هل الوصول للراحة النفسية حلم صعب المنال؟

تؤثر مشاغل الحياة ومخاوف المستقبل وأهدافه وذكريات الماضي وأخطائه على ذاتنا وطاقتنا، وتجعل الوصول إلى الراحة النفسية والجسدية والسلام الداخلي يبدو وكأنه أمرًا بعيد المنال، إلا أن ذلك ليس صحيحًا، بل يمكننا جميعًا الوصول إلى الراحة النفسية والانطلاق في الحياة باندفاع ونشاط. نتحدث في هذا المقال عن أهم العادات التي تساعد في الوصول إلى السلام الداخلي.

عادات تساعدك في تعزيز الراحة النفسية 

من أهم هذه العادات التي تساعد في الوصول إلى السلام الداخلي وأكثرها فعالية:

كن ممتنًا

يعتاد الإنسان بسهولة على الأشياء والهبات التي يمتلكها مع القليل من الوقت، وينشغل كثيرًا بأهداف المستقبل والأشياء التي يسعى لامتلاكها. إن اتخاذ القليل من الوقت كل يوم للتفكّر بالأشياء التي نمتلكها والامتنان لها، مهمًا كانت صغيرة أو بسيطة، مثل وجود عائلة وأصدقاء مقربين، أو منزل نأتوي به، أو طعام وماء مؤمّنٍ وسهل الوصول إليه، يترك في ذاتنا شعورًا عظيمًا بالسعادة والراحة النفسية بأننا نمتلك الكثير، وأنه حقًا يوجد أشخاص في هذا العالم يسعون كل يوم إلى الوصول إلى ما نمتلكه ونعتبره نحن من المسلمات. لا عيب في السعي نحو المستقبل وأهدافه، بل هو جزء أساسي في التقدم في الحياة، لكن تقدير ما نملك يعد جزءًا جوهريًا للشعور بالسكينة ضمن اليوم وفي اللحظة الحالية، لذا اتخذ من دفتر خاص عادةً يوميةً لكتابة بضعة أشياء أنت ممتن لوجودها في حياتك مهما كانت بسيطة أو اعتيادية.

قدر إنجازاتك

عندما تستمر في العمل الدؤوب وبذل الجهد حتى تصل إلى الهدف الذي تسعى إليه، فأنت قد حققت إنجازًا. إن لذّة تحقيق الهدف رائعة للغاية، لكنك مع القليل من الوقت تنسى بسرعة ما وصلت إليه وتنشغل بأهدافك المستقبلية. توقف للحظة وأعطِ نفسك بعض الوقت في التفكّر وتذكر ما عانيته واختبرته على طريق تحقيق الهدف الذي وصلت إليه حديثًا أو حتى بالنسبة لأهدافك القديمة. هنّئ نفسك وقدّر التعب الذي بذلته، إن إنجازاتك مهمًا كانت صغيرة أو بسيطة فهي حقيقية وتستحق التقدير، وإن إنجازاتك مهما كانت خاصة وغير معلنة أو مقدرة من المحيط فهي حقيقية وتستحق التقدير. إن تقدير التعب الذي بذلته قبل الانطلاق نحو الأهداف الأخرى، يعطيك الطاقة والسعادة مع ذاتك والراحة النفسية التي تريدها فوق كل شيء.

ضع أهدافًا واقعية طويلة الأمد

إن تحديد أهداف شخصية بعيدة الأمد تقدم لك المغزى والمعنى في حياتك يعد من أفضل الطرق في الحصول على الراحة النفسية والرضا عن الذات والسلام الداخلي. لا ينبغي أن يقتصر هذا الهدف على مجال أو نمط واحد من الحياة، إذ يمكن له أن يكون مهنيًا، أو اجتماعيًا، أو متعلقًا بعائلتك، أو هواية خاصة تستلذ بها، أو عمل خيري ونشاط فكري يستهويك. حدد الهدف الذي ترغب به، وثابر على السعي له كل يوم بطريقة منتظمة. من المهم جدًا أن يكون الهدف الذي تسعى إليه شخصيًا ولك وحدك، وليس خاصًا بأشخاص آخرين. لا تسعَ أبدًا للمنافسة، أو لإرضاء غيرك لتحصل على الراحة أو الرضا عن النفس. ولا تتجه لجعل الهدف الذي تريده نبيلًا أو عظيمًا يفوق طاقتك. إنه فقط هدف شخصي خاص بك بعيد الأمد، يعطيك في كل خطوة صغيرة تسعى باتجاهه الراحة الداخلية والسكينة التي تحتاجها.

تعلم كيف توجِّه طاقتك

تمتلئ الحياة بالمواقف والحوادث التي تتطلب منا التركيز والعمل عليها. في كثير من الأحيان تكون بعض هذه الحوادث خارجة عن سيطرتنا في ظروف وعوامل حدوثها وتطورها. مع هذا نمضي باتجاهها ونبذل الجهد في محاولة تغييرها أو تعديلها، ونتحمل ما يرافقها من تعب وألم، وحتى أننا عند الفشل قد نعيد الكرّة مرة أخرى في محاولة تغييرها على أمل حدوث ذلك. إن طاقتك ضمن اليوم والنهار محدودة. يأتي الكثير من التعب والتوتر والقلق، عندما نصرف طاقتنا ونبذل جهدنا في أشياء خارجة عن سيطرتنا وقدرتنا. حدد الأشياء التي تستطيع حقًا التحكم بها، وتعلّم تقبّل الأشياء الخارجة عن سيطرتك. وجّه طاقتك نحو تطوير وتحسين الأشياء التي تقدر عليها، وتحلَّ بالصبر على تلك التي تفوق قدرتك. يعطيك هذا الأمر الشعور بالرضا عن الذات في الأشياء التي حسنتها، والسكينة الداخلية تجاه الأشياء التي لا تقدر عليها.

اقضِ بعض الوقت مع نفسك

إننا نعيش في عصر المعلومات والتواصل الاجتماعي. من كل حدب وصوب وطوال الوقت تعمل وسائل التواصل الاجتماعي وأدوات التكنولوجيا المختلفة على إغراق أدمغتنا بالمعلومات والأخبار. يستنزف هذا الحال كل مساحة يمتلكها دماغنا لاستيعاب ما يتلقاه من المعلومات ضمن اليوم. نعيش عندها في حالة من التشوش والتوتر والقلق، أبعد ما يمكن أن تكون عن الراحة النفسية والسكينة. اتخذ لنفسك كل يوم بعض الوقت بعيدًا عن تيار المعلومات والأخبار الجارف التي توصلها وسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت، واقضِ بعض الوقت في ممارسة النشاطات الروحية والجسدية التي تمنحك الراحة النفسية والهدوء. اقضِ وقت فراغك في تنظيم أمورك وأشيائك في المنزل وفي داخلك، وخطط وفكر للمستقبل، واستوعب ما جرى معك في الماضي. التزم بصورة مستمرة في الخروج إلى الطبيعة.

إن قضاء بعض الوقت مع نفسك في استيعاب ما يجري من حولك، وتنظيم أمورك له تأثير قوي في تحقيق الرتابة الداخلية والراحة النفسية.تمتلئ الحياة بالمشاغل والحوادث، ويترك كل واحد منها أثرًا في داخلنا، لتتراكم جميعها وتتجلى بالتشوش والتوتر والفوضى التي تجعلنا نعتقد أن الشعور بالراحة النفسية والسكينة الداخلية أمر ليس لنا. لكن هذا ليس صحيحًا، بل يمكن الوصول إلى الراحة النفسية عبر اعتماد بعض العادات الشخصية ذات التأثير الإيجابي، إذا كنت تسعى للوصول إلى الراحة النفسية ومواجهة الصعوبات، تحدث مع معالجك النفسي عبر تطبيق لبيه، وسيساعدك على تحقيق غايتك.

تطبيق لبيه