كورونا والصحة النفسية

مع استمرار انتشار COVID-19 يجب علينا العناية بصحتنا النفسية أكثر، فـالصحة النفسية الجيدة ستساعدنا في تقليل التوتر، وبالتالي يمكننا مواجهة هذه الأزمة بكامل قوتنا. وهذه بعض الاستراتيجيات التي ستساعدك نفسياً خلال هذه الفترة: 

 

 

١) ركز على الأمور التي تستطيع التحكم بها:

جزء كبير من القلق الذي تشعر به هو بسبب عدم اليقين، أو الشعور بأن الأمور خارجة عن سيطرتك. مثلاً أحياناً يتبادر إلى ذهنك متى ستنتهي هذه الأزمة؟ كيف أعرف أنني مريض إذا لم تظهر لدي الأعراض بعد؟ هل هذه الأعراض التي أشعر بها هي مجرد برد عادي أم هي أعراض الإصابة بالفايروس؟ كيف أحمي من أحبهم من هذا الفايروس؟ وربما لن تجد إجابة شافية لهذه الأسئلة. عندما تشعر بعدم اليقين أو أن الكثير من الأمور خارجة عن سيطرتك فطبيعي أنك ستشعر بالقلق. ولكي تقضي على هذا النوع من القلق: ركز على الإجراءات التي تقع فعلياً تحت سيطرتك. 

 

٢) اعترف بمشاعرك ولا تخجل منها:

مهما كان ما تشعر به الآن. فمن الطبيعي أن يشعر البعض الآن بعدد من المشاعر والأفكار مثل (الشعور بالتوتر، العجز، القلق، الخوف، الحزن، البكاء، فقدان الاهتمام بالأنشطة الممتعة المعتادة، الأعراض الجسدية، التهيج، الغضب، الأرق، الشعور بالانفصال عن الآخرين، مخاوف من الذهاب إلى الأماكن العامة). أياً كان شعورك، اعطِ نفسك وقتًا لتلاحظ ما تشعر به وعبّر عن ذلك. يمكن أن يكون التعبير من خلال كتابة اليوميات، أو التحدث مع الآخرين، أو توجيه مشاعرك إلى عمل إبداعي (مثل الرسم، الشعر، الرقص). يمكن أن تساعدك تمارين (التأمل) على الشعور بالثبات والقوة في وسط أي عاصفة عاطفية. وذلك بأن تتعلم كيف تشاهد أفكارك ومشاعرك وتدعها تأتي وتذهب، دون أن تطغى عليك أو تسبب لك الارتباك.

 

٣) سيطر على الأعراض الجسدية للخوف:

تأكد تماما أن في كل مرة تأتيك فكرة مخيفة أو الأعراض المصاحبة لها مثل الخفقان، وألم البطن .. الخ، أن هذه الأعراض مؤقتة وستزول بدون أن تسبب لك أي أذى في كل مرة، وأنها مجرد أحاسيس جسدية عابرة، وأنك إذا جلست وراقبتها بهدوء وبدون أن تتفاعل معها فإنها ستذهب بالتدريج ولن تؤثر عليك نفسياً.

 

٤) خذ المعلومات من مصادر موثوقة فقط:

تعلم كيف تحمي نفسك والآخرين من الفايروس بالطرق الصحيحة المعتمدة، والتي توصي بها وزارة الصحة والجهات الرسمية، بما في ذلك ممارسة النظافة الجيدة والعزلة الذاتية والتباعد الاجتماعي (الجسدي). فليس كل ما يتم تداوله على الواتساب صحيح، وليس كل كلام المشاهير صحيحاً. وعندما تلبس القفازات الطبية، أو تستخدم المعقم ضع في اعتبارك وفي نيتك أنه يجب علينا أن نقوم بهذه الاحتياطات الصحية كنوع من الوقاية والاحتياط، وليس الهدف منها نشر التوتر والخوف من المرض الوشيك فقط.

 

٥) حافظ على أنشطتك اليومية وروتينك قدر الإمكان:

عش حياتك يوماً بيوم. فالروتين المنضبط له تأثير إيجابي على أفكارك ومشاعرك. إن المحافظة على الروتين تجعلك تشعر بقوتك وأنك ما زلت الشخص المتحكم بالظروف المحيطة. فمن المهم أن تكتب الأعمال التي ستقوم بها، (سواء الدراسة أو العمل عن بعد)، وتعمل على تحقيقها وشغل وقتك بها. وتذكر أننا دائما كنا نعتذر بأن ليس لدينا وقت للاستذكار، أو قراءة القرآن، أو ترتيب المنزل أو الرياضة، ..ألخ، فالآن أصبح لديك الوقت الكافي فما هو عذرك؟! 

 

 

٦) كورونا لا يؤثر على الصحة القوية فاهتم بصحتك:

من المهم أن تتناول وجبات صحية مفيدة للجسم ومقوية للمناعة ومريحة لجسدك مثل الفاكهة والخضار، ومشروبات الأعشاب كالقرفة واليانسون، ومارس الرياضة البدنية (مثل المشي والتمدد والجري والرقص) والحصول على قسط كاف من النوم في الليل، والقيام بالأشياء التي تستمتع بها. 

 

 

٧) لا تفكر في كورونا ومارس الاسترخاء والتنفس العميق:

كجزء من روتين حياتك اليومية، وهو وسيلة معتمدة للتخلص من القلق، واسترخاء العضلات، وتصفية الذهن من مثيرات التوتر. يوجد على الانترنت الكثير من تمارين التنفس العميق: مثل التنفس من البطن، التنفس الاسترخائي. كما أن تمارين الاسترخاء تتركز على فكرة بسيطة وهي: شد كل مجموعة عضلات على حده، مثلا مرة شد عضلات اليدين، وبعدها عضلات الأقدام، ثم البطن، وهكذا، الشد بقوة لمدة معينة، ثم إرخاؤها، والتركيز في عملية الشد والإرخاء وملاحظة الفرق في الشعور الجسدي بين الشد والإرخاء، هذا له مفعول مريح ومنعش للجسم مثلا مفعول المساج.

يمكن أن تعلم أكثر عن الاكتئاب وكيف تنشط نفسك من مدونة لبيه

 

٨) اذهب لمكانك الخاص:

ركز تفكيرك في أشياء مريحة، مثلا اصنع لك مكان خيالي في ذهنك إذا شعرت بالقلق تخيل أنك موجود في ذلك المكان. ليكن مكانك الخاص مثلاً: البحر، وتخيل كل حواسك تعمل: عيناك تنظر إلى منظر الأمواج التي تتكسر على الشاطئ، أنفك يشم رائحة البحر الملحية الجميلة، بشرتك تشعر ببرودة ماء البحر، وهكذا، وكلما شعرت بالقلق اتجه لذلك المكان، واغرق في تفاصيله المريحة.

 

 

٩) السهر لن ينهي الفيروس فيجب عدم الافراط في استهلاك المنبهات:

 مثل الكافيين الموجود بنسب مختلفة في القهوة والشاي و الشوكولاتة، لأن الافراط فيها قد يؤدي للشعور بالتهيج والعصبية والتوتر، وعدم قدرة الشخص على الاسترخاء.

 

١٠) مارس أنشطة متنوعة أثناء الحظر

خلال وقت الحظر من الطبيعي أن تفكر عقولنا في جميع الأنشطة الخارجية التي حُرِمنا منها. عندها يجب عليك أن تركز بشكل مقصود وواعٍ على الأنشطة التي ما زلنا قادرين على القيام بها في المنزل. ومنها:

– استمر في التعلم والاستذكار إذا كنت طالباً

– اقرأ كتابا

– جرب هواية أو مهارة جديدة (على سبيل المثال، طهي وصفة جديدة أو تعلم لغة، أو حضور البرامج عن بعد

– تواصل مع الأقارب والأصدقاء

– لا تنظر إلى الحظر على أنه إجراء دائم وأبدي، وإنما هو فترة محددة، ويمكنك أن تصنع في رأسك مخططاً سعيداً للمزيد من المشاريع الجميلة التي ستفعلها بعد نهاية الحظر مع الأهل والأصدقاء إن شاء الله.

 

١١) لا تتصل مع أخبار فيروس كورونا واتصل مع الآخرين:

الإنسان كائن اجتماعي بطبعه، والابتعاد الجسدي عن الآخرين لا يعني العزلة الاجتماعية. إن قضاء الوقت مع العائلة والأصدقاء الداعمين يمكن أن يشعرنا بالراحة والاستقرار. التحدث عن مخاوفنا وأفكارنا ومشاعرنا مع الآخرين يمكن أن يساعدنا أيضًا في العثور على طرق مفيدة للتفكير أو التعامل مع الظروف الحالية. ويمكن ذلك من خلال الاتصال عن طريق الانترنت أو إرسال الرسائل أو الدردشة المرئية مع الأصدقاء والعائلة، و لكن احذر من التعامل مع الأشخاص الذين يروجون للأفكار السلبية المقلقة.

 

١٢) الاهتمام بالعائلة والأصدقاء أو الأشخاص المحتاجين في مجتمعنا:

 الاهتمام بالآخرين يمكن أن يشعرك بالأمل ووجود هدف لحياتك، ويصرف ذهنك عن الأفكار السلبية، ويؤكد لك أن هناك أشخاص هم بحاجة إليك، وأنك لست وحدك. ومن هذه الأفكار: اترك جوالك جانباً واجلس مع زوجتك وأطفالك، اخرج من غرفتك واجلس مع والديك واستمع لهم واحضر لهم احتياجاتهم، نظم فعاليات ترفيهية للأطفال والعائلة، اشترك بعمل تطوعي، احفظ الطرائف والألغاز واحكيها للأفراد المحيطين بك، أو ابدع بنشر الايجابية بطريقتك الخاصة.

 

١٣) الحوار الداخلي الإيجابي:

هذه بعض الأسئلة التي يمكنك أن تطرحها على نفسك لتحويل طريقة تفكيرك من التفكير الكارثي السلبي إلى تفكير إيجابي عملي يساعدك على الاحتفاظ بهدوئك الداخلي، (خاصة إذا كنت قد مررت بتجربة سابقة من القلق أو الاكتئاب)

 

– ما هي الأشياء التي أستطيع عملها والتحكم بها؟ ما الإجراء المفيد أو الإيجابي الذي يمكنني عمله الآن؟

– هل أنا أبالغ في توقع الأسوأ؟

– ما هي الطرق التي ساعدتني على التعامل مع المواقف الصعبة في الماضي والتي ستساعدني بشكل جيد خلال هذه الفترة؟

 

١٤) ضع حدًا للأخبار عن كورونا ووسائل التواصل الاجتماعي:

من الطبيعي أنك ترغب في الاطلاع على المستجدات، ولكن كثرة الأخبار والنقاشات حول الموضوع قد يزيد حدة القلق والتوتر لديك. البديل الأفضل هو أن تضع موعدًا يومياً محددًا للتحقق من الأخبار الموثوقة. وباقي اليوم خذ عدة فترات راحة بعنوان (لا للحديث عن كورونا) لا تسمح خلال فترة الراحة بالحديث عن الفايروس، واقترح الحديث عن مواضيع أخرى مختلفة، أو شاهد برامج طريفة مضحكة

 

 

١٥) اقترب من خالقك أكثر

بالدعاء، قيام الليل، قراءة القرآن، وتوكل على الله سبحانه وتعالى حق التوكل، فأمرنا كله بيد الله، وهذه فرصتك لتقوي إيمانك وتوكلك على الله، ويقينك بأن الله مع الصابرين، وأن مع العسر يسرا، و أن تؤمن بالقدر خيره وشره.

 

١٦) استشعر النعم الخفية:

 لا تركز تفكيرك على النواحي السلبية للظروف الحالية، وركز على النواحي الإيجابية: مثل توفر الرعاية الصحية المتقدمة في مملكتنا الحبيبة، سهولة توفير كل ما تحتاجه، وسهولة قضاء المصالح عن بعد مثل طلبات المطاعم، الأدوية، تسوق المواد الغذائية (السوبرماركت) ..ألخ. وتوفر وسائل الاتصال للاطمئنان على من تحب. وغيرها من النعم الكثيرة التي تستحق الحمد والتأمل. 

 

١٧) تذكر أن ظروف فيروس كورونا ستنتهي ولن تدوم للأبد: 

وسنعود لحياتنا الطبيعية قريباً إن شاء الله. وقد تكون هذه الظروف أعطتك فرصة لتتعلم شيئاً جديداً عن نفسك ومدى قوتك في مواجهة الصعاب. 

 

 

 

RSS
Follow by Email
Twitter
Visit Us
Follow Me
YOUTUBE
LINKEDIN
Share