احجز جلسة فورية

محتاج جلسة بأقرب وقت؟ احجزها خلال 5 دقائق

هل يحمي تقدير الذات الفرد من الاضطرابات النفسية؟

تقدير الذات يُعد من الركائز الأساسية في الحفاظ على الصحة النفسية للفرد. فهو ليس مجرد شعور عابر بالرضا عن النفس، بل هو أسلوب حياة متكامل وطريقة تفكير سليمة تساعد الفرد على تقبل المشاعر التي يحملها الإنسان تجاه ذاته.

الطفل الذي ينشأ على تقدير ذاته بصورة صحيحة، يصبح أكثر قدرة على مواجهة الصعوبات، وأكثر مرونة في التعامل مع الضغوطات في المستقبل، ويصبح فردًا ذو قرار داخل المجتمع. بينما انخفاض تقدير الذات قد يجعله عرضة للاضطرابات النفسية، والقلق، والاكتئاب في مراحل لاحقة من الحياة.

معنى تقدير الذات

تقدير الذات هو شعور الفرد بقيمة نفسه، وشعوره بالاحترام لنفسه، وأفكاره، ومعتقداته. ويشمل الصورة الذاتية للفرد، وكيف يرى الإنسان نفسه من الداخل والخارج (جسديًا، وعقليًا، واجتماعيًا)، ومدى ثقته بنفسه و بقراراته ومهاراته المختلفة التي تميزه عن غيره، وإحساسه الداخلي باستحقاق الحب، والاحترام، والدعم، وقدرته على تقبّل الفشل والنقد دون فقدان الثقة بالنفس.

وهي مهارة وشعور داخلي ينشأ لدى الفرد ذاتيًا عندما ينشأ في بيئة داعمة توفر له كل مصادر الأمان التي تمنحه الثقة بنفسه وقراراته.

الأسباب المؤدية لانخفاض تقدير الذات

تختلف العوامل المؤثرة على تقدير الفرد لذاته باختلاف البيئة الأسرية، و باختلاف العمر والتفكير، ولكنها تشترك في بعض النقاط الأساسية. وتنقسم العوامل المؤثرة إلى:

عوامل أسرية

الأسرة التي تقوم أساسات التربية بها على النقد المستمر، وخصوصًا لفئة الأطفال الذين يتعرضون لنقد قاسٍ من الوالدين، والمقارنات التي تنشأ باختلاف المراحل العمرية، وغياب الدعم العاطفي، وغياب التشجيع والتحفيز، كلها تؤثر على ثقة الفرد بنفسه وتقديره لذاته، وتؤثر بصورة أكبر على الأطفال الذين يستمدون كل المشاعر من الأهل.

عوامل مدرسية

وتلك العوامل تؤثر على فئة الأطفال والمراهقين؛ حيث أن أسلوب المعلمين القائم على العقاب، وغياب التشجيع، والأسلوب العنيف يؤثر على الطفل. كما أنه يؤدي لضعف في تحصيله الدراسي، وهو ما يضعف ثقته بالنفس، بجانب انتشار المقارنات والتنمر بين الفئات الصغيرة في هذه الأجيال، والذي يضرب ثقة الطفل بنفسه ويجعله يشعر بالرفض من المحيطين به.

عوامل اجتماعية وثقافية

المقارنات على وسائل التواصل الاجتماعي، والتأثر بمشاهير السوشيال ميديا يجعل الأفراد يشعرون بالنقص والعجز. وبجانب التوقعات المجتمعية المبالغ فيها، مثل ضغط الحصول على علامات عالية، ومظهر مثالي، والحصول على وظائف في عمر صغير، كلها قيود فرضها المجتمع تجعل الأفراد في حالة من انعدام تقدير الذات.

عوامل نفسية داخلية

التفكير السلبي المنتشر بين الأفراد، مع وجود الحساسية المفرطة للنقد، وعدم تقبل تجارب الفشل المبكرة التي تترسخ في العقل كدليل على “عدم الكفاءة” وليست كخطوة للإصلاح والتقدم.

تأثير انخفاض تقدير الذات على الأطفال والكبار

1- على الأطفال

مشكلات في التحصيل الدراسي: الطفل الذي لا يثق بنفسه ويتردد في اتخاذ قرارات أو المشاركة في تجارب جديدة، لا يمكن أن يكتسب الثقة بنفسه، ويؤثر ذلك على تفاعله مع المجتمع ويؤثر على حالته النفسية.
الخوف الاجتماعي: يميل الطفل للعيش في انعزال عن الآخرين خوفًا من الفشل، وتلقي اللوم، والانتقاد، والرفض من الآخرين.
اضطرابات سلوكية: قد يظهر عدوانية أو انطواء مفرط على الطفل الذي يعاني من ضعف في تقدير ذاته كرد فعل عكسي لإثبات نفسه أمام المجتمع والآخرين.

2- على الكبار

القلق والاكتئاب: ضعف تقدير الذات يؤثر على الحالة النفسية بصورة كبيرة، ويرتبط بشكل مباشر بزيادة فرص الإصابة بالاكتئاب واضطرابات القلق، وغيرهم من الاضطرابات النفسية التي تؤثر على حياة الفرد.
العلاقات السامة: الشخص الذي لا يقدّر نفسه يقبل غالبًا بعلاقات مؤذية، ولا يضع حدودًا صحية لوجود الأفراد في حياته.
انخفاض التقدم المهني: قلة الثقة بالنفس تجعل الفرد في حالة خوف وتردد من اتخاذ القرارات، والسعي وراء الفرص والتحديات، ويظل ثابتًا لا يخطو نحو أي تطور في حياته.
اضطرابات الأكل أو الإدمان: بعضها يظهر على الفرد مع انعدام التقدير للذات كوسيلة للهروب من مشاعر النقص ومحاولة لإخماد المشاعر السلبية.
لذلك، تقدير الذات لدى أي فرد هو مفتاح الأمان لاستمرار الحياة. الأشخاص الذين يتمتعون بتقدير ذات مرتفع يمتلكون مرونة في التفكير، واتخاذ القرارات، وتقبل الفشل، مما يجعلهم أقل عرضة للاكتئاب والقلق.

والتقدير يحمي الأطفال من الآثار السلبية للتنمّر، ويزيد قدرتهم على الوعي بالأضرار النفسية العائدة عليهم، وتدفعهم لطلب المساعدة والدعم. والدراسات النفسية الحديثة تشير إلى أن تعزيز تقدير الذات يعدّ وسيلة وقائية من الاضطرابات النفسية والحفاظ على الفرد.

الاستراتيجيات المتبعة لتعزيز تقدير الذات

إن بناء تقدير الذات لدى الفرد ينبع من عدة اتجاهات: عن طريق الأسرة، وبيئة العمل، والمدرسة، ومن داخل الفرد نفسه وثقته بنفسه. ولكن يجب أن يكون هناك دور فعال لكل جانب عن طريق:

1- دور الأسرة

إظهار الحب غير المشروط: يجب أن يشعر الفرد، وخصوصًا في مراحل الطفولة، بمشاعر الحب والقبول دون وجود شروط، ودون الحاجة لتحقيق طموحات عالية وتوقعات عالية من الأهل حتى ينال مشاعر الحب. ولا يجب مقارنته بأي من أقرانه أو أفراد أسرته، بل يشعر بالتقدير لذاته، وإنجازاته، وسعيه المستمر دون النظر للنتائج النهائية.
التشجيع المستمر: الثناء على الجهود الصغيرة، والخطوات البسيطة، والسعي المستمر في الحياة، وليس فقط على الإنجازات الكبيرة. وليس التشجيع مشروطًا بفترة عمرية، بل يجب أن يشعر الفرد بالتقدير والتشجيع طوال حياته.

إتاحة الحوار: منح أي فرد الحق في التعبير عن آرائه، ومعتقداته، وما يشعر به دون الحكم أو توجيه النقد الهادم له. فالفرد الذي ينشأ على حرية التعبير والثقة بقراراته، يصبح ذو شخصية قوية، وقادر على اتخاذ مختلف القرارات في حياته.
الابتعاد عن المقارنات: كل فرد لديه نقاط القوة ونقاط الضعف وما يتميز به من سمات شخصية. ولا يجب أن يكون في موضع مقارنة دائمة مع الآخرين حتى يشعر بقيمته الفردية ويزداد تقدير الذات لديه.

2- دور المدرسة

تبنّي برامج تعزيز الثقة بالنفس لدى الطلاب وتشجيعهم على إبداء الرأي واتخاذ القرارات.
تشجيع الأنشطة الترفيهية وممارسة الرياضة والفنون والمسرح، التي تساعد كل فرد على اكتشاف ما يميزه عن الآخرين، وما هي المواهب التي يستمتع بممارستها.
وضع قوانين وقواعد صارمة ضد التنمّر الذي يؤدي لتدمير الصحة النفسية للطفل.
تدريب المعلمين على أساليب التعليم الحديثة والتشجيع والتحفيز، بدلا من الاعتماد على العقاب والنقد كوسيلة للتحفيز.

3- دور الفرد نفسه

التفكير الإيجابي: الذي يساعد الفرد على التخلص من المعتقدات السلبية، والثقة برأيه، ودعمه لنفسه بصورة أكبر.
الاحتفاء بالإنجازات الصغيرة: والشعور بالفرح والتقدير على الخطوات وليس انتظار النتيجة فقط. وتدوين النجاحات اليومية مهما كانت بسيطة، لزيادة الشعور بالامتنان وتقدير الذات.
تقبّل الفشل: ليست الحياة كلها نجاحات فقط، بل يجب أن يتعلم الفرد كيف يتعامل مع الفشل، وأنه أمر طبيعي للتعلم واكتساب الخبرات، وليس من أجل الندم.
ممارسة الرياضة والتأمل والغذاء الصحي: اتباع نظام الحياة الصحي يعزز الصحة النفسية والجسدية معًا، ويساعد في التخلص من المشاعر السلبية والتعامل معها بصورة أفضل.
طلب المساعدة: اللجوء إلى العلاج النفسي عند تطور الوضع والشعور بالرغبة الدائمة في الانعزال وفقدان الرغبة في السعي والاستمرار في الحياة العملية.

4- استراتيجيات عملية للأطفال

إشراك الطفل في أنشطة جماعية تعزز روح التعاون، وتساعده في اكتشاف ما يتميز به عن الآخرين.
استخدام وسائل وأساليب ترفيهية وتربوية معًا مثل القصص والألعاب التعليمية لترسيخ قيم الثقة بالنفس.
تعليم الطفل مهارات حياتية تساعده على تخطي المشكلات، والثقة بنفسه، ومساعدته على اتخاذ القرارات بنفسه.
غرس قيم الامتنان والاحتفاء بالذات.

تقدير الذات ليس رفاهية نفسية، بل هو خط دفاع أساسي ضد الاضطرابات النفسية. عندما ينشأ الطفل على تعلم احترام ذاته وتقديرها، وتقبل النقد من الآخرين، يصبح شخصًا قادرًا على مواجهة الصعاب والتضحيات مستقبلا.
بناء تقدير الذات يبدأ من الأسرة، ويمتد عبر المدرسة والمجتمع، وينعكس على كل مراحل حياة الإنسان. وفي كل مرحلة يجب أن يبذل الفرد الجهود من أجل الحفاظ على تقديره لذاته، وكل جهد يُبذل في هذا الاتجاه هو استثمار طويل الأمد في صحة الفرد النفسية وجودة حياته.

المصادر: 1 2

هذا المقال يتضمن معلومات علمية مُدققة، ومحتوى حصري لمدونة لبيه

للحصول على مزيد من المقالات. اشترك في قائمتنا البريدية
144

احجز جلسة فورية

محتاج جلسة بأقرب وقت؟ احجزها خلال 5 دقائق

مختصين مقترحين لمساعدتك
شارك المقال
انطباعك عن محتوى المقال
مفيد جدا
-
مفيد
-
عادي
-
لم أستفد
-
من المقارنة إلى التقدير: كيف تحول شخصية الطفل أقوى؟
المقال التالي

من المقارنة إلى التقدير: كيف تحول شخصية الطفل أقوى؟

مهارات دعم الأبن من أجل اكتشاف شغفه وقيمه
المقال السابق

مهارات دعم الأبن من أجل اكتشاف شغفه وقيمه

كاتب المقال
فريق لبيه المقالات : 1011
مقالات ذات صلة
الفرق بين طبيب نفسي واخصائي نفسي ومعايير الاختيار بينهما
الفرق بين طبيب نفسي واخصائي نفسي ومعايير الاختيار بينهما
الوسواس القهري الجنسي، معناه وأهم أسبابه وطرق علاجه بالأدوية والجلسات النفسية
الوسواس القهري الجنسي، معناه وأهم أسبابه وطرق علاجه بالأدوية والجلسات النفسية
تواصل مع دكتور نفسي واحصل على جلسات علاجية عبر تطبيق لبيه
تواصل مع دكتور نفسي واحصل على جلسات علاجية عبر تطبيق لبيه
توهم المرض والتعامل معه
توهم المرض والتعامل معه
مراحل الحزن بعد الوفاة والتعامل معها
مراحل الحزن بعد الوفاة والتعامل معها
10 نصائح يومية حول تعزيز صحتك النفسية
10 نصائح يومية حول تعزيز صحتك النفسية
الأسرة والصحة النفسية : علاقة الصحة النفسية بالأسرة، كيف تؤثر أسرتك على صحتك النفسية؟
الأسرة والصحة النفسية : علاقة الصحة النفسية بالأسرة، كيف تؤثر أسرتك على صحتك النفسية؟
علاقة الصحة النفسية بالصحة الجسدية
علاقة الصحة النفسية بالصحة الجسدية
تطبيق لبيه للاستشارات الأسرية والنفسية
تطبيق لبيه للاستشارات الأسرية والنفسية
كيف تبدأ العلاج النفسي عبر تطبيق لبيه
كيف تبدأ العلاج النفسي عبر تطبيق لبيه
5 مميزات يقدمها تطبيق لبيه للاستشارات النفسية والأسرية
5 مميزات يقدمها تطبيق لبيه للاستشارات النفسية والأسرية
معالج نفسي وجلسات نفسية تعرف عليها عبر موقع وتطبيق لبيه
معالج نفسي وجلسات نفسية تعرف عليها عبر موقع وتطبيق لبيه
علاج الأطفال بعد صدمة التحرش
علاج الأطفال بعد صدمة التحرش
الاضطراب ثنائي القطب كل ما تريد معرفته عنه
الاضطراب ثنائي القطب كل ما تريد معرفته عنه
ما هي أسباب خمول الجسم؟
ما هي أسباب خمول الجسم؟