تأثير السوشيال ميديا على المراهقين

الإنترنت ظهر من العدم فجأة وغير كل شيء في حياتنا اليومية والمراهقون هم الأكثر تأثّرا بهذا الأمر ولا يستطيعون تخيل الحياة بدون إنترنت وأصبحت أدواتهم وهواتفهم الذكية امتدادا لأجسادهم مثل العكازات التي يتكئ عليها كبار السن حيث تمنحهم تلك الأدوات الأجنحة التي يحلقون بها في سماء الويب،

ووفقا لموقع pewinternet فإن ثمانية من كل عشرة مراهقين تتراوح أعمارهم ما بين 13و 17 عاما يشعرون بأن السوشيال ميديا تجعلهم أكثر ارتباطا بما يحدث في حياة أصدقائهم بينما يعتقد بعضهم أن عالم السوشيال ميديا يوفر لهم أشخاصا يمكن أن يدعموهم في أي وقت وخاصة الأوقات الصعبة،

ولكن ليست السوشيال ميديا وحدها هي من تجذب المراهقين فهناك أيضا مشاهير السوشيال الميديا وسواء أدركتم ذلك أم لا، فإن أساليب حياتهم الجذابة وثقافتهم المختلفة لها تأثير قوي على عقول وحياة المراهقين و معتقداتهم وسلوكهم وحتى طريقة اختيارهم الملابس والموضة.

وما يجعل الشخص مشهورا على مواقع السوشيال ميديا هو قدرته على جذب الإنتباه، فتجد مشاهير السوشيال ميديا يوثقون كل شيء يحدث في حياتهم باستمرار و يشاركونه مع المعجبين أو المتابعين حتى يصبح لهؤلاء المشاهير القوة الكبيرة و الكافية لتغيير الطريقة التي يعيش بها الناس، ويبدأ الهوس بثقافة المشاهير في سن مبكرة، حيث تجد العديد من المراهقين متأثرين بهم ويفكرون بالمشاهير كنماذج يحتذى بها.

 

في البداية عندما كانت وسائل التواصل الإجتماعية لا تزال جديدة إلى حد ما، نادرا ما كان يُنظر للمشاهير على أنهم مؤثرون، لكن بعدما أصبحت الشبكات الإجتماعية أمرا حيويا مع حوالي 2.7 مليار شخص نشط عليها،  تحول المدّ لصالح هؤلاء المشاهير، وأصبحوا علامات تجارية بشرية أكثر من أي وقت مضى وجزء لا يتجزأ من الحياة اليومية ،

وبات بالإمكان لأي شخص التأثر بمشاهير السوشيال ميديا بكل سهولة لأسباب عديدة ومختلفة، بالنسبة للفتيات، عادة ما يتأثرن بالمشاهير بسبب وسامتهم وحياتهم الباهظة وملابسهم الأنيقة ويحاولون تقليد النجمات بشكل أعمى

أما الأولاد فـ يتطلعون للمشاهير من الأثرياء وذوي العضلات وبالطبع الجميلات،

وقالت الدكتورة “بيرنادكا دوبكا” من الكلية الملكية للأطباء النفسيين لصحيفة الجارديان ” بأن هناك أزمة متنامية في الصحة العقلية للأطفال والشباب ، وتلك الأزمة عبارة عن اضطرابات عقلية واكتئاب” وأضافت “الشبكات الإجتماعية مثل سناب شات وانستقرام يمكن أن تكون ضارة ومدمرة لاسيما لعقول الفتيات، لأن هناك ضغط من أجل مشاركة صورهم المثالية على مدار الساعة وطوال أيام الأسبوع ومواكبة أقرانهم وإلا فسيتم إهمالهم وحتى استبعادهم إجتماعيا،

كما أن استخدام السوشيال ميديا ساهم في حرمان الشباب من النوم وهذا يمكن أن يكون أحد أعراض الإضطراب العقلي”، بينما قام باحثون بإستطلاع حديث وجدوا فيه بأن الكثير من الآباء يعتقدون أن مواقع التواصل الإجتماعي تعيق نمو أطفالهم الأخلاقي.

 

 

التأثيرات السلبية لمشاهير السوشيال ميديا على المراهقين

1-العزلة

صحيح أن الشبكات الإجتماعية جعلت الحياة أسهل ولكنها جعلت المراهقين في عزلة عن العالم الحقيقي، حيث يشعرون بأنهم مرتبطين بالآخرين ولكن هذا الشعور زائف.

 

2- الانشغال

سوشيال ميديا جعلت المراهقين في عالم آخر ويمكن رؤية سيناريو شائع وهو مجموعة من الأصدقاء يجتمعون في مكان واحد ولكن بالكاد يتحدثون إلى ابعضهم البعض، بدلا من ذلك، الجميع مشغول بإخراج الهاتف الصغير من جيبه والولوج للإنترنت وربما نشر صورة له ومشاركتها مع أصدقائه الذين يجلسون بجانبه.

 

3- التقليد الأعمى

ستطاعت الشبكات الإجتماعية ومشاهير السوشيال ميديا تحويل المراهقين إلى روبوتات اجتماعية تعمل على تقليد ما تراه من المشاهير بشكل أعمى.

 

4- اضطرابات الأكل

السوشيال ميديا تساهم في حدوث اضطرابات في الأكل وشعور بعدم الرضا بسبب عدم قدرة المراهقين على مطابقة الصور المثالية التي يرونها من قبل مشاهير السوشيال ميديا ولا يعرفون أن أغلبها تم تعديلها والتلاعب بها أو حتى إلتقاطها بزاوية معينة.

 

5- القدوات السيئة

كما أن المراهقين لا يستطيعون التمييز بين القدوة الحسنة والسيئة أو حتى الصواب والخطأ فليس ضارا على المراهق أن يتابع شخصيته المفضلة ولكن بحسب دراسة تمت فإن المراهقين قد يحاولوا توسيع نطاق خيالهم لما هو أبعد من إعجابهم بالمشاهير، فقد يحاول المراهق الارتباط بهم بشكل خاص وينغمس في الشخصية التي يقوم بها المشاهير وإذا كانت الشخصية المشهورة تشرب أو تدخن، فسوف يعتقد المراهقون أن هذا الأمر هو شيء عصري ويجب القيام به.

 

التأثيرات الإيجابية لمشاهير السوشيال ميديا على المراهقين

هناك بعض المزايا الإيجابية التي يمكن للمراهقين اكتسابها من متابعة مشاهير السوشيال ميديا مثل:

1- القدوات الحسنة

تعلم كيفية مكافحة الصعاب وطاعة القوانين وغيرها حيث يقوم بعض مشاهير السوشيال ميديا بمشاركة بعض الجهود الإنسانية والخيرية مع متابعيهم.

 

2- المحتوى الثقافي والتعليمي

هنالك بعض المشاهير الذين يكملون دراساتهم الجامعية وآخرين يقومون بعمل حملات للتوعية الثقافية وتقديم مواضيع شيقة ومفيدة وهذا الأمر يساعد على تنمية ذكائه وتحفيز قدرات المراهق العقلية.

 

أيضا يُخبرنا عالم النفس “جون جرول“مؤسس موقع PsychCentral “طالما أن المراهقين يهتمون بالمشاهير ولكن ليس إلى درجة الهوس، فإن احترامهم لهؤلاء المشاهير يعني تعزيز احترامهم لذاتهم وتحسينه، على سبيل المثال، قد يطور المراهق عادات إيجابية مثل النظافة وتناول الطعام بشكل متوازن دون إفراط أو القيام بتسريحة شعر أنيقة”.

ختاما، مما لاشك فيه أن المراهقون يتأثرون بشكل كبير بمن يتابعون على مواقع التواصل الاجتماعي، لكن توجيههم إلى متابعة نماذج جيدة ومؤثرة من المؤثرين قد تساهم في زرع العديد من الصفات الإيجابية فيهم

اقرأ أيضا: قل لي من تتابع أقل لك من أنت

RSS
Follow by Email
Twitter
Visit Us
Follow Me
YOUTUBE
LINKEDIN
Share