احجز جلسة فورية

محتاج جلسة بأقرب وقت؟ احجزها خلال 5 دقائق

مهارات من أجل تغيير أنماط التفكير المشوهة

مع زيادة الدراسات والأبحاث عن أنماط التفكير المختلفة وتأثيرها على تطور الفرد، اكتُشفت أنماط التفكير المشوهة، والتي تعد من أخطر أنماط التفكير التي يتبعها الفرد، حيث يقوم بالعديد من التصرفات والاندفاعات بناءً على معلومات خاطئة تم تخزينها داخل العقل، وهو ما يتطلب تغيير أنماط التفكير للحفاظ على الحالة النفسية للفرد.

ما هي أنماط التفكير المشوَّهة؟

أنماط التفكير المشوَّهة، أو ما يُعرف بـ “التشوهات المعرفية”، هي أنماط أو طرق ذهنية يُفسّر من خلالها الفرد المعلومات أو الأحداث بطريقة غير دقيقة وغير واقعية، بناءً على ما يُخزّنه من معلومات خاطئة في الذاكرة، مما يُؤدي إلى مشاعر وسلوكيات مضطربة.

ومن طرق التفكير المشوهة “التعميم المفرط”، مثلًا عندما لا يستطيع الفرد إنجاز مهمة معينة، فإنه يُترجم ذلك داخل العقل بأنه غير قادر على النجاح في مختلف أمور الحياة، وأيضًا “التصفية”، وهي أن يركز الفرد على السلبيات والمواقف الحزينة فقط، دون الالتفات لأي إيجابيات تحدث في حياته. ومن هنا يحتاج الفرد إلى تغيير أنماط التفكير حتى لا يقع في دائرة الاضطرابات النفسية، وتضعف قدراته على التعامل مع الواقع.

ولكن يتساءل الكثيرون: لماذا أنماط التفكير المشوهة بهذا الضرر؟ ولماذا نحتاج دائمًا إلى تغيير أنماط التفكير المشوهة؟

وذلك لأنها تمنع الفرد من رؤية الواقع بدقة، ويدخل في دوامة من الإنكار للأحداث بناءً على ما يوجد في عقله الباطن، كما أن ذلك يضعف ثقة الفرد بقراراته وقدرته على التحكم في أسلوب الحياة.
كما أن نمط التفكير يُغذي مشاعر سلبية مثل الذنب، والخوف، والشعور بالعجز، أو الاكتئاب.
والتكرار المستمر لهذه الأنماط يُنمي مشاعر سلبية داخلية، وتلك المشاعر تُترجم إلى أفكار وسلوكيات مختلفة للفرد، مما يجعل تغيير أنماط التفكير أصعب.
في غياب تغيير أنماط التفكير قد يتدهور الأداء الأكاديمي أو المهني، وقد تتضرّر العلاقات، وقد تظهر اضطرابات نفسية.
لذلك دائمًا ما يُتبع في طرق العلاج السلوكي المعرفي تغيير أنماط التفكير السلبية، ومحاولة التخلص من الأفكار الخاطئة والمشوهة التي تم تخزينها في ذاكرة الفرد طوال حياته.

مهارات تغيير أنماط التفكير المشوَّهة

تغيير أنماط التفكير ممكن، ولكنه يتطلب مهارات ومدارس منهجية، وغالبًا ما يُستخدم في ذلك نهج “العلاج المعرفي-السلوكي”، والذي يهدف لتحسين التفكير لدى الشخص وتبني الأفكار الإيجابية، وفيما يلي المهارات اللازمة التي ينبغي لكل فرد تطويرها:

الوعي والتعرُّف

أول خطوة هي زيادة وعي الفرد عن نفسه، ومعرفة نمط التفكير الذي يؤثر عليه بالسلب، وما هي الأفكار التي تتوارد إليه في مراحل الضغط والمواقف الصعبة، ثم تدوين تلك الأفكار، وتدوين المشاعر التي تدور داخل الفرد في تلك المواقف، وما ترتب على تلك المشاعر من تصرفات وسلوكيات مهمة. والتدوين يساعد الفرد على استرجاع المواقف وتحليلها ومعرفة أنماط التفكير المختلفة.

تحدّي التفكير المشوَّه

بعد التعرف وإدراك أساليب التفكير المختلفة، يأتي دور المهارة في تغيير أنماط التفكير السلبية عن طريق استخدام «الأسئلة المعيارية» مثل:
ما الدليل على أن هذه الفكرة صحيحة؟
هل هناك تفسير آخر لهذه الفكرة؟
ما هي تكلفة استمرار هذه الفكرة؟
ثم يأتي دور المواجهة والتحدي، وتحويل الأفكار من مجرد استسلام لها إلى دافع للمواجهة، فبدلًا من الشعور المستمر بالفشل، نرى الأمور من منظور آخر ونُركّز على النجاحات الأخرى. هنا نفقد سيطرة الأفكار المشوهة على العقل البشري.

استبدال الفكرة بطريق أكثر تكيفًا

بعد التحدّي والمواجهة وتقبل الأفكار السلبية، تأتي مهارة التكيف، ونبدأ في استبدال الأفكار السلبية التي تتوارد على العقل بأفكار أكثر إيجابية.
مثلًا بدلًا من القول: «أنا أفشل دائمًا»، يمكن أن تقول: «في بعض المواقف لم أقم بالأفضل، لكني أتعلم وأتقدم».
هنا يبدأ العقل في استخدام تلك اللغة الإيجابية والأفكار السليمة دائمًا، ومع الاستمرارية والتكرار، كلما ظهرت فكرة مشوّهة تستطيع تبديلها بالفكرة الأفضل. هذه التكرارات تُرسّخ نمطًا جديدًا في الدماغ.

التدريب العملي والسلوكي

الفكر وحده ليس كافٍ، مجرد وضع الخطوات لا يكفي من أجل تغيير أنماط التفكير، بل يجب اللجوء لمرحلة التطبيق والتجربة.
كمثال: إذا كنت تفكر «لا أحد يدعمني»، فابدأ بطلب مساعدة صغيرة من صديق. هنا يبدأ التفكير تدريجيًا في التغيير، ويتخلى العقل عن فكرة غياب الدعم.
ثم مع تحديد تلك المواقف، استخدم التعرض التدريجي للمواقف التي تولّد التفكير المشوّه وواجهها بخطوات صغيرة. هذا يُقلّل من قوة الفكر السلبي، ويساعد العقل على البقاء بصورة أقوى أمام الأفكار المشوهة.
مع ممارسة التأمّل أو اليقظة الذهنية، فهذه الممارسات تساعدك على ملاحظة الأفكار دون أن تُحكم عليها، مما يقلّل التفاعل التلقائي معها.

المتابعة وتقييم الذات

يجب بعد بدء مرحلة التطبيق أن تأتي مراحل المتابعة والتدوين لمعرفة التطور الذي يحدث، ومراقبة ما تطور من تغيير أنماط التفكير، عن طريق ملاحظة: ما هي الأفكار التي لاحظتها؟ كيف تحدّيتها؟ ما هو الشعور البديل؟ ماذا حصل في سلوكياتك المختلفة؟
مع التقييم، هل يحدث تطور في أسلوب التفكير والتخلي عن الأفكار المشوهة؟ مع ضرورة الاحتفاء بتلك النجاحات حتى يكتسب الفرد القدرة على الاستمرارية.

طلب الدعم عند الحاجة

في بعض الحالات، تكون التشوّهات المعرفية عميقة أو مرتبطة باضطرابات نفسية مثل الاكتئاب أو القلق. وهناك دراسات أشارت إلى ارتباط التشوّهات المعرفية باضطراب الشخصية الحدّية مثلًا.
إذا وجدت أنه من الصعب تحديد نمط التفكير وتغيير أنماط التفكير وحدك، فطلب الاستشارة من أخصائي نفسي يمكن أن يُساعدك بتقنيات مهنية.
مثال تطبيقي على تغيير أنماط التفكير المشوهة:

عند التعرض لموقف فشل في الحياة، مثل الحصول على علامات ضعيفة في نهاية العام، سيبدأ العقل بتصوّر الأفكار المشوهة، و يتوارد إلى ذهن الشخص أنه فاشل وغير قادر على النجاح في الحياة.
وهنا يجب البدء بتطبيق المهارات، أولًا بزيادة وعي الشخص أن الفشل ليس نهاية الحياة، وليس بالضرورة النجاح في كافة مجالات الحياة.
وإذا وجد الشخص نفسه يُعمّم مبدأ الفشل في كل الجوانب، يبدأ في البحث والتدوين عن نجاحات صغيرة في المجالات الأخرى، مثل 3 أمثلة عكس هذا الفشل، مع التذكرة المستمرة بها.
ومع تدوين النجاحات، وتذكير النفس بأنها محصلة المجهود وليس حظًّا فقط، يبدأ العقل في التفكير بصورة إيجابية.
ثم مارس التأمّل لمدة 5–10 دقائق يوميًا، وركّز على تنفّسك، ولاحظ الأفكار التي تأتي، لكن لا تحكم عليها، فقط لاحظها، ثم قل لنفسك بلطف: «ها هي فكرة قديمة»، ثم عد إلى التنفّس. هذا يُضعف ربط الفرد بالفكرة مباشرة.
ومع الاستمرارية ستصبح الأفكار المشوهة ليس لها تواجد داخل العقل البشري، ويستطيع الفرد تغيير أنماط التفكير المشوهة.

لماذا يؤدي عدم تغيير أنماط التفكير إلى تدهور الصحة النفسية؟

لأن التفكير المشوّه يؤثّر في المشاعر، ويجعلها أمرًا واقعًا يتوارد إلى ذهن الفرد، ويولد معه شعورًا بالعجز والحزن، وقد يتطور إلى اضطرابات نفسية أكبر.
ثم يؤثّر في السلوك بسبب الفكر والمشاعر، وهو ما قد يمنع الفرد من المضي قدمًا واتخاذ خطوات نحو أهدافه في الحياة، ويفضل الانعزال عن العالم، خوفًا من تحقيق تلك الأفكار المشوهة التي تتوارد عليه.
وحين يفسّر الفرد الواقع بطريقة مبالغ بها أو مشوّهة، فتصبح استجابته للمواقف غير ملائمة، فتزيد الصراعات أو الفشل.
وهذا النمط من التفكير في الحياة يجعل الفرد باستمرار في حالة نفسية سيئة، وما يتبع ذلك من تدهور تام للصحة العامة للفرد.
وهناك دراسات أشارت إلى أن التشوّهات المعرفية ترتبط بعدم قدرة الفرد على التخطيط أو التفكير الإيجابي في المستقبل، فيصبح الفرد بلا واقع وبلا تخطيط للمستقبل.

أنماط التفكير المشوَّهة هي أنماط ذهنية تُخطئ في تفسير الواقع، وتؤثّر بشكل كبير في الصحة النفسية والسلوك لدى الفرد.

لكن تغيير أنماط التفكير ليس بالأمر المستحيل، بل يتطلب الوعي الكافي والمقدرة على السيطرة على تلك الأفكار وتجريد العقل منها.
وبتطبيق هذه المهارات، يُمكنك أن تُحوّل أفكارك من أن تكون عبئًا إلى أن تكون أداة نموّ، ومن أن تتحكم بحياتك إلى أن تصبح أنت المتحكم بها. والخطوة الأولى نحو التغيير هي القرار والوعي بأنك تستحق أن تُفكّر بطريقة أفضل.

المصادر: 1 2

هذا المقال يتضمن معلومات علمية مُدققة، ومحتوى حصري لمدونة لبيه

للحصول على مزيد من المقالات. اشترك في قائمتنا البريدية
96

احجز جلسة فورية

محتاج جلسة بأقرب وقت؟ احجزها خلال 5 دقائق

مختصين مقترحين لمساعدتك
شارك المقال
انطباعك عن محتوى المقال
مفيد جدا
-
مفيد
-
عادي
-
لم أستفد
-
دور الذكاء العاطفي في نجاح العلاقات
المقال التالي

دور الذكاء العاطفي في نجاح العلاقات

اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة
المقال السابق

اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة

كاتب المقال
فريق لبيه المقالات : 1011
مقالات ذات صلة
الفرق بين طبيب نفسي واخصائي نفسي ومعايير الاختيار بينهما
الفرق بين طبيب نفسي واخصائي نفسي ومعايير الاختيار بينهما
الوسواس القهري الجنسي، معناه وأهم أسبابه وطرق علاجه بالأدوية والجلسات النفسية
الوسواس القهري الجنسي، معناه وأهم أسبابه وطرق علاجه بالأدوية والجلسات النفسية
تواصل مع دكتور نفسي واحصل على جلسات علاجية عبر تطبيق لبيه
تواصل مع دكتور نفسي واحصل على جلسات علاجية عبر تطبيق لبيه
توهم المرض والتعامل معه
توهم المرض والتعامل معه
مراحل الحزن بعد الوفاة والتعامل معها
مراحل الحزن بعد الوفاة والتعامل معها
10 نصائح يومية حول تعزيز صحتك النفسية
10 نصائح يومية حول تعزيز صحتك النفسية
الأسرة والصحة النفسية : علاقة الصحة النفسية بالأسرة، كيف تؤثر أسرتك على صحتك النفسية؟
الأسرة والصحة النفسية : علاقة الصحة النفسية بالأسرة، كيف تؤثر أسرتك على صحتك النفسية؟
علاقة الصحة النفسية بالصحة الجسدية
علاقة الصحة النفسية بالصحة الجسدية
تطبيق لبيه للاستشارات الأسرية والنفسية
تطبيق لبيه للاستشارات الأسرية والنفسية
كيف تبدأ العلاج النفسي عبر تطبيق لبيه
كيف تبدأ العلاج النفسي عبر تطبيق لبيه
5 مميزات يقدمها تطبيق لبيه للاستشارات النفسية والأسرية
5 مميزات يقدمها تطبيق لبيه للاستشارات النفسية والأسرية
معالج نفسي وجلسات نفسية تعرف عليها عبر موقع وتطبيق لبيه
معالج نفسي وجلسات نفسية تعرف عليها عبر موقع وتطبيق لبيه
علاج الأطفال بعد صدمة التحرش
علاج الأطفال بعد صدمة التحرش
الاضطراب ثنائي القطب كل ما تريد معرفته عنه
الاضطراب ثنائي القطب كل ما تريد معرفته عنه
ما هي أسباب خمول الجسم؟
ما هي أسباب خمول الجسم؟