احجز جلسة فورية

محتاج جلسة بأقرب وقت؟ احجزها خلال 5 دقائق

كيف تعلم طفلك مواجهة التنمر في المدرسة؟

التنمّر في المدارس مشكلة شائعة، تؤثر على ملايين الأطفال حول العالم. وانتشرت بصورة كبيرة في الآونة الأخيرة، وأصبح سلوكًا مكررًا بين الأطفال، ولم يعد يقصد به مجرد عملية مزاح بسيطة، بل أصبح طريقة للأذى منتشرة بين الأطفال.
وقد تطوّر مع الوقت، ليشمل أشكالًا إلكترونية من التنمّر عبر الإنترنت ووسائل التواصل المختلفة، مما يتطلب التدخل اللازم من أجل مواجهة التنمر، وحماية الأطفال من الآثار النفسية السلبية للتنمر.

أسباب انتشار التنمّر في المدارس

لفهم كيف نواجه التنمّر، من المهم أولًا أن نفهم لماذا ينتشر التنمر بصورة كبيرة في هذا العصر، وكيف نسعى من أجل مواجهة التنمر. ومن أبرز الأسباب:
سعي بعض الطلاب إلى السلطة والقوة: في كثير من حالات التنمّر، يسعى الطالب المتنمّر لفرض رأيه وسيطرته على المجموعة المتواجدة، سواء من خلال التنمر اللفظي، وربما يتطور إلى تنمر جسدي.

غيرة أو تنافس أو رغبة في التفوق: أحيانًا يُمارَس التنمّر بسبب الرغبة في إثبات الذات، والتفوق على الآخرين.
أسلوب تربية خاطئ: قد يكون ناشئًا من وجود خلافات أو مشاكل أسرية، أو تعرض الطفل للعنف، فيكون ذلك بمثابة وسيلة لتفريغ الطاقة السلبية.
نقص التوعية والتدخل المدرسي: إذا لم تكن المدرسة تضع سياسات واضحة في مواجهة التنمر ومعاقبة من يقومون بذلك، ونشر الوعي عن الآثار السلبية للتنمر، ينمو التنمّر كجزء من ثقافة المدرسة.

غياب الدعم الاجتماعي: عندما يشعر الطالب أن لا أحد يسمعه أو يقف إلى جانبه، يكون عرضة أكبر للتنمّر.
التنمّر الرقمي وانتشار وسائل التواصل: مع انتشار التكنولوجيا، زادت الممارسات التي يمكن أن يفعلها الطلاب تجاه بعضهم من أجل التنمر، وأصبح مواجهة التنمر أمرًا يزداد في الصعوبة، وهذا يجعل الضحية معرضًا لهجوم دائم، حتى خارج نطاق المدرسة.
غياب مهارات التعامل الاجتماعي: إذا لم يتعلم الطلاب كيفية التعبير عن مشاعرهم أو حل النزاعات بطرق صحيحة، تسيطر عليهم السلوكيات العدوانية كوسيلة لحل النزاعات بينهم.

الآثار النفسية والعاطفية لعدم مواجهة التنمّر

يمكن اكتشاف تعرض الطفل للتنمر من التغيرات النفسية والجسدية التي تطرأ عليه. والتأثيرات الناتجة عن تعرض الطفل للتنمّر متعددة وعميقة، وتظهر على المدى القصير والطويل. إليك أهم هذه الآثار:

القلق والاكتئاب: الأطفال الذين يتعرضون للتنمّر، تتطور لديهم مشاعر التوتر والخوف، التي تصل لاضطرابات نفسية أكبر كالاكتئاب والقلق المزمن، وقد يفقدون الاهتمام بالأنشطة التي كانوا يحبّونها.
انخفاض تقدير الذات: التنمّر يعمل على هدم صورة الطفل وتدمير ثقته بنفسه، ويشعر أنه لا يستحق التقدير، وأنه في مكانة أقل من أقرانه.
ضعف الأداء الأكاديمي: الضغوط النفسية تجعل التركيز صعبًا، وقد يرغب الطفل في الابتعاد عن المدرسة، وكراهية المذاكرة، مما يؤثر على سير العملية الدراسية بالنسبة له.
الانطواء والعزلة الاجتماعية: قد يلجأ الطفل للعزلة والبعد عن الآخرين، كوسيلة من أجل مواجهة التنمر والبعد عن الأذى المسبب له.
اضطرابات الصحة الجسدية: بما أن التوتر النفسي يؤثر أيضًا على الجسد، نجد العديد من الآثار الجسدية تظهر بشكل مستمر على الطفل، مثل: صداع، ألم في البطن، مشاكل في النوم أو الشهية.

الميل إلى السلوك العدواني: بعض الأطفال قد يصبحون أكثر عدوانية كردّة فعل، ويحاولون تقليد تلك السلوكيات العدوانية من أجل مواجهة التنمر.
فقدان الثقة بالآخرين: قد يرى الطفل أن المدرسة أو المعلمين أو الأهل لم يقدموا له الدعم والحماية الكافية، فيفقد الثقة فيهم، مما يترك أثراً على علاقته بالمحيط الاجتماعي.
بسبب هذه الآثار، ليس التنمّر أمرًا يُترك ليمرّ، بل يجب مواجهة التنمر بكل حزم، والتعامل معه بجدية وبخطط مدروسة.

كيف تعلم طفلك مواجهة التنمّر في المدرسة

عند رؤية الآثار النفسية السلبية التي تقع على الطفل عند تعرضه للتنمر، يجب على الأهل والمعلمين تعليم الطفل كيفية مواجهة التنمر، ووضع قوانين صارمة تساعد في حماية الأطفال من التعرض للتنمر. ولكن يجب توجيه الطفل من خلال:

التوعية أولًا:

تحدث معه بلغة تناسب عمره، وتوضيح ما هي المواقف التي يتعرض لها والتي تعبر عن حدوث تنمر، حتى يستطيع الطفل تفريق التنمر عن المزاح، مع استخدام أمثلة واقعية مناسبة لعمره، والتحدث معه عن المشاعر التي يشعر بها في هذا الموقف. وإذا تعرض للتنمر الحقيقي، ما المشاعر التي شعر بها. بالإضافة لتوعية الطفل ومنعه من القيام بهذه السلوكيات الخاطئة أيضًا، لأن مثلما يشعر الطفل الواقع عليه التنمر بمشاعر سلبية، الطفل الذي يمارس التنمر أيضًا يعاني من مشاعر سلبية.

بناء قوة عاطفية:

تعليم الطفل كيف يتحكم في المشاعر السلبية عند مواجهة التنمر، وتنمية المهارات التي تساعده على ذلك، مثل: التنفّس العميق، العدّ حتى عشرة، وغيرهم من التقنيات التي تساعد في تهدئة العقل. كما يجب تشجيع الطفل على الثقة بنفسه، والاعتزاز بها، وعدم التأثر بآراء الأطفال المتنمرين.

تعليم مهارات التواصل الحازم:

علّم الطفل كيف يتعامل بلغة حازمة في تلك المواقف، وتوجيه العبارات الحازمة التي يمكنها أن توقف الفعل الموجّه، مثل: “كفّ عن ذلك، لا يعجبني”، أو “أوقف ما تفعله”. هذه العبارات البسيطة قد تضع حداً للتنمّر أحيانًا. مع التدريب على لغة الجسد، التي تعطيه الثقة بنفسه، والشجاعة الكافية من أجل مواجهة التنمر، ولكن بذكاء وفطنة.

تشجيع التعبير والمشاركة بدلاً من الصمت:

استمع إلى الطفل بصبر دون مقاطعة، وأعطِ الفرصة للطفل للتعبير عن كل المشاعر السلبية التي يشعر بها، والتعبير عن المواقف الصعبة التي يمر بها دون إصدار الحكم عليه، حتى نستطيع التوصل لمواقف التنمر التي يتعرض لها الطفل، ونستطيع توجيه الطفل بالطريقة الصحيحة للدفاع عن نفسه.

التعاون مع المدرسة والمعلمين:

تواصل مع المعلمين أو المشرفين لتوضيح الموقف وطلب التدخّل. والنقاش مع المعلم: هل تظهر أعراض نفسية غريبة على الطفل داخل المدرسة؟ ومساعدتهم في توضيح التنمر للطفل، وكيف يمكن للأطفال مواجهة التنمر. ويجب أن تكون هناك سياسة ضد التنمّر في المدرسة، ووضع خطة دعم واضحة للحفاظ على نفسية الأطفال.

دعم الأصدقاء والتحالفات الاجتماعية:

شجّع الطفل على تكوين صداقات إيجابية؛ الأصدقاء يمكن أن يكونوا درعًا أمام التنمّر. ومساعدة الأطفال على تقديم الثقة والدعم لبعضهم البعض، حتى يستطيعوا تجاوز مواقف التنمر في المدرسة. وتجاهل الإساءة اللفظية التي توجه. أحيانًا يقف بعض الأصدقاء كوسيط يُخفف التوتر، أو يشتّت المتنمّر عن القيام بسلوكياته الخاطئة.

تعليم الطفل الدفاع عن النفس بذكاء:

ليس كل موقف يُستحق المواجهة. إذا شعر الطفل أن الموقف قد يؤثر عليه، يجب أن يتخذ رد فعل صحيح، سواء بالتجاهل والانسحاب، أو الرد بحزم حتى يستطيع إيقاف التنمر، أو اللجوء للمعلم أو الأهل لحل المشكلة بطريقة صحيحة. وتعليم الطفل أن الانسحاب ليس ضعفًا، بل استراتيجية ذكية للحفاظ على النفس.

المتابعة والدعم المستمر:

تابع حالة الطفل، ووجّه له الأسئلة المهمة التي توضح: هل ما زال يشعر بسلبيات من التعرض للتنمر أم لا؟ وعند تطور الوضع وتطور الأعراض، لابد من اللجوء لمختص نفسي أو الاستشاري النفسي داخل المدرسة لمساعدة الطفل.

تعليم الطفل حقوقه وكيفية التبليغ:

علّم الطفل أن له الحق في الشعور بالأمان، وأن التنمّر غير مقبول داخل المدرسة. وعليه التبليغ عن تلك المواقف للمعلم المشرف عليه، وعدم الاستهانة بتلك الأفعال، حتى لو لم توجه له، للحفاظ على البيئة المدرسية بصورة سليمة.

التنمّر في المدرسة ليس أمرًا يُحلّ بالصمت أو التجاهل. ومواجهة التنمر الآن أصبح أمرًا في غاية الصعوبة، والمشكلة الأكبر في ما يتركه من آثار نفسية وربما جسدية للأطفال، قد تمتد لسنوات إن لم تُعالَج.

لكن من جهة أخرى، ليس الطفل ضحية بلا وسيلة دفاع. فمن دور الآباء والمعلمين تعليم الطفل كيفية مواجهة التنمر، والتخلص من آثاره السلبية. وليس المطلوب أن يصبح الطفل بطل معارك، بل أن يكون ذكيًا في دفاعه عن نفسه، بالطريقة التي تحفظ له كافة حقوقه، وتمنع عنه الأذى النفسي والجسدي.

المصادر: 1 2

هذا المقال يتضمن معلومات علمية مُدققة، ومحتوى حصري لمدونة لبيه

للحصول على مزيد من المقالات. اشترك في قائمتنا البريدية
148

احجز جلسة فورية

محتاج جلسة بأقرب وقت؟ احجزها خلال 5 دقائق

مختصين مقترحين لمساعدتك
شارك المقال
انطباعك عن محتوى المقال
مفيد جدا
-
مفيد
-
عادي
-
لم أستفد
-
مهارات لتعليم الطفل كيفية الدفاع عن نفسه بذكاء
المقال التالي

مهارات لتعليم الطفل كيفية الدفاع عن نفسه بذكاء

هل فن الصمت استراتيجية لمواجهه التنمر ؟
المقال السابق

هل فن الصمت استراتيجية لمواجهه التنمر ؟

كاتب المقال
فريق لبيه المقالات : 1011
مقالات ذات صلة
الفرق بين طبيب نفسي واخصائي نفسي ومعايير الاختيار بينهما
الفرق بين طبيب نفسي واخصائي نفسي ومعايير الاختيار بينهما
الوسواس القهري الجنسي، معناه وأهم أسبابه وطرق علاجه بالأدوية والجلسات النفسية
الوسواس القهري الجنسي، معناه وأهم أسبابه وطرق علاجه بالأدوية والجلسات النفسية
تواصل مع دكتور نفسي واحصل على جلسات علاجية عبر تطبيق لبيه
تواصل مع دكتور نفسي واحصل على جلسات علاجية عبر تطبيق لبيه
توهم المرض والتعامل معه
توهم المرض والتعامل معه
مراحل الحزن بعد الوفاة والتعامل معها
مراحل الحزن بعد الوفاة والتعامل معها
10 نصائح يومية حول تعزيز صحتك النفسية
10 نصائح يومية حول تعزيز صحتك النفسية
الأسرة والصحة النفسية : علاقة الصحة النفسية بالأسرة، كيف تؤثر أسرتك على صحتك النفسية؟
الأسرة والصحة النفسية : علاقة الصحة النفسية بالأسرة، كيف تؤثر أسرتك على صحتك النفسية؟
علاقة الصحة النفسية بالصحة الجسدية
علاقة الصحة النفسية بالصحة الجسدية
تطبيق لبيه للاستشارات الأسرية والنفسية
تطبيق لبيه للاستشارات الأسرية والنفسية
كيف تبدأ العلاج النفسي عبر تطبيق لبيه
كيف تبدأ العلاج النفسي عبر تطبيق لبيه
5 مميزات يقدمها تطبيق لبيه للاستشارات النفسية والأسرية
5 مميزات يقدمها تطبيق لبيه للاستشارات النفسية والأسرية
معالج نفسي وجلسات نفسية تعرف عليها عبر موقع وتطبيق لبيه
معالج نفسي وجلسات نفسية تعرف عليها عبر موقع وتطبيق لبيه
علاج الأطفال بعد صدمة التحرش
علاج الأطفال بعد صدمة التحرش
الاضطراب ثنائي القطب كل ما تريد معرفته عنه
الاضطراب ثنائي القطب كل ما تريد معرفته عنه
ما هي أسباب خمول الجسم؟
ما هي أسباب خمول الجسم؟