اضطراب الهوية الجنسية

 

 

هو انزعاج ونفور شديد بشأن جنس الشخص الفعلي الذي وُلِد به مع رغبة وإصرار على الانتماء للجنس الآخر. هذه الرغبة ليست فقط لمجرد الحصول مزايا اجتماعية/اقتصادية إلخ بمجرد الانتماء للجنس الآخر وإنما إيمان شديد بأن الشخص بالفعل ينتمي للجنس الآخر ويتماشى معه وشعور طاغي بعدم الارتياح أو الملائمة بالدور الجنسي/الجندري الحالي للفرد كفتى أو كفتاة. أوقات يصف الشخص بأنه غير مرتاح مع جسده/جسدها ينمو هذا الشعور لدى بعض الأفراد في مراحل مبكرة جدا مثل: عمر السنتين ولدى البعض يكون خلال أو بعد سن المراهقة أو وفي مرحلة الشباب. الأشخاص الذين لديهم اضطراب في الهوية الجندرية غالباً ماي كون لديهم كرب شديد ومشاكل مرتبطة بصراعهم مع ما يشعورن به ويرون أنفسهم فيه من الناحية الجندرية وبين ما هم فيه بالفعل وكيف يراهم المجتمع بناء على جنسهم أو جندرهم الحالي.

تأثيراضطراب الهوية الجندرية/الجنسية

  • يؤثر الانزعاج من الهوية الجندرية على الفرد بأشكال وطرق مختلفة، فنرى بعض الأفراد يرتدوا ملابس الجنس الآخر، ارتداء مجوهرات أو عمل قصات شعر أو يقوموا بسلوكيات الجنس الآخر للتعبير عن هويتهم الجندرية أو يطلبوا مناداتهم بأسماء مغايره لجنسهم الحالي. بعض الأفراد يرغب بالتحول الاجتماعي؛ تحديدا البدأ في استخدام الحمامات المخصصة للجنس الآخر أو طلب مناداتهم بضمائر النداء للجنس الآخر فبدلا من قول هو للذكور يقال هي والعكس للإناث بناء على هوية الفرد التي يرى نفسه فيها. البعض قد يرغب بعمل عمليات تصحيح للجنس والخضوع للعلاج الهرموني المصاحب لتصحيح الجنس.
  • قد يستخدم بعض الأشخاص ملابس الجنس الآخر للتعبير عن جنسهم الحقيقي وقد يستخدموا طريقة محددة لتسريح الشعر بشكل أنثوي أو ذكوري للتعبير عن جنسهم الحقيقي. ونجد الانزعاج من الهوية الجندرية لدى الأطفال يظهر مثلا بشكل تعبير صريح ودائم عن رغباتهم بأن ينتموا للجنس الآخر أو إصرارهم بأنهم إذا كبروا سيكونوا من الجنس الآخر. أيضا، يفضلوا استخدام ملابس الجنس الآخر ويؤكدوا على تفضيلهم لذلك ولكن التدخل العلاجي/الأدوية في حالة الأطفال تكون في بعد سن البلوغ.
  • المراهقين قد يظهر لديهم مشاكل وسلوكيات مرتبطة بانزعاج الهوية الجندرية مثل إيذاء النفس، رفض ارتداء ملابس السباحة أو الاستحمام والاهتمام بالنظافة الشخصية

تنتشر الإصابة بانزعاج الهوية الجنسية بنسبة حوالي 1 من بين كل 30,000 من البالغين الذكور، و1 من بين كل 100,000 من البالغات الإناث.

 

أعراض اضطراب الهوية الجندرية/الجنسية:

بعض أعراض وسلوكيات الأطفال ممن لديهم اضطراب الهوية الجندرية:  

• رغبة قوية في أن يكون الطفل من الجنس الآخر
• إصرار بأن الطفل هو من الجنس الآخر
• تفضيل قوي لارتداء ملابس الجنس الآخر

• تفضيل قوي الألعاب والأنشطة المعتادة أو المعروفة تقليديا أنها للجنس الآخر
• تفضيل زملاء اللعب بأن يكونوا من الجنس الآخر
• رفض قوي للألعاب المعتادة لجنس الطفل
• كراهية الطفل لأعضائه الجنسية
• رغبة قوية في امتالك أعضاء الجنس الآخر

 

يجب الانتباه إلى أن بعض الأطفال تظهر لديهم أعراض اضطراب الهوية الجندرية من عمر السنتين أو الأربعة سنوات ولكن لايتم التدخل العلاجي/الدوائيحتى مرحلة البلوغ بينما الرعاية النفسية متاحة ومهمة لأنها تساهم في تثقيف الأهل وتوجيههم لحماية الطفل واستيعابه بشكل سليم

 

أعراض/ سلوكيات اضطراب الهوية الجندرية لدى المراهقين والبالغين:

  • الرغبة المعلنة في أن يكون الفرد من الجنس الآخر
  • الرغبة في العيش والتعامل على أن الفرد من الجنس الآخر
  • الاقتناع بأن الفرد لديه مشاعر وردود أفعال الجنس الآخر
  • الاستمرار في الإحساس بعدم الراحة مع جنس الفرد أو شعوره بعدم الملائمة في دوره الجندري
  • انشغال الفرد بالتخلص من الخصائص الجندرية الأولية والثانوية من جنسه الحالي مثل القيام بعمليات التصحيح الجنسي والعلاج الهرموني
  • أن يكون الانزعاج من الهوية الجندرية وما يتعلق به ليس له عالقة بأي اعتلال صحي طاريء أو حادث أو مشكلة صحية جسدية قد تكون طرئت على الفرد
  • المراهقين الذين لديهم اضطراب الهوية الجندرية يكونوا عرضة للأفكار الانتحارية، الاكتئاب، أو إيذاء النفس

هناك أيضاً العديد من العوامل والأعراض اضطراب الهوية الجندرية لدى البالغين والمراهقين ولايمكن ولايصح الاقتصار فقط على ماذكُر

 

اضطراب الهوية الجندرية ثقافيا:

  • التقبل الثقافي لاضطراب الهوية الجندرية يختلف باختالف الثقافات و بالمجمل نجد أن الإناث الذين لديهم اضطراب بالهوية الجندرية مقبولين اجتماعيا بشكل أكبر وأكثر من الذكور ونجد الذكور يتعرضون للنبذ والاستهزاء والرفض والتنمر أكثر من الإناث
  • حسب الإحصائيات عدد الذكور الذين لديهم اضطراب الهوية الجندرية يفوقون عدد الإناث بينما نجد الذكور أكثر احتمالية للإصابة باضطرابات الشخصية

 

المضاعفات 

  •  بسبب الإحساس الطاغي بالوصمة، كثير ممن لديهم اضطراب الهوية الجندرية يصبحو منعزلين اجتماعيا أو بسبب النبذ الاجتماعي
  • ضعف تقدير الذات بسبب الرفض والنبذ الاجتماعي مما قد يؤدي ببعض الأفراد للانسحاب المدرسي والوظيفي
  • تدمير أو ضعف العلاقات الأسرية خاصة إذا لم تكن الأسرة داعمة أو إذا كان أحد أفراد الأسرة يحمل آراء سلبية تجاه اضطراب الهوية الجندرية
  • بعض الأفراد ينمو لديهم أفكار انتحارية، أو محاولات انتحار، أو إدمان الكحول
  • الإصابة باضطرابات نفسية مثل القلق، الاكتئاب، و الأطفال قد ينمو لديهم اضطراب قلق الانفصال
  • إحساس هائل بالضغوط بسبب اضطراب الهوية الجندرية في ظل انعدام البيئة الداعمة والمتفهمة للفرد

 

أسباب اضطراب الهوية الجندرية/الجنسية

نمو الهوية الجنسية لدى الأفراد أمر معقدّ وبالتالي تختلف الأسباب المحتملة المسببة لاضطراب الهوية الجنسية

 

  • في بعض الأحيان، قد لا تعمل الهرمونات التي تؤدي إلى تطور الجنس البيولوجي بشكل صحيح في الدماغ والأعضاء التناسلية، مما يسبب اختلافات بينهما. وقد يكون ذلك بسبب وجود هرمونات إضافية في نظام الأم -ربما نتيجة تناول بعض الأدوية أثناء الحمل-
  • عدم حساسية الجنين للهرمونات، المعروفة باسم متالزمة نقص الحساسية الجزئي لألندروجين ( Partial syndrome insensitivity androgen ) إذا حدث ذلك للطفل، قد يكون السبب هو عدم عمل هذه الهرمونات بشكل صحيح في الرحم
  • بعض الدراسات تحاول فرضياً ربط اضطراب الهوية الجنسية باستخدام بعض أدوية ماقبل الوالدة مثل دواء diethylstilbestrol وهو دواء معروف لمنع إسقاط الحمل، حيث وجدت أدلة أن بعض الأعراض الجانبية للدواء هي زيادة هرمون التستسترون مما يؤدي إلى نمو أنماط وسلوكيات ذكورية لدى الإناث. وهذه الفرضية ليست مدعومة بشكل جيد وتحتاج إلى مزيد من البحث
  • بعض الدراسات أوضحت أنه إذا كان أحد التوأم لديه اضطراب الهوية الجندرية فإن الآخر يكون أيضا عرضة
    للإلصابة بذات الاضطراب مما يدعم النظرية البيولوجية في فهم اضطراب الهوية الجندرية ولكن نظرية التوائم لم تدعم بشكل كافٍ لقلة أعداد التوائم الدين لديهم اضطراب الهوية الجندرية
  • الفرضية النفساجتماعية -حالات الاختلاط وهي من الحالات النادرة- وتكون عندما يولد الطفل بأعضاء تناسلية لكلا الجنسين (أو أعضاء تناسلية غامضة) ربما غير محددة/مشوهة / غير واضحة المعالم. في هذه الحالات ينصح الآباء والأمهات بالانتظار حتى يتمكن الطفل من اختيار هويته الجنسية قبل إجراء أي عملية جراحية، لأن الطفل قد يُعطى دور جندري محدد ويبدأ بالتصرف والعيش بناء على هذا الدور وهو مناقض لحقيقته التي في داخله مما يسبب لديه اضطراب في الهوية الجندرية لاحقا
  • التعزيز الاجتماعي يعتبر عامل حاسم ومهم في نمو الاضطراب الجندري مثل عدم تصحيح السلوك المرئي عند الطفل والمتعلق بأنماط اللعب التي لا تفق مع جندر الطفل
  • نوعية أو طريقة الأمومة والأبوة قد تكون عامل مساهم ويزيد نمو اضطراب الهوية الجندرية لدى الأطفال حيث أن إصابة أحد الوالدين باضطراب عقلي أو ابتعاده وغيابه عن حياة الطفل يجعل الطفل يفتقد الرعاية السليمة والقدوة الجيدة
  • قد يكون خلل النشاط الجنسي أيضا نتيجة لظروف نادرة أخرى، مثل تضخم الغدة الكظرية الخلقي (CAH -) حيث يتم إنتاج مستويات عالية من الهرمونات الذكرية في الجنين الأنثوي. وقد يؤدي هذا إلى ظهور الأعضاء التناسلية في الذكور، وفي بعض الحالات ، قد يُعتقد أن الطفل (ذكر) بيولوجيًا عند والدته بينما هو أنثى

علاج اضطراب الهوية الجندرية/الجنسية

  • يهدف علاج اضطراب الهوية الجندرية لمساعدة الأفراد لعيش حياة ملائمة لما يرونه ويفضلونه ويعتقدونه بخصوص هويتهم الجنسية
  • العلاج يهدف إلى التقليل من الضغوط ومشاعر الأم جراء الاضطراب والاختلاف بين هوية الشحص الجندرية والبيولوجية
  • جميع العلاجات المتاحة لاضطراب الهوية الجندرية تتم بخطط علاجية مسبقة ومشاورات ومتابعات دقيقة لكل حالة على حدة وبشكل مستقل فما يصلح لحالة قد لا يصلح للأخرى ويجب أخذ الوقت الكافي لعمل الفحوصات والمشاورات والجلسات اللازمة حتى يكون قرار الفرد سليم ومدعوم من فريقه الطبي

بالنسبة للأطفال:

معظم العلاجات المقدمة في هذه المرحلة هي نفسية وليست طبية أو جراحية. وذلك لأن غالبية الأطفال الذين يعانون من اضطراب الهوية الجنسية، تتلاشى هذه الحالة لديهم ولا يعانون منها بمجرد بلوغهم سن البلوغ. يوفر الدعم النفسي للشباب وأسرهم فرصة لمناقشة أفكارهم وتلقي الدعم لمساعدتهم على التغلب على الضائقة العاطفية للحالة، دون التسرع في عالجات أكثر حدة والجلسات قد تكون علاج نفسي فردي Therapy Individual وعلاج نفسي أسري Family Therapy

بالنسبة للمراهقين:

إذا وصل الطفل لسن المراهقة ومازال يعاني من اضطراب الهوية الجندرية فإن العالج بالهرمونات Hormone
Therapy متاح للتدخل والمساعدة عن طريق استخدام نظائر هرمونات الغدد التناسلية (GnRH) وهي هرمونات صناعية تقمع الهرمونات التي ينتجها الجسم بشكل طبيعي في مرحلة البلوغ كما تساعد أيضا في تأخير التغيرات الجسدية المؤلمة المصاحبة لمرحلة البلوغ والتي يُحتمل أن تتسبب في أن يصبح جسم المراهق أكثر شبها بجنسه البيولوجي، عملية تأخير وقمع الهرمونات هدفها أيضا هو أن تتم إلى أن يبلغ المراهق درجة كافية من العمر ليتمكن من اختيار العلاج المتاح والمفضل بالنسبة له.

بالنسبة للبالغين:

يمكن للعيادات النفسية والطبية تقديم تقييم للحالة من خلال استخدام مقاييس وأدوات وأيضاً تقديم علاجات ودعم ومشورة مستمرة، بما في ذلك:

  • دعم الصحة العقلية والنفسية، مثل تقديم الجلسات النفسية والاستشارات
  • العلاج بالهرمونات الجنسية حيث أن العلاج الهرموني للبالغين يعني أخذ الهرمونات من جنسك المفضل فالرجل المتحول (أنثى إلى ذكر) سوف يأخذ هرمون التستوستيرون (هرمونات الذكورة) والمرأة المتحولة) من الذكور إلى الإناث ستأخذ هرمون الاستروجين (الهرمونات الأنثوية)
  • علاج النطق واللغة – للمساعدة في تغيير الصوت، ليبدو الفرد أكثر نموذجية لهويته الجندرية الجديدة
  • علاجات إزالة الشعر، وخاصة شعر الوجه
  • تقديم جلسات في هيئة مجموعات دعم الأقران تساعد الفرد في الإلتقاء بأشخاص آخرين يعانون من نفس الاضطراب
  • تقديم جلسات في هيئة مجموعات دعم الأقارب للعائلة

أيضاً يمكن للبالغين اختيار القيام بعملية إعادة تحديد الجنس/الجندر Sex reassignment surgery ويتم قرار العملية الجراحية بعد مشاورات العميل مع فريق طبي كامل حتى يتأكد العميل من اختياره للجندر المفضل وتكون بعد مدة كافية من مرحلة التحول الاجتماعيالجنسي -حيث يكون الشخص قد عاش كفرد من الجنس المُراد التحول له- لمده لاتقل عن عام.

العمليات الجراحية لتصحيح الجندر تمر بمراحل طبية عدة حتى يكون العميل في شكل صحي وقادر على القيام بالعمليات البيولوجية بشكل طبيعي مثل التبول وغيره.

خاتمة

اضطراب الهوية الجندرية هو تشخيص طبي للأفراد الذين يعانون من عدم تناسق ونفور شديد بشأن الجنس الذي ولودو عليه مع رغبة وإصرا رعلى الانتماءللجنس الآخر وتتفق جميع منظمات الصحة حول العالم بأن اضطراب الهوية الجنسية في كثير من الحالات -وليس جميعها- يستدعي تدخلا طبيا. و وفقا للجمعية الأمريكية للطب النفسي والرابطة الأمريكية للطب النفسي APA

، التحول الجنسي ليس مرضًا عقليًا. ومع ذلك ، فإن التجارب السلبية التي قد يواجهها الأشخاص المتحولين جنسيا  بسبب التحيز ضدهم من المجتمع والجهل بأوضاعهم الطبية والنفسية

قد تؤدي ببعض من المتحولين جنسيا إلى المعاناة من اضطرابات نفسية شديدة مثل القلق والاكتئاب وغيرها من حالات الصحة العقلية.

أيضا يجب أن نقوم بدورنا كأفراد فاعلين في المجتمع من خلال البحث عن معلومات أكثر تساهم في تثقيفنا

ورفع مستوى الوعي لدينا فيما يتعلق باضطراب الهوية الجنسية

ومايندرج تحته من مصطلحات وأوضاع طبيه وصحية للفئات المعنية حيث أنهم يعانون عزلة اجتماعية

ومعاناة شديدة بسبب تحيز ورفض المجتمع واستهزاءه بأوضاعهم الطبية .

أيضاً نود لفت انتباه القاريء إلى أن الأفراد من المتحولين جنسيا ينتمون إلى أعراق متعددة، ديانات مختلفة، ثقافات متنوعة، مستويات اجتماعية متباينة ،

بالتالي لا يوجد شكل أو هيئة أو طريقة واحدة للمتحولين جندريا/جنسيا.

حمل تطبيق لبيه الآن من هنا

المراجع

https://sciencebasedmedicine.org/genderdysphoriainchildren/

https://www.psychiatry.org/patientsfamilies/genderdysphoria/whatisgenderdysphoria

https://courses.lumenlearning.com/abnormalpsychology/chapter/genderidentitydisorderinadolescentsoradults30285/

https://childmind.org/guide/guidetogenderdysphoria/

 ؟genderdysphoriaهذهصحتي/حياةحميمة/ماهواضطرابالهويةالجنسيةhttps://ellearabia.com/

https://www.hopeeg.com/services/clinics/Genderidentitydisorder

https://www.nhs.uk/conditions/genderdysphoria/

https://www.psychologytoday.com/intl/conditions/genderdysphoria

https://www.apa.org/topics/lgbt/transgender.pdf

https://www.freedomforallamericans.org/trans101informationfortranspubliceducationcampaigns/

American Psychiatric Association (2013). Diagnostic and Statistical Manual of Mental Disorders DSM-5 Washington, D.C.: American Psychiatric Association.

 

كاتبة المقال: سعاد عالي
RSS
Follow by Email
Twitter
Visit Us
Follow Me
YOUTUBE
LINKEDIN
Share