هوس الشهرة

هوس البعض بالشهرة والتفاعل على الشبكات الإجتماعية يؤثر نفسيا على صحة الانسان النفسية.

 

يبدو أنه في غضون السنوات القليلة الماضية، أصبح كل شيء يدور حول الشبكات الإجتماعية، إذا ذهبت في نزهة برفقة الأصدقاء فسوف تقوم أنت ورفقائك بنشر صور لكم على إنستجرام وإذا ذهبت إلى حفلة موسيقية فسوف تجد نفسك تلقائيا تقوم بنشر مقاطع فيديو عن الحفلة على فيسبوك ولكن المقلق في الأمر عندما يصبح هناك هوس بالشهرة على تلك الشبكات الإجتماعية، حيث يصاب الكثير بالإحباط عندما لا يحصلون على ما يكفي من الإعجابات (اللايك) على فيسبوك وهناك آخرون يشعرون بالإنزعاج عندما يرون الكثير من التفاعل على صورة لشخص ما على إنستجرام وفي نفس الوقت لا يلقون التفاعل على صورهم ويرغبون بعدها في حذف حساباتهم وربما البدء من جديد.

 

وفي عام 2014، أصدرت وزارة الصحة العقلية بتايلند تحذيرا مفاده أن هوس الشباب بالشهرة والتفاعل على الشبكات الإجتماعية قد يؤثر على صحتهم العقلية، كما أن هناك دراسة تمت من قبل Dove Self Esteem وأشارت لأن ثلثي النساء يشعرن بأنهن أجمل على الإنترنت أكثر منهن في الحياة الحقيقية وأن 60% من طلبة الجامعات يعترفون بأن الشبكات الإجتماعية تؤثر سلبا على ثقتهم بينما الدراسة التي أجرتها مؤسسة Anxiety UK فوجدت أن نص المشاركين شعروا بأن وسائل التواصل الاجتماعي غيرت سلوكهم بشكل سلبي.

 

ومع هوس الآخرين بالشهرة والتفاعل على الشبكات الإجتماعية، ظهر مصطلح جديد مرتبط بوسائل التواصل يُعرف بإسم “FOMO” فومو وهي حالة تصيب الشخص بخوف دائم من تفويت حدث لا يشارك فيه أو فرصة ما ولهذا تجده على اتصال دائم بالإنترنت وقد يصاب بالقلق لمجرد عدم تفقده للجوال أو حتى عدم استطاعته الوصول لحساباته الإجتماعية على الإنترنت وهذا الأمر يجعل الشخص المصاب بالـ فومو في دائرة لا تنتهي من القلق والخوف طوال الوقت.

 

ويجيب الطبيب النفسي Max Blumberg على سؤال “لماذا الناس مهوسون بهذا النوع من الأشياء السخيفة؟” لأن البشر كائنات إجتماعية بحاجة للآخرين من أجل البقاء على قيد الحياة والوحدة قد تقتلنا وما فعلته الشبكات الإجتماعية هو إبقائنا في جماعة ولكن بشكل أكثر حداثة، لذلك ليس من قبيل الصدفة أن يطلق على تلك الشبكات بوسائل التواصل الإجتماعي، ولهذا تجد أن المجتمع الذي نعيش فيه ينظر إلى الشبكات الإجتماعية كوسيلة للحكم على الشخص، فإذا لم يقم بنشر صور له في الحفلات أو عند التسكع مع الأصدقاء، فإننا نفترض تلقائيا أنه شخص إنطوائي أو ليس لديه أصدقاء، لكن هذا غير صحيح على الإطلاق وسواء قررت مشاركة حياتك على الإنترنت أم لا، سواء حصلت على 20 إعجاب على صور أو 20 مليون لايك، لا يجب أن تؤثر تلك الأمور على نوعية الحياة التي تعيشها.

 

ومع أن وسائل التواصل الإجتماعي لها فوائد كثيرة، حيث يمكنها أن تخلق الفرص وتساعد الناس في الحفاظ على العلاقات ومنع الشعور بالوحدة وإقامة صداقات ومعرفة آخر الأخبار ولكن استخدام تلك الشبكات الإجتماعية بطريقة خاطئة مثل الهوس بالشهرة ومدى تفاعل الآخرين على ما ننشره يمكن أن يتسبب في العديد من المشكلات والتي تؤثر على العقل واحترام الذات، ويقول تقرير جديد أن هناك مخاطرة عندما يستخدم الشخص الشبكات الإجتماعية لأكثر من ساعتين يوميا حيث تتضاعف فرص الشخص في العزلة الإجتماعية بدلا من تقليصها كما أن السعي وراء الشهرة والهوس به يمكن أن يخلق شعورا بالبارانويا ويزيد من الإكتئاب لأن الشخص المصاب بهوس الشهرة سوف يشعر بأن حياة الآخرين على الشبكات الإجتماعية أفضل منه بسبب عدد اللايكات والتفاعل على ما يتم نشره، وبدلا من استخدام الشبكات بشكل إيجابي، نستخدمها ضد أنفسنا، نعتقد أننا أقل من الآخرين، ولهذا من المفيد أخذ استراحة لبعض الوقت بعيدا عن الإنترنت وممارسة بعض الرياضة أو هواية مفضلة لديك لأن عالم الإنترنت هو عالم إفتراضي وليس العالم الفعلي الذي نعيش فيه ومع الكثير من المغريات التي توفرها الشبكات الإجتماعية إلا أنها لا شيء مقارنة بالحياة الحقيقية.

RSS
Follow by Email
Twitter
Visit Us
Follow Me
YOUTUBE
LINKEDIN
Share