5 مهارات ذكية لتهيئة طفلك للمدرسة دون إرهاق عصبي
يُعدّ دخول المدرسة محطةً مفصليةً في حياة الطفل والأسرة معًا. وعلى الرغم من انتشار الحماس بين العديد من الأطفال بقدوم الدراسة والعودة للأصدقاء والمدرسة وخوض تجارب جديدة، إلا أن كثيرين يُبدون قلقًا أو مقاومةً أو حتى أعراضًا جسدية قبل بدء الدراسة.
هذا الخوف لا يعني ضعفًا في شخصية الطفل، بل يعكس وجود تخوفات داخلية من المدرسة، وربما يكون الخوف من الدراسة أو كثرة المهام المدرسية أو البيئة المدرسية نفسها، وهو ما يتطلب تهيئة الطفل دون إرهاق عصبي، وفهم أسباب الخوف والقلق من الدراسة، ثم العمل على بناء مهاراتٍ تدريجيةٍ تعزز شعوره بالأمان والكفاءة.
لماذا يتطلب ذهاب الأطفال للمدرسة إرهاق عصبي كبير؟
في الأوضاع الطبيعية، يميل معظم الأطفال للذهاب إلى المدرسة ومقابلة الأصدقاء والقيام بأنشطة جديدة والتدرج في المراحل التعليمية، ولكن بالنسبة لأطفال آخرين، فإن الذهاب للمدرسة يُعدّ أمرًا في غاية الصعوبة، ويبذل الأهل مجهود كبير وإرهاق عصبي لفهم مشاكل الأطفال ومعرفة الأسباب الكامنة وراء كراهية المدرسة، ومن أشهر تلك الأسباب:
1- قلق الانفصال
يُعدّ قلق الانفصال من أكثر الأسباب شيوعًا، خاصةً في السنوات الأولى للأطفال، حيث يتعلق الأطفال بآبائهم ويخافون من الانفصال عنهم حتى لو لساعاتٍ بسيطة، بالنسبة لهم، الأب والأم هما مصدر الأمان الوحيد. يحدث خوف داخل الأطفال من فقدان مصدر الأمان والخوف من عدم الرجوع مرةً أخرى، خصوصًا في اليوم الأول للطفل، وهو ما يتطلب التفهم والوعي الكافي لتهدئة الطفل واستيعاب ذلك الموقف حتى يعتاد الطفل على الانفصال عن الأبوين.
الخوف من القادم تعتبر المدرسة بيئةً جديدةً للطفل، وعند الانتقال بين المراحل الدراسية ولقاء أصدقاء مختلفين ومعلمين مختلفين والانتقال لأماكن جديدة وفصول جديدة ونظم تعليمية جديدة، يصاب بعض الأطفال بالقلق والخوف من ذلك. وقد يتطور لدى بعض الأطفال لقلب قلق دائم وعدم الرغبة في الذهاب للمدرسة، مما يُصاب الأهل بتوترٍ وإرهاق عصبي لمحاولة التعامل مع تلك الحالة.
2- ضغط التوقعات من الأهل
أحيانًا، ينقل الأهل التوتر والقلق الكامن بداخلهم للأطفال عندما يقومون بممارسة الضغط على الأطفال من أجل التفوق وتحقيق طموحاتهم، وليس طموحات الطفل، والتوبيخ الدائم عند وقوع الأخطاء. هذا الضغط يربط المدرسة بالخوف من الفشل لدى الطفل، وتصبح بالنسبة لهم وسيلة لتحقيق توقعات الأهل وليس للتعلم واكتشاف الجديد في الحياة.
ضعف المهارات الاجتماعية الطفل الذي يشعر بالرهاب الاجتماعي ويصعب عليه تكوين الصداقات ولم يتدرّب على مشاركة اللعب أو التعبير عن احتياجاته قد يشعر بالعجز في الاندماج داخل البيئة الاجتماعية الجديدة، ويصعب عليه الانفصال عن الأبوين
4- تجارب سابقة سلبية
إن تعرض الطفل لسخرية أو توبيخ أو حوادث تنمر، وحتى عند الفشل في أحد المهام، يربط ذلك لديه مفهوم المدرسة بالألم النفسي. ويكثر القلق والخوف من تكرار تلك التجارب أو التعرض لتجارب أسوأ في المراحل القادمة.
ولذلك، فإن تهيئة الطفل للمدرسة والذهاب إليها في حد ذاته لا يتطلب أي إرهاق عصبي أو مجهود من الأهل، ولكن عندما يُصاب الطفل بخوف وقلق من المدرسة، هنا يُصاب الأهل أيضًا بالقلق والتوتر ويبذلون المزيد من الجهد في التعامل مع وضع الطفل.
5 مهارات ذكية من أجل تهيئة الطفل للمدرسة دون إرهاق عصبي
عندما نصل للأسباب التي تدفع الطفل للخوف من المدرسة وعدم الرغبة في الذهاب إليها، يجب على الأبوين التعامل بطرقٍ علمية صحيحة مع الطفل، ومساعدته على تهيئته للعام الدراسي قبل بدايته، حتى يستطيع الطفل إستقبال الدراسة بسعادة أكبر.
وحتى خلال الأيام الدراسية، يجب على الأهل التأكد من تهيئة الطفل للمدرسة دون وجود أي إرهاق عصبي على الطفل أو الأبوين، ومن أهم تلك المهارات:
1- بناء الأمان العاطفي التدريجي
من أكثر المشاكل التي تصيب الأطفال بتوترٍ وإرهاق عصبي من المدرسة هو الخوف من الانفصال عن الأبوين، خصوصًا في السنين الأولى للدراسة. ولكن عند تعويد الطفل على الانفصال التدريجي، يصبح الأمر أكثر سهولة، ويمكن أن يتم ذلك من خلال زيارة المدرسة قبل الدراسة وعند الانتقال لمدرسة جديدة. حتى يعتاد الطفل البيئة المدرسية ويتعرف على الفصول والأماكن داخل المدرسة والمعلمين، حتى تصبح هناك روابط اجتماعية تسهل على الطفل حب المدرسة. وكذلك محاولة الانفصال عن الطفل لمدة بسيطة ثم زيادة المدة تدريجيا حتى يعتاد الطفل على ذلك ويتخلص من الخوف الدائم من عدم رجوع الأبوين.
2- التدريب على الاستقلالية
الاستقلالية تعزز الثقة وتقلل القلق والتوتر الذي يشعر به الأطفال من كثرة المهام المطلوبة منهم أو من المجهود الذي يبذلونه في الدراسة والمذاكرة. ولكن تدريب الطفل على تحمل المسؤولية والاستقلال عن الأبوين يساعده على حب المدرسة والشعور بالفخر عند القيام بالمهام منفردًا، مثل أداء الواجبات وترتيب الحقيبة وترتيب الملابس. حينها يشعر الطفل بالكفاءة الذاتية، ويقل خوفه من البيئة المدرسية.
3- تنمية المهارات الاجتماعية
المهارات الاجتماعية وتكوين صداقات تساعد الطفل في التخلص من أي إرهاق عصبي نحو الدراسة والمدرسة، وتساعد في زيادة حماس الطفل للذهاب إلى المدرسة وكسر حاجز الخوف من التعامل مع الآخرين. ويمكن تدريب الطفل على تنمية مهاراته الاجتماعية من خلال المشاركة في أنشطة جماعية داخل المدرسة، وتشجيعه على التعامل مع الأطفال في نفس مرحلته العمرية، دون خوف، وتدريبه على التعبير عن مشاعر الخوف والقلق، وليس التعبير عنها بالبكاء والانعزال فقط. المهارات الاجتماعية تقلل الإحساس بالغربة، وتساعد الطفل على بناء صداقات داعمة.
4- تعليم إدارة المشاعر والانفعالات
الطفل يحتاج أدوات بسيطة لإدارة مشاعره، والتعامل معها بصورة صحيحة. وفي الأعمار الصغيرة ينبغي التعامل معهم بحرص أكبر، وتدريبهم منذ الصغر على التعامل مع المشاعر السلبية بصورة صحيحة من خلال وصف ما يشعر به من مشاعر سواء كانت إيجابية أو سلبية في مختلف المواقف. وربما عند شعوره بالغضب، يُستحسن التأمل لفترة صغيرة أو العد لفترة قصيرة حتى يستطيع الطفل تشتيت العقل عن موقف الغضب. وعند تفهم الطفل كيفية أداء تمارين التأمل والتنفس العميق، يساعد ذلك في التحكم في المشاعر والانفعالات. ومن أهم التوصيات لتعليم إدارة المشاعر هي دمج مهارات الدعم النفسي الاجتماعي في المراحل المبكرة.
5- ربط المدرسة بالمعنى الإيجابي
بدل التركيز المستمر على الواجبات والانضباط والنتائج النهائية، يجب أن نحث الطفل على حب البيئة المدرسية والحديث عن فرص تكوين صداقات وبناء حياة اجتماعية. والتذكير الدائم بأن المدرسة مكان لاكتشاف أشياء ممتعة وتعلم خبرات جديدة واكتشاف الذات والتطوير في الحياة. يزداد ارتباط الأطفال بالمدرسة، ولا يجد الأهل أي إرهاق عصبي عند تهيئة الأطفال للدراسة. وعندما يرتبط التعليم بالفضول واكتشاف كل ما هو جديد، لا بالقوانين والنتائج، يتغير الموقف النفسي للطفل جذريًا.
خوف الطفل من المدرسة ليس مشكلةً بحد ذاته، بل رسالة تحتاج إلى فهم. وعندما يتحول دور الوالدين من الضغط والتلقين إلى الاحتواء والتدريب التدريجي، والتعامل بحكمة مع تخوفات الطفل، لا يوجد أي إرهاق عصبي على الطفل أو الأبوين من الذهاب للمدرسة.
وتهيئة الطفل لا تعني إرهاق عصبي للطفل بدروس مسبقة، وإعداد جداول دراسية مسبقة، بل تعني دعمه عاطفيًا، وتعليمه مهارات الاستقلال والتنظيم الاجتماعي والانفعالي. فالمدرسة ليست مجرد مكان للتعلم الأكاديمي، بل ساحة لتشكيل شخصية الطفل وثقته بنفسه.




































