من تتابع

 

تعارفنا سابقا على العبارة التي تقول: “قل لي من تُصاحب.. أقل لك من أنت”. تدل هذه العبارة أن كل شخص هو وليد البيئة التي ينشئ ويعيش فيها. ولكن في هذا العصر تواترت أحداث الحياة والتأثيرات المحيطة فيها مع عملية التطور التي نشهدها في كافة المجالات وخاصة التكنولوجية. مما أتاحت لوسائل التواصل الاجتماعي أن تلعب دورا كبيرا في شكل وحجم علاقاتنا. حتى بات السؤال مُلحاً عن حجم الدور الذي تلعبه شبكات السوشيال ميديا في حياتنا؟ لا شك أنه دور كبير بل ربما أكبر مما يدركه الواحد منا. عادة ما يتأثر الشخص العادي بشخص مقرب منه كصديق أو شخص معجب أو مهتم به، ولكن في العالم الرقمي الذي نعيش فيه امتد الأمر إلى أبعد من ذلك. جاء عصر (مشاهير السوشيال ميديا) الذين لهم القدرة على التأثير في متابعيهم وعائلاتهم وأصدقائهم وأتباعهم بكل يسر وسهولة.

 

يقصد بمشاهير السوشيال ميديا: هم الأشخاص الذين يتابعهم آلاف وملايين الناس على حساباتهم في الشبكات الاجتماعية، حيث يستفيدوا من ذلك بالتأثير على متابعيهم وإقناعهم بشراء منتجات وخدمات معينة أو توجيههم لقضية ما. ومع محاولتهم لإثبات جدارتهم عبر الإنترنت، أصبحوا جديري بالثقة حيث أصبح يثق بهم الكبير والصغير. لم تعد الشهرة في السوشيال ميديا أمرا مقتصرا على مشاهير الفن والرياضيين المعروفين ومن على شاكلتهم. بل برز الكثير من الأشخاص العاديين في هذا المجال، وأصبح لديهم آلاف وملايين المتابعين من كل مكان. ولعل قوة التأثير التي يستند عليها هؤلاء المشاهير ترجع إلى زيادة أهمية وفعالية السوشال ميديا. ويمكننا أن نتفق جميعا على أن الشبكات الاجتماعية قد استولت على حياتنا، وأنها توسعت بسرعة في جميع أنحاء العالم. حيث يقضي الأشخاص الكثير من الوقت عبر الإنترنت في مشاركة الإعجاب على فيسبوك ومشاركة التغريدات على تويتر ونشر الصور على إنستغرام وما إلى ذلك. ولم يعد بإمكان الكثير منا تخيل العالم بدون الشبكات الاجتماعية. يستخدم حوالي 40% من سكان العالم الشبكات الاجتماعية لذا أصبحت حياتنا الرقمية تعادل الحياة الحقيقية. لذا كل شيء نقوم به على الشبكات الاجتماعية يؤثر على حياتنا الشخصية. ولهذا تجد الشخص عندما يُنشئ الحسابات الاجتماعية الخاصة به، يقوم باختيار الأشياء التي تناسبه ويهتم بها. حيث  أصبح من السهل على أي شخص معرفة ما يحبه الآخرين وماهي الأشياء التي تجذب انتباههم من خلال الصفحات التي يقومون بمتابعتها أو عمل إعجاب لها. حيث كل لايك أو مشاركة أو نشر على صفحاتك الاجتماعية، يُخبر الآخرين بما تهتم به وكل ما تفعله يجعلهم قادرين على معرفة تفكيرك وكل شيء عنك. لذلك عبارة (قل لي من تتابع.. أُخبرك من أنت) صحيحة بالكامل لأن حياتك الرقمية وحساباتك الاجتماعية أصبحت مرآة تعكس كل شيء تحبه أو تريده.

 

 

RSS
Follow by Email
Twitter
Visit Us
Follow Me
YOUTUBE
LINKEDIN
Share