مضادات الاكتئاب

مضادات الاكتئاب هي عقاقير تصحح وتستعيد كيمياء الدماغ المسؤولة عن الحالة المزاجية أو السلوك الناتج عن الفرد، تستخدم هذه العقاقير للسيطرة على العديد من الحالات المريضة بمرض الاكتئاب حيث تهدف إلى منع تكرار الإصابة به وتحقيق توازن النفسي بحياة المرضى. ولكن تأثير هذه العقاقير لا يظهر على الفور، فهو يتطلب استمراريه تناوله لعدة أسابيع لتحديد الأفضل فاعلية لحالة المريض. كما يمكن تجربة أكثر من نوع واحد قبل تحديد الدواء الأنسب.

أعراض الاكتئاب النفسي الحاد

قبل أن نتطرق إلى أعراض أو علامات الاكتئاب النفسي الحاد فعلينا أن تعرف على مفهوم الاكتئاب النفسي الحاد أولا، وهل يختلف عن مفهوم الاكتئاب بشكل عام؟، يعد الاكتئاب الحاد هو أحد المشاكل النفسية الخطيرة الموجودة بجميع أنحاء العالم خاصة خلال الفترة الحالية ويزداد معدلها بشكل سريع نتيجة الضغوط النفسية التي يعاني منها المجتمع برمته ويستمر لأكثر من أسبوعين أو حتى عدة أشهر مما يضطر الشخص إلى اللجوء لأخذ مضادات الاكتئاب، وتتمثل أعراض الاكتئاب النفسي الحاد فيما يلي:

  • الشعور بمشاكل في النوم، مثل الأرق المستمر أو النوم بشكل غير طبيعي.
  • الشعور الدائم بالتعب وفقدان النشاط.
  • فقدان الشهية أو الإفراط في الأكل.
  • فقد الرغبة في الانخراط في الأنشطة التي المحببة للشخص.
  • من الصعب التفكير والتركيز وحتى اتخاذ القرارات.
  • عدم القيمة أو الاستنكار للذات والشعور بالذنب.
  • كثيرا ما يفكر الشخص في الموت أو الانتحار.

شاهد أيضًا: الاكتئاب | لماذا انتظرت طويلا حتى تحدثت عن إصابتك به؟

أسباب الإصابة بالاكتئاب الحاد

بالرغم من إمكانية إصابة أي شخص بالاكتئاب، إلا أن هناك بعض العوامل التي تزيد من فرصة الإصابة بالاكتئاب، وأهمها:

  • عوامل الوراثة: يساهم تاريخ العائلة في احتمالية إصابة الشخص بالاكتئاب.
  • سوء التغذية: يؤثر نقص بعض الفيتامينات المهمة لجسم الإنسان، مثل فيتامين ب أو د، على الصحة العقلية للإنسان.
  • كيميائية الدماغ: يمكن أن يؤدي عدم توازن الناقلات العصبية التي تتحكم في المشاعر إلى الاكتئاب.
  • التغيرات الهرمونية: بسبب التغيرات الهرمونية، يعاني عدد كبير من النساء من الاكتئاب كفترة الحيض أو المرور اكتئاب ما بعد الولادة بالإضافة إلى ذلك يتسبب حدوث مشاكل في الغدة الدرقية إلى ظهور أعراض الاكتئاب.
  • العوامل البيئية:  تزيد ضغوطات الحياة (مثل الإجهاد) أو التعرض لأحداث صادمة مثل فقدان شخص عزيز  من فرصة الإصابة بالاكتئاب الحاد.
  • قد يؤدي تناول بعض الأدوية، مثل مضادات التشنج أو أدوية الإجهاد إلى الإصابة بالاكتئاب.
  • يؤدي تعاطي الكحول أو المخدرات إلى زيادة خطر الإصابة بأعراض الاكتئاب.

شاهد أيضًا: الاكتئاب و فيتامين د

علاج الاكتئاب النفسي

يلجأ الكثيرين إلى تناول مضادات الاكتئاب دون استشارة الطبيب المختص اعتقادًا بأن ذلك يقلل من مدة علاج الاكتئاب، ولكن الأطباء عادة لا يبدأن علاج المرضى بإعطائهم عقاقير مضادات الاكتئاب بل يقوم الطبيب بتقييم المريض المصاب بالاكتئاب من خلال بعض التقييمات النفسية وبعض الاختبارات اللازمة وذلك من أجل تشخيص الاكتئاب. بالإضافة إلى القيام بعمل تحاليل للتأكد من عدم وجود مشاكل صحية محتملة. وذلك ليحدد طريقة فعالة لعلاج المرض ومحاولة القضاء على الأعراض وذلك على النحو التالي:

  • العلاج النفسي: يساعد العلاج النفسي على تغيير الأفكار السلبية واستبدالها بأخرى إيجابية. في بعض الأحيان ، لا يقتصر العلاج النفسي على المريض فقط، بل يشمل أيضًا عدد من أفراد الأسرة أو مقابلة مرضى آخرين يعانون من نفس المرض.

  • العلاج بالصدمة الكهربائية: يمكن علاج الاكتئاب الحاد باستخدام العلاج بالصدمة الكهربائية (ECT) ، والذي يمكن استخدامه في حالة فشل العلاج السابق. بعد تخدير المريض ليتم تنظيم المرسال الكيميائي بواسطة تيار كهربائي مما يحفز الدماغ.
  • العلاج الدوائي: هو العلاج باستخدام مضادات الاكتئاب، وينقسم هذا النوع من العلاج إلى شقين، فالأول يحدده الطبيب المختص بوصف مضادات الاكتئاب بجرعات معينة لفترة محددة من أجل استعادة توازن الدماغ الكيميائي. وغالبًا يبدأ تأثيرها خلال الأسبوع الأول أو الثاني وقد تتحسن الأعراض، ليبدأ الطبيب بوصف الاستمرار في تناول مضادات الاكتئاب لمدة ستة أشهر على الأقل. أما الشق الثاني فهو تناول الشخص المصاب مضادات الاكتئاب دون وصف من الطبيب النفسي المختص مما ينتج عنه أضرار صحية بالغة.

شاهد أيضًا: علاج القلق والتوتر بالأدوية الكيميائية والطرق النفسية

أنواع مضادات الاكتئاب

هناك العديد من الأدوية مضادات الاكتئاب وتم تقسيمها إلى مجموعات ويمكن عرضها على النحو التالي:

  1. مثبطات إعادة امتصاص السيروتونين الانتقائية: يستخدم هذا النوع من مضادات الاكتئاب لعلاج الاكتئاب الشديد وتقلب المزاج واضطراب الوسواس القهري وأعراض اكتئاب ثنائي القطب وأعراض نوبات الهوس أمراض أخرى. وتعد هذه المجموعة من مضادات الاكتئاب هي الأكثر استخدامًا. بالمقارنة مع الأنواع الأخرى من مضادات الاكتئاب، فإن آثارها الجانبية أقل وتأثيرها فعال.
  2. مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات: تُسمى بهذا الاسم لأنها مركبة من ثلاث حلقات في تركيبتها الكيميائية. ويمكن استخدامها لعلاج الاكتئاب والقلق وبعض الأمراض الأخرى، ولكنها تسبب بعض الآثار الجانبية منها تسوس الأسنان وصحة الفم ككل. انخفاض مستوى اليقظة. تزيد من رغبة الشخص في الانتحار وحدوث متلازمة الإفراز غير المناسب للهرمون المضاد لإدرار البول. احتمالية الإصابة مرض السكري.
  3. مثبطات أحادي أمين أوكسيديز: تزيد هذه الأدوية من مستويات النوربينفرين والسيروتونين والدوبامين عن طريق تثبيط أنزيم يسمى مونوامين أوكسيديز المسؤول عن تحطيم هذه الناقلات. تعد أولى الأدوية المستخدمة في علاج الاكتئاب، ولكن استخدامها مقيد حاليًا. لأن هناك مخاوف من إمكانية تفاعله مع العديد من الأدوية الأخرى وبعض الأطعمة.
  4. مضادات الاكتئاب مع تأثيرات السيروتونين المحددة وتأثيرات نورادرينرجيك: يمكن استخدام هذه المجموعة من الأدوية في بعض الحالات التي لا يمكن فيها استخدام مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية، لأنها تحتوي على الميرتازابين المعالج للاكتئاب.
  5. مثبطات استرداد السيروتونين والنورابينيفرين.
  6. مضادات الاكتئاب غير النمطية.

شاهد أيضًا: اكتئاب ثنائي القطب: أنواعه وأسبابه وأهم طرق العلاج

أضرار تناول مضادات الاكتئاب دون استشارة الطبيب

ينتج عن تناول مضادات الاكتئاب دون إشراف طبي الكثير من المشكلات الصحية والتي من بينها ما يلي:

  • معاناة الجهاز الهضمي: يتعرض الجهاز الهضمي بجسم المريض إلى اضطرابات كثيرة الرغبة في القيء والغثيان خاصة ببداية تناول الأدوية. هناك أيضا جفاف في الفم، إمساك وانتفاخ البطن،عسر هضم شديد أو إسهال.
  • الأرق: تسبب مضادات الاكتئاب الأرق الشديد ويقظة العقل مع الشعور بالخمول والرغبة في النوم.
  • الإصابة بالسمنة: عادة ما تزيد هذه الأدوية من الشهية وبالتالي تسبب زيادة كبيرة في الوزن  خاصة مع الاستخدام طويل المدى. الأمر الذي لا يزيد من خطر الإصابة بمضاعفات السمنة ، وخاصة ارتفاع ضغط الدم ومرض السكري من النوع 2.
  • تلف الجهاز العصبي: تزيد مضادات الاكتئاب من تلف الجهاز العصبي للمريض خاصة إذا تم تناولها بشكل عشوائي دون استشارة الطبيب المختص وتبدأ الأعراض بالصداع، والدوخة، والارتباك، وعدم وضوح الرؤية، وقد تصل إلى مرحلة الانفعالات العصبية والقلق الشديد.
  • اضطرابات جنسية: تعتبر الاضطرابات الجنسية من أخطر الآثار الجانبية لهذه الأدوية ، لأنه قد يسبب أمراضًا خطيرة في حياة المريض الشخصية، ويزيد من الضغط النفسي لديه ويؤثر على كافة مراحل العملية الجنسية له بداية من الشعور بعدم الرغبة في الجماع لفترة طويلة حتى تأخر عملية القذف.

لذلك فلا يجب أن تأخذ أدوية مضادات الاكتئاب إلا تحت إشراف أو توجيه من الطبيب النفسي المختص وفقًا على الجرعة التي يقررها للمريض، فمن الضروري اختيار طبيب نفسي معروف بصدقه وكفاءته والذي يستمع إلى مشكلات المرضى بصدر رحب وينظر إلى الموقف بطريقة أكثر شمولية، بالإضافة إلى دمج العلاج الدوائي مع العلاج النفسي.

RSS
Follow by Email
Twitter
Visit Us
Follow Me
YOUTUBE
LINKEDIN
Share