طفلي يسرق ما الحل ؟

طفلي يسرق .. ما الحل؟

الشكوى من وقوع بعض الأطفال في أخطاء سلوكية كبيرة مثل ’السرقة‘ يزعج الآباء والأمهات بشكل كبير مما قد يدفعهم إلى ارتكاب أخطاء تربوية تفاقم من المشكلة، وتقطع السبيل على وسائل العلاج الناجحة.

في البداية لا بد أن نؤكد أن مرحلة الطفولة هي مرحلة غرس القيم، وتكوين المفاهيم الصحيحة للأبناء؛ ومن ثمَّ فإن وقوعهم في الخطأ ليس مستبعدًا ولا يعدّ حالة مرضية قبل محاولة الوالدين تقويم سلوكيات الطفل بالطرق التربوية الصحيحة.

حَرِصت الشريعة الإسلامية على وضع قواعد واضحة في باب العقوبات على التصرفات الخاطئة كالسرقة مثلًا وهي قواعد عادلة تراعي البعد الإنساني والواقعي لكل حادثة.

إذا سحبنا هذه القواعد على تربية أبنائنا فسنجد فيها علاجًا ودواءً لكثير من المشكلات؛ فمثلًا لا يجب عقاب الطفل على جهله بخطأ ما فعله، ولا يجب عقابه إذا قام بهذه الفعلة ناسيًا، كما لا يجب عقابه إذا تعمّد الوالدان حرمانه من شيء خاص به وتعود ملكيته للطفل نفسه.

لكن قبل أن نتكلم عن العقوبات لا بد أن نوّجه الأسرة والمربين إلى ضرورة فهم الدوافع التي تقود الطفل للسرقة، وتحديد ما إذا كانت هذه الدوافع نقص في الجانب المعرفي أو السلوكي أو المهاري.

يقصد بالخلل في الجانب المعرفي أن الطفل لم يتلق من أسرته أو بيئته ما يفيد بحرمة هذا الفعل – السرقة –  وبالتالي فإنه يقوم به على أنه سلوك صحيح استخدم فيه مهارته وحسن تصرفه.

يجب عندئذٍ أن يتعلم الطفل أن  السرقة من الغير من المحرمات التي وضعت لها عقوبات في الدنيا والآخرة بنصوص من القرآن الكريم والسنة المطهرة مثل قول الحق سبحانه وتعالى في سورة المائدة (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ )، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم:  (لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع يده(، وقوله: (لا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن).

وإذا صادف المربي صعوبة في توصيل مفهوم النصوص الشرعية للطفل يفضل أن يستعين بالقصص التي تُقبِّح هذه السلوكيات الخاطئة التي تمحق أعمال أصحابها الطيبة مثل قصة الشهيد الذي قتل في غزوة مع النبي صلى الله عليه وسلم لكنّه لم يدخل الجنّة لأنه أخذ عباءة قبل أن تقسم الغنائم بين الجميع.

أمّا إذا كان الوالدان قد قاما بواجبهما في تزويد الطفل بالجانب المعرفي حول قضية السرقة ثم تكرر منه الأمر فإنه يجب عليها في البحث في الجانب السلوكي له وللبيئة المحيطة أيضًا.

توجد عدة دوافع سلوكية قد تكون وراء وقوع الطفل في السرقة مثل الرغبة في التملك إذ يسعى الطفل للحصول على ما عند غيره من أجل الشعور بالملكية وليس للسرقة في ذاتها.

وواجب الآباء والأمهات في هذه الحالة تأمين رغبه أطفالهم بشكل دوري، وإجابة مطالبهم قدر المستطاع، والإنفاق عليهم فيما يحبه الأطفال لا فيما يرغبه الوالدان.

من الدوافع السلوكية الأخرى الرغبة في لفت الانتباه؛ فالطفل قد يسرق شيئًا ما ليس بغرض الاستخدام وإنما بغاية إثارة من حوله، ودفعهم إلى الإشارة إليه ولو  بالسوء، ولفت أنظار أسرته أو معلميه.

وعلاج هذه الرغبة إشباع حاجة الطفل إلى التقدير والاهتمام بالجلوس معه، وإظهار الحبّ له، وعدم تجاهله والانشغال عنه بالعمل أو بأطفال أخرين.

وقد يسرق الطفل بدافع الانتقام فأدوات الطفل للتنفيس عن غضبه محدودة، وقدرته على التشفي ممن يصيبه بالأذى مرتبطة بملكاته العقلية والبدنية لذلك تعد السرقة إحدى الوسائل الأسهل في ترضية النفس بانتقام مؤلم.

في هذه الحالة يجب على الوالدين البحث في أسباب غيرة الطفل ورغبته في الانتقام، وهل يوجد خلفها محاولات تنمر من الطرف الأخر، أو هل تعرض الطفل لإيذاء بدني أو نفسي دفعه لهذا السلوك؟.

من أقوى الدوافع السلوكية وراء السرقة عند الأطفال (الخوف) الذي قد يحدث لعدة أسباب يأتي في مقدمتها خوف الطفل من معلميه أو والديه فيلجأ إلى تلبية رغباتهم وطلباتهم بشتى الطرق.

الطفل الذي يسرق من والديه ليشتري مستلزمات دراسية تنقصه يخاف من عقاب المعلمين، والطفل الذي يسرق قلمًا يشبه قلمه الضائع يخاف من عقاب والديه وهكذا يصبح الخوف دافعًا دائمًا للسرقة، وتصبح السرقة حيلة سهلة للنجاة من الخوف.

من أشكال الخوف التي قد لا يلاحظها الأهل الخوف الناتج عن الخلافات الأسرية الذي يُوّلد في نفس الطفل شعورًا بعدم الأمان يجعله ’يسرق‘ ما يعتقد أنه سيحقق له الأمان مثل الأموال والملابس والعاب الشخصيات الأسطورية.

في كل هذه الحالات السابقة يريد الطفل أن يشعر بعدم التهديد لأنه أخطأ أو فقد شيئًا من ممتلكاته حتى يستطيع السلوك بطريقة صحيحة، كما يريد ألّا يشعر بأن حياته الأسرية مهددة في كل لحظة ومن هنا يأتي دور الوالدين في حسن التعامل مع مشكلاتهما الخاصة، وعدم تعريض الأطفال لها.

الجانب الأخير الذي يتوجب على الوالدين البحث فيه لمعرفة أسباب الكذب عند الطفل “الجانب المهاري” فقد يقع الطفل في السرقة لأنه يعاني من بعض الأمراض العقلية التي تحد من قدرته على الفهم والتمييز كما يحدث في بعض حالات التأخر العقلي.

في كل الأوقات يجب أن نتعامل مع مشكلة وقوع الأبناء في خطأ السرقة بحكمة وروية وأن نسعى إلى اختيار عقاب – إذا لزم الأمر – لا يحطم من شخصية الطفل ولا يؤدي إلى مزاوجة المشكلة.

لذلك ننصح بالبعد عن وسم الطفل بوسوم مشينة مثل تلقيبه بالسارق أو اللص الصغير أو الحرامي أو غير ذلك مما قد يشتهر بين أصحابه فيسيء إلى شخصيته ونفسيته.

كما لا يجب الضغط على الطفل وقهره حتى يقرّ بسرقته وإلا للجأ إلى سلوك خاطئ جديد وهو ’الكذب‘ هروبًا من هذا الضغط.

ننصح دائمًا بالتربية الوقائية، وإشباع حاجات أبنائنا المادية والعاطفية، وتعزيز الصفات الإيجابية لدى الأطفال وتنميتها حتى نحول بينهم وبين لحظات الضعف البشري.

 

للمساعدة

تطبيق لبيه يتيح لك طلب استشارتك الأسرية والنفسية

حمل التطبيق الآن :

التطبيق للايفون : https://goo.gl/zPmwUT

التطبيق للاندرويد :  https://goo.gl/WWFKcm

RSS
Follow by Email
Twitter
Visit Us
Follow Me
YOUTUBE
LINKEDIN
Share