستحقاق الذاتي والعشم؛ لنفهم كيف يؤثر كل منهما على علاقاتنا، وكيف نحمي قلوبنا عند التمييز بينهما.

ما هو العشم؟

يُعتبر العشم شعور إنساني دافئ، يُبنى على الثقة والقرب، ويختلف تمامًا عن الاستحقاق الذاتي؛ حيث:
العشم هو تلك المساحة النفسية التي نمنحها للآخرين، ونشعر فيها أن بيننا ما يكفي من المحبة والاهتمام لنطلب دون خجل، ونتوقّع دون تفسير.
إذا شعرت أن لديك عشم في شخص ما؛ يُعني ذلك أنك شعرت بالقرب، وصدّقت أن العلاقة تسمح لك بأن تنتظر من الطرف الآخر شيئًا، حتى دون أن تطلبه صراحة.
ولكن المشكلة تبدأ حين يتحوّل هذا العشم إلى توقّعات ثقيلة، تُحمّل على الآخرين دون وعي منهم.

متى يتحول العشم إلى عبء؟

‏يعتبر العشم أحد أفضل وأنقى المشاعر البشرية، ولكن عندما يكون ضمن حدود الطبيعية، فعندما نحمل الآخرين أكثر من طاقتهم، يتحول الأمر إلى عبئ نفسي وعاطفي، ومن أبرز العلامات التي تشير إلى تحوّله إلى عبء:
عندما تتوقع من الآخرين أن يقدّموا لك ما لم تطلبه صراحة، وتشعر بالإحباط لأنهم لم يفعلوا ما كنت تظن أنهم سيفعلونه.
تستخدم العشم كوسيلة للضغط العاطفي.
عندما تتألم لأن شخصًا لم يبادلك شعورك، رغم أنك لم تعبّر عن احتياجك بوضوح.
تشعر أنك تعطي كثيرًا، وتنتظر دائمًا مقابلًا غير مُعلن.
عندما تتكرر خيبات الأمل؛ لأنك بنيت توقعات على العشم فقط، لا على اتفاق أو وضوح.
في هذه الحالات، لا يكون العشم شعورًا صحيًا؛ بل مصدرًا للخذلان والتعب النفسي.

ما هو الاستحقاق الذاتي؟

يُعد الاستحقاق الذاتي شعورّا داخليًا نابعًا من إدراك الإنسان لقيمته، دون أن ينتظر إثباتًا من الآخرين.
يُعني الاستحقاق الذاتي أن تعرف أنك تستحق الاحترام، الحب، الدعم، والنجاح؛ لأنك إنسان له قيمة بحد ذاته، لا لأن أحدًا وافقك على ذلك.
هذا الإحساس لا يعني الغرور أو التكبر، بل هو نوع من الوعي الذاتي السليم، ويجعل الشخص يضع حدودًا واضحة، ويتعامل بثقة، دون أن يشعر أنه يحتاج إلى رضا الآخرين ليشعر بالأمان.
من يملك شعورًا صحيًا بالاستحقاق لا يبالغ في العطاء ليُرضي أحدًا، ولا يقبل القليل لأنه يخشى أن يُرفض. فهو ببساطة يعرف ما يليق به، ويطلبه دون خجل، ويحترم نفسه إن لم يحصل عليه.
يُبنى الاستحقاق على النضج، والتجارب، وتقدير الذات الحقيقي، ويؤثر بشكل كبير على طريقة تعاملنا مع العلاقات والقرارات وحتى طموحاتنا.

كيف ينعكس الاستحقاق الذاتي على سلوك الإنسان؟

عندما يشعر الإنسان بقيمته الحقيقية من الداخل، تنعكس هذه القناعة في كل تفاصيل سلوكه وتعاملاته. فالشعور بـ الاستحقاق الذاتي لا يُقال بل يُرى بوضوح، وإليك أبرز السلوكيات التي تظهر على الأشخاص الذين يتمتعون بالاستحقاق:
يضع حدودًا واضحة دون أن يشعر بالذنب؛ لأنه يعرف ما يستحقه، ولا يسمح بتجاوزه أو استغلاله.

لا يبالغ في العطاء لإثبات نفسه؛ بل يعطي بوعي واتزان، دون أن ينتظر القبول أو المقابل.

يرفض ما لا يناسبه بهدوء، سواءً في العلاقات، أو الفرص، أو حتى الحوار؛ لأنه لا يساوم على احترامه لذاته.

لا يخشى قول “لا”؛ لأنه يدرك أن رفضه لا يقلل من قيمته، ولا يعني رفض الآخرين له كشخص.

يسعى لما يستحقه بثقة، فهو يطلب ذلك دون خجل؛ لأنه يؤمن بأنه أهل لتلك التصرفات دون أن ينتظر إذنًا أو تشجيعًا.
الفرق الجوهري بين الاستحقاق الذاتي والعشم
رغم أن كلاً من العشم والاستحقاق ينبع من الشعور بالحاجة إلى القرب والتقدير؛ إلا أن بينهما فرقًا كبيرًا في المصدر والمعنى والأثر، حيث نجد:

يعتمد العشم على الآخرين

فهو توقّع مبني على العلاقة والقرب، وغالبًا ما يكون غير مُصرّح به، فحين نشعر بالعشم، نأمل أن يتصرّف الطرف الآخر بطريقة معيّنة؛ لأننا نظن أنه على دراية بمكانتنا، والعشم يمكن أن يعرّضنا للخذلان إذا لم تتحقق توقعاتنا.

الاستحقاق ينبع من الداخل

فهو شعور بالجدارة والثقة، ولا يتأثر بموافقة الآخرين أو تقلباتهم. فحين نشعر بالاستحقاق، لا ننتظر أن يتذكرنا أحد، بل نعرف ما نريد، ونطلبه بوضوح واحترام.
الاستحقاق يحمينا من الانكسار، لأنه لا يبني مشاعرنا على ردود الآخرين. كذلك العشم يُراهن على العلاقة؛ أما الاستحقاق فهو رهان على الذات.

كيف يؤدي الخلط بين الاستحقاق الذاتي والعشم إلى الألم العاطفي؟

تعتبر العلاقات الإنسانية، بطبيعتها، معقّدة ومليئة بالمشاعر المتداخلة. ولكن أحد أكثر الأخطاء شيوعًا في هذه العلاقات هو أن نمنح الآخرين مشاعر كبيرة، ثم ننتظر منهم ردود فعل توازي ما قدمناه، دون أن نوضح ما نحتاجه فعلًا.
في كثير من الحالات، لا تكون المشكلة في الطرف الآخر؛ بل في الطريقة التي خلطنا بها بين العشم والاستحقاق. فنحن ننتظر من الآخر أن يتصرف تجاهنا بطريقة معينة، فقط لأننا نعتقد أن مكانتنا عنده تسمح بهذا التوقّع.
وحين لا يحدث ما ننتظره، نشعر بالخذلان، ونبدأ في التشكيك في العلاقة، وفي أنفسنا أحيانًا. والحقيقة أن هذا النوع من الألم لا يأتي من قسوة الآخرين؛ بل من توقعات مبنية على مشاعر غير مُصرّح بها.
لذلك؛ الفهم الحقيقي للفارق بين العشم والاستحقاق هو ما يحمي علاقاتنا من التآكل، ويحمي أنفسنا من الألم الزائد.

أثر الوعي النفسي على علاقاتنا اليومية

يساعد امتلاك وعي نفسي حقيقي على أن نصبح أكثر قدرة على التعامل مع الآخرين بنضج واتزان. فمن أبرز آثار الوعي النفسي على حياتنا اليومية:
نضع حدودًا صحية دون شعور بالذنب؛ لأننا نُميّز بين حب الذات، والتقليل من الآخرين.

نتواصل بوضوح بدلًا من التلميح أو الانتظار. فنحن لا نترك مساحة لسوء الفهم أن يملأها الخيال.

نفهم مشاعرنا قبل أن نُسقطها على الآخرين؛ فنُدرك متى يكون الحزن بسبب موقف حقيقي، ومتى يكون بسبب توقع لم يُعلن.

نُعطي بحب دون انتظار مقابل؛ لأننا نمنح من منطلق الوعي، لا الحاجة إلى إثبات الذات.

نقلل من ردود الأفعال العنيفة تجاه خذلان بسيط؛ فلا نخسر الناس بسبب عشم لم نتفق عليه.

في العلاقات البشرية، لسنا بحاجة إلى أن نُحب أكثر أو نعطي أكثر فقط؛ بل بحاجة أيضًا إلى أن نفهم أكثر. فالعشم شعور جميل حين يبقى في حجمه الطبيعي، أما الاستحقاق الذاتي فهو قوة داخلية راقية. لكنه قد يتحوّل إلى مطالبة صامتة تُرهقنا من الداخل إذا لم نكن واعين له، قد يبدو الفارق بين العشم والاستحقاق بسيطًا في الظاهر؛ لكنه في الحقيقة يصنع الفرق بين علاقة تستمر، وأخرى تنتهي.

المصادر: 1

هذا المقال يتضمن معلومات علمية مُدققة، ومحتوى حصري لمدونة لبيه

للحصول على مزيد من المقالات. اشترك في قائمتنا البريدية
259

Book Instant Session

Need a session ASAP? Book it in 5 minutes

مختصين مقترحين لمساعدتك
Share the article
Your impression of the article
Very useful
-
Useful
-
Normal
-
Not useful
-
اسباب الارق: كيف يُهدد هاتفك نومك العميق؟
Next article

اسباب الارق: كيف يُهدد هاتفك نومك العميق؟

تأنيب الذات وتأثيره على نجاح الفرد
Previous article

تأنيب الذات وتأثيره على نجاح الفرد

كاتب المقال
فريق لبيه المقالات : 1011
Related articles
الفرق بين طبيب نفسي واخصائي نفسي ومعايير الاختيار بينهما
الفرق بين طبيب نفسي واخصائي نفسي ومعايير الاختيار بينهما
الوسواس القهري الجنسي، معناه وأهم أسبابه وطرق علاجه بالأدوية والجلسات النفسية
الوسواس القهري الجنسي، معناه وأهم أسبابه وطرق علاجه بالأدوية والجلسات النفسية
تواصل مع دكتور نفسي واحصل على جلسات علاجية عبر تطبيق لبيه
تواصل مع دكتور نفسي واحصل على جلسات علاجية عبر تطبيق لبيه
توهم المرض والتعامل معه
توهم المرض والتعامل معه
مراحل الحزن بعد الوفاة والتعامل معها
مراحل الحزن بعد الوفاة والتعامل معها
10 نصائح يومية حول تعزيز صحتك النفسية
10 نصائح يومية حول تعزيز صحتك النفسية
الأسرة والصحة النفسية : علاقة الصحة النفسية بالأسرة، كيف تؤثر أسرتك على صحتك النفسية؟
الأسرة والصحة النفسية : علاقة الصحة النفسية بالأسرة، كيف تؤثر أسرتك على صحتك النفسية؟
علاقة الصحة النفسية بالصحة الجسدية
علاقة الصحة النفسية بالصحة الجسدية
تطبيق لبيه للاستشارات الأسرية والنفسية
تطبيق لبيه للاستشارات الأسرية والنفسية
كيف تبدأ العلاج النفسي عبر تطبيق لبيه
كيف تبدأ العلاج النفسي عبر تطبيق لبيه
5 مميزات يقدمها تطبيق لبيه للاستشارات النفسية والأسرية
5 مميزات يقدمها تطبيق لبيه للاستشارات النفسية والأسرية
معالج نفسي وجلسات نفسية تعرف عليها عبر موقع وتطبيق لبيه
معالج نفسي وجلسات نفسية تعرف عليها عبر موقع وتطبيق لبيه
علاج الأطفال بعد صدمة التحرش
علاج الأطفال بعد صدمة التحرش
الاضطراب ثنائي القطب كل ما تريد معرفته عنه
الاضطراب ثنائي القطب كل ما تريد معرفته عنه
ما هي أسباب خمول الجسم؟
ما هي أسباب خمول الجسم؟