احجز جلسة فورية

محتاج جلسة بأقرب وقت؟ احجزها خلال 5 دقائق

تضاعف خطر الفصام عند توقف الأدوية فجأة بدون استشارة الطبيب

إن التعامل مع الاضطرابات النفسية والعلاج الدوائي اللازم لها أمرٌ في غاية الأهمية؛ فالتعامل السليم يساعد في تحسن الحالة النفسية والتخلص من التدخل الدوائي بصورة أسرع.

لكن عند التعامل مع العلاج الدوائي بصورة خاطئة، وإهمال الخطة العلاجية وجرعات الدواء، يعود بضرر كبير على الحالة النفسية، قد يكون أخطر من المرض في حد ذاته. ولذلك يتضاعف خطر الفصام وتأثيره على الفرد عند التوقف عن تناول الأدوية دون الرجوع للطبيب، والتعامل معها بطريقة خاطئة.

ما هو مرض الفصام وما هو خطر الفصام على الفرد؟

الفصام هو أحد أخطر الاضطرابات النفسية على الفرد، حيث أن الفرد المصاب بالفصام يعيش حالة من الانفصال عن الواقع المحيط به، ويتخيل أشياءً ليست موجودة، ويؤمن كامل الإيمان بوجود أشياء، وحدوث مواقف، وحتى تخيل أشخاص ليس لهم وجود في العالم الحقيقي، ودائمًا ما يعيش الفرد المصاب حالة من إنكار الواقع وإنكار المرض.

ويكمن خطر الفصام الأكبر في أنه مرض مزمن لا يتم الشفاء منه، ولكن يمكن السيطرة عليه بالتدخل الدوائي اللازم، واتباع أساليب علاجية مختلفة بجانب العلاج الدوائي.

ويزداد خطر الفصام عند عدم تناول الأدوية اللازمة له في بقاء المريض داخل المستشفى لمدة أطول، وانعزاله عن الحياة الطبيعية لمدة أطول، وتكون الأعراض أكثر حدة من الحالة الطبيعية، وقد تصل لحد الانتحار وإيذاء النفس إذا لم يتم التعامل مع المرض بصورة صحيحة.

وهناك بعض الأعراض التي تظهر على مريض الفصام، والتي تسهل من عملية تشخيص المرض أو حتى توقع الإصابة بمرض الفصام، ومنها:

1- الهلاوس:

هو رؤية أو سماع أفراد ليسوا واقعيين، وأيضًا شم روائح ليست موجودة، وهنا يتخيل الفرد المصاب بالفصام تواجد تلك الأشياء، ولكن واقعياً ليست موجودة، ولا يلاحظها أي فرد آخر سواه.

2- الأوهام:

يتبنى الفرد مواقف ومعتقدات وأفكار ليست موجودة، وقد يتخيل أنه دائمًا مراقب أو معرض للأذى، وفي بعض الحالات المتطورة قد يشعر الفرد أنه مشهور وغني، وأنه يمتلك جميع الأشياء حوله، وحتى يخيل إليه حدوث كوارث حياتية، وهي في الأصل ليست موجودة. وخطر الفصام هنا يظهر في تفاعل الشخص مع تلك الأحداث على أنها موجودة، وهي لا وجود لها.

3- عدم انتظام الحديث والتفكير:

الشخص الذي يعاني من الفصام لا يستطيع ترتيب الأفكار داخل عقله، وبالتالي ينعكس ذلك على أسلوب الحديث، وتوضيح الأفكار، وتفاعله الاجتماعي مع الأشخاص المحيطين به.

4- السلوك الغير منضبط:

قد تحدث تصرفات لا تناسب المواقف الحالية التي يمر بها الشخص، وقد تنقلب إلى انعزال تام وعدم الرغبة في ممارسة أي أنشطة. فيلاحظ على الفرد القيام بسلوكيات لا تناسب المكان والزمان، وتكرار ذلك.

5- أعراض جسدية:

في بعض الحالات قد تصاحب الهلاوس والأوهام أعراض جسدية مثل الأرق، وعدم انتظام النوم، والشعور بالهيجان، وارتفاع درجة الحرارة نتيجة الانفعالات، واضطرابات في الطعام.

6- أعراض سلبية:

الفرد المصاب بالفصام قد يبدأ تدريجيًا في الانسحاب من المجتمع المحيط به، ويصاحب ذلك تدهور في الحياة المهنية والتعليمية، وعدم الاهتمام بالحالة الجسدية، الذي يصل بالفرد لأمراض أخرى جسدية، وعدم القدرة على توضيح الأفكار، والتحدث بسهولة داخل المجتمع.

لذلك، خطر الفصام على الفرد والمجتمع يتطلب فورا التدخل الدوائي المناسب، وليس مجرد التعامل بأساليب العلاج السلوكي المعرفي. بل يجب السيطرة على حالة المريض الحالية، ثم اتخاذ الخطوات العلاجية الأخرى.

خطر الفصام عند توقف العلاج الدوائي فجأة

كما ذكرنا، خطر الفصام على حياة الفرد، وأنه مرض مزمن يتطلب الالتزام الدوائي مدى الحياة للحفاظ على استقرار الحالة. ولكن هناك بعض الأفراد، بسبب تطور أعراض المرض أو تقدم العمر أو اليأس من العلاج الدوائي، قد يلجأون لإيقاف الدواء فجأة، دون تدريج، ودون الرجوع للطبيب، وهو ما يعود بالعديد من الأضرار السلبية على الفرد، ومن أخطرها:

1) عودة الأعراض بشكل سريع وحاد:

بعد السيطرة على أعراض الهلاوس والنوبات، إذا قام الفرد بوقف الدواء فجأة ودون الرجوع للطبيب، فإن ذلك يؤدي لانتكاس وعودة الأعراض بصورة حادة، وربما أسوأ من بداية المرض. وتعود الهلاوس والأفكار الجنونية مرة أخرى، مع الأخذ في الاعتبار أن معدل الانتكاس قد يصل إلى 80% خلال السنة الأولى عند التوقف المفاجئ.

2) تدهور القدرة على التفكير والتنظيم:

بسبب عدم انتظام كيمياء الجسم وسحب الأدوية التي تعمل على حفظ توازن الجسم، فإن القدرة على التفكير وتحديد الأفكار لدى الفرد تتأثر، ويجد صعوبة في استعادة توازن الحياة. ويظهر ذلك في اضطراب الأفكار لديه، وعدم قدرته على تنظيم الكلام والتحدث بكلام غير مفهوم.

3) زيادة نوبات الهياج:

بسبب التغير السريع في مستوى الدوبامين عند التوقف عن تناول الدواء فجأة، يدخل الفرد في حالة من نوبات الهياج والقلق وعدم الاتزان، وهنا يظهر خطر الفصام في احتمالية إيذاء الفرد لنفسه أو القيام بتصرفات جنونية قد تؤدي لحياة الفرد.

4) خطر تطور النوبات الانتحارية:

بعض المرضى يصبحون أكثر عرضة للأفكار الانتحارية عند توقف الدواء دون إشراف الطبيب، بسبب النوبات التي تأتي لهم وعودة الهلاوس والأفكار الغريبة، ولكن بصورة حادة ومفاجئة.

5) متلازمة الانسحاب:

خاصة مع مضادات الذهان، وهي الخيار الأمثل للعلاج الدوائي. عند التوقف فجأة عن تناول الدواء، تظهر أعراض جسدية بجانب النوبات النفسية، تزيد من حدة النوبات، وقد تشمل:
أرق شديد.
غثيان وعدم اتزان.
تهيج وعصبية.
عودة أعراض القلق.

6) تراجع الاستجابة للعلاج:

بعض المرضى عند التوقف المفاجئ، والدخول في نوبات الانتكاس، عند العودة لتناول الدواء يصبح التدخل الدوائي أكبر، ويحتاج لجرعات أكبر من الدواء، وربما إضافة أدوية مساعدة أخرى، وهو ما يعود بالضرر على الفرد لما لهذه الأدوية من أضرار جانبية كثيرة.

ولأن أدوية الفصام تعمل على موازنة الدوبامين داخل الدماغ، فإن التوقف المفاجئ يؤدي إلى خلل حاد في النواقل العصبية. فيحدث الانتكاس أو الأعراض الجديدة التي تظهر على الفرد، لذلك دائمًا ما يؤكد الطبيب على مريض الفصام ضرورة تناول الدواء، والتعامل معه بجدية، تجنبًا لتضاعف خطر الفصام على حياة الفرد.

كيف يمكننا التعامل مع مريض الفصام لحمايته من خطر الفصام؟

لحماية المريض من خطر الفصام والتعامل معه بصورة سليمة، يجب اتباع بعض الخطوات البسيطة التي تضمن سلامة المريض، والتي تضمن التزامه بالخطة العلاجية والدوائية المناسبة له، من خلال:

1- التشخيص المبكر:

عند ملاحظة تصرفات غريبة، وأوهام، ومواقف غير حقيقة يتحدث عنها الفرد، يجب ضرورة عرضه على الطبيب النفسي من أجل تشخيص المرض قبل تدهور الحالة.

2- متابعة العلاج الدوائي:

الفصام هو مرض مزمن لا يمكن التعامل معه دون علاج دوائي لتجنب خطر الفصام، والتأكد من مداومة المريض على تناول الدواء بالطريقة الموصوفة له من قبل الطبيب.

3- تقديم الدعم والاحتواء:

المريض في تلك المرحلة يحتاج لتلقي الدعم من المحيطين به، وتفهم حالته، وأن تلك الأوهام والنوبات بسبب المرض، ويساعده ذلك في الالتزام بالعلاج الدوائي، والسعي لاستعادة توازن الحياة.

4- التعامل مع المواقف السلبية بحرص:

عند رؤية فرد يتعرض لنوبات، أو حتى يتحدث عن مواقف وهمية وهلاوس، لا يجب التقليل منه أو وصفه بالجنون، بل الإرشاد إلى الطبيب المناسب، والحصول على تشخيص فعلي، وخطة علاجية مناسبة، وليس نبذ الفرد من المجتمع.

5- المساعدة في التعايش مع الحالة:

يحتاج الفرد للشعور بالدعم، وتقبل المجتمع له. ومع العلاج الدوائي، والعلاج المعرفي والنفسي، يستطيع الفرد معرفة النوبات، ويتعلم كيفية مواجهتها، وعدم الانتكاسة مرة أخرى.

6- المتابعة المستمرة مع الطبيب:

بجانب متابعة المريض، يجب على الأهل أيضًا التعاون مع الطبيب، ومتابعة المريض، وتطور الأعراض، أو اختفائها، حتى تصبح منظومة متكاملة من أجل مساعدة المريض.

إن التعامل مع مرض الفصام ليس بالأمر السهل، بل يحتاج لنمط حياة متوازن، واتباع العديد من الإرشادات، والالتزام بالعلاج الدوائي، لحماية الفرد من نوبات الانتكاس والأضرار الناتجة منها.

وتخطي خطر الفصام يأتي باتباع الإرشادات اللازمة، والتأكد من الالتزام بالعلاج الدوائي الموصوف من قبل الطبيب، وعدم اتخاذ أي إجراء علاجي دون الرجوع للطبيب، حتى نحافظ على استقرار الحياة لمريض الفصام، وضمان الاندماج مع المجتمع من جديد.

المصادر: 1 2

هذا المقال يتضمن معلومات علمية مُدققة، ومحتوى حصري لمدونة لبيه

للحصول على مزيد من المقالات. اشترك في قائمتنا البريدية
198

احجز جلسة فورية

محتاج جلسة بأقرب وقت؟ احجزها خلال 5 دقائق

مختصين مقترحين لمساعدتك
شارك المقال
انطباعك عن محتوى المقال
مفيد جدا
-
مفيد
-
عادي
-
لم أستفد
-
كيف يعيد إطار كوتيرا رسم خريطة العلاج النفسي العالمي في ٢٠٢٥؟
المقال التالي

كيف يعيد إطار كوتيرا رسم خريطة العلاج النفسي العالمي في ٢٠٢٥؟

دراسة السلوك الصحي لدى الأطفال في سن المدرسة
المقال السابق

دراسة السلوك الصحي لدى الأطفال في سن المدرسة

كاتب المقال
فريق لبيه المقالات : 1011
مقالات ذات صلة
الفرق بين طبيب نفسي واخصائي نفسي ومعايير الاختيار بينهما
الفرق بين طبيب نفسي واخصائي نفسي ومعايير الاختيار بينهما
الوسواس القهري الجنسي، معناه وأهم أسبابه وطرق علاجه بالأدوية والجلسات النفسية
الوسواس القهري الجنسي، معناه وأهم أسبابه وطرق علاجه بالأدوية والجلسات النفسية
تواصل مع دكتور نفسي واحصل على جلسات علاجية عبر تطبيق لبيه
تواصل مع دكتور نفسي واحصل على جلسات علاجية عبر تطبيق لبيه
توهم المرض والتعامل معه
توهم المرض والتعامل معه
مراحل الحزن بعد الوفاة والتعامل معها
مراحل الحزن بعد الوفاة والتعامل معها
10 نصائح يومية حول تعزيز صحتك النفسية
10 نصائح يومية حول تعزيز صحتك النفسية
الأسرة والصحة النفسية : علاقة الصحة النفسية بالأسرة، كيف تؤثر أسرتك على صحتك النفسية؟
الأسرة والصحة النفسية : علاقة الصحة النفسية بالأسرة، كيف تؤثر أسرتك على صحتك النفسية؟
علاقة الصحة النفسية بالصحة الجسدية
علاقة الصحة النفسية بالصحة الجسدية
تطبيق لبيه للاستشارات الأسرية والنفسية
تطبيق لبيه للاستشارات الأسرية والنفسية
كيف تبدأ العلاج النفسي عبر تطبيق لبيه
كيف تبدأ العلاج النفسي عبر تطبيق لبيه
5 مميزات يقدمها تطبيق لبيه للاستشارات النفسية والأسرية
5 مميزات يقدمها تطبيق لبيه للاستشارات النفسية والأسرية
معالج نفسي وجلسات نفسية تعرف عليها عبر موقع وتطبيق لبيه
معالج نفسي وجلسات نفسية تعرف عليها عبر موقع وتطبيق لبيه
علاج الأطفال بعد صدمة التحرش
علاج الأطفال بعد صدمة التحرش
الاضطراب ثنائي القطب كل ما تريد معرفته عنه
الاضطراب ثنائي القطب كل ما تريد معرفته عنه
ما هي أسباب خمول الجسم؟
ما هي أسباب خمول الجسم؟