7 أخطاء شائعة عن المصابين باضطراب الوسواس القهري
في عالم يزداد وعياً بالصحة النفسية يوماً بعد يوم، لا يزال هناك العديد من الأفكار المغلوطة والأخطاء الشائعة تحوم حول مفاهيم معينة، خاصةً عندما يتعلق الأمر بأحد أكثر الاضطرابات شيوعًا وهو اضطراب الوسواس القهري.
في هذا المقال، سنسلط الضوء على سبعة من أبرز هذه الأخطاء الشائعة، محاولين تصحيح المفاهيم المغلوطة وتقديم صورة أكثر دقة وشمولية عن اضطراب الوسواس القهري.
ما هو اضطراب الوسواس القهري؟
بدايةً يجب معرفة ما هو اضطراب الوسواس القهري، هو حالة صحية نفسية مزمنة تتميز بالوساوس التي تؤدي إلى سلوكيات قهرية لا إرادية، ويتميز اضطراب الوسواس القهري (OCD) بنمط من الأفكار والمخاوف غير المرغوب فيها التي تقودك إلى القيام بسلوكيات متكررة، فتتداخل هذه الوساوس والأفعال القهرية مع الأنشطة اليومية وتشعر بأنك مجبر على أداء سلوكيات معينة بشكل متكرر حتى لو لم ترغب في ذلك، فقد تحاول تجاهل أو إيقاف الهواجس، لكن هذا يزيد من شعورك بالضيق والقلق.
وقد بينت a study أن أعراض الوسواس القهري يمكن أن تعود في حال عدم الالتزام بخطط العلاج أو استراتيجيات التعافي من الاضطراب، لذا فقد أكدت الدراسة على ضرورة الالتزام بخطة العلاج سواء كانت علاجًا نفسيًا أو علاجًا بالأدوية.
ما أهمية التوعية بالأخطاء الشائعة حول اضطراب الوسواس القهري؟
تلعب التوعية بالأخطاء الشائعة حول اضطراب الوسواس القهري دورًا حاسمًا في تحسين الفهم العام لهذا الاضطراب النفسي، والذي غالبًا ما يُساء فهمه، والفهم الصحيح لطبيعة الوسواس القهري، يمكن أن يساعد في تخفيف الأخطاء المرتبطة به، ويشجع المصابين على طلب الدعم والعلاج.
فغالبًا ما يشعر الأشخاص المصابون بالوسواس القهري بالخجل والإحراج، مما قد يجعلهم مترددين في طلب المساعدة، وقد يشعرون أيضًا بالقلق الشديد، من أن يتم إلقاء اللوم عليهم أو تحميلهم المسؤولية إذا حدث شيء سيئ، فقد بينت نتائج a study أن التعرف المبكر والبدء بالعلاجات الخاصة بالوسواس القهري يمكن أن تؤدي إلى تحسين النتائج بشكل ملحوظ.
ما هي الأخطاء الشائعة عن المصابين باضطراب الوسواس القهري؟
هناك العديد من المفاهيم الخاطئة حول هذا الاضطراب، وإليك سبعة من أكثر الأخطاء شيوعًا:
- الاعتقاد بأن اضطراب الوسواس القهري مجرد قلق عابر
إن تصنيف الوسواس القهري على أنه مجرد قلق عابر يمكن أن يؤدي إلى تأخير في البحث عن العلاج أو التقليل من شأن الحاجة إليه، بينما في الواقع، يتطلب اضطراب الوسواس القهري تدخلًا طبيًا، فالقلق هو شعور طبيعي يواجهه الجميع من وقت لآخر، ناتج عن الضغوط اليومية أو المواقف المحددة، وغالبًا ما يزول بمجرد زوال سبب القلق.
بينما اضطراب الوسواس القهري هو حالة مزمنة تتميز بوجود أفكار وسواسية وسلوكيات قهرية تُشعر الشخص بالحاجة إلى تنفيذها للتخلص من القلق أو الخوف الناتج عنها.
- الاعتقاد بأن المصابين بالوسواس القهري أشخاص مريضين نفسياً
الخطأ الشائع الثاني حول المصابين باضطراب الوسواس القهري يتمثل في النظر إليهم على أنهم مجرد أشخاص مريضين نفسياً، وهو مفهوم خاطئ يساهم في تغذية الوصمة المرتبطة بهذا الاضطراب، ومن الضروري فهم أن الاضطراب الوسواس القهري يمكن أن يؤثر على أي شخص، أي أن هذا الاضطراب لا يميز بين الأشخاص على أساس قدراتهم العقلية أو مواهبهم، والإصابة به لا تعني بالضرورة ضعفًا في الشخصية أو القدرات الذهنية، بل أن المصابين بالوسواس القهري يمتلكون قدرات ومواهب متنوعة ويمكنهم تحقيق النجاح في العديد من مجالات الحياة.
- الاعتقاد بأن المصابين بالوسواس القهري يستطيعون التحكم في الأعراض التي تصيبهم
يتمثل الخطأ الشائع الثالث حول المصابين باضطراب الوسواس القهري (OCD) في الاعتقاد بأنهم يستطيعون ببساطة التحكم في الأعراض التي تصيبهم أو التوقف عنها بمجرد الإرادة، وهذا الاعتقاد يعكس الواقع الصعب الذي يواجهه المصابون بهذا الاضطراب، وغالبًا ما يجدون أنفسهم محاصرين في دوامة من الوساوس والأفعال القهرية التي تستهلك وقتًا كبيرًا وتؤثر سلبًا على جودة حياتهم.
إن التعامل مع أعراض الوسواس القهري يتطلب أكثر بكثير من مجرد الإرادة القوية أو الرغبة في التحسن، إذ يحتاج المصابون إلى علاج طبي متخصص.
- الاعتقاد بأنه مجرد “عادة غريبة” أو “سلوك عبثي”
الوسواس القهري ليس مجرد عادة يمكن للشخص التوقف عنها بسهولة، بل هو اضطراب نفسي يتسبب في ظهور أفكار وسواسية متكررة تدفع المصابين إلى تنفيذ سلوكيات معينة بشكل قهري (الأفعال القهرية) في محاولة لتخفيف القلق أو الخوف الناتج عن هذه الأفكار.
هذه الدورة المستمرة من الوساوس والأفعال القهرية يمكن أن تعطل بشكل كبير الأنشطة اليومية للمصاب، وتؤثر سلبًا على علاقاتهم الشخصية والمهنية، لذلك؛ من الضروري التعامل مع الوسواس القهري باعتباره اضطرابًا نفسيًا يتطلب تدخلًا طبيًا وليس مجرد عادة يمكن التخلي عنها بالإرادة الشخصية.
- الاعتقاد بأن الوسواس القهري لا يمكن علاجه إلا بالأدوية
هذا الفهم يتجاهل الفعالية الكبيرة للعلاجات النفسية مثل العلاج السلوكي المعرفي (CBT)، فقد أكدت a study أن العلاج السلوكي المعرفي (CBT) يعتبر من علاجات الخط الأول الموصى بها، وهو أحد العلاجات النفسية التي أثبتت فعاليتها مقارنةً بطرق العلاج الأخرى كالأدوية.
بالإضافة إلى ذلك، يمكن للدعم النفسي والاجتماعي وتقنيات الاسترخاء أن تساهم في العلاج، لذا من المهم الإدراك بأن هناك خيارات علاجية متعددة غير الأدوية تقدم أملاً وفرصة للتحسن والشفاء.
- اضطراب الوسواس القهري يصيب فقط فئة معينة من الأشخاص
يتمثل هذا الاعتقاد بأن اضطراب الوسواس القهري يصيب فقط فئة معينة من الأشخاص، هذا المفهوم خاطئ لأن الوسواس القهري لا يفرق بين جنس، أو عمر، أو عرق، فعادةً يظهر اضطراب الوسواس القهري لدى الأطفال في فئتين عمريتين: مرحلة الطفولة المتوسطة (8-12 عامًا)، وبين المراهقة المتأخرة وظهور البلوغ (18-25 عامًا).
وعلى الرغم من وجود معدل أعلى من الوسواس القهري لدى الذكور منه لدى الإناث خلال مرحلة الطفولة، إلا أن هناك معدلات متساوية للوسواس القهري بين الرجال والنساء البالغين.
- الاعتقاد بأن الوسواس القهري لا يمكن الشفاء منه نهائيًا
هذا المفهوم يمكن أن يؤدي إلى اليأس والإحباط لدى المصابين وأحبائهم، وقد يمنع بعض الأشخاص من طلب العلاج. في الواقع، بينما قد يكون الوسواس القهري تحديًا، لكن هناك العديد من الاستراتيجيات والعلاجات التي أثبتت فعاليتها في إدارة الأعراض وتحسين جودة الحياة، كما أن الدعم المستمر والالتزام بخطة العلاج يمكن أن يؤدي إلى تحسن كبير.
يمكن أن يكون الوسواس القهري حالة مزمنة طويلة الأمد، وقد تتفاقم بمرور الوقت، لذلك من المهم الحصول على علاج متخصص. إذا كنتَ تعاني من اضطراب الوسواس القهري يمكنك تحميل تطبيق لبيه والتواصل مع المختص، والذي سيساعدك على تطوير استراتيجيات المساعدة الذاتية التي يمكنك استخدامها للمساعدة في التحكم بالأعراض والتمتع بصحة نفسية سليمة.