Book Instant Session

Need a session ASAP? Book it in 5 minutes

لماذا ينجو البعض من الصدمات النفسية ؟

الصدمات النفسية هي تجارب مؤلمة يمر بها الإنسان وتترك آثارًا عميقة في داخله قد تستمر لفترات طويلة. تختلف هذه الصدمات من شخص لآخر، فقد تكون نتيجة فقدان شخص عزيز، أو التعرض لحادث، أو حتى مواقف حياتية قاسية، وما يميزها أنها لا تؤثر فقط على المشاعر، بل تمتد لتؤثر على التفكير والسلوك، وأحيانًا على صحة الإنسان الجسدية، ولكن في الوقت نفسه، ينجح الكثيرون في تجاوزها والنجاة منها بفضل عوامل متعددة تساعدهم على التعافي واستعادة حياتهم.

ما هي الصدمات النفسية؟

يتعرض الإنسان للصدمات النفسية عندما يواجه تجارب قاسية تترك أثرًا عميقًا في نفسه، مثل فقدان شخص عزيز، أو الحوادث المفاجئة، أو التعرض للعنف، أو الكوارث الطبيعية. وتهز هذه المواقف الصعبة شعور الفرد بالأمان والاستقرار، وتؤدي إلى اضطراب في التفكير والمشاعر، وقد تجعله يشعر بالخوف أو العجز أو الحزن الشديد.
ولكن لا تُعتبر كل التجارب المؤلمة صدمات نفسية، إذ تحدث الصدمة عندما تكون شدة الحدث أكبر من قدرة الشخص على التحمل والتكيف. وبمعنى آخر، قد يشكل حدث معين صدمة لشخص ما، لكنه لا يكون بنفس الدرجة لشخص آخر. وتختلف الصدمات النفسية في تأثيرها من فرد لآخر حسب طبيعته النفسية، تجاربه السابقة، والدعم الذي يتلقاه من محيطه.

لماذا ينجو البعض من الصدمات النفسية ؟

قد تختلف مدة نجاة الأشخاص من الاضطرابات النفسية الناجمة عن الصدمة من شخص إلى آخر، ويعتمد الأمر على بعض العوامل الأساسية والمهمة، وبالتالي في هذه الفقرة سنوضح أهم هذه العوامل والتي تتمثل في:

يجد الأشخاص الذين يملكون عائلة أو أصدقاء داعمين مساحة للتعبير عن مشاعرهم والتخفيف من آلامهم، ويذكرهم الدعم العاطفي أنهم ليسوا وحدهم في مواجهة الأزمة، ويقلل هذا الإحساس بالاحتواء من حدة الصدمة ويساعد على التعافي.
تعني المرونة قدرة الفرد على التكيف مع المواقف الصعبة وإيجاد طرق للتعامل معها، ويتمكن من يملكون مرونة نفسية من إعادة النظر في الأحداث بطريقة واقعية، مما يجعلهم أسرع في تجاوز الألم والعودة إلى حياتهم الطبيعية.

يجد البعض في الإيمان بالله أو في المعتقدات الروحية مصدرًا للطمأنينة والأمل، ويمنحهم هذا الإيمان معنى للأحداث المؤلمة ويجعلها أقل قسوة، فيشعر الفرد أن الصدمة جزء من رحلة حياته وليست النهاية.
يجعل التعرض لمواقف صعبة في الماضي الشخص أقوى في مواجهة الصدمات النفسية الجديدة، وتمنحه الخبرات السابقة أدوات للتكيف والقدرة على التحكم في مشاعره، لذلك يتمكن من النجاة مقارنة بمن يواجه صدمة لأول مرة.

يقل لدى من يعبرون عن مشاعرهم ولا يكبتونها احتمال تراكم الضغوط الداخلية، ويساعد البوح بالكلام أو الكتابة أو حتى ممارسة الفن على التفريغ النفسي، وتقلل هذه الطريقة من آثار الصدمة وتفتح باب التعافي.
يميل الأشخاص الذين ينظرون إلى الجانب المضيء في الحياة إلى امتلاك فرصة أكبر للنجاة من الصدمات النفسية، ولا يعني التفكير الإيجابي إنكار الألم، بل يعني البحث عن أمل وسط المعاناة مما يعزز من قدرتهم على النهوض مجددًا.

لا يتردد بعض الأفراد في اللجوء إلى الأطباء النفسيين أو المعالجين عند الحاجة، وتمنحهم هذه الخطوة أدوات عملية للتعامل مع الصدمات وتجاوز آثارها، وقد تكون المساعدة المتخصصة عاملًا فارقًا في رحلة التعافي.
تساعد ممارسة الرياضة والنوم الجيد والتغذية السليمة الجسم والعقل على استعادة توازنه، وتعزز هذه العادات البسيطة الصحة النفسية وتزيد من قدرة الشخص على الصمود، وبذلك يصبح تأثير الصدمة أقل على المدى الطويل.

أسباب الاضطرابات النفسية الناتجة عن الصدمة

تتنوع أسباب الصدمات النفسية بشكل كبير، والكثير من هذه الصدمات قد يؤدي في النهاية إلى اضطرابات نفسية إذا لم تٌعالج بشكلها الصحيح، وفي هذه الفقرة سنوضح أهم هذه الأسباب، والتي تتمثل في:
يزداد احتمال ظهور اضطرابات نفسية عميقة كلما كان الحدث أكثر قسوة مثل فقدان مفاجئ أو تعرض لعنف شديد، إذ تفوق شدة الموقف قدرة الفرد على التحمل الطبيعي، وهذا يفتح الباب أمام اضطرابات مثل القلق أو الاكتئاب.

يجعل التعرض المستمر للأذى أو الخطر لفترة طويلة آثار الصدمة أعمق، مثل العيش في بيئة عنف أو حرب لفترات ممتدة، ويضعف هذا الاستمرار قدرة العقل على استعادة توازنه بسرعة.
يكون الفرد الذي يواجه الصدمة وحيدًا أكثر عرضة للاضطرابات النفسية، ويجعل غياب الأسرة أو الأصدقاء الألم يتضاعف، بينما يخفف وجود من يسانده من الأثر ويمنع تراكم الضغوط.
يمتلك بعض الأشخاص قابلية أكبر للتأثر بسبب تجارب سابقة أو هشاشة نفسية، فإذا تعرضوا لصدمة جديدة تصبح ردود فعلهم أشد، ويجعلهم هذا الاستعداد أكثر عرضة للاضطرابات النفسية.

لا تتساوى الصدمات في تأثيرها، فالتعرض لاعتداء جسدي أو جنسي يترك آثارًا أعمق بكثير من مواقف أخرى، ويضرب هذا النوع من الصدمات إحساس الفرد بالأمان والكرامة، وبالتالي تصبح الاضطرابات أكثر تعقيدًا.
يفشل الأشخاص الذين لا يعرفون طرقًا صحية للتعامل مع الضغوط في السيطرة على آثار الصدمة، ويجعل غياب المرونة أو الاستراتيجيات الإيجابية التكيف شبه مستحيل، مما يزيد من احتمالية الإصابة باضطرابات نفسية.

يؤدي تكرار الصدمات النفسية إلى تراكم آثارها بدل أن تزول، ويعيش الشخص الذي يمر بأكثر من تجربة مؤلمة في حالة استنزاف نفسي دائم، وهذا التراكم قد يقوده إلى اضطرابات أكثر حدة واستمرارًا.
تشير بعض الدراسات إلى أن العوامل الوراثية تؤثر على كيفية استجابة الدماغ للصدمة، فهناك أشخاص لديهم حساسية أعلى للتوتر بسبب تركيبتهم الجينية أو الكيميائية، مما يجعلهم أكثر عرضة للاضطرابات بعد أي تجربة مؤلمة.

متى يجب طلب المساعدة من مختص نفسي؟

قد يمر الإنسان بصدمة نفسية ويتعافى منها تدريجيًا مع مرور الوقت والدعم من المحيطين به، لكن في بعض الحالات تزداد الأعراض شدة بدلًا من أن تخف، وعندما يشعر الشخص أن الحزن أو الخوف أو القلق أصبح مسيطرًا على يومه بالكامل، وأنه غير قادر على ممارسة حياته بشكل طبيعي، يصبح من الضروري التفكير في طلب المساعدة من مختص نفسي.
ويُظهر الجسم أحيانًا أعراضًا جسدية مرتبطة بالصدمة مثل الأرق المستمر، فقدان الشهية، نوبات الهلع، أو آلام جسدية بلا سبب عضوي واضح، وقد تكون هذه العلامات إشارة إلى أن النفس تحتاج إلى علاج متخصص، فالجسم والعقل يرتبطان ببعضهما، وما يعجز العقل عن التعبير عنه قد يظهر في صورة أمراض جسدية.
ويصبح التدخل العلاجي ضروريًا إذا استمرت الذكريات المؤلمة والكوابيس في مطاردة الشخص لفترة طويلة، أو إذا لجأ إلى سلوكيات سلبية مثل العزلة التامة أو الإدمان للهروب من الألم، وهنا لا يكفي الدعم الاجتماعي فقط، بل يحتاج الفرد إلى علاج نفسي متخصص يساعده على فهم الصدمات النفسية وتجاوزها بأمان.

وفي الختام، فإن الصدمات النفسية ليست النهاية، بل يمكن أن تكون بداية لمرحلة جديدة أكثر وعيًا ونضجًا إذا عرف الإنسان كيف يتعامل معها. فالقدرة على النجاة منها تعتمد على عوامل مثل الدعم الاجتماعي، والمرونة النفسية، وطلب المساعدة عند الحاجة. لذلك من المهم ألا يترك الشخص نفسه فريسة للألم، بل يسعى لفهم صدمته والتعافي منها بخطوات عملية. فالحياة لا تتوقف عند صدمة واحدة، والإنسان قادر دائمًا على النهوض من جديد.

المصادر: 1 2

هذا المقال يتضمن معلومات علمية مُدققة، ومحتوى حصري لمدونة لبيه

للحصول على مزيد من المقالات. اشترك في قائمتنا البريدية
113

Book Instant Session

Need a session ASAP? Book it in 5 minutes

مختصين مقترحين لمساعدتك
Share the article
Your impression of the article
Very useful
-
Useful
-
Normal
-
Not useful
-
كيف يساهم الهدوء الداخلي في تقليل القلق والتوتر؟
Next article

كيف يساهم الهدوء الداخلي في تقليل القلق والتوتر؟

بكتيريا السعادة
Previous article

بكتيريا السعادة

كاتب المقال
فريق لبيه المقالات : 1011
Related articles
الفرق بين طبيب نفسي واخصائي نفسي ومعايير الاختيار بينهما
الفرق بين طبيب نفسي واخصائي نفسي ومعايير الاختيار بينهما
الوسواس القهري الجنسي، معناه وأهم أسبابه وطرق علاجه بالأدوية والجلسات النفسية
الوسواس القهري الجنسي، معناه وأهم أسبابه وطرق علاجه بالأدوية والجلسات النفسية
تواصل مع دكتور نفسي واحصل على جلسات علاجية عبر تطبيق لبيه
تواصل مع دكتور نفسي واحصل على جلسات علاجية عبر تطبيق لبيه
توهم المرض والتعامل معه
توهم المرض والتعامل معه
مراحل الحزن بعد الوفاة والتعامل معها
مراحل الحزن بعد الوفاة والتعامل معها
10 نصائح يومية حول تعزيز صحتك النفسية
10 نصائح يومية حول تعزيز صحتك النفسية
الأسرة والصحة النفسية : علاقة الصحة النفسية بالأسرة، كيف تؤثر أسرتك على صحتك النفسية؟
الأسرة والصحة النفسية : علاقة الصحة النفسية بالأسرة، كيف تؤثر أسرتك على صحتك النفسية؟
علاقة الصحة النفسية بالصحة الجسدية
علاقة الصحة النفسية بالصحة الجسدية
تطبيق لبيه للاستشارات الأسرية والنفسية
تطبيق لبيه للاستشارات الأسرية والنفسية
كيف تبدأ العلاج النفسي عبر تطبيق لبيه
كيف تبدأ العلاج النفسي عبر تطبيق لبيه
5 مميزات يقدمها تطبيق لبيه للاستشارات النفسية والأسرية
5 مميزات يقدمها تطبيق لبيه للاستشارات النفسية والأسرية
معالج نفسي وجلسات نفسية تعرف عليها عبر موقع وتطبيق لبيه
معالج نفسي وجلسات نفسية تعرف عليها عبر موقع وتطبيق لبيه
علاج الأطفال بعد صدمة التحرش
علاج الأطفال بعد صدمة التحرش
الاضطراب ثنائي القطب كل ما تريد معرفته عنه
الاضطراب ثنائي القطب كل ما تريد معرفته عنه
ما هي أسباب خمول الجسم؟
ما هي أسباب خمول الجسم؟