Book Instant Session

Need a session ASAP? Book it in 5 minutes

من المقارنة إلى التقدير: كيف تحول شخصية الطفل أقوى؟

مرحلة الطفولة تُعتبر فترة حساسة في تكوين شخصية الطفل، إذ يبدأ خلالها بتشكيل وعيه بنفسه، وبقدراته، و مكانته بين أصدقائه وفي أسرته.
وفي هذه المرحلة، يلعب الوالدين والأسرة والمدرسة دورًا محوريًا في تحديد شخصية الطفل وبناء معتقداته وأفكاره عن الحياة وقد تؤدي لبناء طفل يحمل صورة إيجابية عن نفسه ويعمل على تقدير ذاته أو العكس، يترسخ داخله شعور بالنقص والشك في نفسه.

ومن بين أكثر الممارسات الشائعة التي قد تُضعف شخصية الطفل هي المقارنة الدائمة بينه وبين أفراد الأسرة والعائلة والأصدقاء والزملاء أو حتى المقارنة بين توقعات الأهل وما يحققه الطفل ورغم أن بعض الآباء يعتقدون أن المقارنة وسيلة للتحفيز والتشجيع على المضى قدما، إلا أن الدراسات التربوية والنفسية الحديثة تثبت أن المقارنة لها العديد من الآثار السلبية على نفسية الطفل وشخصيته وقد تكون العامل الرئيسي في فقدان ثقة الطفل بنفسه.

ماذا تعني المقارنة وما تأثيرها على شخصية الطفل؟

المقارنة تعني قياس الطفل بميزان الآخرين؛ ووضع الطفل تحت ضغوطات رغبة في بذل مجهود أو تحقيق نجاحات مثل الآخرين دون النظر إلى ما يحب الطفل ويرغب فيه.
وغالبًا ما يلجأ الأهل إلى المقارنة اعتقادًا منهم بأنها ستشجع الطفل على بذل جهد أكبر، أو كنوع من التعبير عن خيبة الأمل مما سيعطي شهور بالذنب للطفل فيجعله يقوم ببذل مجهود أكبر ويسعى لتحقيق طموحات الأهل العالية.

لكن الطفل في هذه السن لا يستقبلها كدافع، ويختلف طريقة استقبال الطفل للمقارنة تبعا لشخصية الطفل وفي الغالب يتعامل الكثير من الأطفال مع المقارنة على أنها رسالة صريحة تقول: “أنت غير كافٍ”. ومع التكرار، تتحول هذه الرسالة إلى قناعة راسخة عنده أنه أقل شأنًا من الآخرين ويحتاج الكثير من المجهود ليصبح مثل أقرانه.
ولكن المقارنة لها العديد من التأثيرات السلبية على شخصية الطفل وليس مجود شعور بالحزن أو الذنب بل يمتد لأكثر من ذلك فنجد أن الأطفال الذين يتعرضون للمقارنة بصورة مستمرة يعانون من:

ضعف تقدير الذات: الطفل الذي يتعرض لكثير من المقارنات يشعر بأنه أقل من الآخرين ولا يستحق التقدير أو الثناء على أي مجهود.
الخوف من الفشل: أي محاولة جديدة ترتبط لديه بخطر أن يُقارن من جديد، أو يشعر بعدم الرضا من الأهل والمحيطين به عن نتيجة التجربة فيفقد الرغبة في تجربة أي مجال جديد أو السعي لتعلم موهبة جديدة.

التوتر والقلق: الطفل الذي يتعرض للمقارنة بصورة مستمرة يعيش في صراع دائم بين إرضاء توقعات الآخرين وبين رغباته وطموحاته.
العدوانية أو الانطواء: كثرة المقارنات تحول شخصية الطفل إلى الغيرة والعداوة تجاه الآخرين، أو يفضل العزلة والابتعاد عن الآخرين بصورة دائمة لتفادي المقارنات.
فقدان الهوية: عندما يفقد الطفل الرغبة والقدرة على التفكير في المستقبل ويصبح أسير توقعات الآخرين لا يتعلم أن يكتشف نقاط قوته الخاصة، بل يعيش في ظل من تتم مقارنته بهم وبالتالي لا يستطيع تكوين هوية منفصلة لنفسه.

العوامل المؤثرة في شخصية الطفل

ليست المقارنة وحدها من تؤثر على بناء شخصية الطفل هي من العوامل الرئيسية ولكن توجد العديد من العوامل الأخرى التي تؤثر والتي يعتبرها الكثير من الأهل طرقا تقليدية في التربية ولكن الدراسات الحديثة أثبتت عكس ذلك ومن هذه العوامل:

التربية القائمة على النقد المستمر:

تعرض الطفل لكثير من الانتقاد على التصرفات المختلفة بدلا من محاولة اصلاحها وتعليمه سلوكيات سليمة تقلل من ثقة الطفل بنفسه.

غياب الحوار:

عندما لا يُتاح للطفل التعبير عن مشاعره وأفكاره بحرية ولا يستطيع أن يشارك ما يشعر به مع الأخرين يؤدى ذلك لتراكم المشاعر السلبية التي تؤثر سلبا على شخصية الطفل.

التوقعات العالية جدًا:

بعض الأهل يميلون لتوقع الكثير من الأطفال دون النظر قدراتهم ورغباتهم مما يجعل الطفل في حالة من القلق والتوتر الدائم والخوف من النتائج التي قد تكون غير مرضية للأهل.

غياب التقدير والاحتفاء بالنجاحات الصغيرة:

يحرم الطفل من بناء صورة إيجابية عن نفسه ويجعله في ضغط لتحقيق نتائج مرضية حتى ينال التقدير والاحتفاء.

البيئة السلبية في المدرسة:

بعض المعلمين يستخدمون المقارنة والنقد المستمر للطلاب كوسيلة للانضباط وفي ارائهم كدافع للتحفيز ولكنها تعطي نتيجة عكسية.

وسائل التواصل الاجتماعي:

يتعرض الأطفال إلى مقارنات غير واقعية مع حياة أقرانهم من مشاهير وسائل التواصل الاجتماعي والذين يرون أنهم يحققون الكثير من الانجازات في مراحل الطفولة.

دور الأهل في بناء شخصية الطفل القوية

الأهل هم خط الدفاع الأول للطفل ولهم التأثير الأكبر في بناء شخصية الطفل ومساعدته على اكتشاف ميوله ورغباته ومساعدته على تفادي تأثير المقارنة السلبي ويمكنهم القيام بذلك عن طريق عدة أدوار:

إظهار الحب غير المشروط:

لا يجب أن يشعر الطفل أنه محبوب أو يشهر برضا الأهل فقط عند تحقيق طموحاتهم أو التفوق على أقرانه ممن يتم المقارنة بهم بل يشعر بالحب والتقدير لذاته وما يقوم به من سلوكيات حسنة وما يحاول أن يبذل من جهود من أجل النجاح.

الإنصات الفعّال:

إعطاء الطفل المساحة الكافية للحديث عن أي شيء يجول بخاطره من أفكار ومشاعر وتخوفات دون إصدار الحكم عليه بل تقديم الدعم الكافي له.

توفير بيئة داعمة:

الحرص على تشجيع الطفل والاختفاء بانجازاته مهما كانت بسيطة وعدم ربط المكافأة بنتيجة نهائية فقط بل بكل خطوة يقوم بها حتى يشعر بالتقدير والاحتواء من الأهل.

القدوة الحسنة:

عندما يرى الطفل والديه يقدرون أنفسهم دون مقارنات، ولا يتأثرون بالآراء السلبية بل يستخدمونها كمصدر للتحسين من نقاط الضعف يتعلم أن يفعل المثل ولا تصبح المقارنات وسيلة تهديد نفسية بالنسبة له.

التركيز على التقدم الفردي:

التعامل مع كل طفل داخل الأسرة على أنه فرد منفرد له نقاط القوة ونقاط الضعف الخاصة به وكل طفل لديه الكثير من الطموحات والأحلام تختلف عن الأخر فنسعى لتشجيع كل طفل على تحقيق رغباته و استخدام أساليب تقييم تراعي الفروق الفردية.

برامج دعم نفسي واجتماعي:

عندما نجد أن أسلوب المقارنة يؤثر سلبا على الطفل يجب اللجوء لمساعدة مختصين أو حتى المختص النفسي داخل المدرسة وتوفير برامج دعم تساعد الأطفال على تقبل أنفسهم وبناء الثقة حتى نتخلص من أثار المقارنة.

إشراك الأطفال في أنشطة جماعية:

داخل المدرسة أو في النوادي أو حتى عند وجود أكثر من طلب داخل المنزل القيام بأنشطة تتطلب إبداء مهارة خاصة من كل طفل تعزز التعاون بدل المنافسة الضارة وتساعد في اكتشاف كل طفل لما يحب وما يكره.

منع التنمر:

باعتباره شكلًا من أشكال المقارنة القاسية التي تترك آثارًا عميقة في نفسية الطفل ووضع قوانين صارمة داخل المدارس لمنع حوادث التنمر.
مع مراعاة أنه يمكننا استخدام المقارنة ولكن بطريقة إيجابية للمساعدة في تحسين شخصية الطفل بجانب الاعتراف بالجهد ومدح الطفل على محاولاته وليس فقط على النتائج ليعطيه المساحة الآمنة للتجربة والتعلم من التجارب وتشجيع نقاط القوة الفردية مثل وجود مواهب منفردة أو قدرات فردية لدو الطفل وليست بالضرورة قدرات دراسية فقط.
وتقديم التقدير العاطفي وكلمات بسيطة مثل “أنا فخور بك” فهي تمنح الطفل شعورًا بالقيمة وغرس فكرة أن الفشل تجربة تعلم وليست وصمة عار مع مقارنة الطفل بنفسه وليس بأخد أخر حتى تعطيه الفرصة للتحسين من نفسه والوصول لصورة أفضل من نفسه وليس من الآخرين.

من المقارنة إلى التقدير، رحلة بسيطة في ظاهرها، لكنها عميقة الأثر في حياة الطفل. ومع كل تشجيع وكل احتفاء بكل ما هو صغير خطوة لبناء شخصية الطفل بصورة سليمة مع ثقة أكثر بالنفس وما يحتاجه الطفل حقًا ليس أن يكون نسخة من أحد، بل أن يكون أفضل نسخة من نفسه.

المصادر: 1 2

هذا المقال يتضمن معلومات علمية مُدققة، ومحتوى حصري لمدونة لبيه

للحصول على مزيد من المقالات. اشترك في قائمتنا البريدية
177

Book Instant Session

Need a session ASAP? Book it in 5 minutes

مختصين مقترحين لمساعدتك
Share the article
Your impression of the article
Very useful
-
Useful
-
Normal
-
Not useful
-
كيف تحمي ابنك من النقد الذاتي وتعلمه تقدير ذاته؟
Next article

كيف تحمي ابنك من النقد الذاتي وتعلمه تقدير ذاته؟

هل يحمي تقدير الذات الفرد من الاضطرابات النفسية؟
Previous article

هل يحمي تقدير الذات الفرد من الاضطرابات النفسية؟

كاتب المقال
فريق لبيه المقالات : 1011
Related articles
الفرق بين طبيب نفسي واخصائي نفسي ومعايير الاختيار بينهما
الفرق بين طبيب نفسي واخصائي نفسي ومعايير الاختيار بينهما
الوسواس القهري الجنسي، معناه وأهم أسبابه وطرق علاجه بالأدوية والجلسات النفسية
الوسواس القهري الجنسي، معناه وأهم أسبابه وطرق علاجه بالأدوية والجلسات النفسية
تواصل مع دكتور نفسي واحصل على جلسات علاجية عبر تطبيق لبيه
تواصل مع دكتور نفسي واحصل على جلسات علاجية عبر تطبيق لبيه
توهم المرض والتعامل معه
توهم المرض والتعامل معه
مراحل الحزن بعد الوفاة والتعامل معها
مراحل الحزن بعد الوفاة والتعامل معها
10 نصائح يومية حول تعزيز صحتك النفسية
10 نصائح يومية حول تعزيز صحتك النفسية
الأسرة والصحة النفسية : علاقة الصحة النفسية بالأسرة، كيف تؤثر أسرتك على صحتك النفسية؟
الأسرة والصحة النفسية : علاقة الصحة النفسية بالأسرة، كيف تؤثر أسرتك على صحتك النفسية؟
علاقة الصحة النفسية بالصحة الجسدية
علاقة الصحة النفسية بالصحة الجسدية
تطبيق لبيه للاستشارات الأسرية والنفسية
تطبيق لبيه للاستشارات الأسرية والنفسية
كيف تبدأ العلاج النفسي عبر تطبيق لبيه
كيف تبدأ العلاج النفسي عبر تطبيق لبيه
5 مميزات يقدمها تطبيق لبيه للاستشارات النفسية والأسرية
5 مميزات يقدمها تطبيق لبيه للاستشارات النفسية والأسرية
معالج نفسي وجلسات نفسية تعرف عليها عبر موقع وتطبيق لبيه
معالج نفسي وجلسات نفسية تعرف عليها عبر موقع وتطبيق لبيه
علاج الأطفال بعد صدمة التحرش
علاج الأطفال بعد صدمة التحرش
الاضطراب ثنائي القطب كل ما تريد معرفته عنه
الاضطراب ثنائي القطب كل ما تريد معرفته عنه
ما هي أسباب خمول الجسم؟
ما هي أسباب خمول الجسم؟