اكتئاب العيد ….. لماذا نشعر به ؟
عادةً ما ترتبط المناسبات والأعياد بشعور من السعادة والفرحة تغمر الجميع، وتكون هناك استعدادات كبيرة لاستقبال هذه الأيام. فنجد انتشار مظاهر الاحتفال في كل مكان، ولكن لفئة من البعض فإن اقتراب المناسبات والأعياد هو عبء ثقيل. فنجد البعض يعانون من اكتئاب العيد والشعور بالحزن والقلق عند اقتراب العيد. فلماذا يعاني الكثير من اكتئاب العيد؟
ما هو اكتئاب العيد؟
اكتئاب العيد هو حالة من الحزن أو القلق، وإظهار المشاعر السلبية التي تظهر عند العديد من الأشخاص في فترات الأعياد، أو عند اقتراب الأعياد، على العكس المتعارف عليه من انتشار لمشاعر الفرحة والسعادة باقتراب العيد. ولكن هذه ظاهرة شائعة منتشرة بين العديد من الناس، وقد تكون لعدة عوامل منها ما يلي:
1- اكتئاب العيد والحالة النفسية
يرتبط ذاك بعدة تغيرات هرمونية وفسيولوجية تحدث للفرد عندما يصادف موسم العيد مواسم الخريف والشتاء، وهم ما يعرف باسم متلازمة الاضطراب الشعوري الموسمي. حيث نجد العديد من الأشخاص يعانون من الاكتئاب في فصل الشتاء، وقد يرجع ذلك للأجواء الشتوية، وانتشار الأمراض، وعدم التعرض للشمس، فعند مصادفة فترات العيد مع فصل الشتاء والخريف، تزداد احتمالية اكتئاب العيد.
كما أن روتين العيد من تناول السكريات والطعام غير الصحي، وعدم انتظام دورات النوم والسهر، يؤثر على الحالة الهرمونية داخل الجسم، فيزداد هرمون الكورتيزول المسؤول عن الشعور بالقلق والحزن.
2- اكتئاب العيد والارتباط العائلي
دائمًا ما تكون الأعياد فرصة عظيمة للتجمعات العائلية، والالتقاء لجميع أفراد العائلة، ولكن من يعيشون في بلدان بعيدة عن أفراد العائلة، أو من لا توجد لديهم عائلات، يعانون من مشاعر الحزن الكبيرة التي قد تصل لحد الاكتئاب بسبب الشعور بالوحدة، وعدم وجود ذكريات عائلية، أو من يتشاركون معهم فرحة العيد. فنجد الغالبية من هؤلاء الأشخاص يلجأون للنوادي والأماكن الاجتماعية لمحاولة سد فجوة الحزن لعدم وجود العائلة.
ولكن على النقيض، يوجد العديد من الأشخاص، وخصوصًا من يعانون من الرهاب الاجتماعي، تشكل الأعياد بالنسبة لهم فترة سيئة، يصابون باكتئاب العيد بسبب التعامل مع الكثير من أفراد العائلة.
كما توجد ظاهرة ما يسمى بمتلازمة المقعد الفارغ، والتي تكون بسبب غياب أو وفاة شخص مهم في العائلة، أو عندما يكون الشخص هو مصدر للتجمع، أو كبير العائلة كما يقال، فيشعر البعض، وخصوصًا المقربين، بمشاعر الحزن والاكتئاب مع قدوم العيد لافتقاد هذا الشخص.
3- الالتزام بالأعمال في العيد
بعض الأفراد يكون إلزاميًا عليهم التوجه للعمل في العيد، وهو ما يزيد من اكتئاب العيد بسبب عدم ممارسة طقوس الأعياد والتجمعات، وحتى عدم وجود فترة راحة لهم.
4- الضغوطات المالية
وخاصة عند الرجال، بسبب الالتزام ببعض المصروفات خلال فترة الأعياد، وهو ما يمثل عبئًا كبيرًا قد يصل لحد الاكتئاب، وهو ما يتطلب من بعض الأفراد الإجهاد في العمل، أو حتى الالتزام بالعمل خلال فترة العيد من أجل توفير المال.
لذلك، برغم مشاعر السعادة التي تنتشر في الأجواء خلال فترات العيد، إلا أنه يمثل فترة حزينة للكثيرين. ومع تزايد ضغوطات الحياة، نجد أن اكتئاب العيد أصبح منتشرًا حتى في الفئات العمرية الصغيرة، ولا يصدر منهم أي مظهر من مظاهر السعادة بقدوم العيد.
كيف نتخلص من اكتئاب العيد؟
يعتبر العيد مناسبة سعيدة يجتمع فيها الأهل والأصدقاء، ويتبادل فيها الناس التهاني والهدايا، ولكن مع انتشار اكتئاب العيد وأعراض الحزن والضيق المصاحبة له، أصبح الكثيرون يعانون من الاستمتاع بطقوس الأعياد. وسوف نتناول طرقًا عملية للتغلب على اكتئاب العيد واستعادة الشعور بالراحة والسعادة، ومن هذه الطرق ما يلي:
1- التعامل بواقعية وتقبل المشاعر
من أهم الخطوات للتخلص من اكتئاب العيد هو خفض التوقعات، الكثير منا يتوقع أن تكون الأعياد مليئة بالسعادة والفرح، ووضع العديد من الخطط لقضاء أيام العيد بسعادة. ولكن الحقيقة أن هناك اختلافات في مشاعر الناس، فالبعض كما ذكرنا يشعر بالحزن في العيد ولا يرغب في التمتع بأي أنشطة. فيجب احترام مشاعرهم، والتعامل مع الوضع بتفهم، ومحاولة التأقلم عليه. ولا بأس أن تكون لديك مشاعر متباينة، وتقبلها قد يساعدك على التعامل معها بشكل أفضل.
2- التواصل مع الآخرين
الشعور بالوحدة، خصوصًا عند البعد عن أفراد العائلة، أو عدم وجود عائلة لدى الفرد، هو أحد الأسباب الرئيسية للإصابة باكتئاب العيد، ويمكن التغلب على ذلك بمحاولة التواصل بشكل كبير مع أفراد العائلة. والذي أصبح أمرًا سهلاً مع التطور التكنولوجي، فحتى يمكن قضاء الكثير من الوقت مع العائلة من خلال الإنترنت ومكالمات الفيديو، وربما الذهاب لقضاء أنشطة اجتماعية، والتواجد في تجمعات كبيرة من الأصدقاء، يساعد في التغلب على شعور الوحدة خلال فترة العيد.
3- ممارسة العادات التي تجلب لك السعادة
العيد لا يقتصر فقط على الطقوس التقليدية، فلكل فرد طقوس مميزة تساعده في الاستمتاع بالعيد. والعيد فرصة لممارسة الأنشطة والهوايات التي تبعث السعادة داخل الفرد، فيمكننا التنزه، والسفر، ومشاهدة الأفلام والمسرحيات، ولقاء الأصدقاء، وغيرها من الأنشطة، لذا من الجيد تخصيص وقت خلال العيد لممارسة هذه العادات التي تساعد في التخلص من مشاعر الحزن والاكتئاب.
4- مساعدة الآخرين والعمل التطوعي
إحدى الطرق الفعالة للتغلب على الحزن هي مساعدة الآخرين. فيمكن قضاء فترات من العيد في الأعمال التطوعية، ومساعدة الآخرين عن طريق الزيارات لدور الأيتام وكبار السن، أو توزيع الهدايا على الأطفال، أو تقديم المساعدة للفقراء. هذه الأعمال التطوعية تبعث السعادة في نفسية الفرد، كما أنها تقلل من شعور الوحدة خلال العيد، وتساعد في التغلب على اكتئاب العيد.
5- العناية بالصحة النفسية والجسدية
كما ذكرنا، روتين العيد من تناول الطعام الضار، وعدم انتظام دورات النوم، وكثرة السهر، يؤثر بالسلب على الصحة النفسية للفرد، ويزيد من القلق والتوتر. لذلك يجب الالتزام بنظام الحياة المتوازن خلال فترات العيد، وممارسة الرياضة أيضًا، وممارسة المشي، فذلك يساعد في تقليل التوتر، وخفض مستوى هرمون الكورتيزول، وتحفيز الجسم لإنتاج هرمونات السعادة.
6- تجنب وسائل التواصل الاجتماعي المسببة للضغط النفسي
الكثيرون ينشرون العديد من الصور لاحتفالات العيد والتجمعات العائلية، وهو ما يؤثر سلبًا على الآخرين الغير قادرين على خلق مثل هذه الأجواء. فيجب الابتعاد عنها بشكل كلي، حتى لا تتأثر نفسية الفرد خلال العيد، والتركيز على ما يمكن أداؤه والاستمتاع به خلال فترة العيد.
7- التحدث عن مشاعرك مع شخص تثق به
لا تحتفظ بمشاعرك لنفسك، فقد يؤدي ذلك لتراكم المشاعر السيئة وزيادة الشعور بالحزن والاكتئاب، بل جرب التحدث مع الآخرين عن هذه المشاعر، وتلقي النصائح عن كيفية التعامل معها، وربما اللجوء لطبيب مختص عن تفاقم الحالة والشعور المستمر بالحزن والاكتئاب مع اقتراب قدوم العيد.
8- التخطيط المسبق
إذا كنت تشعر أن العيد يمر دون معنى أو نشاط، حاول التخطيط مسبقًا للأعياد القادمة. ومحاولة تفادي الخطط الفاشلة في الأعياد السابقة، وتحديد الأنشطة التي نرغب بالقيام بها، والتخطيط لمقابلة الأصدقاء، وزيارة أماكن جديدة، والقيام بتجارب جديدة، فذلك يبعث الحماس داخل الشخص، ويساعده في التغلب على مشاعر الاكتئاب.
اكتئاب العيد ليس أمرًا نادرًا، لكنه أيضًا ليس أمرًا لا يمكن التغلب عليه، من خلال تقبل المشاعر، التواصل مع الآخرين، ممارسة العادات الصحية، والانخراط في أعمال إيجابية، يمكن لأي شخص تجاوز هذه الحالة واستعادة القدرة على الشعور بالسعادة بقدوم العيد.
لا تتردد بتحميل تطبيق لبيه واستشارة المختصين لتحقق مستوى أعلى من الراحة النفسية.





































