ساعد ابنك على اكتشاف ذاته من خلال أسئلته
في رحلة التربية، يواجه الآباء تحديًا عميقًا يتمثل في مساعدة أبنائهم على اكتشاف ذواتهم وتكوين هويتهم الخاصة.
وهذا الاكتشاف ليس أمرًا يحدث فجأة، بل هو عملية تدريجية تنشأ منذ الطفولة، عندما يبدأ طفلك في التفكير والتساؤل عن كل ما يدور حوله. وهنا يأتي دور الأهل، وخاصة الوالدين، في الاستماع، التوجيه، والإجابة عن أسئلة أبنائهم بطريقة تحفّز الفضول، وتفتح أبواب الفهم، وتمنح الطفل الثقة ليكون أكثر وعيًا بذاته.
ومن هنا تكون هناك رسالة موجهة دائمًا للآباء: “ساعد ابنك”، فالأهل هم الوسيلة الأكثر تأثيرًا على الأطفال، وتوجيهاتهم تساعد الأطفال بصورة كبيرة على اكتشاف أنفسهم.
ساعد ابنك حتى يكتشف ذاته
إن اكتشاف الذات هو العملية التي يتعرف من خلالها الطفل على هويته، ورغباته، وميوله، ونقاط قوته وضعفه، وما يحب وما لا يحب. وهذا الاكتشاف هو الذي يكون شخصية الطفل، ويجعل له وجودًا، ويكسبه المعنى من الحياة، وهو الأساس للحفاظ على صحة نفسية أفضل للطفل.
لذلك، دائمًا ما يتم التوجيه لمساعدة الأطفال حفاظًا على حالتهم النفسية. ولذلك، ساعد ابنك من أجل الوصول إلى:
تعزيز ثقته بنفسه:
عندما يفهم الطفل من هو، وما يميل إليه، ويسعى إليه في الحياة، يعبر عن نفسه بصورة أفضل، ويصبح واثقًا من نفسه بصورة أكبر، ويصبح قادرًا على اتخاذ قرارات سليمة.
بناء الاستقلالية:
اكتشاف الذات وتكوين الهوية المستقلة عن الآباء يهيئ الطفل لتحمل المسؤولية في مختلف جوانب الحياة، وينمو قادرًا على الحفاظ على مكانته ودوره في المجتمع.
التوازن النفسي:
الطفل الذي يعرف ذاته يتعامل مع ضغوط الحياة بمرونة أكبر، ويتقبل الفشل والعثرات بصدر رحب، وينظر إليها على أنها فرص للنمو والتطور. لذلك، ساعد ابنك على التمتع بالمرونة النفسية حتى يتحقق التوازن النفسي.
النجاح الأكاديمي والاجتماعي:
فهم الذات يساعد الطفل على اختيار البيئة والمجتمع المناسب له، بما يتماشى مع قيمه ومعتقداته، و يستطيع تنمية مهاراته الدراسية بما يتماشى مع قدراته واهتماماته، حتى يسير في خطى صحيحة نحو أهدافه في الحياة.
الأطفال بطبيعتهم فضوليون، يتسائلون عن الكثير من الأشياء حولهم؛ بعضها قد يكون منطقيًا للمرحلة العمرية التي يمرون بها، والبعض الآخر قد يعكس العديد من الخبايا الداخلية داخل الأطفال.
لذلك، ساعد ابنك في التساؤل والتعبير عن كل ما يجول في خاطره، حتى نتمكن من تقديم المساعدة اللازمة لهم. وهذه التساؤلات، وإن بدت بسيطة أو محيرة، هي محاولات من الطفل لفهم العالم وفهم دوره في هذا العالم.
ولا يجب على الآباء التعامل مع هذه التساؤلات بانتقاض أو تجاهل، بل هي الوسيلة الأهم التي يمكن من خلالها مساعدة الطفل على اكتشاف ذاته.
ساعد ابنك وكن مصدر الإلهام له لاكتشاف ذاته
لا يمكن إنكار حقيقة أن الطفل يستمد قوته وشخصيته وقيمه في الحياة من الأبوية بصورة كبيرة. فالطفل يقضي معظم وقته وتعاملاته داخل المنزل، ويرى دائمًا القدوة في والديه. لذلك، ساعد ابنك وكن القدوة الصالحة له. ساعد ابنك على اكتشاف ذاته وهويته في الحياة، وفي تلك العملية الهامة يكمن دورك كأب أو أم في خطوات مهمة:
1- الاستماع الفعّال:
عندما يسأل الطفل، فهو لا يريد مجرد إجابة فقط، بل هي مجرد خطوة حتى يستطيع اكتساب الثقة والتعبير عما يدور داخله. ويجب على الآباء عندما يشعرون أن الطفل بحاجة للتحدث أن:
ينصتوا للطفل ويستمعون لأسئلته دون اعتراض أو مقاطعة أو إبداء الأحكام.
يظهروا الاهتمام والاحترام لأفكار الطفل من خلال لغة الجسد ونبرات الصوت والعبارات التشجيعية.
لا يسخروا أو يستهزئوا بأسئلته وأفكاره، حتى لو بدت غريبة أو محرجة.
عندما يسأل الطفل، فهو لا يريد مجرد إجابة فقط، بل هي مجرد خطوة حتى يستطيع اكتساب الثقة والتعبير عما يدور داخله. ويجب على الآباء عندما يشعرون أن الطفل بحاجة للتحدث أن:
ينصتوا للطفل ويستمعون لأسئلته دون اعتراض أو مقاطعة أو إبداء الأحكام.
يظهروا الاهتمام والاحترام لأفكار الطفل من خلال لغة الجسد ونبرات الصوت والعبارات التشجيعية.
لا يسخروا أو يستهزئوا بأسئلته وأفكاره، حتى لو بدت غريبة أو محرجة.
2- تشجيع الفضول بدلاً من إخماده:
عندما تشعر أن الطفل يتساءل في أمور تفوق عمره أو تبدو أسئلة فضولية، يجب توجيه إجابات مناسبة ومنطقية، ولكن ليس بالطريقة التي تجعله يشعر بالضيق والخجل.
3- ربط الأسئلة بالذات:
عندما يتخذ الطفل من الأبوين قدوة، يجب أن نظهر للطفل كيف يمكنه التعرف على ذاته من خلال مواقف مررنا بها نحن الآباء. مثلاً، عندما يسأل طفلك عن الخوف، يمكن توجيه إجابة مهمة: “أنا أيضًا شعرت به عندما كنت في عمرك، لكن تعلمت كيف أواجهه.” بهذا، تعطيه فرصة ليشعر أن مشاعره طبيعية، وتساعده على التعرف إلى ذاته أكثر، وأن ما يشعر أنه أمر صعب في الحياة يستطيع مع الوقت تخطيه. لذلك، ساعد ابنك على التغلب على الأفكار السلبية التي تتوارد إلى ذهنه.
4- استخدام الأسئلة المفتوحة:
وهي لغة حوار تمكننا من اكتشاف المزيد عن الطفل أو توجيه الطفل لاكتشاف المزيد عن نفسه. وبدلًا من تقديم إجابة مباشرة، يمكنك أن تعيد السؤال إليه وتشاركه مرة أخرى في الحوار. هذا الأسلوب يساعد الطفل على التفكير الذاتي واكتشاف مشاعره وأفكاره.
5- تعليم القيم والهوية تدريجيًا:
من خلال أسئلة الطفل، يمكنك أن تزرع فيه القيم الأساسية مثل الصدق، التعاون، المسؤولية. هذه القيم جزء من تكوين الهوية.
6- تهيئة بيئة آمنة للأسئلة:
على الأب والأم أن يظهرا دائمًا التقبل لتلقي الأسئلة دون خوف أو عقاب. والطفل الذي يشعر بالأمان سيتمكن من التعبير عن كل ما يريد بحرية، ويتسائل عن مختلف جوانب الحياة. وهي أهم ما يساعده على اكتشاف ذاته.
لذلك، هناك بعض الاستراتيجيات البسيطة التي يمكن اتباعها، والتي تساعد على بناء لغة حوار تساعد الطفل على اكتشاف ذاته وتكوين شخصيته. يمكن على الآباء اتباعها من أجل الطفل:
تخصيص وقت يوميًا للحوار: ساعد ابنك حتى لو كانت مساحة قليلة من اليوم، ولكن يمكن جعلها عادة يستطيع الطفل في ذلك الوقت التحدث وطرح الأسئلة والنقاش حولها. تلك العادة ستجعل هناك جسورًا من الثقة بين الأهل والطفل.
استخدام القصص والأمثلة: حتى يستطيع الطفل امتلاك أكثر من قدوة أو بطل لحياته بجانب الآباء، استخدام الأبطال والنماذج من القصص وسيلة رائعة لربط الأفكار بالواقع. حتى لو كان البطل وهميًا، ولكنه يقوم بمواقف يمكن تطبيقها على أرض الواقع، ويمكن استنباط شخصية الطفل من ارتباطه ببطل معين. وهنا يمكن استغلال ذلك في مساعدة الطفل على اكتشاف ذاته.
كتابة الأسئلة معًا: يمكن أن يكون هناك “دفتر للأسئلة”، يكتب فيه الطفل ما يخطر بباله، حتى نستطيع الحصول على أكبر قدر ممكن من التساؤلات التي تساعد في اكتشاف ما بداخل الطفل.
البحث معًا:عندما يكون السؤال علميًا، يمكن البحث عن الحل له سويا. هذا يعلم الطفل قيمة البحث الذاتي واكتشاف الذات، كما أنها وسيلة لزيادة الترابط ومساحة الأمان بين الآباء والأطفال.
إظهار التعاطف:عندما يسأل الطفل عن مشاعر معقدة، مثل الحزن أو الخوف، لا تقلل منها. قل له: “من الطبيعي أن تشعر بهذا، وأنا هنا لأفهمك.” ساعد ابنك وقدم له الدعم الذي يساعده على تقبل هذه المشاعر والتعامل معها.
إن أسئلة الأطفال ليست مجرد فضول عابر. لذلك، ساعد ابنك وكن مصدر المعرفة له. ودور الآباء في هذه المرحلة والجانب من الحياة محوري؛ فالطفل لا يكتشف ذاته في عزلة، بل من خلال تفاعله مع والديه أولًا، ثم مع محيطه. وتذكر أن كل سؤال يطرحه طفلك هو الفرصة لك حتى تبني جسور التواصل معه، وتكون مصدر الثقة التي يلجأ لها الطفل دائمًا.





































