احجز جلسة فورية

محتاج جلسة بأقرب وقت؟ احجزها خلال 5 دقائق

كيف تحمي ابنك من النقد الذاتي وتعلمه تقدير ذاته؟

مرحلة الطفولة باختلاف الفئة العمرية هي مرحلة حاسمة في تشكيل شخصية الطفل وصورته عن نفسه. وفي هذه المرحلة وخصوصا عند بدأ نضوج الطفل وتفهمه للحياة بصورة أكبر يبدأ الأطفال في مقارنة أنفسهم بالآخرين بوعي أكبر، ويتأثرون بآراء المحيطين بهم من الأهل والأصدقاء وداخل المدرسة بصورة كبيرة.
وفي خضم هذه التحديات، قد يظهر عند بعض الأطفال ميل إلى النقد الذاتي المبالغ فيه، وهو من أحد أنماط التفكير السلبية التي يتجه إليها الطفل ويعيش في حالة من جلد الذات واللوم المستمر على أبسط الأمور ، مما قد يعرضه للقلق أو انخفاض تقدير الذات.
لذلك، فإن حماية الطفل من هذا الميل وتعليمه فن تقدير الذات هو استثمار طويل الأمد في صحته النفسية وسعادته.

ما معنى النقد الذاتي عند الأطفال؟

النقد الذاتي هو أحد أساليب التفكير السلبية التي قد تظهر لدى الأطفال في المراحل العمرية الأكبر نتيجة النمو العقلي والفكري ولكن بطريقة خاطئة فيبدأ الطفل دائما في التفكير والتركيز على الأخطاء والمواقف السلبية وتضخيمها، مع تجاهل الإيجابيات والنجاحات.
وقد تكون أكثر دلالة على وجود النقد الذاتي لدى الطفل هو تكرار العبارات التي تدل على ضعف شخصيته وجلد الذات في مختلف المواقف بصورة كبيرة مثد عند الأطفال، قد يظهر هذا السلوك من خلال عبارات مثل: “لن أستطيع النجاح.” أو “الجميع أفضل مني.” وغيرهم من العبارات التي تدل على ضعف تقدير الذات عند الطفل.
وهذا النوع من التفكير يعكس صراعاً داخلياً كبيرا يدور داخل الطفل بين رغبته الكبيرة في تحقيق النجاح والفخر بإنجازاته وخوفه من الفشل وردة الفعل على هذا الفشل والتعرض للنقد والرفض من الأخرين وخصوصا الأهل.

لماذا يلجأ الطفل للنقد الذاتي؟

النقد الذاتي هو وسيلة تفكير محطمة لكل أحلام الطفل وتتسبب في تراجع مستوى الطفل وخوفه من التجارب الجديدة في الحياة ولكن هناك عدة أسباب قد تجعل الطفل في هذه المرحلة العمرية عرضة للنقد الذاتي بصورة أكبر مثل:

المقارنة المستمرة مع الآخرين

عند تواجد الطفل في مختلف البيئات في المنزل والمدرسة والأماكن الاجتماعية تكثر المقارنات مع أقرانه سواء كانوا الأصدقاء أو أفراد العائلة أو الزملاء في الفصل. وإذا شعر أنه أقل من الآخرين في جانب ما، فقد يبدأ بانتقاد نفسه بشدة ولوم نفسه على أبسط الأخطاء ويسعى فقط لإرضاء الآخرين وتجنب النقد وليس لتحقيق أحلامه.

توقعات الأهل المرتفعة

عندما يركز الوالدان على النتائج أكثر من الجهد، ويرغبون في جعل الطفل وسيلة لتحقيق أحلامهم بغض النظر عن رغبات الطفل يشعر الطفل أن قيمته مرتبطة فقط بالإنجاز، وتحقيق ما يتمناه الأهل فقط ما يدفعه للوم نفسه عند أي تقصير أو شعور بعدم تحقيق تلك الرغبات.

التعرض للنقد السلبي المستمر

كثرة العبارات المحبطة التي تصدر من المحيطين بالطفل سواء عند لومه على تصرفات خاطئة أو مقارنته بالآخرين أو كما يعتقد بعض الأهل أن العبارات السلبية ستصبح حافزا للطفل لتحقيق المزيد مثل: “لماذا لا تفعل مثل زميلك؟” أو “أنت دائماً مهمل” تلك العبارات تزرع في ذهن الطفل فكرة أنه غير قادر على النجاح.

وسائل التواصل والإعلام

حتى في هذا العمر الصغير أصبح الأطفال يستعملون وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة وأصبح هناك مشاهير التواصل الاجتماعي من هذه الفئات العمرية الصغيرة مما يجعل الأطفال في حالة من النقص والشعور بعدم الرضا لأنهم ليسوا مثل ما يرون من أقرانهم على وسائل التواصل.

الطبيعة الشخصية

بعض الأطفال لديهم ميل فطري إلى الكمالية ويسعون دائما لتحقيق العديد من النجاحات والمثالية في حياتهم والا يتقبلون فكرة وجود الأخطاء في الحياة ويعيشون في حالة من الجلد واللوم والنقد الذاتي الدائم التي لا تتناسب مع طبيعتهم الفكرية.

ما هي الآثار المترتبة على النقد الذاتي؟

النقد الذاتي المستمر ليس مجرد كلمات سلبية يقولها الطفل لنفسه، أو طريقة تفكير تجول داخل عقل الطفل بل هي تأثيرات أعمق على الصحة النفسية والسلوك العام للطفل ويظهر ذلك من خلال:

انخفاض تقدير الذات

الطفل يفقد ثقته بقدراته ولا يقدر على مواجهة المواقف الصعبة ولا يقدر على خوض أي تجارب حياتية جديدة خوفا من الفشل والتعرض للنقد و يؤدى ذلك لفقدان الطفل ثقته بنفسه.

القلق والاكتئاب

التفكير السلبي المستمر يرفع من مستويات هرمون التوتر ويعيش الطفل حالة مستمرة من القلق والحزن الذي قد يؤدي لاضطرابات نفسية أكبر في هذا العمر الصغير.

ضعف الدافعية للتعلم

عندما يعتقد الطفل أن جهده لن يغير النتيجة، وأنه يتعلم ويسعى فقط من أجل النتيجة النهائية وليس لاكتساب خبرات في الحياة يفقد الرغبة في المحاولة.

الميل للعزلة الاجتماعية

خوفا من الفشل واللوم الدائم الذي يصبح الطفل عليه قد يبتعد عن الأصدقاء والمقربين خوفاً من الرفض أو المقارنة ويفضل العيش وحيدا وما يترتب عليه من آثار نفسية سيئة.

زيادة احتمالية السلوكيات السلبية

يظهر على الطفل علامات وسلوكيات مثل الغضب، نوبات البكاء، أو حتى الانسحاب من الأنشطة المدرسية والرياضية كلها تدل على مشاعر الخوف والأفكار السلبية التي تدور داخل عقل الطفل.

كيف يمكن للأهل حماية الطفل من النقد الذاتي وتعليم تقدير الذات؟

الأهل هم خط الدفاع الأول ضد النقد الذاتي وهم القادرون على مساعدة الطفل على تقدير ذاته وعدم اللجوء إلى اللوم الدائم. ويمكنهم عبر بعض الاستراتيجيات تعزيز تقدير الذات عند أطفالهم:

1- التركيز على الجهد لا النتيجة

بدلاً من مكافأة للطفل على النتيجة النهائية الاختفاء والمكافأة على الجهد المبذول وخطوات السعي التي قام بها الطفل هذا يغرس في الطفل أن قيمته الذاتية لا ترتبط فقط بالنتائج بل بمحاولاته المختلفة.

2- تعليم الطفل التحدث مع نفسه بلطف

يمكن للأهل أن يعلّموا الأطفال اللغة الايجابية في الحوار والتفكير والتخلي عن فكرة التقدم والأفكار السلبية التي تدور في خواطر الأطفال مثلا بدلاً من قول “أنت فاشل”، يقول: “لقد أخطأت هذه المرة لكنك تستطيع أن تتحسن.” ذلك يساعد على بناء لغة إيجابية في التفكير داخل عقل الطفل ويساعده على تنمية النقد البناء الذي يساعد على التحسين من تفكير الطفل

3- تعزيز النجاحات الصغيرة

الاحتفال بإنجازات بسيطة وليس بالضرورة بمكافآت كبيرة حتى بعبارات تشجيعية أو القيام بنشاط بسيط بعد اتمام المهام مثل إنهاء واجب مدرسي أو تعلم مهارة جديدة، يعطي الطفل شعوراً بالقدرة والإنجاز ويزيد من تقديره لذاته.

4- بناء بيئة داعمة

الجو الأسري المليء بالحب غير المشروط والقبول يمد الطفل بالقوة لمواجهة ضغوط الخارج وإبعاد الطفل عن المشاكل الأسرية أو محاولة القاء اللوم عليه تساعد في الحفاظ على نفسية الطفل.

5- تعليم الطفل مهارة تقدير الذات

عن طريق تشجيع الطفل على كتابة إنجازاته و الاحتفاظ بدفتر يسجل فيه نجاحاته الصغيرة لتعطيه شعورا بالأمل والفخر عند الرجوع إليها.
تدريب الطفل على الامتنان وجعلها عادة يومية و تساعده على ملاحظة الإيجابيات خلال حياته اليومية وزيادة الشعور بالثقة والرضا عن الحياة.
تطوير مهارات جديدة ومساعدته على اكتشاف هواياته حتى يتمكن من الشعور بالنجاح في أحد المجالات ويتعزز شعوره بالقدرة والنجاح.
تعليم التعاطف مع الذات وأن يدرك الطفل أن الخطأ جزء طبيعي من التعلم، وأن الفشل ليس نهاية الطريق.
وليس الدور فقط للأهل بل يجب أيضا مساعدة المدرسة والمعلم على التحسين من تفكير الطفل المدرسة ليست فقط مكاناً للتعلم الأكاديمي، بل بيئة حيوية لتشكيل صورة الطفل عن نفسه. دور المدرسة يشمل:

تشجيع المشاركة

مساعدة الأطفال في الحصول على الفرص والتعبير عن الرأي واكتشاف ذاتهم.

منع التنمر والمقارنات القاسية

البرامج المدرسية المضادة للتنمر تساعد الأطفال على الشعور بالأمان وتعطي الفرصة لكل طفل للشعور بتقدير الذات والرضا عن النفس.

تعزيز العمل الجماعي

تعليم الأطفال فيمك العمل الجماعي وأن يدرك كل طفل دوره المهم في المجتمع، ما يقلل من النقد الذاتي.

التواصل مع الأهل

التعاون بين المعلمين والآباء في ملاحظة سلوكيات النقد الذاتي والتعامل معها مبكراً باتباع الاستراتيجيات اللازمة لزيادة التقدير الذاتي لدى الطفل.

النقد الذاتي المفرط قد يعيق نمو الطفل النفسي ويحرمه من متعة الطفولة والتعلم. ولكنه في البداية مجرد أفكار سلبية تدور في خاطر الطفل عند التعاون بين الأهل والمدرسة ومعرفة السبب وراء ذلك وتعليم الطفل مهارات تقدير الذات، يمكن تحويل هذه التحديات إلى فرص للنمو والازدهار.

المصادر: 1 2

هذا المقال يتضمن معلومات علمية مُدققة، ومحتوى حصري لمدونة لبيه

للحصول على مزيد من المقالات. اشترك في قائمتنا البريدية
125

احجز جلسة فورية

محتاج جلسة بأقرب وقت؟ احجزها خلال 5 دقائق

مختصين مقترحين لمساعدتك
شارك المقال
انطباعك عن محتوى المقال
مفيد جدا
-
مفيد
-
عادي
-
لم أستفد
-
من التشتت إلى التركيز كيف تحسن من أداء المذاكرة
المقال التالي

من التشتت إلى التركيز كيف تحسن من أداء المذاكرة

من المقارنة إلى التقدير: كيف تحول شخصية الطفل أقوى؟
المقال السابق

من المقارنة إلى التقدير: كيف تحول شخصية الطفل أقوى؟

كاتب المقال
فريق لبيه المقالات : 1011
مقالات ذات صلة
الفرق بين طبيب نفسي واخصائي نفسي ومعايير الاختيار بينهما
الفرق بين طبيب نفسي واخصائي نفسي ومعايير الاختيار بينهما
الوسواس القهري الجنسي، معناه وأهم أسبابه وطرق علاجه بالأدوية والجلسات النفسية
الوسواس القهري الجنسي، معناه وأهم أسبابه وطرق علاجه بالأدوية والجلسات النفسية
تواصل مع دكتور نفسي واحصل على جلسات علاجية عبر تطبيق لبيه
تواصل مع دكتور نفسي واحصل على جلسات علاجية عبر تطبيق لبيه
توهم المرض والتعامل معه
توهم المرض والتعامل معه
مراحل الحزن بعد الوفاة والتعامل معها
مراحل الحزن بعد الوفاة والتعامل معها
10 نصائح يومية حول تعزيز صحتك النفسية
10 نصائح يومية حول تعزيز صحتك النفسية
الأسرة والصحة النفسية : علاقة الصحة النفسية بالأسرة، كيف تؤثر أسرتك على صحتك النفسية؟
الأسرة والصحة النفسية : علاقة الصحة النفسية بالأسرة، كيف تؤثر أسرتك على صحتك النفسية؟
علاقة الصحة النفسية بالصحة الجسدية
علاقة الصحة النفسية بالصحة الجسدية
تطبيق لبيه للاستشارات الأسرية والنفسية
تطبيق لبيه للاستشارات الأسرية والنفسية
كيف تبدأ العلاج النفسي عبر تطبيق لبيه
كيف تبدأ العلاج النفسي عبر تطبيق لبيه
5 مميزات يقدمها تطبيق لبيه للاستشارات النفسية والأسرية
5 مميزات يقدمها تطبيق لبيه للاستشارات النفسية والأسرية
معالج نفسي وجلسات نفسية تعرف عليها عبر موقع وتطبيق لبيه
معالج نفسي وجلسات نفسية تعرف عليها عبر موقع وتطبيق لبيه
علاج الأطفال بعد صدمة التحرش
علاج الأطفال بعد صدمة التحرش
الاضطراب ثنائي القطب كل ما تريد معرفته عنه
الاضطراب ثنائي القطب كل ما تريد معرفته عنه
ما هي أسباب خمول الجسم؟
ما هي أسباب خمول الجسم؟