احجز جلسة فورية

محتاج جلسة بأقرب وقت؟ احجزها خلال 5 دقائق

دعوة من أجل حماية الأطفال من آثار النزاعات بين الأهل

إن الخلافات الأسرية والعيش في حالة دائمة من وجود المشاكل لا يظهر تأثيره فقط على الأبوين، بل يمتد ليشمل جميع أفراد الأسرة، ولعل الفئة الأكبر تأثراً هم الأطفال.

والعيش في حالة من الصراع والتوتر الدائم عند تواجد الأطفال يطالهم العديد من الآثار السلبية وتدهور في الحالة النفسية بصورة كبيرة. ومع استمرار تلك المشاكل تستمر الحالة النفسية والسلوكية للطفل في التأثر. هو ما يجب التوعية والحث على حماية الأطفال من العيش في بيئة أسرية لا تخلو من المشاكل والصراعات.

ما هي آثار النزاعات الأسرية على الأطفال؟

تظهر آثار النزاع بين الأهل على الأطفال في عدة صور مختلفة، بعضها قد يلاحظ بصورة سريعة، والبعض الآخر لا يظهر تأثيره إلا مع تقدم العمر. ومن أبرز تلك الأسباب:

1- التأثيرات النفسية والعاطفية

عندما يتواجد الطفل في استمرار داخل المشاكل والخلافات الأسرية، فإنه يشعر بحالة من التوتر والخوف المستمر وعدم الأمان داخل المنزل، تخوفاً من المشاكل المتكررة. وعند تكرار حالات الخلاف والمشاكل. إن هؤلاء الأطفال يكونون أكثر عرضة للإصابة بالاضطرابات النفسية المختلفة، وينخفض الشعور بتقدير الذات والثقة بالنفس لدى هؤلاء الأطفال. وهناك العديد من الدراسات وضحت أن الأطفال الذين يعيشون في أسرٍ مشحونة بالخلاف يصبحون في حالة يقظة مستمرة. هذا يزيد من التوتر لديهم.

2- التأثيرات السلوكية والاجتماعية

الأطفال الذين يعيشون في حالات من الصراع ينعكس ذلك على حياتهم الاجتماعية وقدرتهم على تكوين الصداقات. وتظهر عليهم سلوكيات عدوانية وتراجع في الأداء الدراسي والسلوك العام داخل المجتمع. وقد يعكس الطفل ما يراه من صراعات داخل المنزل على علاقاته بالأطفال في المدرسة أو النادي، أو حتى السلوكيات العنيفة بين الإخوة. هو ما يتطلب فض النزاعات من أجل حماية الأطفال من تلك السلوكيات.

3- التأثيرات الأكاديمية

بسبب التوتر والقلق المستمر، أو اضطراب علاقة الطفل داخل المنزل، قد يتأثر أداؤه الدراسي ويتراجع قدرته على التحصيل، ويميل دائماً إلى العزلة تجنباً لحدوث المشاكل داخل وخارج المنزل. وقد يرغب في التغيب لفترات طويلة من المدرسة، ويفقد قدرته على التعامل مع أقرانه داخل المدرسة، ويعيش حالة من فقدان الدافع نحو التعلم والتقدم.

4- التأثيرات على العلاقات الأسرية والمستقبلية

قد تنشأ علاقة مضطربة بين الطفل وأحد أو كلا الوالدين، بسبب استنزاف العاطفة، وتنخفض قدرة الأبوين على حماية الطفل من آثار المشاكل والخلافات الأسرية. كما أن النزاع بين الأهل يقلل من “الدفء العاطفي” الذي يقدمه الأهل للأطفال، ويزيد من التواصل السلبي، ما يؤثر على شعور الطفل بالانتماء. وقد يشعر الطفل باستمرار أن العلاقات من الطبيعي تواجد المشاكل والخلافات بها، وهو أمر ليس بالضروري. هذا يؤثر على كيفية تعامله في العلاقات الزوجية أو الأسرية مستقبلاً. وفي بعض الحالات، يقع على عاتق الطفل أو يكون الحل للنزاعات بين الأبوين. هذا يضعه في دور لا يجب أن يكون مهمته داخل المنزل.

5- التأثيرات طويلة الأمد على الصحة النفسية والجسدية

الأطفال الذين ينشأون في بيئات مليئة بالصراعات لا يمكن للأبوين حماية الأطفال من تدهور الحالة النفسية. وما يتبعه من تدهور في الحالة الجسدية، مع زيادة احتمالية تعرّضهم لمخاطر نفسية أو سلوكية في مرحلة البلوغ، مثل الاكتئاب، أو العلاقات غير المستقرة، أو الأداء المهني المتراجع.

متى يمكن التدخل من أجل حماية الأطفال من المشاكل الأسرية؟

من المهم أن الأهل أو المعلمون والأصدقاء المحيطين بالطفل أن يلاحظوا التغيرات الغريبة على حالة الطفل. وأن يكونوا يقظين لعلامات تأثر الطفل. فقد لا يعبر الطفل دائماً بالكلام، أو يبدو “طبيعياً”. لكن هناك إشارات يجب الانتباه لها من أجل حماية الأطفال من تأثير الخلافات:

التغيرات في الحالة المزاجية:

تحدث بصورة ملحوظة عن طبيعة الطفل، وظهور سلوكيات عدوانية، أو ميل الطفل للانعزال الاجتماعي، بجانب التغيرات الحادة في الطباع والتعامل مع المواقف المختلفة، والتي تعكس ما يعانيه الطفل من توتر داخلي.

تغيّرات في السلوك:

تغيير في التعامل بطريقة خاطئة مع المواقف المختلفة، والقيام بسلوكيات عنيفة ومتمردة داخل المنزل والمدرسة.

ضعف الأداء الدراسي:

عدم التركيز، وفقدان الرغبة في التجارب والتطور، والاهتمام بالحياة الدراسية.

مشاكل صحية:

مثل: مشاكل النوم أو الأرق المستمر، كوابيس متكررة، الشكوى المستمرة من أعراض جسدية مثل الصداع أو ألم البطن بدون سبب طبي واضح.

تغيّرات في العلاقات مع الأقران:

مثلاً انسحاب من مجموعات اللعب، أو تجنب النشاطات الاجتماعية ومشاركة الهوايات مع الأقران.

الشعور المستمر بالقلق:

الحيرة والذنب أن يكون الطفل هو سبب الخلاف بين الأبوين، وبين ما يعانيه الطفل من آثار الخلافات الأسرية.

وغيرهم من التغيرات السلبية التي تظهر على الطفل، والتي تتطلب الانتباه المبكر لهذه المؤشرات من أجل حماية الأطفال. المساعدة في التدخل المبكر قبل أن تتطور المشكلة إلى ما هو أعمق.

كيف يمكننا حماية الأطفال من آثار النزاعات الأسرية؟

إن حماية الأطفال من آثار النزاعات بين الأهل تتطلب جهودًا فردية وأُسرية ومجتمعية كبيرة، لتوجيه الأسرة والطفل أيضاً للتعامل الصحيح مع الخلافات. وتلك مجموعة من الإجراءات والاستراتيجيات التي يمكن تبنّيها:

على مستوى الأهل

تقليل النزاع أمام الطفل:

يجب على الآباء إدراك الآثار السلبية العائدة من النزاعات، علم الأطفال أن حماية الأطفال تبدأ من عزلهم عن المشكلات والنقاشات العنيفة، والبعد عن الأطفال في حالة وجود نزاع، أو استخدام أساليب نقاش هادئة من أجل حل المشكلات بدلاً من النزاع.

التأكيد على أن الخلاف ليس خطأ الطفل:

من المهم أن يسمع الطفل أن ما يحدث ليس بسبب تصرفاته، حتى لا يتوارد إليه الشعور المستمر بالذنب كونه السبب في المشاكل. وأن ما يحدث من نزاعات لا يؤثر على استقرار الأسرة.

التواصل المفتوح:

التعامل مع الأطفال على أنهم متفهمون، وتوضيح الخطأ الذي يؤدي لحدوث خلافات مع التأكيد أن الأمر ليس ضمن مسؤوليته. وأنه لا يجب أن يتأثر أو يتحمل اللوم بسبب المشاكل.

الاستعانة بمختص نفسي:

إذا كان الخلاف شديداً أو مزمنًا أو مصحوبًا بالعنف، يجب الاستعانة بمختص نفسي ومستشار أسري لتعلم كيفية حل النزاعات بطريقة سليمة. وكيف يمكن تجنيب الأطفال من الآثار المترتبة على النزاعات.

على مستوى المدرسة

تدريب المعلمين والمستشارين على التعامل مع الأطفال المتضررين من النزاع الأسري، ليستطيعوا حماية الأطفال والتعامل مع سلوكياتهم الخاطئة بصورة أفضل.

إيجاد بيئة مدرسية آمنة ومستقرة تدعم شعور الطفل بالأمان، وتوفير الدعم الذي يساعده على تخطي المعاناة الأسرية.

تعليم الأطفال مهارات التعامل مع المشاكل والضغوطات، والتعبير عن المشاعر السلبية التي تصل إليهم نتيجة الخلافات، وتوفير دعم كافٍ لضمان تخطي المشاكل الأسرية.

تعاون المدرسة مع الأهل ومشاركة المعلومات بطريقة تحترم خصوصية الطفل. ولكن التواصل المستمر يساعد في السيطرة على تصرفات الأطفال وتوجيه الآباء لضرر ما يقومون به من نزاعات أمام الأطفال.

على مستوى المجتمع

التوعية المجتمعية وتنظيم حملات إعلامية أو برامج تثقيفية حول تأثير الخلافات الأسرية على الأطفال، لتشجيع الحوار والبحث عن مساعدة مبكرة.

خدمات دعم الأُسر وتوفير الاستشارات الأسرية بطرق أكثر سهولة لمساعدة كثير من الآباء على التعامل مع المشكلات.

سياسات وقوانين تحمي الطفل وتضمن حقوقه عند تعرضه للتعنيف نتيجة الخلافات الأسرية.

بناء مساحات آمنة للأطفال مثل ملاجئ، مراكز استشارات نفسية للأطفال من أسر ذات صراعات عالية، أو نشاطات مجتمعية مؤكدة لهم الدعم، وتدعم حماية الأطفال من الخلافات الأسرية.

إن حماية الأطفال من آثار النزاعات والخلافات الأسرية هو واجب على الأبوين، ويجب عليهم التركيز على خلق بيئة هادئة وداعمة من أجل الأطفال، والتعامل مع المشاكل بصورة أفضل في حالة تواجد الأطفال. ويدركون أن حماية الأطفال تبدأ من عزلهم عن المشكلات، فهم يتأثرون بعمق. وكل نقاش، كل رفض، كل تجاهل، وحتى كل محاولات “التحكم” بين الأهل تنعكس على حياتهم الصغيرة بصورة كبيرة.

المصادر: 1 2

هذا المقال يتضمن معلومات علمية مُدققة، ومحتوى حصري لمدونة لبيه

للحصول على مزيد من المقالات. اشترك في قائمتنا البريدية
136

احجز جلسة فورية

محتاج جلسة بأقرب وقت؟ احجزها خلال 5 دقائق

مختصين مقترحين لمساعدتك
شارك المقال
انطباعك عن محتوى المقال
مفيد جدا
-
مفيد
-
عادي
-
لم أستفد
-
اليوم العالمي للطفل
المقال التالي

اليوم العالمي للطفل

العنف الصامت وتأثيره على الصحة النفسية للمرأة
المقال السابق

العنف الصامت وتأثيره على الصحة النفسية للمرأة

كاتب المقال
فريق لبيه المقالات : 1011
مقالات ذات صلة
الفرق بين طبيب نفسي واخصائي نفسي ومعايير الاختيار بينهما
الفرق بين طبيب نفسي واخصائي نفسي ومعايير الاختيار بينهما
الوسواس القهري الجنسي، معناه وأهم أسبابه وطرق علاجه بالأدوية والجلسات النفسية
الوسواس القهري الجنسي، معناه وأهم أسبابه وطرق علاجه بالأدوية والجلسات النفسية
تواصل مع دكتور نفسي واحصل على جلسات علاجية عبر تطبيق لبيه
تواصل مع دكتور نفسي واحصل على جلسات علاجية عبر تطبيق لبيه
توهم المرض والتعامل معه
توهم المرض والتعامل معه
مراحل الحزن بعد الوفاة والتعامل معها
مراحل الحزن بعد الوفاة والتعامل معها
10 نصائح يومية حول تعزيز صحتك النفسية
10 نصائح يومية حول تعزيز صحتك النفسية
الأسرة والصحة النفسية : علاقة الصحة النفسية بالأسرة، كيف تؤثر أسرتك على صحتك النفسية؟
الأسرة والصحة النفسية : علاقة الصحة النفسية بالأسرة، كيف تؤثر أسرتك على صحتك النفسية؟
علاقة الصحة النفسية بالصحة الجسدية
علاقة الصحة النفسية بالصحة الجسدية
تطبيق لبيه للاستشارات الأسرية والنفسية
تطبيق لبيه للاستشارات الأسرية والنفسية
كيف تبدأ العلاج النفسي عبر تطبيق لبيه
كيف تبدأ العلاج النفسي عبر تطبيق لبيه
5 مميزات يقدمها تطبيق لبيه للاستشارات النفسية والأسرية
5 مميزات يقدمها تطبيق لبيه للاستشارات النفسية والأسرية
معالج نفسي وجلسات نفسية تعرف عليها عبر موقع وتطبيق لبيه
معالج نفسي وجلسات نفسية تعرف عليها عبر موقع وتطبيق لبيه
علاج الأطفال بعد صدمة التحرش
علاج الأطفال بعد صدمة التحرش
الاضطراب ثنائي القطب كل ما تريد معرفته عنه
الاضطراب ثنائي القطب كل ما تريد معرفته عنه
ما هي أسباب خمول الجسم؟
ما هي أسباب خمول الجسم؟