هل يغير الاجهاد الذهنى من طباع الفرد؟
يُعتبر الاجهاد الذهنى أو الإجهاد النفسي من أكثر التحديات التي تواجه الإنسان في العصر الحديث، فهو يؤثر بشكل كبير على صحتنا النفسية والجسدية على حداََ سوأ.
ولكن ما لا يعرفه الكثيرون عن الإجهاد النفسي هو أن الإجهاد يتسلل أيضًا إلى أعماق شخصياتنا بشكل كبير ويغير من طباعنا وسلوكياتنا بطرق خفية.
الإجهاد الذهني: عدو الشخصية الخفي
قد يبدو الأمر غريبًا عند التعبير عن أن الإجهاد النفسي هو عدو لشخصية الإنسان ويغير من طباعه بهذا الحد من القوة، ولكن بالفعل الإجهاد النفسي المزمن يمكن أن يحول الشخص الهادئ إلى شخص عصبي والشخص المتفائل إلى شخص متشائم وغير ذلك من التغييرات والأزمات التي يكون للإجهاد الدور الأساسي فيها.
إن هذا التغيير يحدث تدريجيًا وقد لا يلاحظه الشخص نفسه في البداية. ولكنه يستمر حتى يبلغ من الإنسان مبلغًا عظيمًا.
فالإجهاد يؤثر على طبيعة عمل الدماغ، مما يؤدي إلى تغييرات في مستويات الناقلات العصبية المسؤولة عن تنظيم الحالة المزاج والمشاعر. قد يؤدي ذلك إلى زيادة الشعور بالقلق والاكتئاب، وتقلب المزاج، وصعوبة التركيز.
بالإضافة إلى ذلك، فإن الإجهاد يضعف قدرة الفرد على اتخاذ القرارات السليمة أو التعامل مع قرارات الآخرين، فيؤثر على علاقات الفرد الاجتماعية. فالشخص المتوتر يميل إلى العزلة عند التعرض للإجهاد، وقد يصبح أكثر عدوانية أو سلبية.
كما أن الإجهاد يضعف الجهاز المناعي وهو الأمر الذي قد لا يعتقده البعض في أن يكون الإجهاد النفسي تأثير عضوي كذلك؛ مما يجعل الفرد أكثر عرضة للإصابة بالأمراض.
هناك طرقًا عديدة للتعامل مع الإجهاد والتخفيف من آثاره السلبية على الشخصية. وهو ما سوف نتعرف عليه في السطور التالية.
كيف يحول الاجهاد الذهنى افكارنا وسلوكنا؟
الاجهاد الذهنى وهو هذا الزائر غير المدعو الذي يطرق أبواب حياتنا دون أسباب واضحة من المضيف. فلا يقتصر تأثير الإجهاد النفسي على الشعور بالتعب والإرهاق أو غيرها من الأمر التي قد يعتقد البعض أن تأثيره يقف عندها، بل يتعداه ليصل إلى أعماق تفكيرنا والتغيير من سلوكنا.
فالإجهاد النفسي يعمل كمحفز قوي للتغيير من طريقة عمل الدماغ. هذا يؤدي إلى تغييرات ملحوظة في أفكارنا وسلوكياتنا كذلك.
فعندما نتعرض للإجهاد النفسي يزداد إفراز هرمون الكورتيزول والمعروف بهرمون التوتر. ولذلك يكون لهذا الهرمون تأثير على مناطق الدماغ المسؤولة عن الذاكرة والتعلم والتحكم في الانفعالات.
ونتيجة لذلك قد نجد صعوبة في التركيز والتذكر للأحداث العادية التي نمر بها في خلال يومنا. ونصبح أكثر نسيانًا للتفاصيل التي نقوم باستدعائها عند الحاجة إليها من الذاكرة قصيرة المدى، أو الاستدعاء الأبعد من الذاكرة طويلة المدى.
كما أن الإجهاد النفسي يزيد من نشاط اللوزة الدماغية، المسؤولة عن معالجة الخوف والقلق والتوتر. يجعلنا هذا أكثر حساسية للتأثيرات السلبية في البيئة المحيطة بنا.
على مستوى التغيير السلوكى يتجلى تأثير الإجهاد في العديد من الطرق. فقد نصبح أكثر عصبية وانفعالًا نتيجة له، ونميل إلى الانعزال الاجتماعي وتجنب التفاعل مع الآخرين من حولنا.
كما قد نلجأ إلى سلوكيات غير صحية مثل الإفراط في تناول الطعام وخاصة الذي يحتوي على السكر أو الشراب كذلك، أو التدخين أو الإدمان على الكافيين أو المواد المنبهة الأخرى، وذلك في محاولة للتخفيف من حدة التوتر.
بالإضافة إلى ذلك، فإن الإجهاد النفسي المزمن يمكن أن يؤدي إلى تغيرات جذرية في الشخصية. فالشخص المتفائل قد يصبح متشائمًا والشخص الهادئ قد يصبح عصبيًا على غير عادتهم.
هذا التغيير في الشخصية يرجع إلى أن الإجهاد النفسي ويؤثر على طريقة تفكيرنا ويجعلنا نركز على الجوانب السلبية الأكثر تأثيراََ في الحياة العملية ونقلل من تقدير إنجازاتنا.
آثار الإجهاد على علاقاتك الاجتماعية
لا يقتصر تأثير الإجهاد النفسي على صحتنا الجسدية والنفسية فقط، بل يتعداه ويمتد ليصل إلى أعماق علاقاتنا الاجتماعية بالآخرين من حولنا؛ فالشخص الذي يعاني من مستويات عالية من التوتر يجد نفسه غالبًا في مواجهة تحديات كبيرة في الحفاظ على علاقات صحية وسليمة مع من حوله. ولكن التعرض للإجهاد النفسي والذهني قد يعوق ذلك الأمر بصورة واضحة.
فعندما نكون تحت ضغط مستمر يفرز الجسم هرمونات التوتر مثل الكورتيزول. يؤدي هذا إلى تغييرات فسيولوجية ونفسية تؤثر على سلوكنا وتفاعلاتنا مع الآخرين بصورة صحية تجعل من هذه التعاملات تستمر في مسار صحيح، ونصبح أكثر عصبية وانفعالًا ونميل إلى الانسحاب الاجتماعي وتجنب المواقف التي تتطلب تفاعلًا مع الآخرين أو حتى مجرد اتخاذ قرارات تجعلنا نقوم بالتعامل والتفاعل مع الغير.
هذا الانسحاب قد يعزز الشعور بالوحدة والعزلة الاجتماعية والانسحاب من التجمعات. يزيد هذا من حدة الإجهاد النفسي في الوقت ذاته.
بالإضافة إلى ذلك فإن الإجهاد النفسي يقلل من قدرتنا على التعاطف مع الآخرين في المواقف التي تستدعي أو تتطلب منا الشعور يتعاطف تجاه الغير.
فالشخص المتوتر غالبًا ما يكون منشغلاً بمشاكله الخاصة التي يفكر فيها في أغلب الأحيان. هذا يجعله أقل اهتمامًا بمشاعر واحتياجات من حوله لانه في الغالب يفقر لأدنى المعايير التي تأهله من التعاطف والتفكير في أحوال المحيطين به.
هذا النقص في التعاطف يؤدي إلى سوء الفهم والمشاحنات المستمرة. وقد يدمر العلاقات الاجتماعية القائمة بالفعل في حياة الفرد الذي يتعرض للإجهاد النفسي والذهني.
طرق صحية للتعامل مع الاجهاد الذهنى
الإجهاد النفسي جزء لا يتجزأ من الحياة الحديثة التي تلقي بأثرها السلبية على الأفراد. ولكنه قد يؤثر سلبًا على صحتنا النفسية والجسدية وعلاقتنا الاجتماعية بدرجة أعلى من التقديرات التي يضعها الفرد لنفسه.
ولحسن الحظ هناك دائمًا العديد من الطرق الصحية والفعالة للتعامل مع الاجهاد الذهنى وتقليل آثاره السلبية على النفس البشرية.
أولاً: ممارسة الرياضة بانتظام:
حيث تعتبر الأنشطة الرياضية من أهم الطرق لمكافحة الإجهاد النفسي. فالنشاط البدني يساعد على إفراز هرمون (الإندورفين) وهو هرمون السعادة، مما يقلل من الشعور بالتوتر والقلق لدى الإنسان. كما أن الرياضة تساعد على تحسين نوعية النوم والشعور بالاسترخاء وهو عامل أساسي في التعافي من الإجهاد النفسي.
ثانيًا: التغذية الصحية:
تلعب دورًا حيويًا في إدارة الإجهاد النفسي؛ فتناول الأطعمة الغنية بالفيتامينات والمعادن مثل الفواكه والخضروات والبروتينات يساعد على تعزيز الطاقة ومقاومة التعب الناجم عن العادات الغذائية الأخرى، وتجنب الأطعمة المصنعة والمشروبات الغازية. فهي تزيد من الشعور بالتعب والقلق بدرجة عالية.
ثالثًا: التقنيات الاسترخائية:
إن التأمل واليوغا والتنفس العميق يمكن أن تكون فعالة جدًا في تهدئة العقل والجسم والتخفيف من حدة الإجهاد النفسي. هذه التقنيات تساعد على تقليل معدل ضربات القلب وضغط الدم التي يكون لها تأثير على الشعور بالتوتر والقلق المستمر، وتحسين التركيز واليقظة.
باختصار الإجهاد النفسي هو قوة خفية تعمل على تشكيل أفكارنا وسلوكيات الفرد بشكل باطني. ولفهم هذا التأثير يجب أن ندرك الآليات البيولوجية والنفسية التي يعتمد عليها الإجهاد النفسي والذهني في تغيير طريقة تفكيرنا وتصرفاتنا. حمل تطبيق لبيه الآن وحافظ على صحتك النفسية بشكل أفضل.
المصادر: 1 2





































