دراسة حديثة تتناول: ارتفاع الوعي الصحي في السعودية
تشير الدراسات الحديثة إلى ارتفاع ملحوظ في مستوى الوعي الصحي عن مخاطر الأمراض النفسية وضرورة الاهتمام بالصحة النفسية. وهذا الارتفاع يرجع لمجهودات الدولة وزيادة الاهتمام بالصحة النفسية في المؤسسات الحكومية والصحية والتعليمية وضرورة التوعية بأهمية الصحة النفسية وقضاياها داخل المجتمع.
ما هي العوامل التي أدت لزيادة الوعي الصحي لدى المواطنين؟
وفقًا لدراسة حديثة، بلغ متوسط معدل الوعي الصحي عن أهمية الصحة النفسية في السعودية لما يقارب 93.02%. يعكس هذا تقدمًا كبيرًا في هذا المجال. ويرجع ذلك لعدة عوامل ساعدت على نشر وترسيخ الوعي الصحي لدى المواطنين، ومن أهم هذه العوامل:
١- الجهود الحكومية المكثفة:
زيادة التمويل:
تُخصص المملكة جزءا كبيرا من الدخل العام لصالح الرعاية الصحية وتوفير سبل العلاج لجميع المشاكل والاضطرابات النفسية، وتخصص المملكة ما يقارب من 4% من ميزانية الرعاية الصحية من أجل الاهتمام بالصحة النفسية.
إطلاق مبادرات توعوية:
قام المركز الوطني لتعزيز الصحة النفسية بالمشاركة في عدة فعاليات وتنظيم العديد من اللقاءات التي تهدف لزيادة الوعي الصحي لدى المواطنين عن مفاهيم الصحة النفسية المختلفة.
تعزيز برامج الصحة النفسية ضمن رؤية 2030، والتي تهدف بشكل كبير إلى تحسين جودة الحياة.
إدراج خدمات الصحة النفسية ضمن التأمين الصحي. وتعد تلك خطوة كبيرة لتسهيل وتوفير كافة السبل اللازمة وبأقل التكاليف لمواجهة المشاكل النفسية والتوسع في إنشاء مراكز العلاج والتأهيل النفسي.
٢- التوعية الإعلامية والمجتمعية:
حملات إعلامية:
تم تنفيذ حملات عبر وسائل الإعلام المختلفة ومن خلال المنصات الاجتماعية والمشاركة الفعالة في فعاليات الاهتمام بالصحة النفسية مثل اليوم العالمي للصحة النفسية وغيرهم، وتسلط تلك الحملات الضوء على زيادة الوعي الصحي وضرورة كسر الوصمة المرتبطة بالمرض النفسي.
مشاركة المؤثرين:
ساهم المؤثرون والمشاهير من خلال المنصات المختلفة في تقديم الدعم ونشر الوعي الصحي بين المواطنين.
٣- التعليم والتدريب:
إدراج مفاهيم الصحة النفسية في المناهج الدراسية:
تعد خطوة كبيرة لضمان زيادة الوعي منذ الصغر عن أهمية الصحة النفسية وكيفية التعامل بشكل سليم مع من يعانون من اضطرابات نفسية وتجنب نبذهم داخل المجتمع.
توفير التدريبات للكوادر الطبية:
تم تقديم برامج تدريبية مكثفة لجميع العاملين في مجال الصحة النفسية لزيادة التثقيف حول الأمراض وتطوير مهاراتهم في التعامل مع مختلف المرضى بشكل سليم.
٤- التكنولوجيا والتطبيقات الرقمية:
تطبيقات الصحة النفسية:
إطلاق تطبيقات مختلفة لتقديم الاستشارات النفسية المختلفة وتقديم الدعم للمرضى، وتوفير جلسات علاج جماعية وفردية من خلال وسائل التواصل والعديد من التطبيقات، مما جعل الاهتمام بالصحة النفسية أمرا سهلا.
منصات إلكترونية:
إنشاء مواقع ومنصات توفر معلومات حول مختلف الأمراض وكل المعلومات اللازمة للتعامل بشكل سليم مع المرض النفسي وزيادة الوعي الصحي بأهمية الصحة النفسية وأنها من ضروريات الحياة في هذا العصر.
هذه العوامل مجتمعة أسهمت في تعزيز الوعي الصحي لدى المواطنين. جعل هذا الإقبال على مراكز العلاج والمنصات الإلكترونية المختلفة يزداد بشكل سليم وكسر الوصمة المرتبطة بالمرض النفسي.
ما الذي أثمر عن زيادة الوعي بالصحة النفسية داخل المملكة؟
زيادة الوعي وتخفيف الوصمة:
أشارت الدراسات إلى أن زيادة الوعي الصحي والاهتمام بالصحة النفسية والتعامل مع مختلف الاضطرابات قد أدى لتخفيف وصمة المرض النفسي. وأصبح المجتمع يتقبل من يعانون من اضطرابات نفسية، بل كرّست الدولة الكثير من الجهود لمساعدتهم وأصبح المجتمع أكثر تقبلا لهم وهم أصبحوا أكثر تقبلا لأنفسهم
تحسين خدمات الصحة النفسية:
أظهرت الدراسات كما ذكرنا التطور العظيم في الجهود المبذولة من أجل زيادة الوعي الصحي عن أهمية الصحة النفسية في حياتنا. فنجد الاهتمام بأماكن الرعاية النفسية وتقديم العديد من الحلول لتناسب الجميع وسهولة الحصول على الدعم في مختلف الأماكن داخل المملكة، وحتى إدراج خدمات الصحة النفسية ضمن التأمين الصحي ساهم في تقليل تكاليف العلاج النفسي.
إدماج الصحة النفسية في رؤية 2030:
وزيادة الاهتمام بالصحة النفسية وإدراجها داخل الرؤية المجتمعية في المستقبل يعكس اهتمام المؤسسات والحكومة بضرورة الصحة النفسية وتعزيزها داخل المجتمع من أجل مجتمع أفضل.
إجراء المسوح الوطنية:
تم تنفيذ المسح الوطني السعودي للصحة النفسية، وهذا المسح كشف عن انتشار العديد من الاضطرابات النفسية بين مختلف الأجيال، ومساهمة الحكومة في تقديم الدعم بعد إجراء المسح وتوجيه الأفراد نحو مراكز التأهيل والمستشفيات وغيرهم من أماكن الرعاية بالصحة النفسية.
تنظيم المؤتمرات والفعاليات:
عُقدت مؤتمرات عديدة تهدف لزيادة الوعي الصحي عن الصحة النفسية، وتختلف المؤتمرات باختلاف الأعمار والفئات المستهدفة. ولكن يظل الهدف واحدا وهو زيادة الوعي عن الصحة النفسية وتحقيق رؤية المملكة لسنة 2030.
تُظهر هذه الجهود التزام المملكة بتحسين الصحة النفسية لمواطنيها، وزيادة الوعي الصحي بمخاطر الاضطرابات النفسية المختلفة. يؤدي هذا إلى مجتمع أكثر وعيًا ودعمًا للصحة النفسية.
ما هي التحديات التي تواجهها الدولة تجاه نشر الوعي الصحي؟
بالرغم من التزايد الملحوظ في الاهتمام بالصحة النفسية، إلا أن المملكة العربية لا تزال تواجه عدة تحديات في مجال الصحة النفسية، تتطلب جهودًا متواصلة للتغلب عليها. ومن أبرز هذه التحديات:
وصمة العار الاجتماعية:
بالرغم من تغيير التفكير في الوصمة وازدياد الوعي الصحي لدى الكثير من الأفراد، إلا أن بعض الفئات العمرية لا تزال تنظر للمرض النفسي على أنه وصمة عار. وخصوصا من لا يبحثون أو يحاولون المعرفة عن المرض النفسي. فتظل المشاكل والاضطرابات منتشرة بين هذه الفئات، ويؤدي ذلك لتدهور الحالات الصحية والتأخر في طلب المساعدة.
نقص الكوادر الطبية:
تعاني المملكة من نقص في عدد المتخصصين في مجال الصحة النفسية. وتشير الأبحاث إلى وجود حوالي 1100 طبيب متخصص فقط، ويعتبر ذلك عددا قليلا مقارنة بأعداد المواطنين السعوديين والوافدين لداخل المملكة سنويًا. يسبب هذا الضغط الكبير على المختصين، وبالتالي تتأثر جودة الرعاية الصحية المقدمة.
انخفاض معدلات التشخيص والعلاج:
على الرغم من انتشار الاضطرابات النفسية، فإن معدلات التشخيص والعلاج لا تزال منخفضة. وذلك بسبب التأخر في طلب المساعدة والعلاج أو بسبب الخوف من الوصمة، فلا نجد عددا كبيرا يتلقى الرعاية اللازمة.
عدم اللجوء لطلب المساعدة من المختصين:
أظهر “المسح الوطني السعودي للصحة النفسية” أن 80% من المواطنين المصابين بالأمراض النفسية المختلفة لا يتلقون العلاج ولا يلجأون لطلب المساعدة، ويلجأون للمشايخ والطرق التقليدية وغيرها من الطرق التي لا تجدي نفعًا في العلاج. وذلك بسبب غياب الوعي الصحي عن دور الطبيب النفسي والخوف من الوصمة، وصعوبة الوصول لأماكن تلقي الرعاية الصحية. فليس كل المواطنين يعيشون في المدن فيكون من الصعب الوصول لهذه الأماكن.
نقص الوعي العام:
على الرغم من انتشار الوعي الصحي بشكل كبير وزيادة الجهود الكبيرة المبذولة، إلا أن ذلك لا يصل لكل الفئات المستهدفة. فهناك العديد من الفئات لا تعترف بوجود مشاكل نفسية بسبب معتقدات اجتماعية أو خوف من الوصمة أو غيرهم من الأسباب. فتلك يجب أن تكون فئة مستهدفة ولكن بطرق تتناسب مع معتقداتهم وتفكيرهم.
التحديات في بيئة العمل:
يتعرض العديد من الموظفين السعوديين إلى الإنهاك الوظيفي. وتعد المملكة من أعلى الدول في انتشار هذه الظاهرة، والتي تؤدي لارتفاع مستويات الاضطرابات النفسية، وخصوصا القلق والتوتر.
قلة في الموارد والتمويل:
بالرغم من الجهود المبذولة وتخصيص نسب كبيرة من الدخل الصحي لصالح العلاج النفسي، إلا أن بازدياد أعداد المواطنين وازدياد البحث وراء المشاكل النفسية، يحتاج لزيادة أكبر في الموارد اللازمة لتلبية احتياجات الأفراد.
تعكس الدراسات والأبحاث المجهود الكبير المبذول من المملكة تجاه تطوير وزيادة الوعي الصحي وتعزيز أهمية الصحة النفسية مع التأكيد على أهمية الاستمرار في معالجة التحديات لضمان مجتمع صحي نفسيًا وجسديًا. حمل تطبيق لبيه الآن وتعرف أكثر عن طرق الوعي بالصحة النفسية.





































