هل تؤثر اضطرابات الأم على صحة الطفل؟
أصبح التوجه المجتمعي الآن نحو الاهتمام بصحة الأم وصحة الطفل، وأصبحت تنادي المنظمات الحقوقية بضرورة الحفاظ على صحة الطفل النفسية والجسدية. أصبحت الأمهات الآن أكثر وعيًا بما يؤثر على نفسية الأطفال، ولكن هل معاناة الأم من أي مرض أو اضطراب نفسي يؤثر سلبًا على صحة الطفل؟ هذا ما سنتعرف عليه.
ما هو تأثير الاضطراب النفسي للأم على صحة الطفل؟
الاضطراب النفسي لدى الأم يمكن أن يؤثر بشكل كبير على صحة الطفل، وعلى عدة نواحي من حياة الطفل، سواء النفسية أو الجسدية أو الاجتماعية. فالطفل يستمد الأمان والتعاطف من الأم، ولكن عند وجود اضطراب مزمن لدى الأم وعدم قدرتها على توفير المشاعر للطفل، يتأثر الطفل بشكل كبير. وتظهر علامات ذلك من خلال الآتي:
1- التأثير النفسي والعاطفي:
- نقص الأمان العاطفي: قد يشعر الطفل بعدم الأمان بسبب عدم تعامل الأم معه بشكل سليم، فهي تفتقر لمشاعر الأمومة ولا تستطيع منحها للطفل، فلا يشعر الطفل بالأمان ويكون أكثر عرضة لحالات الخوف والقلق.
- مشاكل في التفاعل العاطفي: الأم التي تعاني من اضطرابات نفسية لا تستطيع التعبير عن المشاعر بشكل سليم، ولا تستطيع تقديم مشاعر الحب والتعاطف والتفهم للطفل، ربما تتولد مشاعر الرفض لدى الطفل.
- زيادة خطر الإصابة بالاكتئاب والقلق: الأطفال الذين يكبرون مع أم تعاني من اضطراب نفسي ربما يتأثرون بنفس سلوكيات الأم، وتصبح حياتهم انعكاسًا لحياة الأم، وتتطور لديهم المشاكل والاضطرابات النفسية مع الوقت.
2- التأثير السلوكي والتربوي:
مشاكل في السلوك:
- قد يعاني الطفل من نوبات غضب متكررة، وتميل تصرفات الطفل للعدوانية، ويعاني من مشاعر ورغبة دائمة في الانعزال عن الآخرين، وذلك بسبب انعكاس مشاعر الأم السيئة على الطفل.
ضعف القدرة على التكيف:
- قد يجد الطفل صعوبة في التكيف مع التغيرات في الحياة اليومية، وعدم القدرة على استقبال أي حدث جديد بسعادة. مثلًا، مشاعر السعادة والفرح لم يجد الطفل من يشاركها معه، فلا يستطيع أن يشعر بها مع الوقت.
اضطرابات النوم:
- التوتر والقلق الناتجين عن اضطراب الأم قد يؤثران على صحة الطفل ودورة الحياة اليومية، فنجد غالبية الأطفال بسبب المشاحنات والتوتر داخل الأسرة، يعانون من اضطرابات في النوم.
3- التأثير على النمو العقلي والمعرفي:
- تأخر في النمو العقلي: قد يعاني الأطفال من صعوبات في التركيز والتعلم، بسبب عدم التقدير والتحفيز والدعم المقدم من الأم، كذلك عدم المساعدة في التعلم وممارسة الهوايات.
- ضعف الأداء الأكاديمي: قد يؤدي عدم الاستقرار النفسي للأم إلى قلة اهتمامها بمتابعة تعليم الطفل، وعدم الاهتمام للتقدم الدراسي للطفل أو تنمية قدراته.
- تراجع مهارات التواصل: قد يواجه الطفل صعوبة في تطوير مهارات التواصل والتفاعل الاجتماعي بسبب قلة الدعم العاطفي من الأم.
4- التأثير الجسدي والصحي:
ضعف الجهاز المناعي:
- التعرض المستمر للتوتر يؤثر سلبًا على صحة الطفل والجهاز المناعي، فنجد هؤلاء الأطفال أكثر عرضة للإصابة بالأمراض الجسدية.
مشاكل في التغذية:
- قد تعاني الأم من فقدان الشهية والرغبة في عدم تناول الطعام اللازم، وتتبع ذلك مع الأطفال، فلا تهتم بالتغذية السليمة للطفل، وعدم تنظيم الوجبات مما يؤثر على نمو الطفل.
5- التأثير الاجتماعي:
صعوبة تكوين علاقات اجتماعية:
- قد يجد الطفل صعوبة في تكوين صداقات والتفاعل مع الآخرين، وذلك يعود لعدم استقرار البيئة الداخلية داخل الأسرة.
العزلة والانطواء:
- إذا كانت الأم تعاني من الاكتئاب أو التوتر المزمن، فلا تشارك في النشاطات الاجتماعية المختلفة، مما يؤدي بالتبعية إلى عزلة الأطفال وعدم قدرتهم على التفاعل خارجيًا.
لذلك، صحة الطفل من جميع النواحي تتأثر بشكل كبير بحالة الأم النفسية وما تعانيه من اضطراب. لذا، عند تخطيط أي فتاة تعاني من اضطراب نفسي للحمل، يجب أن يتضمن البرنامج العلاجي والتأهيلي كيفية التعامل بشكل سليم مع الطفل.
ما هي علامات تأثر صحة الطفل بمرض الأم؟
عندما تعاني الأم من اضطراب نفسي، فإن ذلك ينعكس بشكل مباشر أو غير مباشر على طفلها. قد لا يكون الطفل قادرًا على التعبير عن مشاعره بشكل واضح، ونبدأ تدريجيًا في ملاحظة ذلك على جوانب مختلفة من حياة الطفل. فهذه العلامات تشير إلى معاناة الطفل من مشاكل تحتاج إلى تدخل من المختص. هذه العلامات قد تكون نفسية أو سلوكية أو جسدية.
أبرز علامات تأثر الطفل بإصابة الأم باضطراب نفسي:
1- العلامات النفسية والعاطفية:
- الخوف والتوتر المستمر.
- الحزن المستمر.
- الشعور بالذنب والقلق.
- التقلبات المزاجية والسلوك العدواني.
- الانسحاب العاطفي.
2- العلامات السلوكية:
- العزلة الاجتماعية.
- زيادة نوبات الغضب.
- اضطرابات في النوم.
- تراجع الأداء الدراسي.
- البحث عن الإهتمام الزائد.
- تقليد سلوك الأم.
3- العلامات الجسدية:
- مشاكل الجهاز الهضمي: مثل آلام المعدة، الغثيان، أو فقدان الشهية دون سبب طبي واضح.
- آلام جسدية غير مبررة: مثل الصداع المتكرر أو آلام العضلات دون وجود مشكلة صحية واضحة.
- تغيرات في الوزن.
- التعب المستمر.
4- العلامات الاجتماعية:
- التفاعل السلبي مع الآخرين.
- ضعف الثقة بالنفس.
- عدم احترام القواعد.
فلا يجب إهمال صحة الطفل وتجاهل هذه العلامات، ولكن يجب التعامل مع مختص لمعرفة هل يعاني الطفل من اضطراب نفسي أم أن حالة الطفل هي نتاج التأثر بالحالة النفسية السيئة للأم.
كيف يمكن التعامل مع صحة الطفل في هذا الوضع؟
يجب التعامل مع حقيقة إصابة الأم باضطراب نفسي، ولكن يجب اتباع عدة خطوات من أجل الحفاظ على صحة الطفل وضمان عدم تأثره بحالة الأم. وهذه الخطوات تتضمن ما يلي:
توفير بيئة آمنة:
- يجب طمأنة الطفل وإشعاره بالأمان والاستقرار، ويتم الاستعانة بجميع أفراد الأسرة ومعلمي المدرسة والأصدقاء، لتوفير الدعم العاطفي الذي قد ينقصه من الأم.
التواصل المستمر:
- يجب دائمًا تشجيع الأطفال على التواصل مع الآخرين والتعبير عن مشاعرهم بمصداقية ومخاوفهم، حتى لا يؤدي كبت المشاعر لمشاكل تؤثر على صحة الطفل.
مراقبة سلوكه:
- الانتباه لأي تغيرات كبيرة في سلوكه، وهي ليست فقط مسؤولية الأم، ولكن جميع من يحيطون بالطفل. يجب التعامل بشكل متخصص مع الطفل في حال حدوث أي تغييرات في طبيعته أو سلوكه العدواني.
طلب المساعدة:
- في حال استمرار الأعراض أو تأثيرها على حياته اليومية، يمكن اللجوء إلى طبيب نفسي للأطفال لمساعدته على التعامل مع مشاعره ومحاولة التوصل إلى مدى تأثير مرض الأم على الطفل.
تشجيع الأنشطة الإيجابية:
- مثل ممارسة الرياضة، اللعب، وممارسة الهوايات، يجب أن يستغل الطفل وقت فراغه بعيدًا عن المشاكل الأسرية.
طلب الدعم النفسي:
- من الضروري أن تسعى الأم للحصول على العلاج والدعم النفسي من المختصين. يجب أن تدرك الأم أن العلاج هو وسيلة لضمان تحسن حالتها الصحية وعدم التأثير على صحة الطفل.
الاعتناء بالصحة الجسدية:
- ممارسة الرياضة، تناول غذاء صحي، والنوم الجيد يمكن أن يحسن الحالة المزاجية للأم. لذلك نجد أن اتباع نمط الحياة الصحي يساعد الطفل على التأثر بشكل إيجابي.
التواصل مع الطفل:
- يجب أن تحاول الأم التواصل مع طفلها بصدق وتقديم المشاعر له، حتى بطرق بسيطة، حتى يتخلص الطفل من مشاعر الوحدة والتهميش.
الحصول على دعم اجتماعي:
- من خلال العلاج الجماعي ومشاركة المشاكل مع المقربين، يساعد ذلك في تحسين الحالة النفسية للأم.
الاضطراب النفسي لدى الأم يمكن أن يؤثر سلبًا على صحة الطفل من جميع الجوانب. ولكن لا يجب أن نجزم بذلك، عندما يكون لدى الأم الوعي الكافي بخطر حالتها النفسية على الطفل، يمكن أن يحد ذلك من المخاطر. ربما يحصل الطفل على الدعم من أفراد الأسرة والمدرسة والأصدقاء. يساعده هذا في تخطي تأثيرات حالة الأم. لذا، يجب على كل أم تعاني من اضطراب نفسي اتباع خطوات العلاج النفسي والعلاج الجماعي ومعرفة كيفية التعامل مع صحة الطفل من أجل مستقبله.




































