الأطفال هم المشروع الحقيقي للوالدين، فمهما كثرت ثروتك ومهما ذاع صيتك فلا فائدة منه إذا لم تحسن تربية أبنائك وتنتج أشخاصا يسيرون على الطريق الصحيح. ودائما ما كانت علاقة الوالدين بالأبناء علاقة توجيه وتربية وتقويم، ويجب أن تقوم هذه العلاقة دائما على الترابط والمحب والنصح. وتذكر أن كل شيء ينتج عن طفلك أنت سبب رئيسي فيه، فأنت من تزرع فيه العادات والسلوكيات، وهو يستشفها منك دون أن تقصد ذلك. قد يبدو للقارئ أن كلمة (تعديل سلوكيات الطفل) توحي بانه هناك عيب نريد إصلاحه. لكن الحقيقة أنه مصطلح أكثر شمولا فمن الممكن أن يكن التعديل بمعنى التحسين أي إنه لديك ما هو جيد وتسعى لجعله أفضل.

في هذا المقال سوف تتعرف على أبرز ما يخص سلوكيات الطفل والطرق المناسبة لتحسينها.

 

تحديد السلوكيات

أولى هذه الخطوات هو تحديد سلوكيات الطفل وكيف تعرف إن كانت سلوكيات طفلك طبيعية أما لا؟ الآباء غالبا ما يجدون صعوبة في معرفة الفرق بين السلوك العادي والمشاكل السلوكية الحقيقية. في الواقع، لا يكون الفرق بين السلوك العادي والشاذ دائمًا واضحًا. عادة ما تكون مسألة درجة أو توقع، ويعود ذلك جزئياً إلى أن ما هو “طبيعي” يعتمد على مستوى نمو الطفل، وهو الأمر الذي يمكن أن يختلف اختلافاً كبيراً بين الأطفال في نفس العمر. يمكن أن تكون مستويات النمو غير متساوية أيضاً، حيث أن التطور الاجتماعي للطفل يتخلف عن النمو الفكري، أو العكس. بالإضافة إلى ذلك، فإن السلوك “الطبيعي” يتم تحديده جزئياً في السياق الذي يحدث فيه, أي حسب الحالة والوقت المعينين، وكذلك بالقيم والتوقعات العائلية الخاصة للطفل، والخلفية الثقافية والاجتماعية.

 

ويمكن تحديد سلوكيات الطفل من خلال ثلاث فئات مختلفة 

النوع الأول: السلوكيات المطلوبة 

وهي السلوكيات التي يتم الطلب من الطفل القيام بها مثل القيام بالواجبات المدرسية أو أن يبقى هادئا ومهذبا أو أن يساعد في عمل منزلي وهذا النوع من السلوكيات في حالة القيام بها يتوجب عليك حينها أن تقوم بمكافأة الطفل ولو عن طريق المدح.

النوع الثاني: السلوكيات التي يمكن التغاضي عنها 

لا يتم فرض عقوبات على مثل هذا النوع من السلوكيات ولكن يتم تحملها في ظل ظروف معينة، مثل أوقات المرض (من أحد الوالدين أو الطفل) أو الإجهاد (حركة، أو ولادة شقيق جديد). قد تتضمن هذه الأنواع من السلوك عدم القيام بالأعمال الروتينية أو السلوك التراجعي مثل كثرة حديث الطفل أو إظهار بعض التصرفات التي تلفت الانتباه إليه ويجب أن يتم محادثة الطفل ولفت انتباهه أن هذه السلوكيات غير مرغوبة.

النوع الثالث: سلوكيات لا يمكن التغاضي عنها أو أن تمر بدون عقاب

هذا النوع من السلوك لا يمكن التسامح عنها أو تعزيزها. وهي تشمل إجراءات ضارة بالصحة الجسدية أو العاطفية أو الاجتماعية للطفل وأفراد الأسرة وغيرهم. وقد تتداخل هذه السلوكيات مع التطور الفكري للطفل. قد تكون ممنوعة بموجب القانون أو الأخلاق أو الدين أو الأعراف الاجتماعية. وقد تشمل السلوك العدواني أو المدمر، أو العنصرية أو التحامل، أو السرقة، أو التغيب عن المدرسة، أو التدخين، أو إساءة استخدام المواد، أو فشل المدرسة، أو التنافس الغير جيد بين الأخوة.

مصدر السلوك

والآن بعد تحديد نوع السلوك يجب تحديد مصدر هذا السلوك. في أغلب الأحيان يكتسب الطفل سلوكياته من الاسرة وأصدقاء بيئة الدراسة المحيطة بها، فإن تحديد أي من هذه البيئات هو من اكسبه السلوك السيء يساعد بصورة كبيرة جدا في حل المشكلة والحد من تطورها فمثلا لو كان أحد أفراد الأسرة يتعامل بقسوة قليلا ويظهر بعد العنف أمام الأطفال فكن متأكد أن هذا العنف في التعامل يكسب الأطفال العديد من السلوكيات السيئة جدا, مثل أن يقوم الصغير بتقليد هذه السلوكيات أو إنه يحاول قول الأكاذيب للهروب من قسوة العقاب. وهنا يكن التعامل على تحويل البيئة المحيطة بالطفل إلى بيئة ذات سلوكيات ايجابية.

 

التعامل 

طريقة التعامل قد تكون سلاحا ذو حدين. ولكل نوع من السلوكيات طريقته في التعامل والسلوكيات الإيجابية تحتاج إلى التشجيع والإطراء وطلب المزيد منها من الطفل، ويجب أن يظهر ذلك بصورة تجعل الطفل مستعدا وسعيدا بالسير في طريق هذه السلوكيات الجيدة. فمثلا في بداية مراحل التعليم يجد أغلب الأطفال الأمر مملا وليس ممتعا مثل اللعب ولهذا يجب عليك ملاحظة تصرفات وسلوكيات طفلك وتشجيعه على السلوكيات الجيدة مثل إتمام الواجبات أو التصرف بصورة جيدة مع زملائه والمعلمين. ويجب أن تكون مستمعا جيدا ومستمرا. اجعل الاستماع لنشاطات طفلك في المدرسة وما يشاهده عادة يومية. وهذا أمر جيد لأنك ستلاحظ من طريقة كلامه واسلوبه في الحوار أمورا عديدة قد تنبئك بظهور بعض السلوكيات السيئة أو الجيدة وهي في البدايات وتستطيع معالجة الأمر قبل أن يتصاعد ليصبح مشكلة حقيقية.

لغة الحوار 

يجب أن تتقن لغة الحوار مع طفلك. لأنه وفي الغالب ما يفسد العلاقات والحوار مع الأبناء هو نحن وليس الأطفال، ولنتناول عدة نقاط أساسية يجب أن تراعيها في حوارك مع طفلك

 لا تكن انفعاليا 

إظهار الغضب من بعض السلوكيات السيئة هو أمر جيد، لكن في أغلب المواقف الأمر يحتاج إلى التفهم. ولا تصب غضبك الغير مبرر على الأطفال، فمشاكلك الخارجية والتي ليس لها علاقة بالأطفال لا يجب أن تظهر أمامهم فهم ليس لهم ذنب فيها. أما مشاكلهم التي يتسببون فيها فتحتاج منك إلى التفهم.

اجعل لغة كلامك بسيطة

أكثر ما يزعج الأطفال ويجعلهم لا يركزون في كلامك أن أغلبه يحتاج إلى قدر من التفكير لفهمه ليس لأنهم اغبياء لكن لأن مراحلهم العمرية لم تتعامل مع مثل هذه الكلمات. لقد رأيت في مرة أحد الآباء يطلب من ابنه أثناء أحد اللقاءات أن يتوقف عن التفلسف فصمت الفتى قليلا ثم قال له لا اعرف كيف أتوقف عن التفلسف. ما هو التفلسف؟ لهذا اختر مصطلحاتك جيدا، كي يفهمها طفلك ويجب أن تكون بطريقة جيدة ومريحة ومفهومة.

لا تكن سريع الطلقات

لا تكن مثل السلاح الناري يطلق العديد من الطلقات في وقت قصير ويتمنى أن تصيب جميعها الهدف. الطلبات الكثيرة في نفس الوقت والأسئلة المتراكمة على الطفل تجعله يتشتت ولا يستطيع التركيز فيما تطلب. أن كان لدى طفلك العديد من السلوكيات السيئة وتريد إصلاحها، حاول إصلاح كل واحدا على حدة مع التحلي بالصبر. فقد تسبب الضغط النفسي على الطفل ما يجعله يكتسب صفة جديدة وهي الهروب من المسئولية وعدم السعي إلى تحمل الأعباء.

الأسباب

يجب أن تظهر أسباب طلب تعديل السلوك لطفلك وتقدمها إليه بطريقة يستطيع استيعابها بها.

ليستطيع تفهم أن ما يقدم عليه واسبابه التي تجعله مجبرا على تنفيذها

ويجب أن تظهر هذه الأسباب بصورة جلية وواضحة ومفهومة أمام الطفل، حتى يرضى الطفل بالتوقف عن فعل هذا السلوك أو الاهتمام بسلوك آخر.

العقاب

هناك قول مشهور وهو “من آمن العقاب أساء الأدب”

فيجب عليك ألا تجعل حبك للطفل أو اشفاقك عليه يثنيك عن عقابه عندما يتطلب الأمر.

فهناك سلوكيات لا يجب أن تمر دون عقاب ويجب أن يكون العقاب مناسب للسلوك الخاطئ. مثلا لا يجب التهاون نهائيا مع الأطفال الذين يمارسون الكذب أو يحاولون تدخين السجائر أو حتى استخدام العنف مع غيرهم. يجب أن يكن عقابك رادعا ومؤثرا. أنا لا أخبرك بأن تقوم بضرب أطفالك لكن كل منا يعلم مفاتيح اطفاله وكيف يستطيع معاقبتهم.

وفي النهاية عزيزي القارئ 

يجب أن تنظر جيدا لأساليبك التي تتبعها مع طفلك فلا تصر على اتباع أسلوب وأنت ترى أنه لا يؤتي ثماره. حاول دائما أن تجد الحلول وأن ترى العلامات قبل أن تبدأ.

فعلاج السلوكيات السيئة وتطوير سلوكيات الأطفال يتم سريعا

وصدقني ستصدم من مدى قابلية أطفالك على امتصاص السلوكيات والعادات الغريبة من الآخرين فهم أسرع من الاسفنج في امتصاص الماء.

اقرأ أيضًا | طفلك سرق – كيف تتعامل؟ – 

RSS
Follow by Email
Twitter
Visit Us
Follow Me
YOUTUBE
LINKEDIN
Share