تأثير الإعلانات على المراهقين

تلعب الإعلانات دوراً كبيراً في تشكيل الطريقة التي نرى ونُفكر بها.  حيث شهد العالم في العامين الماضيين تفوق مجال الديجيتال في الإنفاق الإعلاني على الإعلانات التقليدية (المتمثلة بالتلفزيون). ووصلت قيمة الإنفاق الإعلاني الرقمي حوالي (209 مليار دولار) لعام 2017، وما يصل إلى (581 مليار دولار) نهاية عام 2018. بينما بلغت قيمة الإعلانات الخاصة بالتلفاز ما يقرب من (178 مليار دولار) في 2017، وحوالي (195 مليار دولار) بنهاية عام 2018. إن الشخص العادي يتعرض خلال يومه ما يفوق الساعة الكاملة لهجمة الإعلانات التلفزيونية فقط، وما يصل إلى آلاف الإعلانات الرقمية أثناء ذهابه للعمل، المدرسة، أو الجامعة، وعند تصفحه الإنترنت ومشاهدة الفيديوهات. كل تلك الإعلانات التي يراها بشكل مستمر تقوم برسم الصورة الخاصة بالمجتمع الذي يعيش الفرد فيه وبالتالي تحدد نظرته عن نفسه وما يطمح أن يصل إليه في المستقبل.

سيكولوجية الإعلان

يعرف المعلنون والشركات المسوقة أن الناس تستجيب بسهولة عندما يجدوا ما يمتعهم خاصة عندما يكون مثير للاهتمام. وفقا لدراسة حديثة فإن الإعلانات ذات التأثير العاطفي نجحت بنسبة 31% مقابل 16% للإعلانات التي ركزت على المحتوى الهادف. حيث يتضح أن الاستجابة العاطفية للإعلان بدلا من الاهتمام بالمحتوى له التأثير الأكبر في توجيه المستهلك لشراء المنتج.

لذا عندما يروج الإعلان لسلوكيات غير صحية، فإن لهذا الاعلان آثاره السلبية. وهذا بالفعل ما كشفت عنه الرابطة الأمريكية للطب النفسي والتي صرحت بأن تلك النوعية من الإعلانات الغير صحية تُلحق الأذى بأطفالنا. حيث وجدت الجمعية أن هناك صلة بين زيادة الإعلانات الغذائية الغير صحية وارتفاع السمنة لدى الأطفال. أيضا العلاقة الطردية واضحة بين إعلانات التبغ والكحول وبين التدخين والشُرب لمن هم دون السن القانونية.

يمكن للإعلانات أن تؤثر على سلوكنا الاستهلاكي بشكل كبير جدا.

في الواقع إنها تساهم في تشكيل تطلعاتنا وأهدافنا المستقبلية أيضا.

وهذا ما نراه في الإعلانات الخاصة بالسيدات حيث تقوم غالبية الإعلانات بتصوير النساء على أنهن ذات جسم نحيل وقوام ممشوق.

أدى ذلك إلى أن الكثير من الفتيات أصيبوا باضطرابات الأكل وعدم احترام الذات وبعض الأعراض الاكتئابية،

كل هذا للبحث عن الصورة النمطية التي رسمها الإعلام في أذهانهن.

عندما يشاهد الفرد التلفزيون أو يقرأ مجلة أو يتصفح الأنترنت فإنه غالبا يقبل بشكل كبير عل أي اقتراح يتم تقديمه له بسبب عدم استعداده للتفكير.

وهنا تظهر له الإعلانات بكافة أنواعها سواء على صفحة ويب أو قبل مشاهدة فيلم أو في منتصف برنامج تلفزيوني.

قد يعتقد الواحد منا أنها مجرد إعلانات ولكنها وسيلة قوية للتأثير علينا.

يتم استخدام هذه الطريقة بشكل مستمر للتلاعب بالمتلقي وتوجيهه لشراء منتج معين أو الاشتراك بخدمة ما.

ربما يرفض البعض قبول فكرة قوة تأثير الإعلانات لأنهم يميلوا للإيمان بسيطرتهم على اختياراتهم.

لكن ذلك لا ينفي الحقيقة البشعة وراء الإعلانات التجارية.

أخيرا، يتشكل عقل الفرد من خلال البيئة الاجتماعية التي يعيش فيها. فيصعب القول أنه يمتلك القدرة التامة بالتحكم في قراراته الصغيرة، خصوصا في ظل تعرضه لضغوطات مستمرة من الإعلانات التي يشاهدها بشكل متزايد كل يوم. والتي أصبحت أحد الصناعات الرئيسية التي تساهم في اتخاذ القرارات نيابة عن الفرد، حيث تعتمد على أحدث التقنيات وأحدث النتائج في علم النفس ودراسة سلوكيات المستهلكين. فتباغت المستهلك بإعلانات مستهدفة لدفعه للإسراف وتحفيزهه على شراء أشياء قد لا يحتاجها أو ليست ضرورية له في الوقت الحاضر.

RSS
Follow by Email
Twitter
Visit Us
Follow Me
YOUTUBE
LINKEDIN
Share