اخرج من قوقعتك

قالوا قديما “الجنة من غير ناس ما بتنداس.” اعتاد الأجداد على تداول مثل هذه المقولة تشجيعا للأجيال الجديدة على الاختلاط والاندماج في المجتمع. بداية من تكوين الصداقات حتى تقوية الروابط العائلية، التي تكون أشبه بالبذور التي تؤتى ثمارها مع مرور الأيام من خلال عائلات مترابطة.

يتساءل البعض هل هناك شخص يحب أن يكون وحيدا ومنعزلا عن الناس؟ وهل هذا طبيعي؟

 

قام كارل يونغ مؤسس علم النفس التحليلي بتقسيم مكونات الشخصية إلى عدة أقسام هي (الأنا، الذات، الظل، القناع، والطاقة النفسية.  التي قام بتقسيمها إلى اتجاهين أساسيين هما الاتجاه الانبساطي والاتجاه الانطوائي وهما موجودان في كل إنسان بدرجات متفاوتة). واستنادا إلى هذه النظرية وضع مايرز بريغزر تصنيفه المعروف باسم “مؤشر مايرز بريغزر للأنماط” الذي ينص على أن الإنسان يولد ولديه خواص شخصية، بناءً عليها يتعامل الفرد مع العالم الخارجي، حيث يكوّن الآخرين فكرة عنه وعن القيم التي يؤمن بها.

 

حصرت النظرية هذه الخواص في ثمانية أضداد تندرج أسفل أربعة أقسام وهي:

  • طريقة تعامل الفرد مع العالم الخارجي وفيها يكون إما: 
    • انبساطي ” منفتح” ( Extrovert): وفيه يستمد الفرد طاقته ونشاطه من الناس والأشياء من حوله -أي خارج عن ذاته-.
    • ذاتي “متحفظ” ( Introvert): وفيه يستمد الفرد طاقته ونشاطه من الأفكار والقيم التي يؤمن فيها -أي من داخل ذاته-.
  • مصدر التعلم المفضل لدى الفرد وفيها يكون إما:
    • حسي (Sensors) باستخدام الحواس الخمس.
    • حدسي (intuitive) باستخدام العقل والتخيل.
  • المركز المؤثر في اتخاذ القرارات وفيها يكون إما: 
    • الفكري (Thinking)
    • الشعوري (Feeling)
  • نظرة الشخص للحياة وتعامله معها وفيها يكون إما: 
    • حكمي (Judging)
    • احتمالي (Perceiving)

 

وفقا لهذا فإن طبيعة الشخص الواحد تتكون من أربعة خواص وهذا ينتج عنه ستة عشرة شخصية مختلفة. ثمانية منها تندرج أسفل المنفتحين ( Extroverts ) وثمانية أخرى تندرج أسفل المتحفظين (introverts). وقد تتفاوت فيهما درجات الانفتاح والتحفظ بنسب متفاوتة ويرجح أحدهما على الآخر، فتجده اجتماعيا ويتفاعل مع من حوله ولكنه يفضل الانطواء بعض الوقت. لذا إذا حاول شخص متحفظ ” منطوي” بنسبة كبيرة ان يختلط بمن حوله كثيرا فإنه يشعر بالضيق وعدم الارتياح لأنه بهذا يخالف طبيعته. وفي هذه الحالة يمكن للفرد أن ينعزل بعض الوقت ويلجأ لقوقعته التي يحتمي بها ويشحذ طاقته ليعود من جديد.

 

وبعد أن تعرفنا إلى طبيعتنا، فسواء كنا منفتحين أو متحفظين فنحن بحاجة إلى أن نكون على تواصل مع من حولنا.

فقد أظهرت الأبحاث أن الاندماج في الحياة الاجتماعية له العديد من الفوائد الصحية منها:

1- التمتع بصحة بدنية أفضل 

يرتبط التواصل الاجتماعي بتحسين الصحة النفسية. ومن شأنها التأثير على التفاعلات الكيميائية في المخ وتحسين أداء الجسم. ويعني أيضًا قدرة أفضل على محاربة نزلات البرد والأنفلونزا وبعض أنواع السرطان.

2- التمتع بصحة عقلية أفضل 

أظهرت الأبحاث أن إحدى الطرق المؤكدة لتحسين حالتك المزاجية هي العمل على بناء روابط اجتماعية. فالتفاعل مع الآخرين يعزز مشاعر البهجة ويقلل من مشاعر الاكتئاب.

3-   التقليل من خطر الإصابة بالزهايمر

تتوفر الآن الكثير من الأدلة الطبية التي تثبت أن الاختلاط الاجتماعي مفيد لصحة الدماغ. عادةً ما يكون أداء الأشخاص في اختبارات الذاكرة وغيرها من المهارات المعرفية أفضل من غيرهم. على المدى الطويل، الأشخاص الذين يشاركون في أنشطة اجتماعية أقل عرضة للإصابة بالخرف من أولئك الذين يميلون للعزلة الاجتماعية.

قد يراودك تسائلا بأن كيف اندمج في هذه الحياة الاجتماعية وسط دوامة الحياة العملية اليومية؟

 

إليك بعض المقترحات التي قد تساعدك:

  • انضم إلى صالة الألعاب الرياضية ومارس رياضتك المفضلة.
  • اصحب جارك أو صديقك في تمرين المشي الصباحي.
  • تذكر اصدقائك المسافرين بالخارج وتحدث معهم من خلال Skype
  • جالس أحفادك وساعدهم في أداء واجباتهم المنزلية
  • اشترك في المكتبة المجاورة لك واستمتع بحلقات مناقشات الكتب.
  • تطوع في مؤسستك الخيرية المفضلة.
  • قم بزيارة متحف مع صديق وتحدث عما تراه.
  • شارك في أنشطة مجتمعية لتحسين أمور الحي الذي تعيش فيه.
  • اطلب من صديق أو أحد أفراد العائلة تناول القهوة أو الشاي.

 

وتذكر دوما حينما تدعوك نفسك إلى الدخول للقوقعة من جديد، استجب لها وطمئنها، وأخبرها أن خروجك من قوقعتك قد تكون سندا لأحدهم، خالط الناس وكن لهم عونا واستمتع بحياتك.

RSS
Follow by Email
Twitter
Visit Us
Follow Me
YOUTUBE
LINKEDIN
Share