دراسة تكشف تأثير الدعم الفنى على الصحة النفسية
إن الفن يشير إلى القدرة الإبداعية لدى الأفراد في إيجاد حلول إبداعية، واستعمال المهارات الفنية في مختلف المجالات، وإيجاد أفكار إبداعية لتطوير العمل. وأظهرت العديد من الدراسات أن الدعم الفني لتطوير المهارات الإبداعية يحسن من الحالة النفسية للأفراد بشكل كبير، فهو يعمل على تفريغ الطاقة فيما يفيد، وتوفير العديد من فرص العمل عن طريق الحرف اليدوية والفنية وغيرهم. ويقول العلماء إن الأنشطة الإبداعية تعزز إحساس الناس بأن الحياة شيء مهم، وتعزز الشعور بالسعادة والرضا مما يساعد في تحسين الحالة النفسية.
كيف يساعد الدعم الفني في تحسين الحالة النفسية؟
إن ممارسة الحرف الفنية المختلفة، وتطوير الدعم الفني للأفراد منذ الصغر، لا يعتبر نشاطاً أو رفاهية فقط، بل هي وسيلة لزيادة الإبداع والابتكار وتحسين الحالة النفسية عن طريق العديد من الطرق، منها:
تخفيف التوتر والقلق
فعند الانخراط في ممارسة بعض الحرف اليدوية المختلفة مثل الرسم أو النحت أو حياكة الملابس أو صناعة الخرق وغيرهم، تزيد من ارتباط الفرد وزيادة انتباهه للواقع، وهو يقوم بتأثير مشابه لما تقوم به تقنيات التأمل والاسترخاء، فيساعد في تهدئة الذهن وتقليل مستويات هرمون التوتر مثل هرمون الكورتيزول. وقد وجدت بعض الأبحاث التي أجريت على مختلف الأفراد أن ممارسة الأنشطة الفنية لمدة ٤٥ دقيقة على الأقل ساعدت في تقليل التوتر.
تعزيز التركيز واليقظة الذهنية
الأعمال الفنية تشجع على الانغماس الكامل في اللحظة وزيادة التركيز والانتباه للواقع، خصوصاً ممارسة الأنشطة الفنية التي تحتاج لبعض من التركيز الذهني مثل الحياكة أو التلوين، فهي تتطلب المزيد من اليقظة وتساعد في تنشيط التركيز والابتعاد عن الأفكار السلبية المختلفة. وهذه الأنشطة يمكن لمختلف الأعمار ممارستها، مثل التلوين، فهو نشاط منتشر بين الأطفال من أجل التسلية ولكنه يساعد بشكل كبير في تحسين الحالة النفسية والانتباه لدى الأطفال.
تحسين المزاج من خلال الإبداع
عملية الإبداع تساعد على إفراز العديد من هرمونات السعادة مثل الدوبامين والسيروتونين، لذلك يجب زيادة الدعم الفني وممارسة الأنشطة الفنية. ويمكن تطبيق مثل هذه الأنشطة في مجموعات العلاج الجماعي أو كأحد أساليب العلاج غير الدوائي لتحسين الحالة النفسية لمختلف الأفراد، وتقليل الشعور بالحزن والتخلص من فكرة الانعزال عن الأفراد. فممارسة مثل هذه الأنشطة في مجموعات يساعد في بناء العلاقات القوية.
زيادة الشعور بالإنجاز والثقة بالنفس
غالباً ما نجد أن إنهاء مشروع فني يتطلب العديد من الوقت والمجهود، وخصوصاً في الحرف الفنية الأصعب مثل الحياكة لملابس أو الرسومات الفنية الكبيرة والجدارية، التي تتطلب مجهوداً وتركيزاً كبيراً لإتمام هذه الأعمال. فيشعر حينها الفرد بالإنجاز الكبير والحفاوة باكتمال الخطوات الصغيرة، ويعزز ذلك الثقة بالنفس والقدرة على إنجاز المزيد من الأعمال، فيمنح ذلك شعوراً كبيراً بالرضا والسعادة.
تعزيز الروابط الاجتماعية
الانخراط في ورش العمل الفنية أو مجموعات الحرف يجلب فرصة للتعرف على أشخاص من فئات مجتمعية مختلفة، وتبادل الثقافات، والخروج من دائرة العزلة. وعند وجود أشخاص لمشاركة الاهتمامات، وخصوصاً الاهتمامات الفنية، يقوي ذلك من العلاقات الاجتماعية ويزيد من التواصل مع الآخرين والخروج من حالة العزلة.
الاستفادة من التعبير العاطفي
الفنون توفر وسيلة آمنة للتعبير عن المشاعر عن طريق الرسم أو الكتابة أو حتى الغناء، كلها وسائل تساعد على تفريغ العديد من الطاقات السلبية. وذلك وسيلة مهمة للتخلص من مشاعر القلق والاكتئاب الناتجة عن عدم التعبير عن المشاعر.
لذلك، الدعم الفني يساعد بشكل كبير في تحسين الصحة النفسية والجسدية. وأيضاً عندما يكون مصدر العمل للشخص نابعاً من موهبته يساعده ذلك في تخطي مصاعب العمل والعمل بجهد لتطوير هذا العمل.
كيف يمكن تقديم الدعم الفني لمختلف الأفراد؟
دعم الحرف الفنية كوسيلة لتحسين الحالة النفسية يتطلب مزيجاً من تعزيز الوعي، توفير الموارد، وتطوير بيئات مساعدة لممارسة الحرف الفنية المختلفة. ويمكن توفير العديد من المصادر لتوفير الدعم الفني عن طريق:
إنشاء مساحات فنية مخصصة
توفير أماكن مخصصة لممارسة الحرف الفنية المختلفة مثل ورش كبيرة للحياكة، تخصيص جداريات في الأماكن العامة للرسم، ويجب أن تكون سهلة للوصول إليها، وتوفير العديد من المواد بها. ويجب تشجيع الذهاب لمثل هذه الأماكن، خصوصاً لمن يعانون من بعض الحالات النفسية والضغوطات النفسية الكبيرة كوسيلة للترفيه وتفريغ الطاقة السلبية.
تنظيم ورش عمل جماعية
الورش الجماعية تعزز من الشعور بالانتماء والتواصل الاجتماعي، ويتم تقديم الدعم الفني بها بشكل كبير، فيساعد ذلك على بناء العلاقات وأيضاً تبادل الخبرات المختلفة التي تساعد كل فرد على التقدم والتطور في مجاله. فنجد الآن انتشرت حرف النحت والتلوين على الفخار بشكل كبير، وغالباً ما يتم دمج ممارسة هذه الحرف مع التواجد في الأماكن الطبيعية مثل الحدائق التي تساعد أيضاً البيئة في تخفيف الضغوطات النفسية، ما يخفف من الشعور بالعزلة.
توفير أدوات وموارد بأسعار معقولة
مع التزايد في الأسعار، أصبحت المواد الفنية بأسعار مرتفعة يصعب على من يمارسون هذه الحرف للهواية فقط الحصول على مختلف الموارد، ويعوق ذلك ممارسة الحرف الفنية المختلفة. ولكن يمكن توفير الموارد الفنية بأسعار منخفضة أو حتى إقامة معارض لمن يمتلكون أدوات يستطيعون مشاركتها مع الآخرين حتى تصبح الموارد متاحة لمن يرغب في التعلم أو حتى ممارسة الهواية، فيزيد ذلك من الدعم الفني.
دمج الحرف الفنية في خطط العلاج النفسي
إدخال الأنشطة الفنية كجزء من خطة العلاج النفسي والعلاج الجماعي، فذلك يساعد على مشاركة المشاعر المختلفة والخروج من حالة العزلة، وحتى التعبير عن ما يوجد بداخل الشخص بطرق غير لفظية. وهناك اعتماد للعلاج بالفن لمرضى الاكتئاب واضطراب ما بعد الصدمة، وكل ذلك يؤتي ثماره بشكل مفيد في مراحل العلاج المختلفة.
تشجيع المبادرات المدرسية والمجتمعية
دمج الحرف الفنية في المدارس والبرامج المجتمعية يعزز الصحة النفسية منذ الصغر، ويساعد الأطفال على اكتشاف المهارات والاهتمامات منذ الصغر، ويساعد الأطفال على التعبير عن مشاعرهم بشكل سليم.
التوعية بفوائد الحرف الفنية للصحة النفسية
نشر الوعي حول فوائد ممارسة الحرف الفنية وكيف يمكن تقديم الدعم الفني لمن يمتلك العديد من المواهب. فربما تتحول الهواية والحرفة الفنية لأعمال كبيرة، فأصبح العديد من الأفراد يعتمدون على الحرف الفنية كمصدر دخل أساسي، بجانب العائد النفسي الكبير منها.
تقديم برامج تمويلية ودعم حكومي
تخصيص ميزانيات حكومية أو منظمات غير حكومية لدعم المشاريع الفنية، وكيف يمكن مساعدة مختلف الأفراد في تخطي الحالات النفسية السيئة عن طريق الفنون، ومشاركة القصص المختلفة في رحلة العلاج النفسي، وتقديم الدعم الفني لهم.
لذلك، يجب توفير مجهودات حكومية وميزانية من الدول المختلفة لتقديم الدعم الفني، وتطوير المشروعات الصغيرة التي يمكن أن تصبح نواة للدخل الكبير، وأيضاً وسيلة لدعم الصحة النفسية.
تقديم الدعم الفني للحرف اليدوية والفنية يساعد بشكل كبير في تحسين الحالة النفسية للأفراد، لذلك يتطلب العديد من المجهود من قبل الحكومات والأفراد لدعم وتنمية وتقديم الدعم الفني للموهوبين، ومحاولة المساعدة في اكتشاف المواهب داخل كل شخص. ويجب التركيز على نشر الوعي وتوفير الموارد لضمان إتاحة جميع الفرص للأفراد لاستثمار المواهب الفنية في تحسين الحالة النفسية ومواجهة التحديات. نحن ايضاً هنا من طرق الدعم النفسي الموجهة لجميع أفراد المجتمع، Download the app now واكتشف أكثر عن طرق دعم الصحة النفسية.





































