Book Instant Session

Need a session ASAP? Book it in 5 minutes

أثر استجابة الكر والفر في ظهور اضطرابات القلق

يواجه الفرد الضغوطات الحياتية باستراتيجيات مختلفة تساعده على التأقلم والتعامل معها بصورة صحيحة. ومن الاستراتيجيات المتبعة في مواجهة المواقف الصعبة هي استجابة الكر والفر، والتي يستطيع الفرد من خلالها إما مواجهة المواقف الصعبة أو الهروب منها.

ماذا نعني باستجابة الكر والفر؟

استجابة الكر والفر هي رد فعل فسيولوجي طبيعي يحدث داخل جسم الإنسان عندما يستشعر وجود خطر قريب. وهي جزء من نظام الإنذار في الجسم، وأيضًا آلية تكيفية تساعد الفرد على مواجهة مواقف الخطر والتعامل مع الضغوطات بطريقة سليمة دون حدوث انهيار نفسي للفرد.

وقد اشتهر مصطلح استجابة الكر والفر مع التقدم في دراسة علم الأعصاب والوظائف البيولوجية والربط بين علم الأعصاب والحالة النفسية. ومن أوائل العلماء الذين ساعدوا في فهم أوضح لتلك الاستجابة هو والتر برادفورد كانون في أوائل القرن العشرين، والذي ساعد الكثيرين على دراسة تلك الآلية وفهم التغيرات الداخلية والخارجية التي تحدث داخل جسم الإنسان عند الشعور بالخطر.

وعند تنشيط استجابة الكر والفر، تُطلق هذه الاستجابة سلسلة من التغيرات الجسدية، تظهر نتيجة إفراز المزيد من هرمون الأدرينالين الذي يساعد جسم الإنسان على التعامل مع الخطر، ويرتفع معدل ضربات القلب ويزداد الإمداد الدموي للعضلات لإمداد الجسم بالطاقة لمواجهة مواقف الخطر. وتُهيئ هذه التغيرات الجسم للتعامل مع المواقف الصعبة إما بمواجهة التهديد أو الهروب منه.

ولكن بالرغم من الفوائد العديدة لتلك الآلية التكيفية، إلا أن ظهور تلك الاستجابة في المواقف التي لا يتواجد بها خطر على الفرد قد يؤدي إلى مشاكل صحية ونفسية مختلفة، مثل نوبات الهلع، وارتفاع ضغط الدم، واضطرابات في جهاز المناعة. هذا يؤثر على الحالة النفسية للفرد.

أثر استجابة الكر والفر في ظهور اضطرابات القلق

عندما يشعر الفرد باقتراب خطر معين أو بالشعور بضغط نفسي كبير، فإن الجسم يقوم ببعض ردود الأفعال الطبيعية لمواجهة تلك المواقف، مثل استجابة الكر والفر كما ذكرنا، لمواجهة تلك الصعوبات.

ولكن ليس من الطبيعي أن يقوم الجسم باستحضار تلك الاستراتيجية الدفاعية في المواقف الطبيعية أو في حالات لا يتواجد بها أي مصدر من مصادر الخطر على حياة الفرد، ومن هنا يصبح أثر استجابة الكر والفر أثرًا سلبيًا على الحالة النفسية للفرد وقد يؤدي ذلك لوجود العديد من الاضطرابات النفسية المختلفة لدى الفرد، مثل نوبات الهلع واضطرابات القلق، وهي الحالة الأكثر شيوعًا. ويرجع ذلك إلى:

1- التنشيط غير الملائم:

تحدث استجابة الكر والفر في المواقف التي لا يكون فيها الخطر حقيقياً، أو عندما يتم تنشيطها بشكل متكرر بسبب التوتر أو القلق المستمر. وتظهر أعراض القلق والأعراض الجسدية بصورة مستمرة، تشعر الفرد أنه في موضع خطر. وفي الواقع لا يوجد خطر حقيقي يهدد الفرد.

2- الاستجابة الفسيولوجية للقلق:

الأعراض الجسدية التي تظهر أثناء استجابة الكر والفر هي نفسها التي تظهر في نوبات القلق، مثل:

  • زيادة سرعة القلب
  • زيادة معدل التنفس
  • التعرق والارتجاف
  • الشد العضلي
  • إطلاق هرمونات التوتر مثل الأدرينالين والكورتيزول

3- الاستمرار المزمن:

عندما يبقى الجسم في حالة تأهب مستمر بسبب الضغوط المتعددة والمستمرة. يصبح هذا التوتر المزمن غير صحي، ويمكن أن يؤدي إلى القلق والاكتئاب ونوبات الهلع وغيرهم من الاضطرابات النفسية المختلفة التي تؤثر على طبيعة حياة الفرد.

4- الارتباط باضطرابات محددة:

ترتبط استجابة الكر والفر بالإصابة بالقلق المزمن عن طريق جعل الجسم في حالة من النشاط والتأهب المستمر، وعدم إعطاء الفرصة للراحة واستعادة الطاقة والتوازن. ويظل جسم الفرد في حالة تأهب مستمر للخطر حتى في عدم تواجد خطر. وهو ما يجعل العيش في توازن نفسي.

ولذلك تُعد استجابة الكر والفر جزءاً من دورة التوتر والقلق التي تتكون من ثلاث مراحل: إدراك التهديد، الاستجابة (الكر أو الفر)، ثم الراحة وإكمال الدورة. وتحدث الإصابة بالقلق عندما تتعطل هذه الدورة أو تصبح مفرطة النشاط من خلال:

1- تنبيه اللوزة الدماغية:

يبدأ الأمر بتنبيه اللوزة الدماغية، وهي جزء الدماغ المسؤول عن الخوف والقلق والتوتر. وعندما تظل هذه التنبيهات تصل للمخ حتى في حالة عدم تواجد الخطر أو تصور وجود خطر، فإنها تبقى في حالة يقظة ونشاط.

2- تفعيل الجهاز العصبي:

ثم تُرسل اللوزة إشارات لتحفيز الجهاز العصبي، وتحديداً الجهاز العصبي الذي يطلق هرمونات التوتر مثل الكورتيزول والأدرينالين. وعند ارتفاع معدلات تلك الهرمونات باستمرار داخل الجسم، يحدث حالة من القلق المزمن لدى الفرد.

3- الاستجابة الجسدية:

يستعد الجسم للمواجهة أو الهروب (مثل زيادة الطاقة والجلوكوز، وتوجيه الدم للعضلات) والتحفز لمواجهة الخطر.

4- العجز عن إكمال الدورة:

في الحياة اليومية، يواجه الفرد العديد من المواقف التي قد تمثل تهديد له، (مثل امتحان أو مقابلة عمل)، وغيره. ولكن يترجم العقل تلك المواقف الصعبة لمواضع خطر، ويجعل الجسم في حالة تأهب لفترات طويلة. ويصبح من الصعب إكمال الدورة بالهروب أو القتال الفعلي والوصول لمرحلة الاسترخاء البدني.

5- الاستمرار في حالة التأهب:

وعند عدم اكتمال مسار التوتر بالراحة الفسيولوجية والنفسية، يبقى الجسم في حالة تأهب. هذا يؤدي إلى استمرار الأعراض الجسدية والنفسية للقلق مثل التوتر، وصعوبة التركيز، وصعوبة النوم، وهو ما يشكل جوهر اضطراب القلق والإصابة المزمنة باضطراب القلق نتيجة تنشيط استجابة الكر والفر.

كيف يمكننا التعامل بصورة صحيحة مع استجابة الكر والفر؟

كما ذكرنا، فإن جوهر التخلص من التأثير السلبي لاستجابة الكر والفر على جسم الإنسان وعقله ومنع الإصابة بالقلق المزمن. هو الوصول لمرحلة الاستشفاء والراحة من التهديد الموجه للفرد، والحد من تأثيرات اللوزة الدماغية والنشاط المفرط لهرمونات القلق والتوتر.

ويمكن اتباع مختلف الاستراتيجيات التي تساعد الفرد على إكمال دورات التوتر بصورة سليمة والتقليل من استجابة الجسم لأي موقف على أنه موقف خطر يتطلب الاستعداد والتأهب. ويتم ذلك من خلال:

1- ممارسة الرياضة البدنية:

عند ممارسة الرياضة، فإن الجسم والعقل يحصلان على فرصة كبيرة للاستشفاء وإعطاء المساحة إلى هرمونات السعادة مثل الاندورفين والسيروتونين على الانطلاق داخل جسم الإنسان والتخلص من مستويات هرمونات التوتر المرتفعة.
فيجب الحفاظ على ممارسة الرياضة، حتى لو كانت رياضات بسيطة، لإعطاء مساحة التوازن للجسم والوصول لنهاية دورات التوتر. فعند وجود صعوبات ومواقف صعبة يتعرض لها الفرد، من الأصح له الاتجاه للرياضة البسيطة لتهدئة النشاط العصبي الزائد داخل المخ.

2- التخلص من التفكير السلبي:

إن أهم مصدر للخطر داخل الفرد هو العقل. وعند توارد الكثير من الأفكار السلبية والمواقف الصعبة بصورة مستمرة داخل العقل، فإنه يجعله في حالة تأهب وترقب لإصدار آليات تكيفية مثل استجابة الكر والفر. يصبح العقل مشوشًا وغير قادر على استحضار الصورة الواقعية للمواقف وعدم التمييز بين الخطر الحقيقي والمزيف.

3- النشاط الإبداعي:

كلما امتلك الفرد مصادر وآليات تعمل على تشتيت العقل عن الأمور الصعبة، فإن ذلك يقلل من حجم المخاطر داخل عقل الفرد ويساهم في الحفاظ على الحالة النفسية للفرد، والتخلص من اضطرابات القلق والتوتر. وممارسة الهوايات والأنشطة الإبداعية البسيطة والتجديد المستمر في النظام اليومي للفرد يبعث على السعادة. هذا يساعد العقل على الاسترخاء والتفكير بصورة أفضل، والتقليل من إفراز هرمونات القلق التي تؤثر على العقل والجسد.

4- العلاقات الاجتماعية وتهدئة النفس:

التحدث مع الآخرين وممارسة الأنشطة الاجتماعية والشعور بالسعادة يساعد الفرد على تهدئة النفس والعقل من الضغوطات المحيطة. كما أن ممارسات تهدئة العقل مثل التأمل وتمارين التنفس تساعد في تهدئة الجهاز العصبي وتقليل التحفيز داخل المخ. ذلك يساعد الفرد على استكمال دورات التوتر بصورة صحيحة.

إن استجابة الكر والفر آلية تكيفية سليمة، تساعد الفرد على مواجهة مواقف الخطر بصورة صحيحة. ولكن عند استسلام العقل لمختلف المواقف على أنها مواقف خطر، وتنشيط استجابة الكر والفر بصورة مستمرة يساعد في الإصابة بالقلق المزمن، نتيجة النشاط الزائد للجهاز العصبي و اللوزة الدماغية وإطلاق كميات كبيرة من هرمونات التوتر.

وهنا يصبح من الضروري على كل فرد التعامل مع الأفكار داخل العقل بصورة صحيحة، وإعطاء المساحة لاستكمال دورات التوتر والحصول على فترات راحة واسترخاء العقل حتى لا يصبح القلق هو الحالة المسيطرة على العقل.

جهازك العصبي صُمم لحمايتك، لكنه أحياناً يحتاج إلى إعادة ضبط. لا تترك استجابة الكر والفر تسيطر على حياتك. حمّل تطبيق لبيه الآن لتتعلم تقنيات علمية مثبتة تهيئ دماغك للاسترخاء وتوقف إنذارات القلق الكاذبة.

المصادر: 1 2

هذا المقال يتضمن معلومات علمية مُدققة، ومحتوى حصري لمدونة لبيه

للحصول على مزيد من المقالات. اشترك في قائمتنا البريدية
218

Book Instant Session

Need a session ASAP? Book it in 5 minutes

مختصين مقترحين لمساعدتك
Share the article
Your impression of the article
Very useful
-
Useful
-
Normal
-
Not useful
-
اكتشف استراتيجيات التعافي بعد الأزمة النفسية
Next article

اكتشف استراتيجيات التعافي بعد الأزمة النفسية

العصب الحائر و الأمراض النفسية
Previous article

العصب الحائر و الأمراض النفسية

كاتب المقال
فريق لبيه المقالات : 1011
Related articles
الفرق بين طبيب نفسي واخصائي نفسي ومعايير الاختيار بينهما
الفرق بين طبيب نفسي واخصائي نفسي ومعايير الاختيار بينهما
الوسواس القهري الجنسي، معناه وأهم أسبابه وطرق علاجه بالأدوية والجلسات النفسية
الوسواس القهري الجنسي، معناه وأهم أسبابه وطرق علاجه بالأدوية والجلسات النفسية
تواصل مع دكتور نفسي واحصل على جلسات علاجية عبر تطبيق لبيه
تواصل مع دكتور نفسي واحصل على جلسات علاجية عبر تطبيق لبيه
توهم المرض والتعامل معه
توهم المرض والتعامل معه
مراحل الحزن بعد الوفاة والتعامل معها
مراحل الحزن بعد الوفاة والتعامل معها
10 نصائح يومية حول تعزيز صحتك النفسية
10 نصائح يومية حول تعزيز صحتك النفسية
الأسرة والصحة النفسية : علاقة الصحة النفسية بالأسرة، كيف تؤثر أسرتك على صحتك النفسية؟
الأسرة والصحة النفسية : علاقة الصحة النفسية بالأسرة، كيف تؤثر أسرتك على صحتك النفسية؟
علاقة الصحة النفسية بالصحة الجسدية
علاقة الصحة النفسية بالصحة الجسدية
تطبيق لبيه للاستشارات الأسرية والنفسية
تطبيق لبيه للاستشارات الأسرية والنفسية
كيف تبدأ العلاج النفسي عبر تطبيق لبيه
كيف تبدأ العلاج النفسي عبر تطبيق لبيه
5 مميزات يقدمها تطبيق لبيه للاستشارات النفسية والأسرية
5 مميزات يقدمها تطبيق لبيه للاستشارات النفسية والأسرية
معالج نفسي وجلسات نفسية تعرف عليها عبر موقع وتطبيق لبيه
معالج نفسي وجلسات نفسية تعرف عليها عبر موقع وتطبيق لبيه
علاج الأطفال بعد صدمة التحرش
علاج الأطفال بعد صدمة التحرش
الاضطراب ثنائي القطب كل ما تريد معرفته عنه
الاضطراب ثنائي القطب كل ما تريد معرفته عنه
ما هي أسباب خمول الجسم؟
ما هي أسباب خمول الجسم؟