احجز جلسة فورية

محتاج جلسة بأقرب وقت؟ احجزها خلال 5 دقائق

كيف يمكن أن يؤثر نمط التعلق القلق على العلاقات بين الآخرين

مع التعمق في دراسات علم النفس وزيادة المساحة التطبيقية على مختلف أنواع البشر، تم التوصل للعديد من أنماط السلوك المختلفة لدى الأفراد. البعض منها يمكن أن يعود بالنفع، والبعض الآخر قد يعود بالضرر. وسوف نتناول الحديث عن أحد أنماط التعلق، وهو التعلق القلق، وما هو تأثيره على حياة الفرد.

ماذا نعني بالتعلق القلق؟

التعلّق القلق هو أحد أنماط التعلّق في علم النفس، ويُعبّر عن علاقة غير آمنة تنشأ لدى الفرد بصورة كبيرة في فترات الطفولة.
وربما السبب الرئيسي وراء ذلك يأتي من طرق التربية الغير صحيحة، عندما تظهر مشاعر سلبية على الأبوين أو أحدهما، ولا يستطيعون التعامل بالطريقة التي تلبي الاحتياجات العاطفية للطفل.

وهذا النوع من التعلق ينعكس بشكل كبير على نمط التعامل في العلاقات عند الأفراد في المراحل المتقدمة من العمر.

فنجد أن الشخص الذي يعاني من التعلّق يشعر بالخوف المستمر من الهجر أو الرفض، ودائمًا ما يسعى للحصول على شعور من الطمأنينة واستمرارية تواجد الأطراف الأخرى داخل حياته.

وغالبًا ما يعاني الفرد من التفكير المفرط، والحساسية تجاه أي موقف أو تصرف. فنجد أنه دائمًا في حالة تقلب مزاجي، وقد يتصرف بطرق مفرطة في التعلّق أو السيطرة بدافع القلق.

هذا النمط من التعلق يُؤدي إلى علاقات مضطربة وغير مستقرة، ويُضعف شعور الفرد بالأمان والثقة بالنفس.

ولكن من المهم معرفة أن التعلّق القلق هو نمط سلوك قابل للتعديل والتغيير، والتخلص من أثر صدمات الطفولة من خلال زيادة الوعي، والعلاج النفسي، وتعلم المزيد من المهارات التي لن تؤثر على حياة الفرد المستقبلية.

ما هي أسباب التعلق القلق وكيف يتم ظهور ذلك على الفرد؟

يُعتبر التعلّق القلق أحد أنماط التعلّق غير الآمن، وينشأ غالبًا في مرحلة الطفولة، ويؤثر على الكيفية التي ينظر بها الفرد لنفسه وللعلاقات في المستقبل. ولكن هناك بعض الأسباب التي قد تؤدي لذلك، وعلامات مختلفة تظهر على الفرد نتيجة التعلق القلق، ومنها ما يلي:

أولًا: الأسباب

1- تجارب الطفولة المبكرة:

السبب الأبرز للتعلّق هو العلاقة غير المتوازنة مع أحد الوالدين، وعندما يكون هناك غياب لأحد الطرفين، وعدم توفير الرعاية الدائمة والمشاعر العاطفية، يتم ترجمة ذلك لشعور بعدم الأمان لدى الأطفال، ويتم تطوير تلك المشاعر مستقبليًا بفقدان الثقة في الاعتماد على أي علاقة عاطفية مع الآخرين.

2- الإهمال والتجاهل:

الطفل الذي يُهمَل عندما يحتاج للدعم، ويشعر بتجاهل مشاعره المختلفة، يبدأ في الشعور بعدم القبول والاستحقاق، والقلق من التعامل مع الآخرين، وعدم الرغبة في الارتباط عاطفيًا بأي شخص، سواء الأهل أو الأصدقاء أو حتى الشريك.

3- الرفض أو النقد المستمر:

التربية التي تتسم بالتعنيف والانتقاد المتكرر، والمقارنة بالآخرين، تؤدي لقلة ثقة الطفل بنفسه، وعدم الشعور بأبسط النجاحات. ودائمًا ما يرتبط بذهنه النجاح بالإنجازات الكبيرة، ولا يستطيع الوثوق بنجاحه المستقبلي، ما يعزز نمط التعلّق القلق في المستقبل.

4- العلاقات العاطفية المؤذية:

منذ الطفولة وحتى في مرحلة البلوغ، يمكن من خلال التجارب الفاشلة، سواء العائلية أو مع الأصدقاء أو حتى الشريك، عندما يزداد مقدار الأذى من العلاقة، يتم ترسيخ التعلّق القلق، وفقدان الثقة في بناء العلاقات مرة أخرى.

وغيرهم من الأسباب التي تؤثر على الأفراد في مختلف مراحل العمر. ولكن هناك بعض العلامات الأساسية التي تظهر على شخصية الفرد، مثل:

ثانيًا: علامات التعلّق القلق

1- الخوف الشديد من الهجر:

يظهر في القلق المفرط من انتهاء العلاقة أو فقدان التواصل مع الآخرين، وخصوصًا عند انقطاع التواصل بدون وجود أسباب، وتبدأ علامات القلق والتوتر في الازدياد، والخوف من تكرار الفقد والهجر.

2- الاعتماد المفرط على الآخرين:

يتعلّق الفرد بالمحيطين به من أهل وأصدقاء وحتى الشريك بطريقة مفرطة، وترتبط سعادته بوجود هؤلاء الأشخاص، ويتوهم أنه لا يستطيع الاستمرار في الحياة والشعور بالسعادة بدونهم، وأنهم مصدر الأمان والطمأنينة دائمًا.

3- الحساسية الزائدة تجاه أي تغيير:

يتأثر الفرد بشكل مبالغ فيه من أي تغير بسيط في تعامل المحيطين به معه، ويتم ترجمة أبسط التصرفات على أنها بداية مراحل الفقدان والهجر.

4- الشك:

تظهر علامات الغيرة والشك في مواقف عديدة، وربما نجد تلك المشاعر تجاه الأصدقاء وأفراد العائلة، والتي قد تكون غير مبررة للكثيرين، وتصبح العلاقات في حالة اضطراب، وشعور دائم بعدم الأمان لكثرة الشك.

5- التصرفات الاندفاعية أو الدرامية:

كرد فعل للقلق، قد يتصرف الفرد بطرق عدوانية ومفاجئة للمحيطين به، مثل الانسحاب المفاجئ، أو التهديد بالانفصال، فقط لاختبار مدى تمسك الآخرين به.

ولكن أوضح علم النفس بعد تحليل تلك العلامات والأسباب أن التعلّق القلق ليس ضعفًا، بل هو نمط نشأ لحماية النفس من الألم. لكنه يُصبح عبئًا إذا استمر دون وعي أو محاولة للتغيير. يمكن التغلب عليه من خلال العلاج النفسي، والتدريب على بناء علاقات صحية قائمة على الأمان والثقة.

تأثير التعلق القلق على حياة الأفراد وكيفية التعامل معه

يُعد التعلّق القلق من أكثر أنماط التعلّق تأثيرًا على حياة الأفراد، خاصة في جوانبهم العاطفية والاجتماعية والنفسية. فالشخص الذي يعاني من هذا النمط يكون دائم القلق بشأن علاقاته، ويعيش في صراع مستمر بين رغبته الدائمة في التقرب، والخوف الشديد من الفقدان والهجر، وهو ما يؤثر على جودة حياته النفسية.

أولًا: تأثير التعلق القلق على حياة الأفراد

العلاقات العاطفية المتوترة:

غالبًا ما تكون علاقات الشخص القلق غير مستقرة، فهي مبنية على الكثير من التعلق القلق والشك الدائم والغيرة الزائدة. وهو ما قد يكون غير مقبول للأطراف الأخرى، مما يؤدي لزيادة فقدان الأشخاص المقربين.

ضعف تقدير الذات:

يرتبط التعلّق القلق والشعور بعدم الكفاءة والاستحقاق، والشعور الدائم بالهجر والرفض من الآخرين، وربما الدخول في علاقات مؤذية، ولكن لتخطي شعور الهجر والفقدان، ومحاولة لاستعادة تقدير الذات والثقة بالنفس.

صعوبة الاستقلال العاطفي:

يجد الشخص صعوبة في أن يكون سعيدًا بمفرده، وترتبط سعادته دائمًا بوجود الآخرين، ويشعر بالفراغ عند غياب شريكه أو الأصدقاء أو الأهل، وهو ما قد يحمل المزيد من العبء على الطرف الآخر.

التوتر النفسي المستمر:

يعيش الفرد في حالة ترقّب دائمة، يفكر كثيرًا، ويحلل تصرفات من حوله بدقة مفرطة، مما يرهقه نفسيًا، ويزيد من احتمالية حدوث التعلق القلق أو الاكتئاب. كما يعيش الفرد في دوامة من القلق والتفكير المفرط بشأن العلاقة، ويتخيل سيناريوهات سلبية قد لا يكون لها أساس. هذا التوتر العقلي يؤثر على تركيزه، ونومه، وحالته النفسية العامة.

صعوبة الحفاظ على علاقات مستقرة:

بسبب الخوف المستمر من الخسارة والتصرفات الناتجة عنه، يصعب على الفرد أن يحافظ على علاقات طويلة ومستقرة. وقد يكون لديه تاريخ من العلاقات المتقطعة أو المجهدة.

أثر نفسي طويل المدى:

في حال عدم التعامل مع هذا النمط، قد يؤدي إلى مشاكل نفسية أعمق، مثل الاكتئاب، اضطرابات القلق، أو حتى العزلة الاجتماعية بسبب الإحساس المزمن بالرفض وعدم الكفاية.

ثانيًا: كيفية التعامل مع التعلق القلق

1- الوعي بالنمط:

الخطوة الأولى هي الاعتراف بوجود هذا النمط من التعلّق، والسعي لفهم جذور المشكلة، وكيف نشأت، وما هي أكبر مخاوف الفرد، وكيفية التعامل معها، وتقديم الدعم من المحيطين به للتخلص من الخوف الدائم من شعور الهجر.

2- العلاج النفسي:

الاستعانة بمعالج نفسي متخصص يساعد في الوصول إلى أسباب التعلّق القلق، والتعامل معها من جذورها. العلاج السلوكي المعرفي، والعلاج الجماعي، من أكثر الأساليب فعالية في هذا المجال لتحسين نمط التفكير لدى الفرد، وإعطاء المساحة الآمنة لاكتشاف المرض.

3- تعزيز تقدير الذات:

العمل على تطوير الذات، وممارسة الامتنان، والاحتفاء بالنجاحات الشخصية، يساعد في تقوية شعور الفرد بالاستقلالية والثقة بالنفس، وعدم ترجمة أي شعور بالهجر على أنه ضعف في حياة الفرد.

4- بناء علاقات صحية:

من المهم الدخول في علاقات قائمة على الاحترام المتبادل والوضوح. ووجود الأفراد الداعمين يساعد الفرد في التخلص من أعراض القلق والتوتر والشك.

5- تنمية الاستقلالية:

تخصيص وقت للذات، وممارسة الهوايات، وتكوين دائرة دعم متنوعة، يساعد في تقليل الاعتماد العاطفي على الآخرين، والشعور بالأمان والاكتفاء الذاتي، الذي يساعد الفرد في تخطي حالات الفقدان والهجر. في النهاية
التعلّق القلق ليس حُكمًا نهائيًا، بل نمط يمكن تغييره مع زيادة الوعي عن النفس، واتباع الطرق السليمة لتغيير نمط الشخصية، والتخلص من آثار الماضي، بجانب تلقي الدعم المناسب من الأفراد المحيطين.

المصادر: 1 2

هذا المقال يتضمن معلومات علمية مُدققة، ومحتوى حصري لمدونة لبيه

للحصول على مزيد من المقالات. اشترك في قائمتنا البريدية
288

احجز جلسة فورية

محتاج جلسة بأقرب وقت؟ احجزها خلال 5 دقائق

مختصين مقترحين لمساعدتك
شارك المقال
انطباعك عن محتوى المقال
مفيد جدا
-
مفيد
-
عادي
-
لم أستفد
-
اكتشف تأثير الشعور بالرضا عن نفسك
المقال التالي

اكتشف تأثير الشعور بالرضا عن نفسك

الانتحار هو ثالث سبب رئيسي للوفاة
المقال السابق

الانتحار هو ثالث سبب رئيسي للوفاة

كاتب المقال
فريق لبيه المقالات : 1011
مقالات ذات صلة
الفرق بين طبيب نفسي واخصائي نفسي ومعايير الاختيار بينهما
الفرق بين طبيب نفسي واخصائي نفسي ومعايير الاختيار بينهما
الوسواس القهري الجنسي، معناه وأهم أسبابه وطرق علاجه بالأدوية والجلسات النفسية
الوسواس القهري الجنسي، معناه وأهم أسبابه وطرق علاجه بالأدوية والجلسات النفسية
تواصل مع دكتور نفسي واحصل على جلسات علاجية عبر تطبيق لبيه
تواصل مع دكتور نفسي واحصل على جلسات علاجية عبر تطبيق لبيه
توهم المرض والتعامل معه
توهم المرض والتعامل معه
مراحل الحزن بعد الوفاة والتعامل معها
مراحل الحزن بعد الوفاة والتعامل معها
10 نصائح يومية حول تعزيز صحتك النفسية
10 نصائح يومية حول تعزيز صحتك النفسية
الأسرة والصحة النفسية : علاقة الصحة النفسية بالأسرة، كيف تؤثر أسرتك على صحتك النفسية؟
الأسرة والصحة النفسية : علاقة الصحة النفسية بالأسرة، كيف تؤثر أسرتك على صحتك النفسية؟
علاقة الصحة النفسية بالصحة الجسدية
علاقة الصحة النفسية بالصحة الجسدية
تطبيق لبيه للاستشارات الأسرية والنفسية
تطبيق لبيه للاستشارات الأسرية والنفسية
كيف تبدأ العلاج النفسي عبر تطبيق لبيه
كيف تبدأ العلاج النفسي عبر تطبيق لبيه
5 مميزات يقدمها تطبيق لبيه للاستشارات النفسية والأسرية
5 مميزات يقدمها تطبيق لبيه للاستشارات النفسية والأسرية
معالج نفسي وجلسات نفسية تعرف عليها عبر موقع وتطبيق لبيه
معالج نفسي وجلسات نفسية تعرف عليها عبر موقع وتطبيق لبيه
علاج الأطفال بعد صدمة التحرش
علاج الأطفال بعد صدمة التحرش
الاضطراب ثنائي القطب كل ما تريد معرفته عنه
الاضطراب ثنائي القطب كل ما تريد معرفته عنه
ما هي أسباب خمول الجسم؟
ما هي أسباب خمول الجسم؟