الاضطرابات النفسية عند المصابين بأمراض مزمنة

الاضطرابات النفسية عند المصابين بأمراض مزمنة أمرٌ اعتيادي؛ إذ قد تجعل الأمراض المزمنة مثل السرطان أو أمراض القلب أو الداء السكري المريض أكثر عرضة للإصابة باضطرابات نفسية متنوعة، ومن الشائع الشعور بالحزن أو الإحباط أو الاكتئاب بعد الإصابة بنوبة قلبية أو عندما يبلغ الطبيب المريض أنه مصاب بالسرطان.

تضع هذه الأمراض العديد من القيود على أنشطة المريض اليومية وتولد شعورًا بالتوتر والقلق حول نتائج العلاج ومستقبل الحياة، وقد يكون من الصعب التكيف مع الواقع الجديد ومع التغييرات الجديدة في حياته، حتى أن ممارسة هواياته وأنشطته المفضلة قد يصبح أصعب.

الاضطرابات النفسية عند المصابين بأمراض مزمنة

يعد الاكتئاب أكثر الأعراض النفسية المرافقة للأمراض المزمنة شيوعًا، من المتوقع حدوث مشاعر حزن مؤقتة عند المصابين بهذه الأمراض، ولكن إذا استمرت هذه الأعراض لفترة أطول من أسبوعين فقد تكون مصابًا بالاكتئاب. يؤثر على قدرتك بالاستمرار في الحياة اليومية والاستمتاع مع العائلة والأصدقاء والعمل والترفيه وحتى الاستمرار في تلقي العلاج المناسب لحالتك الصحية،

كما أن الآثار الصحية للاكتئاب تتجاوز تغيرات المزاج، فالاكتئاب مرض طبي خطير له العديد من الأعراض بما في ذلك الأعراض الجسدية. تشمل أعراض الاكتئاب التي قد تظهر عند المصابين بالأمراض المزمنة:

  • استمرار الشعور بالحزن والقلق لفترة طويلة.
  • الشعور باليأس والتشاؤم.
  • الشعور بالضيق والإحباط.
  • فقدان الاهتمام بنشاطات الحياة اليومية أو الاستمتاع بالهوايات.
  • الشعور بالذنب أو انعدام القيمة أو العجز.
  • تعب وضعف عام وانخفاض الطاقة.
  • صعوبة التركيز أو التذكر أو اتخاذ القرارات اليومية.
  • اضطرابات في النوم.
  • تغيرات في الشهية أو الوزن.
  • آلام هضمية ومفصلية وصداع وأعراض جسدية متنوعة.
  • محاولات انتحار.
    تجدر الإشارة هنا إلى الحقيقة التالية: الاكتئاب قابل للعلاج، حتى لو كنت تعاني من مرض مزمن أو حالة طبية أخرى أدت لحدوث، وعليك مراجعة الطبيب المشرف على حالتك لتقديم الدعم الطبي والعلاج المناسب.

أهم الأمراض المزمنة التي تؤدي للاضطرابات نفسية

يكون الأشخاص المصابون بأمراض مزمنة أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب والاضطرابات النفسية الأخرى، ويبدو أن العوامل نفسها التي تزيد من خطر الإصابة بالاكتئاب لدى الأشخاص الأصحاء تزيد أيضًا من خطر الإصابة بأمراض طبية أخرى، خاصةً إذا كانت هذه الأمراض مزمنة. ومع ذلك ترتبط بعض عوامل الخطورة للاكتئاب ارتباطًا مباشرًا بالإصابة بأمراض أخرى، فمثلاً تسبب أمراض معينة مثل داء باركنسون والسكتة الدماغية تغيرات مادية في الدماغ، وقد يكون لهذه التغييرات دور مباشر في حدوث الاكتئاب والأمراض النفسية الأخرى. يمكن أن يؤدي القلق والتوتر المرتبطان بالمرض أيضًا إلى ظهور أعراض الاكتئاب، ويشيع حدوث الاكتئاب والاضطرابات النفسية الأخرى عند الأشخاص المصابين بالأمراض المزمنة التالية:

  • داء الزهايمر.
  • ·أمراض المناعة الذاتية مثل الذئبة الحمامية الجهازية والتهاب المفاصل الرثياني والصدفية.
  • السرطان.
  • أمراض القلب الإكليلية.
  • الداء السكري.
  • الصرع.
  • فيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز).
  • قصور الغدة الدرقية.
  • التصلب المتعدد.
  • داء باركنسون.
  • الرضوض.

توقيت ظهور الاضطرابات النفسية عند المصابين بأمراض مزمنة

  • قد يعاني بعض الأشخاص من أعراض الاكتئاب بعد تشخيص إصابتهم بمرض طبي خطير.
  • ومن الشائع انخفاض شدة هذه الأعراض أو زوالها بشكل كامل عندما يتكيف المريض مع حالته أو عند علاجها بشكل مناسب.
  • يمكن أن تؤدي بعض الأدوية المستخدمة لعلاج المرض أيضًا إلى الإصابة بالاكتئاب أو الاضطرابات النفسية عند المصابين بأمراض مزمنة أيضًا.
  • تشير الأبحاث إلى أن مرضى الاضطراب النفسي المرافق لمرض مزمن آخر عرضة لظهور أعراض أكثر حدة لكلا المرضين، وقد يواجهون صعوبة أكبر في التكيف مع حالتهم الطبية، بالإضافة إلى تكاليف أعلى من أولئك الذين لا يعانون من الاضطراب النفسي المرافق للمرض المزمن.
  • في بعض الحالات قد تستمر أعراض الاكتئاب حتى مع تحسن صحة المريض الجسدية.
  • يمكن لنهج الرعاية المشترك الذي يشمل كلًا من الرعاية الصحية النفسية والجسدية أن يحسن الصحة العامة، ويقدم خيارات أفضل لعلاج هذه الحالات.
  • أظهرت الأبحاث أن علاج الاضطرابات النفسية والأمراض المزمنة معًا يمكن أن يساعد الأشخاص في علاج كل من أمراضهم النفسية والمزمنة بشكل أفضل.

الاضطرابات النفسية عند الأطفال والمراهقين مرضى الأمراض مزمنة

  • يواجه الأطفال والمراهقون المصابون بأمراض مزمنة تحديات نفسية أكبر من البالغين، بالإضافة لذلك يعانون من صعوبات أكثر من أقرانهم الأصحاء في تجاوز مرحلة المراهقة.
  • إمكانية تأثير الأمراض المزمنة على النمو البدني والمعرفي والاجتماعي والعاطفي.
  • احتمالية أن تؤثر سلبًا على الوالدين والأشقاء والأسرة. تضع كل هذه التحديات الأطفال والمراهقين في خطر أعلى من أقرانهم الأصحاء للإصابة باضطراب نفسي.
  • معاناة الأطفال والمراهقون المصابون بأمراض مزمنة من العديد من أشكال التوتر والقلق.
  • على الآباء ومقدمي الرعاية الصحية الاطلاع على علامات الاكتئاب والقلق واضطرابات التكيف (مجموعة من الحالات قد تحدث عندما مواجهة صعوبة في التعامل مع حياة المراهق) لدى الشباب وعائلاتهم


يواجه الأطفال المصابون بأمراض مزمنة اضطرابات نفسية أكبر من البالغين

الاضطرابات النفسية عند المصابين بأمراض مزمنة ؛ هل العكس صحيح؟

يبدو واضحًا أن المصابين بأمراض مزمنة أكثر عرضة للإصابة باضطرابات نفسية عديدة، ولكن هل العكس صحيح؟ هل الأشخاص المصابون بالاكتئاب والاضطرابات النفسية الأخرى أكثر عرضة للإصابة بأمراض مزمنة أو حالات طبية معقدة؟ الجواب: نعم

يعاني مرضى الاضطرابات النفسية من مخاطر متزايدة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية وداء السكري والسكتة الدماغية والزهايمر والألم المرافق للأمراض المزمنة، إذ تشير الأبحاث إلى أنهم قد يكونوا أكثر عرضة للإصابة بهشاشة العظام.

الأسباب ليست واضحة بعد، ولكن أحد العوامل المسببة لبعض هذه الأمراض ترتبط بعدم حصول المصابين بالاضطرابات النفسية على رعاية طبية جيدة، وقد يحتاج هؤلاء لوقت أطول أو جهد أكبر للعناية بصحتهم مثل طلب الرعاية وتناول الأدوية المناسبة والأكل الصحي وممارسة الرياضة.

يبحث العلماء أيضًا حول فيما إذا كانت التغيرات الفيزيولوجية التي تحدث في سياق الاضطرابات النفسية تلعب دورًا في زيادة خطر الإصابة بالأمراض الجسدية، وقد أظهرت الدراسات الحديثة أن العديد من التغييرات في طريقة عمل وظائف الجسم تحدث عند المصابين بالاضطرابات النفسية، ومن أهمها:

  • زيادة معدل الالتهاب.
  •  تغييرات في التحكم بمعدل ضربات القلب والدورة الدموية.
  • شذوذات في معدلات هرمونات الشدة.
  • تغيرات استقلابية عديدة (تؤهب للإصابة بالداء السكري).

علاج الاضطرابات النفسية عند المصابين بأمراض مزمنة



يمكن علاج الاضطرابات النفسية عند المصابين بأمراض مزمنة بطرق دوائية وسلوكية

يعتبر الاكتئاب والعديد من الاضطرابات النفسية الأخرى من المضاعفات الشائعة للأمراض المزمنة، إلا أنه لا يجب أن تكون جزءًا طبيعيًا من الإصابة بمرض مزمن، وأن تُترك دون علاج. لذلك تتوفر اليوم علاجات فعالة لهذه الاضطرابات النفسية، ويمكن أن تساعد هذه العلاجات حتى إذا كنت تعاني من مرض أو حالة طبية أخرى.

قد يستغرق التعافي من الاضطرابات النفسية عند المصابين بالأمراض المزمنة وقتًا، لكن العلاج يمكن أن يخفف الأعراض ويحسن نوعية حياة المريض حتى لو كنت تعاني من مرض طبي خطير.

تتوفر علاجات دوائية عديدة لعلاج الاضطرابات النفسية المرافقة للأمراض المزمنة، ويمكن علاج بعضها بعلاجات نفسية وسلوكية متنوعة، وفي بعض الحالات يمكن إشراك العلاجين معًا.

إذا كنت تعتقد أنك أو أحد أفراد أسرتك مصاب بالاكتئاب أو باضطرابات نفسية مرافقة لمرض مزمن، فمن المهم إبلاغ طبيبك بذلك ومناقشة العلاج المناسب لحالتك معه.

المصادر: 12

مشاركة المقالة