Book Instant Session

Need a session ASAP? Book it in 5 minutes

كيف أتعامل مع الشخصية المؤذية في حياتى؟

في حياة كل فرد، تمر عليه لحظات صعبة من الألم أو الخذلان، وعادة ما تصبح اللحظة أكثر سوءًا عندما يحدث ذلك من الشخصيات القريبة؛ الأهل والأصدقاء. ولكن الحقيقة أن العلاقات، مهما كانت قريبة، فلا نستطيع أن نجزم أنه لا يوجد من بين هؤلاء الأفراد شخصية مؤذية يمكن أن تساهم في تدهور الحالة النفسية للفرد. ولذلك يجب دائمًا وضع الحدود في التعامل مع وجود الشخصية المؤذية، تجنّبًا للإرهاق النفسي الناتج من التعامل مع هذه الشخصيات.

ماذا نعني بوجود شخصية مؤذية وأثرها على الحياة؟

العلاقات السلبية أو تواجد شخصية مؤذية في حياة الفرد هي تلك العلاقة التي تؤثر سلبًا بشكل مستمر على صحة الفرد النفسية والعاطفية. وقد تكون هذه العلاقة تشمل تصرفات تُسبب الأذى النفسي للطرف الآخر، مثل التحكم أو عدم تقديم الدعم، وتقديم الانتقاد بشكل مستمر، أو حتى التعنيف النفسي أو الجسدي. وقد لا يكون الإيذاء ظاهرًا، بل يكون خفيًا في تفاصيل التعامل التي لا تظهر أمام الكثيرين. ومن الأمثلة على تصرفات تصدر من وجود شخصية مؤذية في حياتك ما يلي:

1- شخص ينتقد مختلف التصرفات بطريقة سلبية، ويجعلك تشعر دائمًا أنك أقل من الآخرين أو غير كافٍ في مختلف نواحي الحياة.
2- شخص لا يقدم الدعم والمساعدة، ويستهزئ بمشاعرك أو يقلل من تجاربك السلبية.
3- شخص لا يحترم الحدود النفسية والعاطفية داخل العلاقة، ويكون دائم الاستنزاف لك.
وقد يعود تواجد شخصية مؤذية في حياتك بالعديد من الأضرار على مستوى الصحة النفسية والجسدية والعاطفية. وهو أمر لا يمكن إهمال التعامل معه بشكل صحيح. ومن الآثار السلبية على الصحة النفسية ما يلي:

استنزاف الطاقة النفسية

الشخص الذي يتعرض لوجود شخصية مؤذية بشكل دائم في حياته، تُصيبه بالإرهاق والاستنزاف العاطفي، ودائمًا ما يبذل الكثير من الجهود في الحفاظ على هذه العلاقة. ولكن تؤدي لعدم استقرار نفسي مع مرور الوقت.

تدني احترام الذات

عندما يتكرر الإيذاء أو التقليل من شأن الفرد، تدريجيًا يبدأ في تصديق أنه الشخص المخطئ، وأنه مليء بالعيوب ونقاط الضعف. هذا يجعله يشعر بقلة تقدير الذات وفقدان الثقة بالنفس.

الإصابة بالقلق المزمن والتوتر

العيش في بيئة غير آمنة عاطفيًا وتستنزف الفرد بشكل مستمر، يؤدي ذلك إلى ارتفاع مستويات التوتر والقلق، التي قد تؤثر على مختلف جوانب الحياة، وربما تتطور إلى أمراض نفسية أشد خطورة، ويصاحبها الكثير من الأعراض الجسدية مثل اضطرابات النوم، الصداع، آلام المعدة، وحتى مشكلات في المناعة التي تؤدي لتدهور الصحة العامة.

الرغبة في العزلة الاجتماعية

من يعاني من شخصية مؤذية في حياته، غالبًا ما يبدأ في الانسحاب من البيئة المحيطة، ويشعر دائمًا بفقدان الثقة بالآخرين، وعدم وجود لغة حوار مشتركة بينه وبين الآخرين، ويفضل العزلة الاجتماعية وعدم تكوين أي علاقات اجتماعية.

كيف تتعامل مع شخصية مؤذية في الحياة؟

إن التعامل مع وجود شخصية مؤذية في الحياة، يتطلب عدة استراتيجيات للحد من الآثار السلبية الناتجة من التعامل مع مثل هذه الشخصية. ومن بعض النصائح التي يجب اتباعها ما يلي:

الاعتراف بأن العلاقة مؤذية

الخطوة الأولى في العلاج هي الاعتراف والإقرار بأثر تلك العلاقة السلبي على حياة الفرد، ولا يجب البحث عن أي مبرر للتعامل السيئ والاستنزاف داخل العلاقة. يجب أن تكون العلاقات مبنية على الود والتفاهم والاحترام، وليس الخوف والحزن الدائم.

وضع الحدود

الحدود النفسية والعاطفية ليست أنانية، بل هي وسيلة لمنع الاستنزاف والتعدي على الحدود الشخصية، وتحفظ لكل فرد مكانته بين الآخرين. وهي أيضًا شكل من أشكال العناية بالذات. ويجب التوضيح للطرف الآخر ما هو مقبول وما هو غير مقبول بالنسبة لك.

الابتعاد العاطفي عند الحاجة

في بعض الحالات، لا يمكن قطع العلاقة تمامًا، خصوصًا عندما تكون العلاقة عائلية أو أسرية، ولكن يمكن تقليل فرص التعامل والارتباط، حتى يستطيع الشخص الالتزام بالحدود النفسية. فلا تشارك كل تفاصيل حياتك معه لفترات، ولا تطلب الدعم من شخص اعتدت منه الإيذاء النفسي دون اعتذار.

تعلّم الرفض دون الشعور بالذنب

الأشخاص المسببين للأذى، غالبًا ما يستنزفون الطرف الآخر عن طريق الشعور بالذنب المستمر. ولذلك يجب أن تتعلم الرفض بوضوح وثقة، ولا تستنزف نفسك في محاولة تبرير الأفعال والتصرفات المختلفة.

طلب الدعم النفسي

التعامل مع الأذى العاطفي ليس أمرًا بسيطًا، وليس كل فرد يستطيع مواجهة ذلك الألم منفردًا، وخاصة عندما يصدر من شخص نحبه. لذلك، لا تتردد في طلب المساعدة من مختص نفسي، أو الاشتراك في مجموعات الدعم والعلاج الجماعي، التي لها أثر مفيد في تحقيق الاستقرار الداخلي لدى الفرد.

تحليل السبب وراء العلاقة

أحيانًا نتمسك بوجود شخصية مؤذية داخل حياتنا لأننا نخاف الوحدة، أو لأن لدينا صورة مثالية عنه، وغيرهم من الأسباب العاطفية التي تدفعنا للتمسك بهذا الشخص. لذلك من المفيد تحديد السبب الرئيسي للتمسك بهذه العلاقات، وما يقدمه كل طرف في العلاقة من سلبيات وإيجابيات. يساعد هذا التمرين على اتخاذ قرارات أكثر عقلانية.

ماذا لو كانت الشخصية المؤذية من المقربين؟

هنا تصبح المواجهة أكثر حساسية. وجود شخصية مؤذية ضمن دائرة المقربين، الذين لا نستطيع الانعزال عنهم، يزيد الأمر سوءًا. الشخص القريب يحمل مكانة خاصة في القلب، وقد تربطك به روابط لا يمكن التخلي عنها بسهولة، ولكن لا ينبغي أن تكون تلك الروابط مبررًا لتحمّل الأذى النفسي باستمرار.

أ‌. في حالة الوالدين

الفصل بين الحب والسلوك المؤذي: من المؤكد أنك تكنّ الحب لوالديك، ولكن لا يمكن إهمال مشاعرك أو عدم التحدث فيما يصدر منهم من تصرفات سلبية تؤثر عليك.
أعد صياغة العلاقة: يجب الإقرار بصعوبة تغيير تفكير الآباء. ولكن ليس من الصعب الوصول إلى لغة حوار مشتركة، والبحث عن الحلول المرضية للطرفين، والتركيز على ما يمكنك التحكم به.

الاحترام لا يعني القبول بالسوء: الاحترام المتبادل لا يعني أن تتحمل الأذى من الوالدين. ولكن النقاش ووضع الحدود النفسية هو الطريق الأفضل.

ب‌. في حالة شريك الحياة

التواصل الحازم:

تحدث عن مشاعرك بهدوء ووضوح، وأن تقبل الإيذاء لا يعني ضعف الشخصية.

استشارة مختص علاقات:

أحيانًا يكون تدخل جهة محايدة هو الحل لبدء التغيير، وخصوصًا عند تدخل طرف لديه خلفية عملية في التعامل مع مشاكل الارتباط.

احترام الذات أولًا:

إذا استمر الأذى، عليك التفكير جديًا في الانفصال، حفاظًا على صحتك النفسية، وعدم زعزعة الاستقرار الداخلي لديك.

ج‌. في حالة الصديق المقرّب

راقب التوازن في العلاقة:

يجب أن تقوم العلاقة على تبادل الدعم والاحترام، ولا تصبح دائمًا الطرف الأكثر عطاء، فذلك يؤدي للاستنزاف الداخلي.

تقليل التفاعل:

في حالة عدم القدرة على المواجهة المباشرة، يمكن تقليل التفاعل تدريجيًا حتى نصل لنقطة فاصلة في العلاقة، إما بالانتهاء أو العودة مع احترام الحدود النفسية.

لا تربط الوفاء بطول المدة:

العلاقة الصحية لا تُقاس بالسنوات، بل بجودة التواصل، وما يقدمه كلا الطرفين في العلاقة.

تذكّر دائمًا أن حماية صحتك النفسية ليست رفاهية، وأنت الشخص المسؤول عن حماية نفسك عند تواجد شخصية مؤذية داخل حياتك. العلاقات السامة تستنزف الطاقة، وتُصيب الفرد بحالة من الحزن والقلق المستمر، وتترك الفرد دائمًا في حالة من الخوف الدائم من الرفض أو الخذلان.

وسواء أكان الشخص المؤذي قريبًا أو بعيدًا، فإن أهم خطوة تبدأ من داخلك. يجب عليك أن تدرك قيمة نفسك، وأنك تستحق التواجد في علاقات قائمة على الاحترام، والدعم، والحب غير المشروط. وسوف تبدأ في التعافي عندما تستطيع التصالح مع نفسك. عندما تُدرك أن الطرف الأهم في جميع العلاقات هو نفسك، ومتى ما بدأت في تطبيق هذا الوعي في حياتك، ستجد أنك بدأت في التعافي من تواجد أي شخصية مؤذية داخل حياتك.

المصادر: 1 2

هذا المقال يتضمن معلومات علمية مُدققة، ومحتوى حصري لمدونة لبيه

للحصول على مزيد من المقالات. اشترك في قائمتنا البريدية
246

Book Instant Session

Need a session ASAP? Book it in 5 minutes

مختصين مقترحين لمساعدتك
Share the article
Your impression of the article
Very useful
1
Useful
-
Normal
-
Not useful
-
العلاقة بين المشروب الصباحي وتحسين الحالة النفسية
Next article

العلاقة بين المشروب الصباحي وتحسين الحالة النفسية

نصائح للأمهات لتجنب الإرهاق والاكتئاب
Previous article

نصائح للأمهات لتجنب الإرهاق والاكتئاب

كاتب المقال
فريق لبيه المقالات : 1011
Related articles
الفرق بين طبيب نفسي واخصائي نفسي ومعايير الاختيار بينهما
الفرق بين طبيب نفسي واخصائي نفسي ومعايير الاختيار بينهما
الوسواس القهري الجنسي، معناه وأهم أسبابه وطرق علاجه بالأدوية والجلسات النفسية
الوسواس القهري الجنسي، معناه وأهم أسبابه وطرق علاجه بالأدوية والجلسات النفسية
تواصل مع دكتور نفسي واحصل على جلسات علاجية عبر تطبيق لبيه
تواصل مع دكتور نفسي واحصل على جلسات علاجية عبر تطبيق لبيه
توهم المرض والتعامل معه
توهم المرض والتعامل معه
مراحل الحزن بعد الوفاة والتعامل معها
مراحل الحزن بعد الوفاة والتعامل معها
10 نصائح يومية حول تعزيز صحتك النفسية
10 نصائح يومية حول تعزيز صحتك النفسية
الأسرة والصحة النفسية : علاقة الصحة النفسية بالأسرة، كيف تؤثر أسرتك على صحتك النفسية؟
الأسرة والصحة النفسية : علاقة الصحة النفسية بالأسرة، كيف تؤثر أسرتك على صحتك النفسية؟
علاقة الصحة النفسية بالصحة الجسدية
علاقة الصحة النفسية بالصحة الجسدية
تطبيق لبيه للاستشارات الأسرية والنفسية
تطبيق لبيه للاستشارات الأسرية والنفسية
كيف تبدأ العلاج النفسي عبر تطبيق لبيه
كيف تبدأ العلاج النفسي عبر تطبيق لبيه
5 مميزات يقدمها تطبيق لبيه للاستشارات النفسية والأسرية
5 مميزات يقدمها تطبيق لبيه للاستشارات النفسية والأسرية
معالج نفسي وجلسات نفسية تعرف عليها عبر موقع وتطبيق لبيه
معالج نفسي وجلسات نفسية تعرف عليها عبر موقع وتطبيق لبيه
علاج الأطفال بعد صدمة التحرش
علاج الأطفال بعد صدمة التحرش
الاضطراب ثنائي القطب كل ما تريد معرفته عنه
الاضطراب ثنائي القطب كل ما تريد معرفته عنه
ما هي أسباب خمول الجسم؟
ما هي أسباب خمول الجسم؟