طرق علمية تساعدك على تجاوز قلق الامتحانات
مع اقتراب فترات الامتحانات ونهاية العام الدراسي، يعاني الكثير من الطلاب من حالات قلق الامتحانات، والتي تصيب الطلاب بالكثير من الأعراض السيئة، وربما قد تصل إلى حد إلغاء الامتحانات وتأخير الأعوام الدراسية.
ما هو قلق الامتحانات ولماذا يصاب به الطلاب؟
قلق الامتحانات هو حالة نفسية شائعة يعاني منها الكثير من الطلاب قبيل وأثناء فترات الامتحانات، حيث تظهر عليهم علامات القلق والتوتر والخوف، الذي قد يتطور إلى أعراض جسدية، حيث يشعرون بتوتر، خوف، وتسارع في التفكير، ما يؤثر بشكل كبير على تحصيلهم الدراسي و ينخفض أداؤهم الدراسي.
ولكنه في الحدود الطبيعية لا يوجد منه خطر، فجميع الطلاب يعانون من القلق بمجرد التفكير في الامتحانات. ولكن عند تطور الوضع والتأثير على الحياة اليومية وإعاقة حياة الطالب، فهو يتطلب التدخل اللازم لمنع تفاقم الأمر.
ولكن هناك العديد من الأسباب التي تفسر قلق الامتحانات الغير مبرر لدى العديد من الطلاب مثل:
الخوف من الفشل
الخوف من الرسوب أو من عدم تحقيق التوقعات العالية، سواء كانت نابعة من داخل الفرد أو قيود فرضها المجتمع المحيط بالفرد بإجباره على التفوق الدراسي. وذلك يعد السبب الرئيسي للإصابة بقلق الامتحانات. فهو يترجم إلى الإحساس بالنهاية والخطأ الفادح عند الحصول على علامات غير جيدة بالامتحان.
الضغط الأسري والمجتمعي
عندما يُحاط الطالب بتوقعات عالية من الأهل أو المعلمين، أو يُقارن بغيره، ويفرض عليه التفوق والسعي لتحقيق أحلام وطموحات الآخرين، يشعر بفقدان للهوية وقلة الثقة بقدراته. هذا يصيبه بحالة نفسية سيئة خلال الامتحانات خوفًا من عدم تحقيق آمال الآخرين وإلقاء اللوم عليه.
عدم الاستعداد
الطلاب الذين لا يدرسون بشكل منتظم ويتمتعون بتراكم المناهج، عند خروج الوضع عن السيطرة، يصابون بقلق الامتحانات، وتزداد الأعراض لديهم سوءًا مع اقتراب فترات الامتحانات خوفًا من عدم المقدرة على الاستعداد التام وما يتلقونه من لوم نتيجة إهمالهم.
تجارب سابقة سلبية
الفشل في امتحانات سابقة، أو عدم المقدرة على تحقيق أعلى النتائج في كل مرة، واللوم والعقاب الواقع على الطالب، خصوصًا في الأعمار الصغيرة، يمكن أن يترك أثرًا نفسيًا سلبيًا يجعل الطالب أكثر عرضة للقلق في كل مرة يخوض فيها اختبارًا جديدًا.
نقص الثقة بالنفس
بعض الطلاب يعانون من تدني احترام الذات، وقلة الثقة بالنفس، ويأتي ذلك من كثرة اللوم الملقى عليهم أنهم ليسوا بالكفاءة اللازمة والذكاء اللازم لتخطي الامتحانات والنجاح بتفوق. وهذا الشعور يُفاقم التوتر عند مواجهة فترات الامتحانات وزيادة صعوباتها مع التقدم في المراحل الدراسية.
عدم القدرة على تنظيم الوقت
سوء إدارة الوقت قبل وأثناء الامتحان يجعل الطالب يشعر بأنه لا يملك السيطرة على وقته ولا يستطيع الإنجاز في وقت قصير، وتشتت الذهن بين المذاكرة والاسترجاع وما هو أهم في ذلك الوقت، مما يؤدي إلى تسارع القلق وتشتت الانتباه.
وقد تظهر الكثير من الأعراض التي تنبئ بخطر الإصابة بقلق الامتحانات وضرورة طلب المساعدة:
صعوبة في التركيز أو تذكر المعلومات.
اضطرابات النوم قبل الامتحان.
سرعة ضربات القلب والتعرّق.
شعور بالغثيان أو ألم في المعدة.
نوبات بكاء أو نوبات هلع قبل أو أثناء الامتحان.
انخفاض الوزن وضعف البنية الجسدية نتيجة الإرهاق وعدم القدرة على تناول الطعام.
عدم الحصول على علامات جيدة رغم بذل مجهود عظيم.
الميل إلى الانعزال عن الآخرين وجميع الأنشطة خلال فترات الامتحانات.
كيف نستطيع تخطي قلق الاختبارات؟
قلق الامتحانات هو تجربة نفسية يمر بها أغلب الطلاب، وقد تختلف حدّته من شخص إلى آخر، إلا أن تأثيره لا يقتصر فقط على المشاعر، بل يمتد حتى يؤثر على التركيز، الذاكرة، وحتى القدرة على التفكير السليم أثناء الامتحان. لكن من الجيد أنه قلق لا يمتد لفترات طويلة ويمكن السيطرة على جميع أعراضه واستعادة الطالب ثقته بنفسه وبقدراته. ويمكن اتباع العديد من النصائح مثل:
1- الوعي الكافي عن قلق الامتحانات
أول خطوة في التعامل مع قلق الامتحانات هي تفهم الحالة وأنها حالة استجابة طبيعية من الفرد نتيجة للضغوطات الواقعة عليه، وربما عند البعض تصبح حافزًا نحو التقدم. ولكن في الحالات المرضية يتخطى الأمر ذلك، ويصبح فترة الامتحانات من أسوأ فترات السنة الدراسية. وهو ما يحتاج الوعي الكافي لتقبل المرحلة والتسليم بنتيجة الامتحانات وأنها ليست النهاية، بل النتيجة الضعيفة يمكن أن تصبح حافزًا لنجاح أكبر.
2- الاستعداد الجيد وتقنيات المذاكرة الفعّالة
واحدة من أبرز أسباب القلق هي الشعور بعدم الاستعداد الكافي وعدم بذل المجهود الكافي للحصول على نتيجة مرضية. وهو ما يحتاج إلى:
تنظيم الوقت بفعالية في فترات قبل الامتحانات والتركيز على الجزئيات المهمة واستخدام جداول المذاكرة.
استخدم تقنيات علمية مثل: طريقة بومودورو (الدراسة لمدة 25 دقيقة ثم أخذ استراحة 5 دقائق) أو المراجعة المتكررة المتباعدة لترسيخ المعلومات أو الخرائط الذهنية لترتيب الأفكار وتبسيط المفاهيم.
3- تمارين التنفس والاسترخاء
تقنيات التنفس والاسترخاء من أكثر الأدوات فعالية لخفض القلق بشكل كبير. وتحتاج الممارسة والإتقان حتى تؤتي ثمارها، وهي تساعد على تخفيف الضغط الواقع على الطالب أثناء المذاكرة، كما تعطي المجال للعقل للاستراحة واستعادة التوازن. كما أثبتت تقنيات الاسترخاء العضلي فعاليتها في تقليل الضغط الجسدي والنفسي والتخفيف من قلق الامتحانات.
4- التخلص من التفكير السلبي
من أبرز النظريات النفسية التي تعالج القلق هي العلاج المعرفي السلوكي، والذي يركز على تعديل الأفكار السلبية وتحويلها لأفكار إيجابية حتى يستطيع العقل التعامل مع قلق الامتحانات على أنه أمر طبيعي. كما أن تمارين الكتابة الإيجابية وتسجيل الأفكار الواقعية تساعد على تدريب العقل لتبنّي نظرة أكثر توازنًا وهدوءًا.
5- المحاكاة الواقعية للامتحان
أظهرت الدراسات أن التدرب على الأجواء الحقيقية للامتحان يقلل من التوتر الفعلي يوم الامتحان. فيمكننا القيام بـ:
حل اختبارات تجريبية في وقت مماثل لوقت الامتحان.
الجلوس في مكان هادئ لمحاكاة وضع الامتحان مع منع الهواتف والضوضاء.
هذا النوع من التدريب العقلي يساعد الدماغ على الاعتياد على الضغط والتحكم في القلق عند مواجهة الموقف الحقيقي.
6- تنظيم نظام الحياة
العقل لا يعمل بكفاءة إذا كان الجسم مرهقًا. ويحتاج لتغذية سليمة ونوم جيد وممارسة الرياضة وشرب الماء. كل ذلك يساعد الجسم في الحفاظ على الاتزان ومقاومة المؤثرات الخارجية. كما أن تناول الأطعمة الغنية بالأوميجا والماغنسيوم يساعد بشكل كبير في تنشيط الذاكرة.
7- طلب الدعم عند الحاجة
الشعور بالوحدة خلال فترات الامتحان يزيد من التوتر والقلق. وعدم مشاركة المشاعر السلبية أو البحث عن المساعدة في الإعداد للامتحان، لذا من الضروري التحدث مع الأصدقاء والمساعدة في المذاكرة أو طلب النصيحة من الآباء والمعلمين. وفي الحالات المتقدمة، لابد من اللجوء لمختص نفسي لتفهم الحالة وتقديم الدعم اللازم للطالب.
8- البعد عن فكرة الكمال الزائد
بعض الطلاب يضعون لأنفسهم معايير عالية جدًا، ويستنفذون طاقتهم في المقارنات والرغبة في النجاح تأثرًا بالآخرين، وليس رغبة داخلية منهم في النجاح. حتى اختيار مجالات الدراسة تكون بناءً على المعايير المجتمعية، وليست في شغف الطالب.
قلق الامتحانات هو شعور طبيعي لا يمكن الفرار منه، ولكن بإمكانك التحكم فيه وتحويله إلى دافع. عن طريق تفهم أن الامتحان ليس نهاية العالم ويجب الاستعداد النفسي والعلمي لتحقيق تطور أكاديمي كبير.
ولا يجب الانتظار حتى موعد الامتحان، بل يجب البدء بوضع خطط دراسية منظمة منذ بدء العام الدراسي، وإعطاء الوقت للدراسة بطريقة سهلة لتجنب الإصابة بقلق الامتحانات.




































