ادوية مخدرة و تأثيرها على الصحة النفسية
إن تعاطي ادوية مخدرة يؤثر بشكل مباشر على وظائف الدماغ والجهاز العصبي المركزي، فيؤدي لحدوث العديد من التغييرات في الحالة النفسية والجسدية ممن يتعاطونه بشكل خاطئ، مما يؤدي إلى تغييرات حادة في الحالة النفسية والعاطفية للمستخدم. هذه التأثيرات تعتمد على نوع المادة المخدرة وكمية الاستهلاك ومدة الاستخدام؛ لذلك يجب علينا التنبه لمخاطر هذه المواد والحد من تداولها.
ما هي التأثيرات الناتجة من تناول ادوية مخدرة؟
هناك بعض التأثيرات التي تظهر بشكل ملحوظ جراء تناول أدوية مخدرة، والبعض الآخر يظهر، ولكن على المدى البعيد. لذلك يجب علينا الحذر من التعامل مع هذه المواد. وتظهر هذه التأثيرات فيما يلي:
التأثيرات النفسية قصيرة المدى
الاضطراب النفسي:
يمكن أن يتسبب تناول كميات من أدوية مخدرة في الإصابة بحالات غريبة مثل الهذيان، والهلوسة، واضطرابات في الشعور بالواقع من حولنا، وتخيل أشياء غير موجودة، والشعور بحالة من الانفصال عن الواقع.
القلق والتوتر:
بعض هذه الأدوية، مثل الأمفيتامينات، تزيد من حدة بعض الاضطرابات مثل القلق والتوتر، والتي قد تصل في النهاية إلى نوبات من الهلع وعدم القدرة على التعايش، إلا بتناول هذه المواد.
الاكتئاب اللحظي:
يلجأ البعض لتناول مختلف الأنواع من أدوية مخدرة للمساعدة في الشعور بالسعادة وعدم التقيد. ولكن سرعان ما ينتهي هذا الشعور بعد انتهاء تأثير المخدر والاحتياج لجرعات أخرى، وهو ما يؤدي لتغيرات في كيمياء المخ ينتج عنها حالات اكتئاب كبيرة.
تغيرات في السلوك:
بعض المخدرات، مثل الكوكايين، تجعل الأشخاص يقومون بتصرفات عدوانية غير مبررة وإيذاء من حولهم بطرق كثيرة. وهو ما يتطلب التعامل بحذر مع هؤلاء الأشخاص.
التأثيرات النفسية طويلة المدى
الإدمان واضطرابات السلوك:
يؤدي الاستخدام المزمن والاستخدام الخاطئ لمثل هذه الأدوية إلى الإدمان النفسي والجسدي. هذا يؤثر على سلوك الفرد، والميول العدوانية، والأفكار الغريبة التي تطرأ على حياته.
اضطرابات المزاج:
المخدرات تعمل على تغيير كيمياء المخ مع الوقت، ونجد خللاً في مستويات الناقلات العصبية مثل الدوبامين والسيروتونين. يزيد هذا من خطر الإصابة بالأمراض النفسية الخطيرة.
التغييرات الجسدية:
مع الوقت ومع كثرة إدمان المواد المخدرة، نجد تغييرات كبيرة في المظهر العام للأفراد، كأنهم يعانون من مرض جسدي خطير، وعدم الاهتمام بالمظهر العام والملابس. وكل ذلك دلالات على إدمان أدوية مخدرة.
الفصام والذهان:
الاستخدام المفرط للمخدرات مثل الأمفيتامين على المدى الطويل يحدث تغييرات كبيرة في التوازن داخل الجسم وتوازن النواقل العصبية. يؤدي هذا للإصابة بحالات من الذهان والفصام.
ضعف الذاكرة والتركيز:
يؤدي تعاطي أدوية مخدرة لفترات طويلة للتأثير على وظائف المخ والذاكرة. فنجد ضعفاً في التركيز ونسيان العديد من الأشياء والمهام، مما يؤثر سلباً على حياة الأفراد الاجتماعية والعملية.
العزلة الاجتماعية:
المدمنون غالبًا ما يعانون من انسحاب اجتماعي، فهم يلجأون لمثل هذه المواد من أجل التخلص من الترابط مع الواقع من حولهم. فيزيد ذلك من المشاعر السلبية التي تدفعهم أكثر للإدمان.
ضعف الحالة المادية:
غالباً ما يلجأ المدمنون للسعي في الحصول على أدوية مخدرة بثمن باهظ، فمثل هذه الأدوية لا يتم تداولها بشكل سهل. فنجد أنهم ينفقون جميع ما يملكون من أجل الحصول على هذه المواد، كما أن الحالة الصحية والنفسية تدفعهم لترك أي أعمال، فلا يوجد مصدر للدخل في حياتهم.
التأثير على العلاقات والصحة الاجتماعية
المشاكل العائلية والاجتماعية:
السلوك العنيف والعدواني الناتج عن تعاطي مثل هذه الأدوية يؤدي لضعف وتوتر العلاقة بين الأهل والأصدقاء، مما يزيد من حالة العزلة.
زيادة خطر الانتحار:
هناك ارتباط قوي بين الإدمان وزيادة محاولات الانتحار. فالأشخاص في النهاية بسبب اليأس يصلون لإنهاء حياتهم بعد فقدان الأمل في جميع المحاولات، وعدم القدرة على الشعور بالسعادة من المواد المخدرة، فهي تفقد تأثيرها مع كثرة التعاطي بجرعات كبيرة.
الآثار النفسية عند التوقف أو التعود
الاكتئاب والقلق الحاد:
عند التوقف عن تعاطي المخدرات، يصاب الشخص المدمن بحالات كبيرة من الاكتئاب والقلق الحاد. فقد تخلى عن مصدر من مصادر السعادة في الحياة حسب ما يوهم له عقله.
الهلاوس ونوبات الذعر:
تظهر لدى بعض المستخدمين أعراض انسحابية عديدة تشكل العديد من الهلاوس، والتخيلات البصرية والسمعية، والعديد من الأفكار المزعجة التي قد تصل للانتحار.
التغييرات الصحية:
هناك تغييرات جسدية كبيرة وصحية تطرأ على الشخص بسبب اختلال التوازن داخل الجسم وعدم الاهتمام بالصحة العامة والإصابة بالكثير من الأمراض الناتجة من التعود على تعاطي أدوية مخدرة.
التعود على الإدمان:
مثل هذه الأدوية بعد فترات تفقد قدرتها على إعطاء نفس الشعور المسبق، ويحتاج الفرد لزيادة كمية المواد المخدرة حتى يحصل على نفس الشعور. وهو ما يسبب مشاكل كثيرة، ويصبح الوضع أكثر صعوبة عند العلاج.
ما هي أسباب انتشار تعاطي ادوية مخدرة في المجتمع السعودي؟
ترجع أسباب انتشار إدمان وتعاطي ادوية مخدرة داخل المملكة السعودية للعديد من العوامل الاجتماعية والنفسية التي طرأت على المجتمع في السنوات الأخيرة. ومن هذه العوامل ما يلي:
التفكك الأسري والمشكلات العائلية:
أشارت دراسة أجريت على العديد من مدمني المواد المخدرة، فوجدنا أن حوالي 33% من حالات تعاطي المخدرات بين الأبناء كانت نتيجة مشكلات بين الوالدين. وهو ما يوضح أهمية تحسين العلاقات الأسرية للوقاية من الإدمان.
ضعف الجانب الديني:
يُعتبر ضعف الجانب الديني والاهتمامات المختلفة التي طرأت على المجتمع السعودي مؤخراً، سبباً في تدمير القيم والمبادئ وانتشار العادات المختلفة مثل تعاطي أدوية مخدرة.
البطالة والفراغ:
يُساهم طبيعة الحياة بلا عمل أو الالتزام بأعمال بسيطة ووجود الكثير من وقت الفراغ وعدم استغلاله بشكل سليم في انتشار تعاطي المخدرات.
الثراء الفاحش:
قد يؤدي توفر المال بكثرة دون رقابة إلى دفع الأشخاص وخصوصاً صغار السن لارتكاب العديد من الأشياء الخاطئة. ولكن انتشر في هذه الآونة تعاطي أدوية مخدرة.
التعرض للصدمات الحياتية والاضطرابات النفسية:
يُساهم التعرض للصدمات النفسية والاضطرابات المختلفة في اللجوء إلى تعاطي أدوية مخدرة للتخلص من هذه الحالة ومحاولة التأقلم مع الحالة النفسية السيئة.
نقص الوعي بمخاطر المخدرات:
على الرغم من انتشار الوعي عن مخاطر المواد المخدرة، إلا أن فئة كبيرة لا تهتم بمثل هذه التنبيهات، وينظرون فقط إلى أدوية مخدرة على أنها وسيلة للنجاة من الحياة السيئة.
تتطلب مواجهة هذه العوامل جهوداً متكاملة تشمل التوعية، تعزيز القيم الدينية والاجتماعية، توفير فرص عمل، ودعم الاستقرار الأسري للحد من انتشار إدمان أدوية مخدرة في المجتمع السعودي.
ما هي إجراءات الحكومة لوقف انتشار تعاطي ادوية مخدرة؟
تتخذ الحكومة السعودية مجموعة من الإجراءات الصارمة لوقف الحد من انتشار تداول هذه الأدوية. وتشمل ما يلي:
التشريعات والعقوبات:
أصدرت المملكة “نظام مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية”. يجدد هذا النظام جميع العقوبات المفروضة على جميع الأشخاص المتورطين في عملية التعاطي سواء بالإدمان أو الاتجار والتهريب. وقد تصل هذه العقوبات للإعدام على التبعات السيئة من تعاطي أدوية مخدرة.
المديرية العامة لمكافحة المخدرات:
تُعنى هذه المديرية بشؤون التوعية الوقائية، وتساهم في توفير سبل العلاج لمدمني الأدوية المخدرة.
برامج التوعية والتثقيف:
تنفذ الحكومة العديد من حملات التوعية عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة ومنصات الإعلام، بهدف نشر مخاطر تعاطي مثل هذه الأدوية وضرورة اللجوء للمتخصصين للعلاج، أو في بداية الأمر اللجوء لحل لدى المختصين وليس من خلال الإدمان.
التعاون الدولي:
تتعاون المملكة مع المنظمات الدولية والدول المجاورة على تبادل الخبرات والمعلومات حول كيفية مكافحة ظاهرة الإدمان ومعرفة كيفية الحد منها. فنجد أن تعاطي أدوية مخدرة ظاهرة عالمية، ونجد عصابات كبيرة في الاتجار داخل أي دولة في العالم.
التأهيل والعلاج:
توفر الحكومة مراكز متخصصة لعلاج وتأهيل مدمني المخدرات، وتقديم الرعاية والدعم الاجتماعي لهم وضمان الحصول على فرص داخل المجتمع مرة أخرى بعد التعافي وتلقي العلاج السليم.
تُظهر هذه الجهود التزام المملكة العربية السعودية بدعم المجتمع ضد ظاهرة الإدمان التي أصبحت تهدد الشعوب العربية في الفترة الأخيرة. فنجد مخاطر الإدمان قد تصل لمخاطر الحروب، فهي بمثابة حروب بيولوجية للشعوب.
تعاطي أدوية مخدرة يسبب العديد من الأضرار على المدى القريب والبعيد. وهو عامل مؤثر كبير في تدهور الصحة النفسية والإصابة بالعديد من الاضطرابات النفسية التي قد تصيب الشخص من مجرد التعاطي لفترة صغيرة؛ لذلك فإن توفير الدعم وسبل الرعاية اللازمة والمصحات النفسية لدعم من يعانون من اضطرابات نفسية ومن يحاولون العلاج من الإدمان هو شيء أساسي في جميع المجتمعات.
المصادر: 1 2





































