الوسواس القهري في الدين هو نوع من أنواع الوسواس القهري الذي يعتبر من الاضطرابات النفسية التي تصيب بعض الناس ولها علاقة بالدين والعقيدة، حيث يراود الشخص أفكار غير مألوفة تتعلق بدينه ورموزه، مما يجعله يخشى أن تتسبب هذه الأفكار في جني الذنوب أو الوقوع في المعصية، والتقرير التالي يتضمن الرأي الطبي إلى جانب حكم الشرع في هذه المشكلة النفسية.

الوسواس القهري

ارتفعت نسب الإصابة بمشكلة الوسواس القهري بشكل عام وبالوسواس القهري الديني بشكل خاص، فإذا كان الوسواس القهري يجعل الشخص مصابًا بالهوس في بعض الأمور الشخصية والحياتية خاصة ما يتعلق بالنظافة والنظام.

فإن الوسواس القهري في الدين يجعل الشخص يعاني من بعض الوساوس المرتبطة بعقيدته، حيث يصبح متشككًا في إيمانه.

فتجد الشخص يغسل يديه كثيرًا ويعيد الوضوء إذا اقترب من شيء ينقض وضوءه، أو أن يعيد الصلاة من جديد إذا تسرب إليه الشك في صحتها.

وقد يفرط الشخص في غسل ثيابه أو يديه، مثلًا إذا لمس حيوان معين أو اقترب من لحم الخنزير ، حيث يتسبب هذا الوسواس في اعتقاد الشخص أنه وقع في خطيئة أو إثم أو أنه ارتكب شيئًا مخالف للدين والشرع.

الوسواس القهري في الدين

أعراض الوسواس القهري في الدين

يعاني الشخص المصاب بالوسواس القهري في الدين من مجموعة من الأعراض تدفعه إلى تمسكه ببعض القواعد الدينية والأخلاقية الصارمة، لأنه دائمًا يشعر بالقلق حيال تدينه وعلاقته بربه، وأهم هذه الأعراض ما يلي:

  • شعور الشخص بالقلق الشديد من ارتكاب الذنوب أو الكفر.
  • يعاني المصاب من وسواس متكرر من أن نهايته هي العقاب والنار والجحيم وأنه مذنب باستمرار.
  • يفقد الشخص القدرة على السيطرة على انفعالاته تجاه أي مشكلة أو قضية مرتبطة بالدين، ويصبح شديد العصبية في مثل هذه المناقشات.
  • الشخص يكون دائم البحث عن الأماكن المقدسة والرمز الدينية ليلتمس منهم بعض من الاطمئنان والراحة النفسية بأنه غير مذنب.
  • يبتعد الشخص عن أي مكان أو شخص يظن أنه سيتسبب في وقوعه في المعاصي.
  • الإفراط في الصلاة مع التشدد في جميع تفاصيلها وطقوسها.
  • تكرار الوضوء بشكل مبالغ فيه، والاهتمام بالنظافة بطريقة غير طبيعية.
  • تخيل الأماكن الدينية والعبارات بشكل مستمر ومخيف.
  • تكرار بعض المقاطع والجمل من الكتب الدينية المقدسة بشكل مستمر، وتظل عالقة في الذهن بشكل مبالغ فيه.

الوسواس القهري في سب الله

الوسواس القهري في الدين لا يقتصر فقط على مبالغة الشخص في أداء الشعائر الدينية أو النظافة المرتبطة بطقوس الصلاة والدين، لكنه قد تتضخم المشكلة عند بعض الناس، ليصاب الشخص بمشكلة رفض الألوهية.

ويعاني الشخص من سب الله في سره، أو يستمتع لأصوات في ذهنه تشكك في وجود الله، وهنا يشعر المريض بالخزي والعار، لأن عقله يرفض ما يسمعه ويشعر به، ويذهب للفقهاء ويقول لهم” الوسواس القهري الديني دمرني “.

حيث يعتقد الشخص أن مثل هذه الوساوس تجعله كافرًا وتخرجه من دينه، وهنا يأتي رأي علماء الدين أن هذه الوساوس إذا كانت نابعة عن اضطرابات نفسية لا ذنب للشخص فيها وتنتج رغمًا عنه، فإنه لا ذنب عليه، لأن الله رفع القلم عن المريض النفسي.

لكن عليه التوبة إلى الله والإكثار من الاستغفار والاستماع للقرآن الكريم والصلاة وذكر الله والإلحاح في الدعاء لله عز وجل والحرص على الرقية الشرعية بنية الشفاء.

ويجب أن يحاول المصاب إبعاد هذه الوساوس عن ذهنه بالتفكير في أمور أخرى، فإذا وجد عقله يذكر هذه الأمور فعليه التفكير سريعًا في شيء مختلف أو الحديث مع الآخرين حتى يتعود عقله الباطن على تجاوزها ونسيانها.

الوسواس القهري في الدين

الوسواس القهري وعلاجه

الوسواس القهري في الدين هو اضطراب نفسي، وبالتالي يستدعي الذهاب للطبيب وطلب المشورة والعلاج للخلاص من هذه المشكلة التي تؤثر على حياة الشخص وعلاقته بدينه وبالآخرين، وطرق العلاج كثيرة ومتعددة حسب شدة الحالة والأعراض.

وأهم الطرق المتاحة لعلاج هذا النوع من الوسواس القهري ما يلي:

  • التقرب من الله والاستعاذة من الشيطان والإكثار من الاستغفار حتى يشعر الشخص براحة نفسية، لأنه بذلك يبرئ نفسه من الوساوس التي تراوده.
  • الحرص على استغلال وقت الفراغ في أشياء مفيدة مثل ممارسة الرياضة والصلاة والتسبيح، حتى لا يجد العقل وقتًا للتفكير في هذه الأفكار السلبية.
  • القيام ببعض التمارين النفسية والسلوكية، حيث يربط الشخص الأفكار السلبية التي تأتيه بشيء كريه أو مؤلم، بحيث يتذكر هذا الشيء بمجرد أن تراوده هذه الأفكار، حتى يطردها عقله بالتدريج.
  • أن يتحدث الشخص مع الأفكار التي ترد إلى ذهنه، فعندما تأتيه يجب ألا يفكر فيها، بل يطلب منها التوقف والخروج من عقله، يكرر على ذهنه كلمة توقف أو كفى هذا، حتى يتعود على رفض هذه الأفكار وعدم إعمال الذهن في التفكير فيها وتحليلها.
  • اللجوء للعلاج بالأدوية تحت الإشراف الطبي، وهي خطوة هامة في الحالات الشديدة، حيث يحصل المريض على أدوية مضادة للوساوس والتي تساعد على إعادة التوازن في كيمياء المخ.
  • لابد أن يحرص الشخص على الاجتهاد في عمله ودراسته واستغلال وتنظيم وقته بشكل جيد، حتى يشعر بطعم النجاح ويتأكد أنه إنسان صالح يستحق التقرب من الله ولا يجد أي وقت للوقوع في المعصية.

الوسواس القهري في الدين

الوسواس القهري في الدين هو اضطراب نفسي من نوع خاص، يجعل الشخص يتسرب إليه أفكارًا سلبية متعلقة بعقيدته، وهو ليس أمراً سهلًا لكنه يستحق الانتباه والعلاج، لأنه يؤثر على المصاب بالسلب لأنه يعاني من خواطر ذهنية تجعله يصطدم بأفكاره الحقيقة ومعتقداته الدينية.

ليجد المصاب نفسه متوترًا وقلقًا بسبب ظنه أنه يرتكب ذنوبًا بشكل لا إرادي فيزداد خوفه ويقع فريسة لأحاسيس ومخاوف الشعور بالذنب وقد يدخل في دائرة الاكتئاب، لذا فالعلاج السريع هو الأفضل ليعود الشخص لطبيعته وتتحسن حالته النفسية سريعًا.

RSS
Follow by Email
Twitter
Visit Us
Follow Me
YOUTUBE
LINKEDIN
Share