الصحة النفسية

العلاج النفسي.. أهميته ونظرة المجتمع

للمستشارة/ شروق الحديثي
سؤال كثيراً ما نطرحه نحن في مجال الصحة النفسيه
لماذا يتهرب الكثير من مراجعة الطبيب النفسي أو الإخصائي النفسي؟!
هل كل من يزور عيادة نفسية يعد مجنوناً ..؟!!
هل المجنون يعرف بأنه مريض وسيطلب العلاج من طبيب نفسي.. ؟ بالطبع لا .
من يطلب المساعدة من أهل الخبرة هو في قمة التصرف العقلاني، فهو يعرف نفسه جيداً ويعرف أن ما أصابه خارجاً عن العادة.
نحن بحاجة للوعي بأهمية الطبيب النفسي وزيارة العيادة النفسية والتخلص من قانون العيب، وألا نتحرج من استشارة أهل الاختصاص أو زيارة العيادة النفسية لتلقي العلاج أو الحل أو الاستشارة التي تساعدنا على الخروج من أزمات قد تتطور لتعود سلباً على أنفسنا وعلى من حولنا دون سابق إنذار .
أليست النفس تمرض كما يمرض الجسد..! بل وتحتاج إلى توجيهات وعلاج !
سأذكر لكم بعضاً من الحالات التي عايشتها في العيادة النفسية فترة ممارستي المهنة:
  • أخ يتصل في خفية عن والده يطلب علاجاً عاجلاً لأخته المصابة بالفصام.. وعن طريق الهاتف لم نستطع مساعدته إلا بحضورها لكنه رفض وقال بالحرف الواحد ( لا أستطيع لو علم أبي بذلك تبرأ منها ).
  • اتصال آخر من أم مريض في قلبي لها كل الود والاحترام، اتصلت وقالت ( اتصلت من أجل إقناع ابني أن يذهب للعيادة النفسية؛ حيث أنه له ثلاث شهور لا يخرج من البيت ولا يكلم أحداً إلا نادراً )
    فهنيئاً لك يا محمد على هذه الأم لأن الأسرة لها دور كبير في علاج الأمراض النفسية.
  • وهناك أم حضرت للعيادة ولكن قلبها وروحها لم تحضر معها تعاني من اكتئاب شديد، قالت للطبيب المشرف على حالتها (لن أستطيع الحضور مره أخری لأن زوجي إذا علم سيحتقرني وممكن أن يطلقني!!)، ألهذا الحد أنفسنا أصبحت رهن إشارة الآخرين وأحكامهم!، لا أنسى رد الطبيب عليها وبعصبية واضحة (صحتك أهم من زوجك).
ولهذا أقول لكل من يقرأ كلماتي.. كفاكم إلتفاتاً إلى كلام الناس الجهلة الذين لا يشعرون بما تشعرون، فليس غريباً أن الإنسان على مدى سنوات عمره أن يمر عليه أزمة أو مشكلة نفسية، بل لابد من ذلك.. لكن الكثير منكم لن يتفق معي في هذه المقولة
ولكن الإنسان بطبيعته وبطبيعة الحياة يواجه منغصات تصعّب عليه العيش بسلام داخلي وخارجي، وفي مجالنا نسعى جميعاً لمساعدة الأخرين ومساعدة أنفسنا للعيش في سلام وطمئنينة وسعاده.
وفي الختام..
تمنياتي من الجميع الأخذ بعين الاعتبار والعمل على محو حالة الرهاب لديكم من الأطباء والاخصائيين النفسيين .. فلا بد من تغيير الفكرة الخاطئة “أن من يذهب إلى استشارة الطبيب النفسي فهو فاقد عقلة..(مجنون)”
فالصحيح أن المرض النفسي مثله مثل أي مرض عضوي آخر له أعراض وله دواء وعلاج.
RSS
Follow by Email
Twitter
Visit Us
Follow Me
YOUTUBE
LINKEDIN
Share