احجز جلسة فورية

محتاج جلسة بأقرب وقت؟ احجزها خلال 5 دقائق

كيف أتعاطف مع نفسي في أوقات الضعف؟

نواجه جميعًا لحظات ضعف، ولحظات نشعر فيها بأن الحياة أثقل منّا، وأننا لا نملك ما يكفي من القوة لنكمل، أو حتى لنتظاهر بأننا بخير، وفي هذه اللحظات، نكون غالبًا أقسى ما يكون على أنفسنا: (نلومها، نُحبطها، ونتجاهل انها المتضرّر الأول مما يحدث).
لكن ماذا لو استطعنا أن نكون نحن ذلك الصوت الحنون الذي نقف في انتظاره؟ ماذا لو تعلمنا كيف نتعاطف مع أنفسنا رغم أوقات الضعف؟ في هذا المقال، نتناول كيف نحتضن أنفسنا في لحظات الانكسار، ولماذا يعتبر التعاطف الذاتي أحد أهم أشكال القوة النفسية، وكيف يمكن أن نمارسه ببساطة دون أن نشعر بالذنب.

ما المقصود بالتعاطف مع الذات في أوقات الضعف؟

يخلط الكثيرون بين مصطلح التعاطف مع الذات وتجاهل الأخطاء أو تبرير التقصير؛ لكن الحقيقة أن التعاطف لا يعني إنكار المسؤولية، بل يعني الاعتراف بالخطأ دون قسوة، والتعامل مع النفس بلُطف بدلاً من اللوم المستمر.

يكمن تعريف التعاطف مع الذات في أن نُعامل أنفسنا في ‏أوقات الضعف، كما وكأننا نُعامل صديقًا نحبه يمرّ بيوم صعب بلطف، وتفهّم، ودون قسوة أو جلد.

في أوقات الانكسار، يكون الإنسان حساسًا ومنهكًا، ويحتاج إلى من يُشعره بالأمان لا من يلومه؛ لكن في كثير من الأحيان، نكون نحن مصدر القسوة على أنفسنا، وكأن الشعور بالضعف خطأ يجب إخفاؤه؛ بدلًا من أن نتعامل معه بلطف.

يُعني التعاطف مع الذات أن تقول لنفسك: “نعم، أنا أتألّم، ولكن لا بأس، سأكون بخير، وخطئي لا يُلغي قيمتي” وأن تمنح لنفسك وقتًا ومساحة لتشعر، دون استعجال أو ضغط، ودون مقارنة بتجارب الآخرين.

التعاطف مع الذات ممارسة داخلية هادئة، تعيد التوازن للعقل والقلب، وتمنحنا القدرة على النهوض دون أن نخسر أنفسنا في الطريق.

لماذا يصعب علينا أحيانًا التعاطف مع أنفسنا؟

رغم أن التعاطف مع الآخرين يبدو طبيعيًا وسهلًا؛ إلا أن توجيه نفس الشعور نحو أنفسنا في أوقات الضعف قد يكون أصعب بمراحل؛ فبدلًا من أن نُخفف عن أنفسنا، كثيرًا ما نُحمّلها فوق طاقتها، ونُعاملها بقسوة لا نُظهرها حتى لأقرب الناس إلينا، ولكن ما السبب؟
النشأة على مبدأ العقاب بدل الفهم: نشأ كثير من الناس في بيئات تربط بين الخطأ والذنب، وبين الفشل واللوم. هذا جعل القسوة على الذات تبدو وكأنها واجب.

الخوف من التراخي أو فقدان السيطرة: يعتقد البعض أن التعاطف مع النفس يعني التساهل، أو الهروب من المسؤولية؛ لذلك يستخدمون النقد الذاتي كوسيلة للبقاء منضبطين.

تكرار المقارنة بالآخرين: عندما نقارن أنفسنا باستمرار بمن نراهم أقوى أو أنجح؛ يصبح من الصعب علينا أن نتقبل لحظات ضعفنا كشيء طبيعي.

غياب الدعم المجتمعي: في بعض المجتمعات، يُعتبر التعبير عن الألم ضعفًا، فلا يتشجع الناس على الحديث عن مشاعرهم. لهذا، لا يتعلّم الشخص كيف يكون لطيفًا مع نفسه في وقت الشدة؛ لأنه لم يُعامل بهذه الطريقة من قبل.

القسوة على الذات: نجد أحيانًا أن هناك صوت بداخلنا ينتقدنا طوال الوقت، يهوّل أخطائنا، ويُقلّل من أي إنجاز نحققه. يجعل هذا من الصعب أن نرى أنفسنا بطريقة عادلة، أو نُعاملها بلُطف وقت الضعف.

كيف تظهر أوقات الضعف في حياتنا؟

أوقات الانكسار ليست دائمًا واضحة؛ فهي لا تأتي دائمًا في شكل بكاء أو انهيار، بل قد تظهر بصمت في التفاصيل الصغيرة، وفي الشعور الخفي بأنك لا تملك طاقتك المعتادة، حيث تظهر أوقات الضعف بأشكال مختلفة، منها:
الانكسار بعد تجربة فشل أو خسارة: مثل فقدان وظيفة، أو رسوب، أو مشروع لم يكتمل.

انتهاء علاقة مهمة: سواء كانت صداقة، أو حبًا، أو حتى رابطًا عائليًا. هذا يترك فراغًا داخليًا يصعب تفسيره.

الإرهاق النفسي أو الجسدي: الشعور الدائم بالتعب رغم الراحة، أو فقدان الشغف حتى بالأشياء التي كنت تحبها.

القلق من المستقبل أو العجز عن اتخاذ قرارات: حينما تتملكك الحيرة، والخوف من المجهول.

الوحدة رغم وجود الآخرين: الشعور الداخلي بأن لا أحد يفهمك حقًا؛ حتى في محيط مزدحم.

فقدان الشعور بالقيمة أو الجدوى: حين تشعر أن ما تفعله لا يُحدث فرقًا، أو أن وجودك غير مهم، حتى وإن لم يقل لك أحد ذلك.

خطوات عملية للتعاطف مع الذات في أوقات الضعف

في لحظات الانكسار، نحتاج إلى أكثر من مجرد كلمات تحفيزية، بل نحتاج إلى ممارسة يومية تُعيدنا إلى التوازن بلطف. وإليك خطوات عملية تساعدك على التعاطف مع نفسك حين تمرّ بأوقات ضعف:

توقّف عن جلد الذات:

ابدأ بمراقبة لغتك الداخلية. إذا أخطأت أو تعثّرت، لا تقل لنفسك آنك فاشل؛ بل “أنا مرهق وأحتاج وقتًا لأفهم ما حدث”.

اسمح لنفسك بالتعبير عن مشاعرك:

لا تُجبر نفسك على التماسك الزائف؛ حيث أن تقبل أفعال مثل: (البكاء، الحزن، التوتر) هو أول خطوة نحو تجاوزها.

اكتب ما تشعر به على الورق:

أحيانًا لا نفهم مشاعرنا إلا عندما نراها مكتوبة؛ لذلك خصّص وقتًا لتدوين أفكارك بدون حُكم على نفسك.

تحدّث إلى نفسك كما تفعل مع صديق:

لو أن صديقك في نفس الموقف، هل ستلومه؟ أم ستهدّئه وتدعمه؟ استخدم نفس النبرة الرحيمة مع ذاتك.

ذكّر نفسك بأن الألم مؤقت:

المشاعر الصعبة لا تدوم، حتى وإن بدت ثقيلة الآن؛ فقناعتك أن هذه المرحلة ستمر يمكن أن يخفّف الكثير.

اطلب الدعم ممن تثق بهم:

لا بأس أن تخبرهم بأنك لست بخير؛ فالتحدث مع شخص يسمعك في أوقات الضعف، يساعدك على الشعور بأنك لست وحدك.

اعتنِ بجسدك دون تجاهل مشاعرك:

تناول طعامًا بسيطًا، نم جيدًا، امشِ قليلًا؛ حيث تساعدنا العناية الجسدية على العودة تدريجيًا إلى تواصل أفضل مع النفس.

قلّل من التوقعات العالية:

خلال الفترات الصعبة أنت لست مطالبًا بالإنتاج، أو الإنجاز في كل لحظة؛ اسمح لنفسك بالتباطؤ دون تأنيب.

ابتعد قليلًا عن مصادر التوتر أو الضغط:

لا بأس بإغلاق الهاتف، أو تأجيل محادثة مرهقة، أو أخذ مسافة من أشخاص يُربكونك.

ما الذي يحدث عندما نتعاطف مع أنفسنا؟

عندما نتعاطف مع أنفسنا، نشعر بالراحة بدل الضغط، ونخفف عن أنفسنا بدل أن نزيد عليها اللوم. فهذا التعاطف لا يغيّر الظروف، لكنه يساعدنا على التعامل مع أوقات الضعف بهدوء وبدون قسوة
مع مرور الوقت؛ يقلّ شعورنا بالذنب، ويخفّ القلق، ونتعلم كيف نفهم مشاعرنا ونتعامل معها بطريقة أفضل، فنسمح لأنفسنا أن نخطئ ونتعلم، دون أن نحكم على أنفسنا بأننا فاشلون، وغير كافيين.
كما أن الشخص الذي يُعامل نفسه بلطف، يكون أكثر هدوءًا في علاقاته، وأقرب إلى الناس، لأنه يفهم أن الجميع يمرّ بلحظات ضعف.

ختامًا، في أوقات الضعف، لا نحتاج إلى أن نكون مثاليين أو أقوياء طوال الوقت. ولكن ما نحتاجه فعلًا هو أن نُعامل أنفسنا كما نُعامل من نحب: (بصبر، وهدوء، وبدون قسوة).
فالتعاطف مع الذات لا يُضعفنا، بل يُعيد إلينا توازننا، في كل مرة تختار فيها أن تُطمئن نفسك بدل أن تهاجمها، أنت تقترب خطوة من الراحة ومن التعافي؛ لذلك تذكّر دائمًا: في لحظات الانكسار، كن أنت أول من يقف في صفّك. ونحن في منصة لبيه ايضاً نقف بجانبك في مختلف تحديات الحياة المختلفة التى تؤثر عليك ونقدم لك العديد من الاستشارات التي تعينك على المواجهة والتقدم.

المصادر: 1

هذا المقال يتضمن معلومات علمية مُدققة، ومحتوى حصري لمدونة لبيه

للحصول على مزيد من المقالات. اشترك في قائمتنا البريدية
119

احجز جلسة فورية

محتاج جلسة بأقرب وقت؟ احجزها خلال 5 دقائق

مختصين مقترحين لمساعدتك
شارك المقال
انطباعك عن محتوى المقال
مفيد جدا
-
مفيد
-
عادي
-
لم أستفد
-
رحلة التعافي تبدأ بالخطوة الأولى: كيف تطلب المساعدة؟
المقال التالي

رحلة التعافي تبدأ بالخطوة الأولى: كيف تطلب المساعدة؟

كيف يمكن دعم كبار السن نفسيًا؟
المقال السابق

كيف يمكن دعم كبار السن نفسيًا؟

كاتب المقال
فريق لبيه المقالات : 1011
مقالات ذات صلة
الفرق بين طبيب نفسي واخصائي نفسي ومعايير الاختيار بينهما
الفرق بين طبيب نفسي واخصائي نفسي ومعايير الاختيار بينهما
الوسواس القهري الجنسي، معناه وأهم أسبابه وطرق علاجه بالأدوية والجلسات النفسية
الوسواس القهري الجنسي، معناه وأهم أسبابه وطرق علاجه بالأدوية والجلسات النفسية
تواصل مع دكتور نفسي واحصل على جلسات علاجية عبر تطبيق لبيه
تواصل مع دكتور نفسي واحصل على جلسات علاجية عبر تطبيق لبيه
توهم المرض والتعامل معه
توهم المرض والتعامل معه
مراحل الحزن بعد الوفاة والتعامل معها
مراحل الحزن بعد الوفاة والتعامل معها
10 نصائح يومية حول تعزيز صحتك النفسية
10 نصائح يومية حول تعزيز صحتك النفسية
الأسرة والصحة النفسية : علاقة الصحة النفسية بالأسرة، كيف تؤثر أسرتك على صحتك النفسية؟
الأسرة والصحة النفسية : علاقة الصحة النفسية بالأسرة، كيف تؤثر أسرتك على صحتك النفسية؟
علاقة الصحة النفسية بالصحة الجسدية
علاقة الصحة النفسية بالصحة الجسدية
تطبيق لبيه للاستشارات الأسرية والنفسية
تطبيق لبيه للاستشارات الأسرية والنفسية
كيف تبدأ العلاج النفسي عبر تطبيق لبيه
كيف تبدأ العلاج النفسي عبر تطبيق لبيه
5 مميزات يقدمها تطبيق لبيه للاستشارات النفسية والأسرية
5 مميزات يقدمها تطبيق لبيه للاستشارات النفسية والأسرية
معالج نفسي وجلسات نفسية تعرف عليها عبر موقع وتطبيق لبيه
معالج نفسي وجلسات نفسية تعرف عليها عبر موقع وتطبيق لبيه
علاج الأطفال بعد صدمة التحرش
علاج الأطفال بعد صدمة التحرش
الاضطراب ثنائي القطب كل ما تريد معرفته عنه
الاضطراب ثنائي القطب كل ما تريد معرفته عنه
ما هي أسباب خمول الجسم؟
ما هي أسباب خمول الجسم؟