احجز جلسة فورية

محتاج جلسة بأقرب وقت؟ احجزها خلال 5 دقائق

اتخاذ القرار … هل يمثل عبء أم نجاح للمديرين ؟

في بيئة العمل المعاصرة، يتوقّف نجاح المؤسسة إلى حدٍّ كبير على جودة وكفاءة القرارات التي يتخذها المدراء. والقرار ليس مجرد اختيار فكرة من بين عدة أفكار مطروحة، ولكنه مستقبل كامل يتم البناء له اعتمادًا على اختيار الفكرة.

لذلك، دائمًا ما يُطرح السؤال: هل يُمثّل اتخاذ القرار عبئًا؟ وبطبيعة الحال، فإن اتخاذ القرار السليم يتم بناءً على عدة عوامل وطرق تفكير مختلفة، واستعراض كافة الجوانب المعنية بالقرار. هنا يبرز الدور الأكبر للمديرين ونجاحهم عند قدرتهم على اتخاذ القرار بصورة سليمة وصحيحة، ويجعلونه فرصة للنجاح وتقدّم المؤسسة.

أهمية اتخاذ القرار بالنسبة للمدراء

المدير ليس فقط من يقوم بإدارة مجموعة من الأفراد وتوجيه التعليمات، بل يستطيع تنظيم الحياة العملية داخل المؤسسة، ويساعد على اتخاذ القرار بصورة سليمة، سواء كان القرار يخص وظيفته أو الموظفين داخل المؤسسة. ومن هنا تنبع أهمية اتخاذ القرار بالنسبة للمديرين من خلال:

القرار كوظيفة رئيسية للمدير:

من أبرز ما يُميّز المدراء هو قدرتهم على اتخاذ القرار، وقدرتهم على فعل ذلك بصورة سريعة وصحيحة، لما يمتلكونه من خبرات عملية جعلتهم في هذه المناصب. وهم من يستطيعون توجيه الموظفين لاتخاذ القرارات أيضًا بصورة سليمة عن طريق التنظيم والتخطيط. فالإدارة ليست بالوظيفة السهلة. ولكن يُعتبر المدير مديرًا عندما يتخذ القرارات بصورة صحيحة.

القرار ودوره في توجيه المسار الاستراتيجي:

المدير هو صاحب السلطة التنفيذية في المؤسسة، وهو المسؤول عن تحليل البيانات اللازمة لاتخاذ القرار المناسب بعد النقاش مع الموظفين، ويُحدِّد مدى قدرة الأفكار المطروحة على تحقيق الأهداف. مع الأخذ في الاعتبار أن المدير يجب أن يمتلك المرونة النفسية اللازمة لتحمل توابع القرارات، سواء كانت جيدة أو سلبية، والتعامل مع الخسائر عند اتخاذ القرار غير المناسب.

تعزيز الأداء التنظيمي:

عندما يتّخذ المدير قرارات سليمة، فإنها تؤدي إلى تحسين الكفاءة، وتقليل العجز وهدر الموارد الناتج من القرارات الخاطئة، وتسريع الاستجابة للتغيرات الحديثة داخل سوق العمل. كما أنه يساعد على تنشيط بيئة العمل وتحفيز العاملين على بذل المزيد من الجهود حفاظًا على القرارات السليمة المتّبعة.

القرار كوسيلة تمكين وتأثير:

من خلال القرار، يحقق المدير تأثيرًا حقيقيًا: بناء فرق، تطوير منتجات، فتح أسواق، تحسين بيئة العمل. وهذا يمنحه شعورًا بالإنجاز، ويُظهره كقائد فعّال. وهنا يبرز الدور الفعّال للمدير القادر على التطوير من بيئة العمل وترك أثر، عن المدير المتواجد لتنظيم سير العمل وجعله في وتيرة ثابتة دون حدوث أي تقدم.

هل يُشكّل اتخاذ القرار عبئًا على المدراء؟

العبء يظهر من جوانب متعددة عند اتخاذ القرارات المهمة، ويظهر هذا العبء خلال مراحل مختلفة، من بداية طرح الأفكار والنقاش وتحليل البيانات المختلفة، حتى بعد الوصول للقرار السليم يظل العبء مستمرًا لمعرفة توابع ذلك القرار. وهل كان ذلك القرار هو القرار الصحيح أم لا. يظهر ذلك العبء من خلال:

التعدد والتنازع في البدائل:

وجود الكثير من الخيارات، وعدم وجود فروقات عظيمة بين الاختيارات، والإلزام باختيار البديل الأفضل، يزيد من العبء والضغط النفسي الواقع على المدراء.

الضغط الزمني:

في بيئات العمل سريعة التغيير، ومن أجل مواكبة عصر السرعة الذي نعيش فيه، يتطلب من الكثير من المديرين اتخاذ القرارات بسرعة وفي زمن قصير، مع غياب الكثير من المعلومات وعدم البحث عن كثير من البدائل. ويسبب ذلك شعورًا بالضغط والتوتر خوفًا من اتخاذ القرار بصورة خاطئة تأتي بتبعات سلبية على المؤسسة.

المسؤولية والتبعات:

كل قرار يترتب عليه تبعات ومخاطر، وعندما يكون القرار خاطئًا. إن النتائج قد تكون مالية أو معنوية، أو تؤثّر على مكانة المدير وربما تصل إلى حد خسارة الوظيفة.

التوقعات العالية والمراقبة:

يُراقب المدير أيضًا من قِبل من هم في مناصب أعلى منه، وهو أيضًا يتعرض للمراقبة والمساءلة عند حدوث الأخطاء. هذا يضع عبئًا نفسيًا إضافيًا؛ فالكثير يعتقد أن منصب المدير هو السلطة الأعلى، ولكن التدرج الوظيفي يجعل المدير في منصب يفوقه أفراد آخرون أو حتى مؤسسات أعلى.
ولكن القرار ليس عبئًا ثابتًا أو لا يمكن التعامل معه بصورة تقلل من الأضرار النفسية والمعنوية على المدير والمؤسسة ككل. ويمكن النظر إلى اتخاذ القرار كفرصة للنجاح والتميز للمدير من خلال:

اكتساب الثقة بين فريق العمل عند اتخاذ القرارات بطريقة سليمة، كما أن المدير يثبت كفاءته وأحقيته بالمنصب من خلال ذلك.
القرار الجيد يعود بالنفع الملموس على المؤسسة من تطور وإنتاجية وتحسين في بيئة العمل. يولد هذا شعورًا بالنجاح والرضا.
بانتهاء عملية القرار وتنفيذها بنجاح، ينخفض العبء النفسي ويُصبح القرار محفّزًا للاستمرار وليس عبئًا.

لذا، فإن المدير المثالي ليس ذلك الذي يخشى اتخاذ القرار خوفًا من الفشل، بل الذي يتعلم كيفية الوصول إلى القرار المناسب دون حدوث خسائر، ويتعلم أيضًا من التجارب الفاشلة ويجعلها مرحلة للتعلّم والتجنّب في المستقبل. لذلك يمكننا القول إن القرار هو عبء مؤقت، لكنه بوابة النجاح إذا تم التعامل معه بصورة صحيحة.

الآليات السليمة لاتخاذ القرار في بيئات العمل

كي تكون مديرًا ناجحًا قادرًا على اتخاذ قرارات بصورة سريعة وسليمة تضمن نجاح المؤسسة، يجب اتباع بعض الخطوات البسيطة التي تساعد على سرعة اتخاذ قرار سليم من بين جميع الخيارات، عن طريق:

تحديد المشكلة أو الفرصة بوضوح:

قبل اتخاذ أي قرار، يجب على المدير أن يحدد ما هي المشكلة التي نسعى لحلها، وما هي الفرص المطروحة، والحلول التي يمكن اتباعها، وما هي النتائج والخسائر التي قد تعود على المؤسسة بضرر. عملية تجميع البيانات بصورة سليمة هي الخطوة الأولى لاتخاذ قرار.

جمع وتحليل المعلومات والبدائل:

جمع البيانات بطريقة صحيحة وموثوقة، وعمل إحصائيات لجميع البدائل المطروحة، ومن ثم تحليل البدائل ومعرفة الفرص الناتجة من هذا الحل. وما هي متطلبات القيام بذلك، وما المدة الزمنية المطلوبة، وما هي الأضرار الناتجة عند اتخاذ قرار خاطئ. ومن هنا نصل لإجابة التساؤل الأصلي عن المشكلة وحلها، وهنا يمكن اتخاذ القرارات الأصح بناءً على ما تم طرحه من معلومات وبيانات وتحليلها بصورة كاملة.

إشراك الأطراف المعنية والمشاورة:

المدير الناجح يُفضّل إشراك الفريق أو المعنيين بالقرار لمساعدته أولًا وتبادل المزيد من الأفكار والنظريات. كما أن ذلك يرفع مستوى الحضور المؤسسي ويزيد التزام التنفيذ، ويُخفّف من عبء تحميل القرار على شخص واحد، فهنا القرار نابع من مجموعة وليس قرارًا فرديًا.

اتخاذ القرار وتنفيذه:

المدير يختار البديل الأفضل في النهاية كونه المسؤول الأكبر عن القرار، ثم يأتي الدور التنفيذي للمدير عن طريق توزيع الأدوار والمسؤوليات، ووضع الخطة في حيز التنفيذ، ومراقبة النتائج العائدة على المؤسسة.

المتابعة والتقييم والتعلّم:

بعد تنفيذ القرار، يجب مراقبة النتائج وتسجيلها، ومراقبة خطة التطوير التي تم وضعها لحل المشكلة، مع ضرورة التدوين والتسجيل حتى يستطيع القادمون التعلم من تلك التجارب وامتلاك رؤية شاملة عن كيفية التعامل مع المشاكل المختلفة داخل المؤسسة، وأيضًا من أجل تقييم جدوى الحل: هل تم اتخاذ القرار بصورة صحيحة أم لا؟ وهل يوجد اضرار واقعة من هذا القرار؟

التعامل مع الضغوط والتحديات:

المدير يحتاج إلى مهارات مثل التفكير النقدي وإدارة الوقت، لتساعده على اتخاذ قرار سليم وبصورة سريعة. كذلك، يجب أن يحافظ على هدوئه ويتعلم تقنيات التعامل مع القلق والتوتر وإدارة العواطف، لأن العوامل النفسية تؤثر على القرار.

تعزيز ثقافة القرار داخل المؤسسة:

تبني سياسات تنظيمية واضحة للقرارات (من له القرار، ما هي المعايير، من يتشاور)، وتعليم القيادات الصغيرة المهارات اللازمة لتساعدهم في التقدم داخل بيئة العمل، والحصول على بيئة تكون فيها الأخطاء فرصة للتعلّم وليس سببًا للعقاب.

اتخاذ القرار للمدراء هو محور جوهري لنجاح المؤسسة، والنجاح الفردي أيضًا. باتباع خطوات بسيطة وتنظيم آليات العمل وأنماط التفكير، يمكننا التخلص من عبء اتخاذ القرارات وتحويله إلى نقطة قوة للفرد والمؤسسة. القرار السليم هو اختبار لتقييم المهارة القيادية للمدير، وأيضًا فرصة لإبراز الكفاءة وتحقيق الفاعلية.

المصادر: 1 2

هذا المقال يتضمن معلومات علمية مُدققة، ومحتوى حصري لمدونة لبيه

للحصول على مزيد من المقالات. اشترك في قائمتنا البريدية
109

احجز جلسة فورية

محتاج جلسة بأقرب وقت؟ احجزها خلال 5 دقائق

مختصين مقترحين لمساعدتك
شارك المقال
انطباعك عن محتوى المقال
مفيد جدا
-
مفيد
-
عادي
-
لم أستفد
-
الهوية السائلة و الهوية الصلبة
المقال التالي

الهوية السائلة و الهوية الصلبة

الذاكرة المشوهة وتأثيرها على الحالة النفسية للفرد
المقال السابق

الذاكرة المشوهة وتأثيرها على الحالة النفسية للفرد

كاتب المقال
فريق لبيه المقالات : 1011
مقالات ذات صلة
الفرق بين طبيب نفسي واخصائي نفسي ومعايير الاختيار بينهما
الفرق بين طبيب نفسي واخصائي نفسي ومعايير الاختيار بينهما
الوسواس القهري الجنسي، معناه وأهم أسبابه وطرق علاجه بالأدوية والجلسات النفسية
الوسواس القهري الجنسي، معناه وأهم أسبابه وطرق علاجه بالأدوية والجلسات النفسية
تواصل مع دكتور نفسي واحصل على جلسات علاجية عبر تطبيق لبيه
تواصل مع دكتور نفسي واحصل على جلسات علاجية عبر تطبيق لبيه
توهم المرض والتعامل معه
توهم المرض والتعامل معه
مراحل الحزن بعد الوفاة والتعامل معها
مراحل الحزن بعد الوفاة والتعامل معها
10 نصائح يومية حول تعزيز صحتك النفسية
10 نصائح يومية حول تعزيز صحتك النفسية
الأسرة والصحة النفسية : علاقة الصحة النفسية بالأسرة، كيف تؤثر أسرتك على صحتك النفسية؟
الأسرة والصحة النفسية : علاقة الصحة النفسية بالأسرة، كيف تؤثر أسرتك على صحتك النفسية؟
علاقة الصحة النفسية بالصحة الجسدية
علاقة الصحة النفسية بالصحة الجسدية
تطبيق لبيه للاستشارات الأسرية والنفسية
تطبيق لبيه للاستشارات الأسرية والنفسية
كيف تبدأ العلاج النفسي عبر تطبيق لبيه
كيف تبدأ العلاج النفسي عبر تطبيق لبيه
5 مميزات يقدمها تطبيق لبيه للاستشارات النفسية والأسرية
5 مميزات يقدمها تطبيق لبيه للاستشارات النفسية والأسرية
معالج نفسي وجلسات نفسية تعرف عليها عبر موقع وتطبيق لبيه
معالج نفسي وجلسات نفسية تعرف عليها عبر موقع وتطبيق لبيه
علاج الأطفال بعد صدمة التحرش
علاج الأطفال بعد صدمة التحرش
الاضطراب ثنائي القطب كل ما تريد معرفته عنه
الاضطراب ثنائي القطب كل ما تريد معرفته عنه
ما هي أسباب خمول الجسم؟
ما هي أسباب خمول الجسم؟