احجز جلسة فورية

محتاج جلسة بأقرب وقت؟ احجزها خلال 5 دقائق

دراسة السلوك الصحي لدى الأطفال في سن المدرسة

في مراحل الدراسة المختلفة نجد انتشارًا لكثيرٍ من التصرفات السيئة والعادات الخاطئة التي تجعل بيئة المدرسة غير آمنة، وعند إهمال التعامل مع تلك السلوكيات تتفاقم آثارها السلبية.
ولكن بجانب تقديم المادة العلمية يجب أن تهتم المدارس بتنمية السلوك الصحي لدى الأطفال ومحاربة السلوكيات السلبية التي تنتشر بصورة كبيرة في هذا العصر.

السلوكيات السلبية التي تنتشر في المدارس

مع انتشار وسائل التكنولوجيا وتطور الأجيال الذي نشهده في هذا العصر، انتشرت أيضًا الكثير من السلوكيات السلبية التي تؤثر على البيئة التعليمية والتي لابد من وضع كافة الحدود لإيقافها واستعادة البيئة الآمنة داخل المدارس. ومن أهم هذه السلوكيات:

١- التنمر والتعنيف

التنمر هو أحد السلوكيات التي تنتشر في بيئات المدارس منذ سنين طويلة. ولكن مع تقدم الأجيال وتطور الأساليب وانتشار وسائل التكنولوجيا أصبح التنمر يتعدى مجرد بعض الكلام المثبط، حتى أصبح هناك تعرض لتعنيف جسدي، والتنمر من خلال الإنترنت. أساليب كثيرة تؤدي لتدهور الحالة النفسية لكثير من الطلاب المعنَّفين.

٢- الإهمال

لم يعد الاهتمام بالواجبات المدرسية والمذاكرة للامتحان، وحتى الذهاب للمدارس، أمرًا ضروريًا. بل أصبح هناك إهمال لقيمة المدرسة والعملية التعليمية بشكل كلي، وحتى ما كان يكتسبه الطفل من السلوك الصحي والقيم داخل المدرسة لم يعد متواجدًا في ذلك العصر.

٣- كسر القواعد واللوائح

أصبح من الشائع ومن “المميز” أن يكون الطفل مخالفًا للقواعد ومتمردًا على ما تضعه المدرسة من قوانين للحفاظ على تنظيم العملية التعليمية. بل إن الأطفال يتنافسون فيما بينهم حول إمكانية كسر أكبر عدد من القواعد ويعتبرون ذلك تميزًا. ولكنه في الحقيقة هدم لكل المبادئ التي يجب أن يكتسبها الطفل في مراحل الدراسة.

٤- استخدام التكنولوجيا غير السليم

مع انتشار التكنولوجيا في العملية التعليمية أصبحت نسبة كبيرة من المدارس تعتمد على الوسائل التكنولوجية عوضًا عن الكتب والأدوات المدرسية القديمة. وهو ما أتاح الفرصة للطلاب لاستخدامها في سلوكيات خاطئة مثل الغش، والتنمر، والانشغال عن متابعة العملية التعليمية.

٥- الغش

أصبح من الشائع بين الطلاب اجتياز الامتحانات عن طريق الغش وليس بالاجتهاد والمذاكرة. وهو ما يعتبر آفة كبيرة في هذه الأجيال؛ آلاف من الطلاب ينهون سنين دراسية متتالية دون الاستفادة من العملية التعليمية، مع الاعتماد على عملية الغش خصوصًا مع تطور أساليب تكنولوجية لتسهيل عملية الغش.

٦- انعدام الاحترام والتقدير

بسبب انعدام السلوك الصحي والتعاملات السيئة بين الطلاب وفي المجتمعات المحيطة بهم، انعكس ذلك على جميع تعاملات الطلاب سواء بينهم أو بين المعلمين أو مع الأهل. فنجد الأطفال في المراحل العمرية الصغيرة لا يمتلكون أي مفاهيم عن الاحترام، واحترام كبار السن، واحترام الأبوين، بسبب انتشار ذلك في كافة المجتمعات المحيطة بهم.
وغيرها من تصرفات وسلوكيات أخرى تنتشر ولكن بحدة أقل بين الطلاب، وقد أدت إلى غياب الأمن داخل المؤسسات التعليمية، ولجوء كثير من الأهالي للتعليم عبر الإنترنت والتعليم من المنزل تفاديًا لتعلم الأطفال تلك السلوكيات. ولكن ذلك ينمي الشعور بالعزلة والانطوائية لدى هؤلاء الأطفال.

الأضرار الناتجة من غياب السلوك الصحي داخل المدارس

عند غياب السلوك الصحي وانتشار التنمر والعنف فإن ذلك لا يؤثر فقط على نفسية الطلاب أو يزيد من حالات التغيب من المدرسة لتجنب العنف. ولكن التأثيرات تمتد لأكثر من ذلك وعلى عدة جوانب في حياة الطالب، مثل:

1) التأثير النفسي

الطفل الذي يتعرض باستمرار للتنمر والعنف، ويعتمد على الغش ويهمل أداء المهام الدراسية، يتراجع مستواه الدراسي بشكل كبير، ويصاب بالعزلة والقلق والاكتئاب. ومع تطور الأمر قد يصل به إلى الانعزال التام عن المجتمع وعدم الرغبة في الذهاب للمدرسة، وتضعف ثقته بنفسه وقدرته على النجاح والتفوق.

2) التأثير الأكاديمي

بسبب كثرة المشتتات في حياة الطالب المدرسي، فإنه يهمل العملية التعليمية بشكل كبير. وقد يكون ذلك ناتجًا من تدهور حالته النفسية، لكن في النهاية النتيجة واحدة؛ مع مرور الوقت يتراجع الأداء والتحصيل الدراسي للطالب، وتدريجيًا يفقد القدرة على التركيز والتفكير في المهام المدرسية. كما أن الكره تجاه المدرسة يزيد من رغبته في عدم الذهاب إليها. يعرضه هذا للمشاكل بسبب كثرة الغياب.

3) التأثير السلوكي

يتبنى الطفل سلوكيات سلبية مماثلة، دفاعًا عن نفسه، أو تقليدًا للآخرين، أو كنوع من التنافس بينهم بدافع التميز. ولكن ذلك يعرض الطفل للعقاب والحرمان من الأنشطة الرفاهية. كما أن لدى فئة كبيرة من الأطفال تتطور تلك السلوكيات لسلوكيات عدوانية ويميل أسلوبهم للعنف والتمرد.

4) التأثير الاجتماعي

بسبب غياب السلوك الصحي والعلاقات السليمة، يصبح الطفل غير قادر على الاندماج مع المجتمع حوله. ويصعب عليه تكوين الكثير من الصداقات أو حتى امتلاك مهارات للتواصل مع الآخرين. هذا يزيد من احتمالية العزلة الاجتماعية وما يترتب عليها من آثار نفسية.

كيف يمكن تنمية السلوك الصحي داخل المدارس؟

إن الخطوة الأولى لتنمية السلوك الصحي داخل البيئات المدرسية هي معرفة الدوافع وراء تلك السلوكيات وحل المشكلة من جذورها. ولكن هناك بعض الاستراتيجيات الفعالة التي يمكنها الحفاظ على سلامة البيئة المدرسية، مثل:

١- صياغة التعليمات والقوانين بطرق حديثة

إن الطفل في تلك المرحلة يميل للتمرد على القوانين والالتزامات، فيجب أن تكون لغة القوانين موجهة بأسلوب ما يجب علينا فعله وليس ما لا يجب علينا فعله. مثلًا: “اللعب يكون مسموحًا في وقت الفسحة” عوضًا عن “لا تلعب في أوقات الحصص الأساسية”. صيغة القوانين تجعل الطفل أكثر التزامًا بها.

٢- القدوة الحسنة

الأطفال يتأثرون بالأهل والمعلمين والمحيط الخاص بهم لاكتساب الصفات والسلوكيات الحياتية المختلفة. وعند الرغبة في انتشار السلوك الصحي يجب أن يكون الآباء والمعلمون هم القدوة الأولى لذلك، مع عدم ممارسة أي فعل أو تصرف سلبي أمام الأطفال حتى لا يكتسب الطفل ذلك السلوك ويصبح من الصعب تغييره.

٣- إشراك الطلاب في وضع القوانين

في هذه المرحلة العمرية، عندما يشعر الطفل أنه مسؤول عن قراراته يكون أكثر التزامًا بها. وعندما يشارك الطفل في وضع القوانين داخل المدرسة أو داخل الفصل يزيد ذلك من شعور المسؤولية تجاه السلوك الصحي. وهذه الاستراتيجية تدفع الطفل لإدراك أهمية القوانين والالتزام بها، وأيضًا تنمي ثقته بنفسه.

٤- التواصل وتطوير العلاقات

إذا كنت تريد معرفة ما يدور في عقل الطفل، يجب أن تكتسب مساحة آمنة لديه حتى يستطيع التعبير عن نفسه. ومن هنا يمكن استنتاج الأسباب التي تدفع الأطفال نحو السلوكيات الضارة، وعدم رغبتهم في الالتزام بالمهام الدراسية. وهذا يأتي بالتعاون بين المدرسة والأهل لإدراك كافة الجوانب النفسية التي قد تدفع الطفل للقيام بسلوكيات خاطئة.

٥- الاحتفاء بالإنجازات الصغيرة

عندما تكون البيئة المدرسية مشحونة بالتصرفات السلبية والعنيفة. إن اللجوء لتكريم الملتزمين ومن يتبعون السلوك الصحي داخل المدرسة يكون حافزًا لمزيد من الأطفال للالتزام. وقد تكون المكافأة الجماعية أسلوب تحفيز فعالًا للطلاب. مثلًا: الذهاب لرحلة مدرسية إذا التزم الطلاب بسلوك معين لمدة محددة؛ حينها يساعد الأطفال بعضهم على الالتزام.

٦- التعاون مع الأهل

إن السيطرة على سلوكيات الطفل ومعرفة ما يؤثر عليه داخل البيئة المدرسية لا يمكن أن يتم من جانب واحد فقط. بل يجب التعاون المستمر بين الأخصائي الاجتماعي في المدرسة وأولياء الأمور لدراسة سلوكيات الطالب داخل المدرسة وداخل المنزل لمعرفة منشأ السلوكيات الخاطئة، وكيف يمكن تحفيز الطفل لاتباع السلوك الصحي.

إن تبني السلوك الصحي هو الوسيلة الأهم لمقاومة كل السلوكيات السلبية من عنف، وتنمر، وإهمال، التي تتواجد داخل المدارس بصورة كبيرة في ذلك العصر.
والسلوك الصحي يتم تنميته داخل الطفل من داخل المنزل، وفي المدرسة، وفي البيئات المحيطة به. ويتطلب تعاونًا بين المعلم والآباء من أجل الحفاظ على أبنائهم من ضرر السلوكيات السلبية على حالتهم النفسية.

المصادر: 1 2

هذا المقال يتضمن معلومات علمية مُدققة، ومحتوى حصري لمدونة لبيه

للحصول على مزيد من المقالات. اشترك في قائمتنا البريدية
123

احجز جلسة فورية

محتاج جلسة بأقرب وقت؟ احجزها خلال 5 دقائق

مختصين مقترحين لمساعدتك
شارك المقال
انطباعك عن محتوى المقال
مفيد جدا
-
مفيد
-
عادي
-
لم أستفد
-
تضاعف خطر الفصام عند توقف الأدوية فجأة بدون استشارة الطبيب
المقال التالي

تضاعف خطر الفصام عند توقف الأدوية فجأة بدون استشارة الطبيب

خطوات تغيير السلوك والممارسات المرتبطة بنمط الحياة الصحي
المقال السابق

خطوات تغيير السلوك والممارسات المرتبطة بنمط الحياة الصحي

كاتب المقال
فريق لبيه المقالات : 1011
مقالات ذات صلة
الفرق بين طبيب نفسي واخصائي نفسي ومعايير الاختيار بينهما
الفرق بين طبيب نفسي واخصائي نفسي ومعايير الاختيار بينهما
الوسواس القهري الجنسي، معناه وأهم أسبابه وطرق علاجه بالأدوية والجلسات النفسية
الوسواس القهري الجنسي، معناه وأهم أسبابه وطرق علاجه بالأدوية والجلسات النفسية
تواصل مع دكتور نفسي واحصل على جلسات علاجية عبر تطبيق لبيه
تواصل مع دكتور نفسي واحصل على جلسات علاجية عبر تطبيق لبيه
توهم المرض والتعامل معه
توهم المرض والتعامل معه
مراحل الحزن بعد الوفاة والتعامل معها
مراحل الحزن بعد الوفاة والتعامل معها
10 نصائح يومية حول تعزيز صحتك النفسية
10 نصائح يومية حول تعزيز صحتك النفسية
الأسرة والصحة النفسية : علاقة الصحة النفسية بالأسرة، كيف تؤثر أسرتك على صحتك النفسية؟
الأسرة والصحة النفسية : علاقة الصحة النفسية بالأسرة، كيف تؤثر أسرتك على صحتك النفسية؟
علاقة الصحة النفسية بالصحة الجسدية
علاقة الصحة النفسية بالصحة الجسدية
تطبيق لبيه للاستشارات الأسرية والنفسية
تطبيق لبيه للاستشارات الأسرية والنفسية
كيف تبدأ العلاج النفسي عبر تطبيق لبيه
كيف تبدأ العلاج النفسي عبر تطبيق لبيه
5 مميزات يقدمها تطبيق لبيه للاستشارات النفسية والأسرية
5 مميزات يقدمها تطبيق لبيه للاستشارات النفسية والأسرية
معالج نفسي وجلسات نفسية تعرف عليها عبر موقع وتطبيق لبيه
معالج نفسي وجلسات نفسية تعرف عليها عبر موقع وتطبيق لبيه
علاج الأطفال بعد صدمة التحرش
علاج الأطفال بعد صدمة التحرش
الاضطراب ثنائي القطب كل ما تريد معرفته عنه
الاضطراب ثنائي القطب كل ما تريد معرفته عنه
ما هي أسباب خمول الجسم؟
ما هي أسباب خمول الجسم؟