احجز جلسة فورية

محتاج جلسة بأقرب وقت؟ احجزها خلال 5 دقائق

مهارات إعادة الضبط العصبي لآثار التوتر المزمن

بسبب ما يتعرض له الأفراد من ضغوطات كبيرة في هذا العصر، نجد أن عددًا كبيرًا من الأفراد يعانون من التوتر المزمن، وما يترتب عليه من آثار سلبية على الصحة النفسية والجسدية أيضًا، ويعوق تقدم الأفراد سواء في المجال المهني أو التعليمي، وهو ما يحتاج للعديد من المهارات الأساسية للسيطرة على حالة التوتر المزمن والتعامل معه بصورة صحيحة.

ما هو التوتر المزمن وما هي أشهر أعراضه؟

التوتر المزمن هو حالة نفسية تحدث عندما يتعرض الفرد لضغوط مستمرة لفترات طويلة، لا يستطيع فيها الفرد التعامل بصورة صحيحة مع الضغوطات، مما يؤثر سلبًا على صحته النفسية والجسدية. ويعاني الكثير من الأفراد عند الوصول لهذه الحالة من أعراض جسدية وعاطفية قد تؤثر على جودة حياتهم، وتمتد آثار التوتر لتصبح آثارًا مرئية في مختلف جوانب الحياة والعلاقات الاجتماعية.

ولكن جميع الأفراد يعانون من التوتر خلال حياتهم اليومية عند المرور بمواقف صعبة أو مشاكل تتطلب مجهودًا كبيرًا للحل، أو عند وجود مناسبة تتطلب التوتر مثل امتحان أو مقابلة عمل، ولكن يمكن تصنيف التوتر على أنه مزمن عندما تكون هناك بعض الأعراض الشائعة، والتي تتواجد لدى الفرد بصورة مستمرة، وليس عند المرور بموقف صعب، وتشمل هذه الأعراض ما يلي:

1- الأعراض الجسدية

الأعراض الجسدية تظهر في صورة بعض الأمراض أو الحالات الجسدية التي لا يوجد لها أي تفسير عضوي آخر، مثل:

الصداع: الصداع في حد ذاته لا يعتبر مرضًا، بل عرضًا أساسيًا لكثير من الأمراض مثل أمراض ضغط الدم وضعف النظر وغيرهم، ولكن عند استثناء كل تلك الأسباب العضوية يصبح الصداع من أهم مؤشرات تدهور الحالة النفسية والعيش في حالة من التوتر المزمن.

آلام العضلات:

التوتر المزمن قد يؤدي إلى تشنجات وآلام عضلية، و يعوق من قدرة الفرد على القيام بأداء المهام اليومية المعتادة.

اضطرابات النوم:

اضطرابات النوم من أشهر الأعراض على سوء الحالة النفسية، وقد تظهر في صورة صعوبة وأرق في النوم بسبب التفكير المفرط، أو النوم بصورة متزايدة هروبًا من التوتر والقلق.

مشاكل الجهاز الهضمي:

الصعوبة في عملية الهضم وفقدان الشهية وأمراض الجهاز الهضمي قد تكون مؤشرًا هامًا قد يغفل عنه الكثيرين في تشخيص الحالات النفسية، وخصوصًا حالات القلق والتوتر.

تغيرات الوزن:

بسبب التغير في الحالة النفسية ومشاكل الجهاز الهضمي، قد يصاب بعض الأفراد بنقص حاد في الوزن، وبعض الأشخاص قد تتغير لديهم عادات الطعام وتزداد رغبتهم للسكريات والدهون، مما يسبب زيادة ضارة في الوزن.

2- الأعراض النفسية

قد تتشابه الكثير من الأعراض النفسية في مختلف الاضطرابات، ولكن من أهم ما يصاحب حالات التوتر المزمن ما يلي:

القلق المستمر:

شعور دائم بالخوف وكثرة التفكير في أمور مختلفة، والشعور بالترقب الدائم والخوف من المشاكل.

الاكتئاب:

فقدان الاهتمام في الأنشطة اليومية، والشعور بالحزن المستمر، والرغبة في الانعزال عن الآخرين.

صعوبة التركيز:

بسبب كثرة التفكير وما يصيب المخ من تغييرات في النواقل العصبية وكيمياء المخ بسبب التوتر، يصعب على الكثيرين القيام بالعديد من المهام، ويصابون بضعف التركيز وعدم القدرة على اتخاذ القرارات.

3- الأعراض الاجتماعية

العزلة الاجتماعية:

الأفراد الذين يعيشون حالات مستمرة من التوتر يرغبون في الابتعاد عن المجتمع والأصدقاء، وحتى فقدان الرغبة في العمل أو الدراسة خوفًا من المواجهات والمشاكل.

تدهور العلاقات:

بسبب القرارات الخاطئة والانعزال وفقدان القدرة على التعامل بصورة صحيحة، قد يفقد الأفراد الكثير من العلاقات الاجتماعية سواء في العمل أو المنزل أو حتى في المجتمع المحيط.

تأثير التوتر المزمن على حياة الأفراد

1- الصحة الجسدية

التوتر المزمن يمكن أن يؤدي إلى مشكلات صحية خطيرة، مثل أمراض القلب وارتفاع ضغط الدم. ويتسبب التوتر في إفراز هرمونات مثل الكورتيزول، والذي يؤدي ارتفاعه لتدهور الجهاز المناعي والإصابة المتكررة بالعدوى، بجانب الأعراض الجسدية مثل الصداع وآلام البطن وغيرهم من أعراض التوتر.

2- الصحة النفسية

تتأثر الصحة النفسية بتراكم التوتر، مما قد يؤدي إلى اضطرابات نفسية مثل الاكتئاب والقلق. ويمكن أن يؤثر ذلك على تقدير الذات وطريقة التفكير، ويجعل الفرد يعيش في حالة من إنكار الذات والعزلة عن المجتمع.

3- الإنجاز المهني والتعليمي

قد تؤثر الأعراض الناتجة عن التوتر المزمن على الأداء في العمل والدراسة، وفقدان الرغبة في القيام بالأنشطة اليومية، مما يؤدي إلى انخفاض الإنتاجية وزيادة المشاكل. وقد يشعر الأفراد بعدم الرضا عن أدائهم، مما يزيد من مستويات التوتر.

مهارات إعادة الضبط العصبي لمواجهة التوتر المزمن

إعادة الضبط العصبي هي مجموعة من المهارات والأساليب البسيطة التي يمكن لأي فرد اكتسابها، وتساعد الأفراد على استعادة توازن الحياة بصورة أسهل، ومن أهم تلك المهارات:

1- الوعي الذاتي

الوعي الذاتي يعني فهم المشاعر والأفكار والسلوكيات الخاصة بكل فرد، ومن خلالها يستطيع كل فرد تحديد المواقف والمواضع التي تشعره بالتوتر، حتى نستطيع السيطرة عليها والتحكم فيها، والتعامل مع المشاعر السلبية الناتجة من التوتر بصورة أفضل. ويمكن ذلك من خلال بعض الأساليب البسيطة مثل:

اليوميات والمدونات:

عندما يستطيع الفرد التعبير عن مشاعره السلبية وتفريغ الطاقة السلبية المختزنة داخل العقل بأساليب مختلفة مثل الكتابة، يعطي للعقل فرصة للاسترخاء والبحث عن حلول أكثر أمانًا، وبالتالي التخلص من التفكير المفرط الذي يؤدي إلى التوتر المزمن.

ممارسة التأمل:

يجب تخصيص وقت يومي من أجل ممارسة التأمل والتركيز، فهذه التقنيات تساعد العقل في التعامل مع المواقف الصعبة بصورة أفضل، كما أنها تساعد الفرد في التحكم في التفكير والمشاعر السلبية.

2- التنفس العميق

تقنيات التنفس العميق من أهم الأساليب المكتشفة حديثًا، والتي تساعد على استرخاء الجسم والعقل أيضًا. ومن خلال بعض التمارين البسيطة، والتي لا تتطلب العديد من الوقت، يستطيع الفرد تهدئة العقل واستعادة التوازن الجسدي من أجل مقاومة القلق والتوتر. ومن أهم الشروط التي تساعد على الحصول على نتائج أفضل ما يلي:

الجلوس في أماكن مريحة وهادئة مثل الأماكن الطبيعية.
الاعتماد على تمارين مدروسة لتنظيم عمليات التنفس، واتباع النصائح المصاحبة لتلك التمارين من وضعيات جلوس واسترخاء العضلات، حتى يستطيع الفرد الحصول على أفضل النتائج.
الاستمرارية، فربما في حالات التوتر المزمن يلجأ الفرد لتلك التمارين لأكثر من مرة يوميًا، ولكن يجب الاستمرار عليها للحصول على نتائج أفضل.

3- ممارسة الرياضة

تساهم الرياضة في إفراز المواد الكيميائية في الدماغ مثل الإندورفين، وهرمونات مثل السيروتونين، وهو الهرمون المسؤول عن تحسين المزاج وتقليل التوتر. ولا نعني هنا ممارسة الرياضات العنيفة، بل الاكتفاء بالرياضات البسيطة مثل المشي أو الجري لمدة 30 دقيقة يوميًا مع الاستمرارية يكون لها أثر إيجابي في التقليل من التوتر المزمن، بجانب ممارسة اليوغا، والتي تساعد في تحسين المرونة النفسية واستعادة التوازن داخل العقل.

4- إدارة الوقت

تنظيم الوقت يمكن أن يقلل من الشعور بالضغط، ويساعد الفرد على تنظيم المهام اليومية والتخلص من التوتر الناتج من تراكم المهام. ويتم ذلك من خلال تحديد الأهداف والأولويات اليومية سواء في العمل أو المنزل، وحتى أوقات الراحة يجب وضع الوقت المناسب لها خلال اليوم، فذلك يساعد الفرد على إدارة المهام بصورة أفضل.

5- الدعم الاجتماعي

الدعم من الأصدقاء والعائلة يمكن أن يكون مصدر قوة، وحتى عند فشل ذلك يصبح اللجوء لمختص نفسي حلًا أفضل من أجل السيطرة على التوتر. ويمكن البدء ببعض الخطوات البسيطة مثل تخصيص وقت للأصدقاء والعائلة، وممارسة الهوايات، والحصول على فترات من الراحة، وحتى اللجوء إلى مجموعات الدعم النفسي ومشاركة التجارب المختلفة يساعد الفرد على التعامل مع التوتر بصورة أفضل.

6- التحكم في الضغط العصبي

ويتم ذلك من خلال بعض الممارسات المستمرة التي تساعد في تهدئة النشاط العصبي والتقليل من التوتر والضغط الواقع داخل العقل، ويمكن ذلك من خلال:
تمارين التنفس العميق.

تنشيط العصب الحائر.

إعادة الاتصال بين الجسد والعقل عن طريق الإحساس بالجسد والتعامل السليم مع المشاعر.
استعادة التوازن عن طريق التعرض التدريجي للضغط من أجل تدريب الفرد على التعامل مع التوتر بصورة أفضل.
إعادة برمجة الأفكار السلبية تدريجيًا حتى تفقد قدرتها في السيطرة على العقل البشري.
تبني عادات يومية تساعد في تهدئة العقل والانفصال عن الضغوطات اليومية مثل: القراءة والتأمل ولقاء الأصدقاء.

يعتبر التوتر المزمن تحديًا كبيرًا يواجهه العديد من الأشخاص، ويؤثر على جودة الحياة بصورة كبيرة. ولكن من خلال فهم كيفية التعامل الصحيح مع التوتر، واستخدام مهارات إعادة الضبط العصبي، يستطيع الكثير من الأفراد التخلص من سيطرة التوتر على حياتهم، واستعادة جودة الحياة، وزيادة الإنتاجية مرة أخرى.

المصادر: 1 2

هذا المقال يتضمن معلومات علمية مُدققة، ومحتوى حصري لمدونة لبيه

للحصول على مزيد من المقالات. اشترك في قائمتنا البريدية
147

احجز جلسة فورية

محتاج جلسة بأقرب وقت؟ احجزها خلال 5 دقائق

مختصين مقترحين لمساعدتك
شارك المقال
انطباعك عن محتوى المقال
مفيد جدا
-
مفيد
-
عادي
-
لم أستفد
-
دور التغذية في دعم الاستتباب الداخلي والوقاية من الأمراض العصرية
المقال التالي

دور التغذية في دعم الاستتباب الداخلي والوقاية من الأمراض العصرية

قراءة نفسية لرمضان: ما يحدثه الصيام في النفس
المقال السابق

قراءة نفسية لرمضان: ما يحدثه الصيام في النفس

كاتب المقال
فريق لبيه المقالات : 1011
مقالات ذات صلة
الفرق بين طبيب نفسي واخصائي نفسي ومعايير الاختيار بينهما
الفرق بين طبيب نفسي واخصائي نفسي ومعايير الاختيار بينهما
الوسواس القهري الجنسي، معناه وأهم أسبابه وطرق علاجه بالأدوية والجلسات النفسية
الوسواس القهري الجنسي، معناه وأهم أسبابه وطرق علاجه بالأدوية والجلسات النفسية
تواصل مع دكتور نفسي واحصل على جلسات علاجية عبر تطبيق لبيه
تواصل مع دكتور نفسي واحصل على جلسات علاجية عبر تطبيق لبيه
توهم المرض والتعامل معه
توهم المرض والتعامل معه
مراحل الحزن بعد الوفاة والتعامل معها
مراحل الحزن بعد الوفاة والتعامل معها
10 نصائح يومية حول تعزيز صحتك النفسية
10 نصائح يومية حول تعزيز صحتك النفسية
الأسرة والصحة النفسية : علاقة الصحة النفسية بالأسرة، كيف تؤثر أسرتك على صحتك النفسية؟
الأسرة والصحة النفسية : علاقة الصحة النفسية بالأسرة، كيف تؤثر أسرتك على صحتك النفسية؟
علاقة الصحة النفسية بالصحة الجسدية
علاقة الصحة النفسية بالصحة الجسدية
تطبيق لبيه للاستشارات الأسرية والنفسية
تطبيق لبيه للاستشارات الأسرية والنفسية
كيف تبدأ العلاج النفسي عبر تطبيق لبيه
كيف تبدأ العلاج النفسي عبر تطبيق لبيه
5 مميزات يقدمها تطبيق لبيه للاستشارات النفسية والأسرية
5 مميزات يقدمها تطبيق لبيه للاستشارات النفسية والأسرية
معالج نفسي وجلسات نفسية تعرف عليها عبر موقع وتطبيق لبيه
معالج نفسي وجلسات نفسية تعرف عليها عبر موقع وتطبيق لبيه
علاج الأطفال بعد صدمة التحرش
علاج الأطفال بعد صدمة التحرش
الاضطراب ثنائي القطب كل ما تريد معرفته عنه
الاضطراب ثنائي القطب كل ما تريد معرفته عنه
ما هي أسباب خمول الجسم؟
ما هي أسباب خمول الجسم؟