نصائح للأمهات لتجنب الإرهاق والاكتئاب
الأمومةُ رحلةٌ عظيمة، لكنها لا تخلو من التحديات الجسدية والنفسية الصعبة، ومع تعدد الأدوار والمهام التي يتوجب على الأم القيام بها، ما بين الرعاية المنزلية، وتربية الأبناء، والارتباطات الاجتماعية، وحتى العمل الوظيفي؛ كثيرًا ما تجد الأم نفسها غارقة في الإجهاد، والاستنزاف الذي يؤدي مع الوقت للإصابة بالعديد من المشاكل النفسية، وأشهرها الاكتئاب.
لذلك، العناية بالنفس لا تُعد رفاهية أو أنانية كما يعتقد البعض، بل هي أحد واجبات الأم تجاه نفسها، حتى تستطيع القيام بدورها كأساس للأسرة، وفيما يلي سنتحدث عن نصائح للأمهات لتجنب الوقوع في المشاكل والاضطرابات النفسية.
نصائح للأمهات
قبل تقديم نصائح للأمهات في التعامل مع الحياة بشكل سليم، لابد من فهم جذور الإرهاق النفسي الذي يصيب الأمهات، ومنها:
ضغوط الأدوار المتعددة: الانتقال السريع بين مختلف الأدوار، من دور الأم، والزوجة، والابنة، والموظفة، ذلك يستهلك طاقة ذهنية وجسدية كبيرة.
الشعور المستمر بالذنب: كثير من الأمهات يعشن تحت عبء تأنيب الضمير، نتيجة الشعور بالتقصير في حق مختلف المهام المطلوبة منهن، و يشعرن دائمًا بعدم الكفاءة، ما يزيد من التوتر والإجهاد.
العزلة الاجتماعية: الانشغال الكامل في رعاية المنزل قد لا يترك الوقت الكافي للحياة الاجتماعية خارج حدود المنزل، وقد ينعكس على علاقات الأم الاجتماعية وعدم القدرة على الحفاظ عليها، فتشعر بالوحدة.
قلة النوم واضطراب النظام اليومي: خصوصًا مع وجود أطفال صغار، وضرورة الالتزام بمختلف المواعيد تبعًا لهم، أو حديثي الولادة الذين يطلبون رعاية مختلفة، ذلك يؤثر على دورة حياة الأم.
الإهمال الذاتي: كثير من الأمهات يضعن ما يحتاجونه في آخر الأولويات، ويهملون راحتهم على حساب راحة البيت والأبناء.
نصائح للأمهات للحفاظ على صحتهم الجسدية والنفسية
أولًا: نصائح نفسية وسلوكية لتجنب الإرهاق
الاعتراف بعدم المثالية
السعي للمثالية أحد أهم أسباب التعب النفسي. وغالبًا ما نجد الكثير من نصائح للأمهات حول “كيف تصبحين أمًا مثالية”، وفرض العديد من الأمور التي يجب على الأمهات القيام بها، وهي في حقيقة الأمر وسيلة لزعزعة ثقة الأم بنفسها. فيجب على كل أم تقبّل الواقع المحيط بها، وأنها أم مثالية في حياة الأسرة.
تخصيص وقت شخصي كل يوم
حتى 15 دقيقة فقط يوميًا، يجب على كل أم أن تخصصها لنفسها، سواء لتناول وجبة الإفطار بهدوء، أو ممارسة هواية محببة. تلك اللحظات كفيلة بإعادة شحن الطاقة.
التحدث عن المشاعر دون خجل
يجب توجيه نصائح للأمهات عن التعبير عن مختلف المشاعر بصدق، وأنها “أم” لا يعفيها من الإحساس بالحزن والضعف. في النهاية، فهي لها الحق في التعبير عن كافة المشاعر السلبية. التعبير عن المشاعر يساعد في تجنب تراكم الضغط النفسي.
ممارسة تقنيات التنفس والتأمل
5 دقائق من التنفس العميق، أو تمارين التأمل يوميًا، تساعد في تهدئة الأعصاب، وتقليل هرمونات التوتر مثل الكورتيزول، وتساعد الأم في استعادة الطاقة من أجل المهام اليومية.
ممارسة الرياضة بانتظام
حتى المشي لمدة 20 دقيقة في اليوم، يساعد على تحسين المزاج، وتقليل القلق، وزيادة إفراز الهرمونات المسؤولة عن السعادة، ويحسن من الحالة الجسدية للأم، حتى لا تقع في دائرة المرض النفسي الجسدي.
وضع أولويات الأم أولًا
ترتيب المهام اليومية حسب الأولوية بالنسبة إلى روتين حياة الأم، ويجب أن تسعى كل أم لتعلم رفض ما هو مرهق وبلا فائدة في المهام الحياتية، وتحافظ على استقرار حالتها النفسية.
ثانيًا: نصائح للأمهات للعناية بالنوم لتقليل الإرهاق
مشاكل النوم هي أحد أهم مسببات الاكتئاب والإجهاد للأمهات. نصائح للأمهات لتحسين جودة النوم تتضمن الحفاظ على روتين ثابت للنوم، وهو ما قد يكون أمرًا صعبًا خاصة عند وجود أطفال حديثي الولادة، ولكن لابد من المحاولة.
يجب على الأم أن تدرك أهمية النوم في الحفاظ على صحتها، واستعادة التوازن من أجل القيام بالمهام اليومية. ويجب ممارسة طقوس قبل النوم، ومحاولة الاسترخاء لجعل النوم أفضل، والنوم خلال النهار حتى لو لـ 20 دقيقة لتعويض بعض النقص، ذلك يساعد في الحفاظ على صحة الأم النفسية والجسدية.
ثالثًا: نصائح غذائية لتقوية الحالة النفسية
العلاقة بين الغذاء والحالة النفسية أصبحت مؤكدة علميًا بشكل كبير، بمختلف النظريات، وربما أصبحت هناك نصائح لمختلف الفئات العمرية. ونصائح للأمهات عن أهمية تناول أنواع مختلفة من الطعام التي تحتوي على عناصر من دورها تحسين الصحة النفسية. لذلك، تلك بعض الأطعمة التي يجب على الأم تناولها خلال اليوم:
الأطعمة الغنية بالأوميغا-3
مثل السمك، بذور الكتان، والجوز، حيث تدعم توازن الحالة المزاجية، وتقلل من فرص الاكتئاب.
الخضروات الطازجة والفواكه
تمد الجسم بمضادات الأكسدة والمعادن، التي تدعم إنتاج “هرمونات السعادة” التي يلزم إفرازها لدى الأم.
البروتينات الجيدة
مثل البيض، الدجاج، البقوليات. البروتين يدعم بناء الناقلات العصبية، وبناء الجسم، والحفاظ على صحة الأم، التي تستهلك في أداء المهام اليومية، وخلال فترات الحمل والرضاعة.
التقليل من السكر والوجبات السريعة
السكريات ترفع مستوى الطاقة لفترة، ثم تسبب هبوطًا حادًا في المزاج والطاقة، ويتم تخزينها في الجسم بصورة سيئة، تؤدي لتدهور صحة الأم.
شرب الماء بانتظام
الجفاف يؤدي للإرهاق، التوتر، وتقلصات عضلية. وغالبًا ما يتم إهمال الماء في الروتين اليومي. لذلك من أهم نصائح للأمهات الاهتمام بالماء والطعام الصحي للحفاظ على الصحة العامة.
رابعًا: الروتين والعادات اليومية للحماية النفسية الجيدة
روتين صباحي هادئ
يجب على كل أم الاستمتاع بوقتها في فترة الصباح، وخصوصًا عند ذهاب الأطفال للمدارس والجامعات. وحتى عند مساعدتهم للذهاب. يجب على الأم الاستيقاظ مبكرًا، وتناول وجبة فطور لمساعدتها في بدء اليوم، والبدء بتحضيرات اليوم، وتناول مشروب صباحي محبب. ذلك يساعد على استرخاء الأم، والاستعداد لبداية يوم جديد.
دفتر الامتنان
من أهم ما نقدمه من نصائح للأمهات هو التدوين والتسجيل لكل الأحداث السعيدة، وحتى المواقف الصغيرة السعيدة. هذه العادة لها أثر إيجابي كبير في تحفيز التفكير الإيجابي، وتقليل الشعور بالحزن. عند الرجوع لتلك المدونات، الذكريات السعيدة تستطيع التغلب على مختلف مشاعر الحزن.
التواصل مع الطبيعة
يجب تخصيص يوم كل فترة للخروج إلى مكان مفتوح، مثل الحديقة، أو البحر. ذلك يساعد في استرخاء الذهن، والتحسين من الحالة النفسية والجسدية أيضًا. وحتى وضع نباتات داخل المنزل له أثر عميق في تحسين الحالة المزاجية، وبعث الراحة والطمأنينة للأم.
ممارسة الهوايات
لا يجب على الأم إهمال التفكير بأنها فرد داخل المجتمع لها حقوق. وممارسة الهوايات لها دور كبير في تخفيف الضغوطات التي تمر بها من الحياة اليومية، فلابد للأم أن تستمتع بين الحين والآخر بممارسة ما تفضله من هوايات مختلفة.
خامسًا: متى نطلب مساعدة المتخصصين؟
في حال الشعور أن الحالة النفسية أصبحت أسوأ، فمن أهم ما نقدمه من نصائح للأمهات هو طلب المساعدة من شخص متخصص، سواء معالج أو طبيب نفسي، وعدم السماع لمن يحاولون التقليل من مشاكل الأم والاستهانة بمشاعرها. وتلك الأعراض تُعتبر إنذارًا لوجود مشكلة نفسية لدى الأم:
شعور دائم بالحزن أو الفراغ، والرغبة المستمرة في البكاء والانعزال.
فقدان الشغف حتى لأداء أبسط المهام، أو حتى الاعتناء بالأطفال.
اضطرابات في النوم والشهية، وفقدان الوزن بطريقة غير سليمة.
أفكار سوداوية، قد تصل إلى أفكار انتحارية أو إيذاء الآخرين.
نوبات بكاء مفاجئة، أو قلق وتوتر مستمر حتى من أبسط الأمور.
الشعور بانعدام القيمة أو الذنب المبالغ فيه.
تلك الأعراض تتطلب الاستعانة بمختص نفسي، وذلك لا يعني ضعف الأم، بل الحاجة فقط للمساعدة في التعامل مع ضغوطات الحياة المختلفة.
الأم هي قلب العائلة، وراحتها النفسية تنعكس على الجميع داخل الأسرة. ولا يجب أن نُرسّخ مبدأ أن الأم هي قوة خارقة، بل هي كائن بشري يتحمل الكثير من الضغوطات، ولديه الكثير من الحقوق للحصول عليها داخل المجتمع.
ويجب عليها الاعتناء بنفسها كما تعتني وترعى الأطفال. وأن نشجع الأمهات دائمًا على إتباع مختلف ما يتم عرضه من نصائح للأمهات، حتى تصبح حياتهن أفضل، ويتمكنّ من مقاومة الحالة النفسية السيئة.
لو تواجهين مشاكل تعيق دورك كأم لا تترددي باستشارة المختصين في تطبيق لبيه.




































