اليوم العالمي للطفل
منذ أن لقت الأيامُ العالميةُ للدفاعِ عن مختلفِ حقوقِ الإنسانِ صدىً كبيرًا في التحسينِ من الحياةِ البشرية، أصبحت ذو طابعٍ خاصٍ واحتفالاتٍ خاصةٍ وزيادةِ التوعيةِ بين أفرادِ المجتمع، ومن أبرزِ وأهمِّ تلك الاحتفالاتِ هو اليومُ العالميُّ للطفل، والذي يُعد من الأهمِّ على الإطلاقِ في الاحتفالاتِ العالمية، لما يُنادي به من حقوقِ الطفلِ وتحسينِ مستوياتِ المعيشةِ للأطفال، والتقليلِ من العنفِ الممارسِ عليهم في مختلفِ البلاد.
نشأة اليوم العالمي للطفل
بدأت فكرةُ تخصيصِ يومٍ عالميٍّ للطفل منذ منتصفِ القرن العشرين، ضمن جهودٍ دوليةٍ كثيرةٍ للاعترافِ بضرورةِ حمايةِ حقوقِ الطفلِ ورعايته، باعتبارهم نواةَ المستقبلِ في مختلفِ العالم. ففي 14 ديسمبر 1954، اعتمدت الأممُ المتحدةُ توصيةً بأن تُعلِنَ الدولُ يومًا يُعرفُ بـ «اليوم العالمي للطفل»، يُحثّ فيه على التآخي والتفاهمِ بين الأطفالِ في العالم، وعلى أن يكون يومًا مليئًا بنشاطاتٍ تهدفُ إلى «تعزيزِ مبادئِ ميثاقِ الأممِ المتحدةِ وعلى رفاهيةِ الأطفالِ في العالم».
وقد تمّ اختيارُ 20 نوفمبر كتاريخٍ رئيسيٍّ للاحتفالِ بـ “اليوم العالمي للطفل”، ليس فقط لأنه اليومُ الذي اعتمدت فيه الجمعيةُ العامةُ للأممِ المتحدةِ إعلانَ حقوقِ الطفل سنة 1959، ولكن أيضًا لأنه اليومُ الذي اعتمدت فيه الاتفاقيةُ الدوليةُ لحقوقِ الطفل سنة 1989.
ومنذ ذلك الحين، أصبح هذا اليومُ مناسبةً عالميةً لتسليطِ الضوء على حقوقِ الأطفال، وما يُمارسُ ضدهم من ممارساتٍ عنيفةٍ وإجبارٍ على العملِ وحرمانٍ من التعليم، وتجريد من كثيرٍ من حقوقِ الطفل، وأصبح منصةً للشعوبِ والحكوماتِ والمؤسساتِ للتعبيرِ عن التزامها تجاه الطفلِ وحقوقه.
الهدف من اليوم العالمي للطفل
منذ اعتمادِ اليوم العالمي للطفل، تمَّ الاهتمامُ بتسليطِ الضوء في هذا الاحتفالِ على كثيرٍ من حقوقِ الأطفال، وما يجبُ أن يتمتعوا به داخل المجتمع، ويتم التوجيهُ من خلال اليوم نحو عدةِ محاورٍ أساسيةٍ في حياةِ الطفل، وهي:
التوعية بحقوق الطفل
يهدف اليومُ إلى تأكيدِ أن الأطفالَ ليسوا مجردَ مستقبلٍ، بل هم حاضر، لهم حقوقٌ إنسانيةٌ لا يمكنُ إهمالها أو التقليلُ منها. وتنصُّ كثيرٌ من الاتفاقاتِ الدوليةِ على الحقوقِ المشتركةِ للطفل، من حياةٍ صحيةٍ وتلقّي التعليمِ اللازمِ والحقِّ في الحياةِ العادلةِ والحمايةِ من ممارساتِ العنفِ والإهانةِ التي يتعرضُ لها الأطفال، كما يتمُّ الدفاعُ عنهم ضد أي حرمانٍ من تلك الحقوق، والعملِ تحت السنِّ القانوني، والزواجِ دون بلوغِ السنِّ القانوني، والكثيرِ من الممارساتِ التي تُهدرُ حقوقَ الأطفال.
تعزيز التعاون الدولي والمحلي
بما أن التحدّياتِ التي تواجهُ الأطفالَ غالبًا ما تكونُ عابرةً للحدود (فقر، صراعات، تهجير، استغلال)، فإن اليومَ يُمثلُ دعوةً للتضامنِ بين مختلفِ الدول في حلِّ الأزماتِ التي تواجهُ الأطفال، وحفظِ أبسطِ الحقوقِ التي يجبُ أن يتمتعوا بها.
مراجعة التقدم والتزام الحكومات والمؤسسات
إن هذا اليوم يمنحُ فرصةً لتقييمِ ما أنجزته الدولُ في اتباعِ القوانينِ والسياساتِ لحمايةِ حقوقِ الأطفال، ومحاربةِ انتشارِ العاداتِ السلبيةِ في المجتمعاتِ المختلفةِ التي تسلبُ الأطفالَ حريتهم وحقهم في الشعورِ بالعمرِ الحقيقيِّ لهم، ولماذا لا يزالُ العديدُ من الأطفالِ يعيشون في أوضاعٍ صعبة.
تمكين الأطفال وإشراكهم
يركّز اليومُ على أن يكونَ للطفلِ صوتٌ مسموعٌ ورأيٌّ في اختيارِ حياتِه ومستقبله، والشعورُ بأنه فردٌ داخلَ المجتمع، وليس مجردَ تابع، بل فردٌ مسؤولٌ له حقُّ الاختيار.
إبراز الأولويات والمواضيع العاجلة
كل سنة تختارُ الأممُ المتحدةُ أو اليونيسيفُ موضوعًا أو شعارًا خاصًّا يُركّزُ على قضيةٍ محددة: صحةِ الأطفال، التعليم، الحقوقِ الرقمية، المناخ، المشاركة، وغيرها. وهذا لا يجعلُ من اليوم مجردَ احتفال، بل فرصةً عالميةً للدفاعِ عن الانتهاكاتِ ضد حقوقِ الأطفال، ومنصةً للدفاعِ عن حقهم في حياةٍ كريمة.
أهم ما يميّز اليوم العالمي للطفل
اليومُ العالميُّ للطفل يأتي مرةً في العام، ولكن يحملُ في طياتِه العديدَ من الممارساتِ الهامةِ والعديدَ من الأحداثِ التي تساعدُ في دعمِ الطفل، ويتميزُ ذلك اليومُ بما يأتي:
الاحتفال الرسمي والنشاطات المجتمعية
جميعُ المؤسساتِ المعنيةِ بالأطفالِ من المدارسِ، الروضاتِ، الجمعياتِ، والمؤسساتِ الحكومية، تقومُ بالعديدِ من الفعالياتِ خلال اليوم لتوضيحِ أهمِّ حقوقِ الطفل. كما أن معظمَ المنظماتِ والمؤسساتِ الحكوميةِ تُنظّمُ ندواتٍ وورشَ عملٍ لكبارِ السنِّ وتعريفَهم بحقوقِ الطفلِ والخطرِ الناتجِ من التعدي على حياةِ الأطفالِ وسلبِ حرياتهم. وقد تكونُ هناك مظاهرُ احتفاليةٌ مشتركةٌ، مثلاً تُضيءُ مبانٍ ومعالمُ مهمةٌ في العالمِ باللونِ الأزرق في 20 نوفمبر.
إشراك الأطفال في القيادة والقيادة الرمزية
كثيرٌ من المنظماتِ تمنحُ الأطفالَ فرصةَ “تولّي” أدوارٍ رمزيةٍ والتعاملَ على أنهم أصحابُ مناصبٍ، كنوعٍ من بثِّ إحساسِ القيادةِ والتمكينِ بداخلهم، ومساعدتِهم على معرفةِ حقوقهم.
الحملات الإعلامية والتثقيفية
يُستخدم اليومُ لنشرِ محتوى عبرَ الإعلامِ ووسائلِ التواصلِ لتعريفِ الحقوقِ والواجباتِ، وللاحتفاءِ بإنجازاتِ الأطفال، وكذلك للتنبيهِ بأن العديدَ من الأطفالِ ما زالوا في أوضاعٍ محفوفةٍ بالمخاطر، ويتعرضون لكثيرٍ من التعدياتِ على حقوقهم.
التسجيل والمشاركة المجتمعية
العائلاتُ، المدارسُ، الأنديةُ، يمكن أن تستخدمَ اليومَ مناسبةً لتعليمِ الأطفالِ حقوقهم، ومشاركةِ مشاكلهم، والتوسعِ في إيجادِ الحلولِ لتلك المشاكل.
كيف يمكننا استغلال اليوم العالمي للطفل؟
إنّ استغلالَ اليوم العالميِّ للطفل لا يقتصرُ على الاحتفالِ بذلك اليوم فقط، بل يمكن أن يؤسسَ لعاداتٍ ومبادراتٍ دائمةٍ تحافظُ على حقوقِ الأطفال. وتلك بعضٌ من الخطواتِ والأفكارِ العملية:
أ. في المنزل
يمكن جعلُ اليومِ العالميِّ للطفل بمثابةِ حدثٍ سنويٍّ لمعرفةِ التطوراتِ التي حدثت في حياةِ الطفل خلال ذلك العام، وتوضيحِ العديدِ من الحقوقِ التي يجبُ أن يتمتعَ بها، والواجباتِ المفروضةِ عليه مع تقدّمه في المراحلِ العمريةِ المختلفة.
جعلُ رفاهيةِ الطفل محورًا للنشاط: رحلةٌ قصيرة، نشاطٌ مشترك، أو مشروعٌ صغير، كلها أحداثُ رفاهيةٍ ولكن تتركُ أثرًا جيدًا في نفسيةِ الطفل.
قم بتعليمِ الطفل كيف يمكن أن يكون “مدافعًا” عن حقوقه وحقوقِ الآخرين عن طريقِ نشاطٍ بسيطٍ، أو مشاهدةِ فيديو قصيرٍ، أو حتى من خلالِ نقاشٍ صغير.
ب. في المدرسة والمؤسسات التربوية
تنظيمُ فعالياتٍ خاصةٍ للاحتفالِ باليوم العالمي للطفل، والتركيزُ على التحدثِ عن حقوقِ وواجباتِ الطفل، وكيف يمكن مساعدةُ الطفلِ في الحفاظِ على حقوقه من الاعتداء.
التعاونُ مع أولياء الأمور لتنفيذِ نشاطٍ مشترك: ورشةِ عملٍ، معرضِ حقوقِ الطفل، أو مشاركةٍ في المجتمعِ المحلي.
إشراكُ المجتمعِ المحليِّ والدعوةُ العامةُ في اليوم العالميِّ للطفل لتنظيمِ مؤتمراتٍ وفعالياتٍ لتوضيحِ حقوقِ الأطفال.
التوثيقُ والمشاركةُ عبر وسائلِ التواصل: نشرُ صورٍ أو فيديوهاتٍ تعليميةٍ وإرشاديةٍ لزيادةِ التوعيةِ عن حقوقِ الأطفال.
ج. على مستوى المجتمع/المنظمات
تنظيمُ حملاتٍ تختلفُ في طريقتها، ولكن بهدفِ التوعيةِ وتجميعِ المواردِ لدعمِ الأطفالِ في المجتمعاتِ التي تنتشرُ فيها التعدياتُ على حقوقِ الأطفال.
دعوةُ صُنّاعِ القرارِ المحليين أو الإعلاميين لمناقشةِ المخاطرِ التي تهددُ الطفولةَ والأطفالَ في الأعمارِ الصغيرةِ في المجتمعاتِ، وكيف يمكن الحدُّ من ذلك.
مراقبةُ الأداءِ السنوي: استخدامُ اليوم كـ “تقييم” أو “تقرير” سنويٍّ عن حالةِ حقوقِ الطفلِ في المنطقة/المدرسة/المجتمع، مع وضعِ خطةٍ لتحسينها.
إنّ اليومَ العالميَّ للطفل ليس مجردَ مناسبةٍ رمزيةٍ جميلة، بل هو فرصةٌ حقيقيةٌ للتذكيرِ بأن الطفولةَ لها حقوق، وأن الطفل يجب أن يتعايشَ المراحلَ العمريةَ المختلفةَ ويتمتعَ بحقوقه من تعليمٍ وصحةٍ ومعيشةٍ جيدة.
ومن خلال اليوم العالمي للطفل يمكن أن نعيدَ عهدًا نحو الأطفال كي ننشئَ مجتمعاتٍ تُعطيهم الأمان، وتُعلّمهم المشاركة، وتمكّنهم من أن يكونوا فاعلين، لا متلقّين فقط.




































