احجز جلسة فورية

محتاج جلسة بأقرب وقت؟ احجزها خلال 5 دقائق

دراسة تكشف العلاقة بين التغيب عن المدرسة وضعف الصحة النفسية

أصبح ضعف الصحة النفسية عند الأطفال والمراهقين من أبرز التحديات التي تؤثر على حياتهم الدراسية والاجتماعية، فيواجه الكثير من الطلاب الذين يتعرضون لضغوط نفسية أو مشكلات عاطفية صعوبة في الالتزام بالمدرسة، مما يؤدي إلى التغيب المتكرر وتراجع التحصيل، وتكشف الدراسات أن التغيب والاضطرابات النفسية يرتبطان بعلاقة معقدة؛ فالغياب يزيد من شعور الطالب بالعزلة، بينما تزيد المشكلات النفسية من احتمالية الغياب.

العلاقة بين التغيب عن المدرسة وضعف الصحة النفسية

تشير دراسة حديثة صادرة عن جامعة لوبورو البريطانية إلى وجود علاقة وثيقة بين التغيب عن المدرسة وضعف الصحة النفسية لدى الأطفال والمراهقين، فيصبح الأطفال الذين يتغيبون بشكل متكرر أكثر عرضة للإصابة بالقلق والاكتئاب واضطرابات المزاج مقارنةً بغيرهم، وفي المقابل يميل الذين يعانون من مشكلات نفسية إلى التغيب عن مقاعد الدراسة بشكل أكبر، مما يخلق دائرة مغلقة تؤثر سلبًا على مستقبلهم الأكاديمي والاجتماعي.

وكما أوضحت نتائج الدراسة أن التغيب لا يقتصر أثره على التحصيل العلمي فقط، بل يمتد ليضعف الترابط الاجتماعي والشعور بالانتماء لدى الطلاب، ويزيد كل يوم غياب إضافي من فرص شعور الطفل بالعزلة ويؤثر في قدرته على تكوين صداقات أو التكيف مع بيئة المدرسة، ويُعد هذا الضعف في الروابط الاجتماعية من العوامل الأساسية التي تزيد من احتمالية تفاقم الاضطرابات النفسية مع مرور الوقت.

وتبرز أهمية الدراسة في أنها تدق ناقوس الخطر أمام الأسر والمدارس على حد سواء، فتدعو إلى التدخل المبكر عبر دعم الأطفال نفسيًا واجتماعيًا وتوفير بيئة مدرسية مرنة تراعي احتياجاتهم، كما تشدد على دور الأسرة في المتابعة المستمرة وتشجيع الأبناء على الحضور والانخراط في الأنشطة لتفادي الدخول في الحلقة المفرغة بين التغيب وتدهور الصحة النفسية.

لماذا الأطفال الذين يعانون نفسيًا يتغيبون أكثر؟

وفقًا للعديد من الدراسات العلمية فإن الأطفال الذين يعانون من مشاكل نفسية يكونون أكثر عرضة للتغيب عن المدرسة أكثر من الأطفال الآخرين، وفي الحقيقة فإن الأمر له العديد من الأسباب المختلفة والمتنوعة، والتي تتمثل في:

يشعر الأطفال الذين يعانون من القلق بتوتر شديد عند الذهاب إلى المدرسة، سواء بسبب الامتحانات أو العلاقات مع الأصدقاء أو حتى التعامل مع المعلمين، ويتحول هذا القلق أحيانًا إلى ما يُسمى “رفض المدرسة” حيث يفضل الطفل البقاء في البيت هربًا من المواقف التي تسبب له الخوف.

تجعل الاضطرابات النفسية مثل الاكتئاب أو فرط الحركة مع تشتت الانتباه الطالب أقل قدرة على متابعة الدروس، وعندما يشعر الطفل أنه متأخر عن زملائه أو غير قادر على الفهم يبدأ بفقدان الدافعية، مما يدفعه إلى التغيب بشكل متكرر كطريقة للهروب من الإحباط، ويظهر هنا أثر ضعف الصحة النفسية بشكل واضح على التحصيل الدراسي.

يعاني بعض الأطفال من مشكلات في التفاعل الاجتماعي أو يتعرضون للتنمر داخل المدرسة، فتجعلهم هذه التجارب السلبية يرون المدرسة مكانًا مرهقًا نفسيًا بدلًا من كونها بيئة للتعلم، ومع مرور الوقت يربط الطفل بين الحضور والمعاناة فيفضل الغياب.

ترتبط الاضطرابات النفسية في كثير من الأحيان بمشاكل في النوم مثل الأرق أو الكوابيس، فيشعر الطفل بالتعب في الصباح وغير قادر على النهوض أو الاستعداد لليوم الدراسي، ومع تكرار هذه الصعوبة يصبح التغيب خيارًا متكررًا لتجنب الإرهاق.
يفقد الطفل الرغبة في الذهاب إلى المدرسة عندما لا يجد من يستمع له أو يسانده نفسيًا، ويجعل غياب الحوار والدعم الطفل يغرق أكثر في مشكلاته ويزيد من رغبته في العزلة والانقطاع عن الحضور، بينما يقلل الدعم النفسي المبكر بشكل كبير من حالات التغيب المزمنة، مما يعكس دور الأسرة والمدرسة في مواجهة ضعف الصحة النفسية لدى الطلاب.

من هم الأكثر عرضة للمشكلة؟

تشير الدراسات إلى أن الأطفال الذين يعانون من اضطرابات نفسية مثل القلق والاكتئاب واضطرابات السلوك يكونون أكثر عرضة للتغيب المتكرر عن المدرسة، وتجد هذه الفئة صعوبة في مواجهة ضغوط الحياة الدراسية مما يدفعهم إلى الابتعاد عن البيئة التي يشعرون فيها بالتوتر أو الفشل، كما تزيد مشكلات مثل صعوبة التركيز أو ضعف الثقة بالنفس من احتمالية الانقطاع عن الحصص وعدم الرغبة في الحضور.

وتزداد الخطورة لدى الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة أو المصابين بأمراض مزمنة جسدية، حيث قد يتداخل المرض الجسدي مع الحالة النفسية فيجعل الحضور أكثر صعوبة، كما أن الأطفال الذين يعيشون في بيئات أسرية مضطربة أو يعانون من التنمر في المدرسة يكونون أكثر هشاشة في مواجهة التحديات، وبالتالي يصبحون أكثر عرضة للوقوع في دائرة الغياب وضعف الصحة النفسية مما يؤثر على مستقبلهم الدراسي والاجتماعي.

دور الأسرة في حل مشاكل أطفالهم النفسية

تلعب الأسرة دورًا محوريًا في حماية الطفل من المشكلات النفسية والتخفيف من آثارها على حياته اليومية، ومن خلال الدعم العاطفي والتواصل المستمر يمكن للوالدين أن يكونا خط الدفاع الأول لتعزيز صحة أبنائهم النفسية، وإليك شرحًا تفصيليًا عن دور الأسرة:

يحتاج الطفل أن يشعر أن هناك من يستمع له بصدق، ويستطيع الوالدان تخصيص وقت قصير يوميًا للجلوس مع الابن وسؤاله عن يومه ومشاعره، ويساعد هذا الحوار البسيط على تخفيف التوتر ومنح الطفل مساحة آمنة للتعبير عن نفسه دون خوف أو نقد، مما يقلل من آثار ضعف الصحة النفسية.
يعزز اللعب أو ممارسة نشاط جماعي مثل الطبخ أو الرياضة من الروابط العائلية، وحينما يقضي الطفل وقتًا ممتعًا مع أسرته يشعر بأنه محبوب وذو قيمة.
يجد كثير من الأطفال صعوبة في وصف ما يشعرون به، فيلجؤون للبكاء أو السلوك العدواني، وهنا يأتي دور الأهل في تعليمهم كلمات بسيطة للتعبير، ويمكن استخدام القصص أو الرسوم لمساعدتهم على توضيح مشاعرهم بطريقة سهلة ومحببة.

يمنح الروتين اليومي الطفل إحساسًا بالاستقرار والطمأنينة، ويساعد تحديد وقت ثابت للنوم والأكل والدراسة على تنظيم حياته وتقليل شعوره بالفوضى.
تواجه الأسرة أحيانًا مواقف لا تستطيع التعامل معها وحدها، وفي هذه الحالة يساعد اللجوء إلى أخصائي نفسي أو مرشد مدرسي على دعم الطفل بشكل كبير، ويُعد طلب المساعدة خطوة ذكية لحماية الأبناء ومنع تفاقم ضعف الصحة النفسية.

دور المدرسة في التقليل من آثار الضعف النفسي والتغيب

تلعب المدرسة دورًا أساسيًا في حماية الطلاب من آثار الضعف النفسي والتغيب من خلال توفير بيئة تعليمية آمنة وداعمة، ومن خلال الاهتمام بالصحة النفسية للطلاب يمكن للمؤسسات التعليمية أن تقلل من الغياب وتساعدهم على تحقيق توازن أفضل بين الدراسة والحياة اليومية، وذلك من خلال:

يمكن للمدرسة أن توفر أخصائيين نفسيين واجتماعيين لمساعدة الطلاب خلال اليوم الدراسي، هذا الدعم يجعل الطالب يشعر بالأمان ويقلل من رغبته في التغيب عن المدرسة.
يستطيع المعلمون ملاحظة أي تغير في سلوك الطالب مثل الانطواء أو ضعف التركيز أو تراجع المستوى الدراسي، وعندما يتم التدخل مبكرًا يسهل حل المشكلة ويُمنع الغياب المتكرر.
تحتاج المدرسة إلى أن تكون مكانًا يشعر فيه الطالب بالراحة والدعم، فالأجواء الإيجابية وتشجيع الطلاب على التعبير عن مشاعرهم يساعدان على تقليل الضغوط النفسية ويجعلان الحضور أكثر سهولة.

عندما تعدل المدرسة سياساتها وتسمح للطلاب الذين يمرون بأزمات نفسية ببعض المرونة أو بدائل دراسية، فإن ذلك يخفف الضغط عنهم ويحد من آثار ضعف الصحة النفسية، ويجعلهم أكثر التزامًا بالحضور.

لا يؤثر ضعف الصحة النفسية فقط على مشاعر الطفل، بل ينعكس أيضًا على حضوره في المدرسة وعلى مستقبله الدراسي والاجتماعي، وتتحمل الأسرة دورًا مهمًا من خلال الاستماع والدعم، بينما تقدم المدرسة بيئة آمنة وخدمات تساعد على الاكتشاف المبكر والتدخل السريع، وعندما يعمل الطرفان معًا يمكن كسر دائرة التغيب والمشكلات النفسية ومنح الأطفال فرصة للنمو والتعلم بثقة واستقرار. حمل تطبيق لبيه!

المصادر: 1 2

هذا المقال يتضمن معلومات علمية مُدققة، ومحتوى حصري لمدونة لبيه

للحصول على مزيد من المقالات. اشترك في قائمتنا البريدية
145

احجز جلسة فورية

محتاج جلسة بأقرب وقت؟ احجزها خلال 5 دقائق

مختصين مقترحين لمساعدتك
شارك المقال
انطباعك عن محتوى المقال
مفيد جدا
-
مفيد
-
عادي
-
لم أستفد
-
أهم نصائح للصحة النفسية مع اقتراب موسم الدراسة
المقال التالي

أهم نصائح للصحة النفسية مع اقتراب موسم الدراسة

الصدمة والذاكرة … لماذا نتذكر ما نريد أن ننساه؟
المقال السابق

الصدمة والذاكرة … لماذا نتذكر ما نريد أن ننساه؟

كاتب المقال
فريق لبيه المقالات : 1011
مقالات ذات صلة
الفرق بين طبيب نفسي واخصائي نفسي ومعايير الاختيار بينهما
الفرق بين طبيب نفسي واخصائي نفسي ومعايير الاختيار بينهما
الوسواس القهري الجنسي، معناه وأهم أسبابه وطرق علاجه بالأدوية والجلسات النفسية
الوسواس القهري الجنسي، معناه وأهم أسبابه وطرق علاجه بالأدوية والجلسات النفسية
تواصل مع دكتور نفسي واحصل على جلسات علاجية عبر تطبيق لبيه
تواصل مع دكتور نفسي واحصل على جلسات علاجية عبر تطبيق لبيه
توهم المرض والتعامل معه
توهم المرض والتعامل معه
مراحل الحزن بعد الوفاة والتعامل معها
مراحل الحزن بعد الوفاة والتعامل معها
10 نصائح يومية حول تعزيز صحتك النفسية
10 نصائح يومية حول تعزيز صحتك النفسية
الأسرة والصحة النفسية : علاقة الصحة النفسية بالأسرة، كيف تؤثر أسرتك على صحتك النفسية؟
الأسرة والصحة النفسية : علاقة الصحة النفسية بالأسرة، كيف تؤثر أسرتك على صحتك النفسية؟
علاقة الصحة النفسية بالصحة الجسدية
علاقة الصحة النفسية بالصحة الجسدية
تطبيق لبيه للاستشارات الأسرية والنفسية
تطبيق لبيه للاستشارات الأسرية والنفسية
كيف تبدأ العلاج النفسي عبر تطبيق لبيه
كيف تبدأ العلاج النفسي عبر تطبيق لبيه
5 مميزات يقدمها تطبيق لبيه للاستشارات النفسية والأسرية
5 مميزات يقدمها تطبيق لبيه للاستشارات النفسية والأسرية
معالج نفسي وجلسات نفسية تعرف عليها عبر موقع وتطبيق لبيه
معالج نفسي وجلسات نفسية تعرف عليها عبر موقع وتطبيق لبيه
علاج الأطفال بعد صدمة التحرش
علاج الأطفال بعد صدمة التحرش
الاضطراب ثنائي القطب كل ما تريد معرفته عنه
الاضطراب ثنائي القطب كل ما تريد معرفته عنه
ما هي أسباب خمول الجسم؟
ما هي أسباب خمول الجسم؟