احجز جلسة فورية

محتاج جلسة بأقرب وقت؟ احجزها خلال 5 دقائق

مساحات نفسية آمنة للأطفال في اليوم العالمي للتوعية

في عالمٍ يشهد تسارعاً في التغيّرات الاقتصادية والاجتماعية، وبروزَ ضغوطٍ نفسيةٍ متزايدةٍ على الأطفال، سواء من التغيّرات الأسرية، أو من بيئات المدارس التي لا تمنح دائماً الدعم الكافي، أو نتيجةَ التعرض لصدمات، ومع الوقت تصبح الحاجة إلى مساحاتٍ نفسيةٍ آمنةٍ للأطفال أكثرَ إلحاحاً من أي وقتٍ مضى.

تُعرف المساحة النفسية الآمنة بأنها البيئة التي يشعر فيها الطفل بالأمان، والراحة، والقبول، وأنه قادرٌ على التعايش والتعبير عن مختلف المشاعر دون الخوف من أحكام الآخرين.

وبما أن اليوم العالمي للتوعية يوفر فرصةً لإبراز هذه المسألة، فإن من الأمور المهمة التي يجب التركيز عليها وإعطائها مساحةً كافية هي كيفية تعليم الطفل مهاراتٍ أساسيةٍ تساعد على اكتساب مساحاتٍ نفسيةٍ آمنةٍ، والتعامل مع الظروف والمواقف المختلفة، وطرقاً هامةً للتعايش في سلامٍ واستقرارٍ داخل المجتمعات المختلفة.

أهم المهارات النفسية لاكتساب مساحاتٍ نفسيةٍ آمنةٍ للطفل

الاستماع النشط والتفاعل العاطفي:

من المهارات الأساسية في بناء مساحاتٍ نفسيةٍ آمنة أن يتعلم المحيطون بالطفل (الأهل أو المعلم) كيف يستمعون للطفل بصورةٍ جيدة، ويتبادلون معه الشعور، والنصائح، والحلول، دون إصدار أحكام، فقط يعكسون ما يشعر به.

عندما يشعر الطفل بأنه “مسموع” حقاً، تنخفض مستويات التوتر لديه، ويزيد شعور الأمان. وعندما يشعر الطفل بذلك الأمان، ينعكس ذلك عليه ويصبح الطفل مستمعاً جيداً، ويتعلم الاستماع لمن هم أكبر سناً، ويستفيد من تجاربهم وخبراتهم. يمكن تحقيق ذلك من خلال:

تخصيص وقتٍ يومي، حتى لو مدةً صغيرة، لتبادل المشاعر والمشاكل مع الأطفال، مع ضرورة التأكيد على إعطائهم المساحة والحرية الكافية للتعبير عن مشاعرهم، وتجنب إعطاء الأحكام المباشرة دون الاستماع الجيد، لأن غالبية الأطفال يعيشون في بيئاتٍ تفتقر للدعم، والتوجيه، والإحساس بالعاطفة، ولكن الإحساس بأن هناك من يسمعهم ويقبلهم يمنحهم دفعةً نفسيةً كبرى.

بناء روتين حياةٍ منظّم:

الأطفال، وخصوصاً المعرضون للخطر، يستفيدون بشكلٍ كبير من وجود روتينٍ معروفٍ ومنظّم يقلّل من الشعور بعدم الأمان أو الفوضى. إن تحديد مواعيد ثابتة للنوم، والمذاكرة، والترفيه، والاعتياد على تناول الطعام الصحي، يساعد الطفل على العيش في سلامٍ ويمتلك مساحاتٍ نفسيةً آمنة عند تنظيم نظام الحياة. كما أن توفير أوقاتٍ لممارسة هواياتٍ مختلفة وتجارب جديدة، يساعد الطفل على استقرار حالته النفسية. الروتين الصحيح يقلّل من الضغط النفسي لدى الطفل الذي يعيش أو يشعر بظروفٍ متقلّبة.

تعليم التعبير العاطفي والتحكّم في المشاعر:

إنّ وجود مساحاتٍ نفسيةٍ آمنة لا يكتفي بوجود أماكنَ يشعر فيها الطفل بالراحة، بل يتضمن أيضاً تعليمه كيف يمكن أن يُعبّر عن مشاعره ويُديرها بطريقةٍ صحيّة، دون أن يترك المشاعر السلبية تسيطر على حياته وتصرفاته، فيتحول إلى الانطوائية أو يلجأ لسلوكياتٍ عنيدةٍ وعنيفة.
كثيرٌ من الأبحاث تشير إلى أن مهارات التعرف على المشاعر، والتعبير عنها، وتقنياتٍ مثل التنفّس أو التمهّل في التفاعل، تؤدي إلى تحسّنٍ في الصحة النفسية. لذلك، منذ البداية يجب تعليم الطفل كيفية التعبير عن مشاعره بصورةٍ صحيحة، وربما كتابة المشاعر أو التعبير عنها يساعد الطفل على تقبّلها.
بالإضافة إلى تمارين التنفس وممارسة بعض الرياضات البسيطة المناسبة للمرحلة العمرية، كل ذلك يساعد في ترتيب المشاعر. فالأطفال الذين لم يُمنحوا الفرصة لتعلّم التعبير العاطفي غالباً يعانون من مشاكل سلوكية، أو يُحوّلون مشاعرهم إلى عدوانٍ أو كبت.

بناء العلاقات السليمة القائمة على الثقة:

لكي يشعر الطفل بأنه يمتلك مساحاتٍ نفسيةً آمنة، يجب أن يكون قادراً على بناء علاقاتٍ سليمةٍ يشعر من خلالها بقبول الآخرين له بكل ما يمتلكه من نقاط قوةٍ وضعف، وليس فقط لأدائه أو سلوكه.
إن نشر ثقافة “القبول غير المشروط” يعطي الثقة اللازمة للطفل ليكون ذاته، ويكوّن علاقاتٍ مع الآخرين. ويجب تجنّب توجيه اللوم للطفل أو إشعاره بالرفض لمجرد الخطأ أو عدم تحقيق رغبات المحيطين به، والحد من ثقافة القبول المشروط.
كما يجب أن نعلّم الطفل أن الخطأ ليس نهاية العالم، بل في كثير من الأحيان هو بدايةٌ لحياةٍ أفضل. لأن الأطفال المعرضين للخطر غالباً يعيشون في بيئاتٍ يشعرون فيها بأن محبتهم أو قبولهم مشروط، ويحتاجون لاستعادة الثقة بأنفسهم وإمكانياتهم.

تشجيع المشاركة واتخاذ القرارات المناسبة:

من العوامل المساعدة في تكوين مساحاتٍ نفسيةٍ آمنةٍ للطفل أن يشعر بأنه يمتلك صوتاً، وأن له تأثيراً في ما يحدث حوله، وأن حياته وقراراته تنبع من داخله وليس من المحيطين به، حتى في أبسط قرارات الحياة.
فبهذا نُنشئ طفلاً في المستقبل قادراً على تحمّل المسؤوليات واتخاذ القرارات. عندما يُعطى الطفل خياراً أو يُشارك في اتخاذ قرارٍ مناسبٍ لعمره، يتعلّم الرقابة الذاتية وتزداد ثقته بنفسه. يمكن تدريب الطفل على ذلك باتباع مبدأ المشورة، وتقديم خياراتٍ في أمورٍ بسيطةٍ حتى يشعر بالإنجاز عند اتخاذ القرار فيها، مع السؤال المستمر عن رأيه في الأمور الحياتية التي تعنيه مثل المدرسة أو الأنشطة التي يقوم بها.
وعندما يُشارك الطفل برأيه يجب على المحيطين به احترام قراره ضمن حدودٍ مناسبةٍ ودون أن يعرّض الطفل نفسه للأذى بدافع اتخاذ القرار. فغالباً الأطفال الذين يعيشون في بيئاتٍ يشعرون فيها بأن “الأمور تحدث لهم” وليس بهم، يجب أن تُترك لهم مساحات للتعبير عن الرأي لتعزيز الشعور بالتمكين لديهم.

تعليم مهارات التكيّف والتأقلم مع التغيير:

حياة الأطفال مليئة بالتغيّرات: انتقال، تغيير مدرسة، ضغوط اجتماعية. وتعلّيم الطفل مهارات التكيّف أمرٌ حيوي ليشعر بأنه يمتلك مساحاتٍ نفسيةً آمنة، وقادرٌ على تجاوز الصعوبات والمواقف المختلفة.
ذلك يؤثر أيضاً على نمو الطفل الفكري والنفسي، ويمنحه استقراراً نفسياً مع تقدّم العمر. يجب علينا تعليم الأطفال تقبّل التغيّرات، وكيفية التعامل مع أي تغيّرٍ يطرأ على الحياة، ومع المشاعر المتولدة في تلك المواقف، مع إدراك إمكانية حدوث المشاكل في التجارب الجديدة.
الاطفال المعرضون للخطر غالباً يواجهون تغيّراتٍ أكبر لا يقدرون على التعامل معها بصورةٍ صحيحة مثل فَقدان شخصٍ عزيز، أو الانفصال، أو تغيير المدرسة. لذلك وجود مهارات التكيّف يجعل الحياة أكثر أماناً نفسياً.

تعزيز العلاقات الاجتماعية الإيجابية والانتماء:

إن بناء مساحاتٍ نفسيةٍ آمنةٍ لا يتم بمعزلٍ عن الآخرين ؛العلاقات الإيجابية مع الأقران والبالغين تمدّ الطفل بدعمٍ إضافي، وتحول البيئات الموجودة بها الطفل إلى مساحةٍ كبيرةٍ من الأمان والانتماء.

على سبيل المثال، العلاقات الأصيلة بين المعلمين والطلاب تُحوّل المدرسة إلى بيئةٍ يمكن للطفل أن يزدهر فيها. لذلك يجب تشجيع الطفل على تنمية صداقةٍ أو أكثر سواء داخل المدرسة أو في أماكن تواجده الاجتماعية، وتعلِّيمه كيف يُقدّم المساعدة أو يطلبها. الأطفال الذين يشعرون بأنهم ليسوا وحدهم، أو لديهم شبكة دعم، أقل عرضةً للشعور بالعزلة أو الانسحاب.

في اليوم العالمي للتوعية، يمكن لهذا الموضوع أن يكون محوراً للمبادرات المجتمعية: “كيف نخلق مساحاتٍ نفسيةً آمنةً لأطفالنا؟” وما هو دور تنمية المهارات في خلق تلك المساحات؟ وهل
المساحة النفسية الآمنة قادرة على بناء الطفل بصورةٍ أفضل؟

إن المهارات التي تحدثنا عنها قد تكون خطوةً أولية، بجانب العديد من المهارات الأخرى والتعرّض للمواقف الحياتية المختلفة، حتى ننشئ “مساحاتٍ نفسيةً آمنة” تجعل الطفل ليس فقط أقل عرضةً للخطر النفسي، بل أكثر قدرةً على النمُو، والتكيّف، والمشاركة الإيجابية في الحياة. حمل تطبيق لبيه الآن.

المصادر: 1 2

هذا المقال يتضمن معلومات علمية مُدققة، ومحتوى حصري لمدونة لبيه

للحصول على مزيد من المقالات. اشترك في قائمتنا البريدية
134

احجز جلسة فورية

محتاج جلسة بأقرب وقت؟ احجزها خلال 5 دقائق

مختصين مقترحين لمساعدتك
شارك المقال
انطباعك عن محتوى المقال
مفيد جدا
-
مفيد
-
عادي
-
لم أستفد
-
دور الأسرة والمدرسة في بناء الوعي النفسي للطفل
المقال التالي

دور الأسرة والمدرسة في بناء الوعي النفسي للطفل

اليوم العالمي للطفل
المقال السابق

اليوم العالمي للطفل

كاتب المقال
فريق لبيه المقالات : 1011
مقالات ذات صلة
الفرق بين طبيب نفسي واخصائي نفسي ومعايير الاختيار بينهما
الفرق بين طبيب نفسي واخصائي نفسي ومعايير الاختيار بينهما
الوسواس القهري الجنسي، معناه وأهم أسبابه وطرق علاجه بالأدوية والجلسات النفسية
الوسواس القهري الجنسي، معناه وأهم أسبابه وطرق علاجه بالأدوية والجلسات النفسية
تواصل مع دكتور نفسي واحصل على جلسات علاجية عبر تطبيق لبيه
تواصل مع دكتور نفسي واحصل على جلسات علاجية عبر تطبيق لبيه
توهم المرض والتعامل معه
توهم المرض والتعامل معه
مراحل الحزن بعد الوفاة والتعامل معها
مراحل الحزن بعد الوفاة والتعامل معها
10 نصائح يومية حول تعزيز صحتك النفسية
10 نصائح يومية حول تعزيز صحتك النفسية
الأسرة والصحة النفسية : علاقة الصحة النفسية بالأسرة، كيف تؤثر أسرتك على صحتك النفسية؟
الأسرة والصحة النفسية : علاقة الصحة النفسية بالأسرة، كيف تؤثر أسرتك على صحتك النفسية؟
علاقة الصحة النفسية بالصحة الجسدية
علاقة الصحة النفسية بالصحة الجسدية
تطبيق لبيه للاستشارات الأسرية والنفسية
تطبيق لبيه للاستشارات الأسرية والنفسية
كيف تبدأ العلاج النفسي عبر تطبيق لبيه
كيف تبدأ العلاج النفسي عبر تطبيق لبيه
5 مميزات يقدمها تطبيق لبيه للاستشارات النفسية والأسرية
5 مميزات يقدمها تطبيق لبيه للاستشارات النفسية والأسرية
معالج نفسي وجلسات نفسية تعرف عليها عبر موقع وتطبيق لبيه
معالج نفسي وجلسات نفسية تعرف عليها عبر موقع وتطبيق لبيه
علاج الأطفال بعد صدمة التحرش
علاج الأطفال بعد صدمة التحرش
الاضطراب ثنائي القطب كل ما تريد معرفته عنه
الاضطراب ثنائي القطب كل ما تريد معرفته عنه
ما هي أسباب خمول الجسم؟
ما هي أسباب خمول الجسم؟