الهلوسة-وارتباطها-بالأمراض

يمكن تعريف الهلوسة hallucinations بأنها إحساس بأشياء غير موجودة دون أن يكون هذا الإحساس ناتجًا عن تنبيه حقيقي للأعضاء والمستقبلات الحسية، في الحالة الطبيعية تبدأ عملية الإحساس من الأعضاء الحسية ثم ينتقل التنبيه إلى الدماغ، أما في الهلوسة فيبدأ الإحساس في الدماغ وينتهي في الدماغ !!، والتي تشمل سماع أو رؤية أو شم أو تذوق أو الشعور بأشياء غير موجودة كما يمكن أن تؤثر أيضًا على إحساس الإنسان بالحرارة والتوازن والألم، يتعتبر النوع السمعي الذي يسمع فيه الشخص أصواتًا غير موجودة هو النوع الأكثر شيوعًا.

أنواع الهلوسة

هنالك خمسة أنواع رئيسية للهلوسة تتمثل بما يلي:

  • السمعية: كما ذكرنا سابقًا هي النوع الأكثر شيوعًا، وفيها يسمع الشخص أصوات أشخاص قد توفوا أو أصواتًا لا يستطيع الآخرون سماعها أو قد يتهيأ له أن هنالك موسيقى تعزف في دماغه وغالبًا ما تكون هذه الموسيقى معروفة بشكل جيد من قبل المريض.
  • البصرية: ثاني أكثر أنواع الهلوسة شيوعًا، وتتضمن رؤية أشياء أو أشخاص أو ألوان غير موجودة ولا يميزها بقية الناس.
  • اللمسية: في هذا النوع يشعر الشخص بأنه يلمس أشياء غير حقيقة، كشعوره بحشرات تمشي تحت جلده أو لمسه لأشياء غير موجودة.
  • الشمية: وفيها يشم الأشخاص روائحًا لا يشمها بقية الناس.
  • الذوقية: وهي النوع الأندر بين أنواع الهلوسة، في غضون ذلك يشعر المريض بطعم في الفم دون وجود أي مادة طعامية فيه.


رؤية أو سماع أشياء غير حقيقية أو غير موجودة

أعراض الهلوسة

تختلف أعراض الهلوسة من شخص لآخر باختلاف سببها ونوعها والبيئة الثقافية والاجتماعية المحيطة بالمريض، فقد تكون الهلاوس مزعجة للمريض ومخيفة له أو تكون محببة للمريض تثير سعادته وراحته، كما يمكن أن تكون هذه الهلاوس مستمرة بشكل دائم أو متقطعة تأتي على شكل نوبات، وقد تكون واضحة بشكل صافٍ أو مبهمة غير واضحة، يقل تواتر الهلوسة بمختلف أنواعها مع مرور الوقت ويقل خوف المريض منها، كما أن بعض المرضى يبتكرون استراتيجيات خاصة للتكيف مع هذه الهلوسات.

أسباب الهلوسة

ترتبط الهلوسة بمختلف أشكالها بمجموعة من الاضطرابات النفسية والعضوية المنشأ، ومن أهم أسبابها:

  • اضطرابات الصحة العقلية والنفسية: تعتبر اضطرابات الصحة العقلية والنفسية من أشيع أسباب الهلوسة، إذ تترافق بعض الأمراض كالفصام والخرف والهذيان مع أشكال مختلفة من الهلوسات، حيث يعاني حوالي 70% من مرضى الفصام من هلوسات بصرية ويسمع 60-90% منهم أصواتًا غير موجودة.
  • داء باركنسون: حوالي نصف المرضى المصابين بداء باركنسون تحدث عندهم هلوسات بصرية أحيانًا حيث يرون أشياء ليست موجودة.
  • الزهايمر: تحدث الهلوسات بمختلف أنواعها لدى نصف مرضى الزهايمر في الحالات المعتدلة والشديدة من المرض ولكن لا تحدث في المراحل النهائية منه.
  • العقاقير الطبية: إن استعمال بعض المواد يعد أيضًا من أشيع أسباب الهلوسة، فبعض الأشخاص يسمعون ويرون أشياء ليست حقيقية أو موجودة بعد شرب كميات كبيرة من الكحول أو تعاطي بعض الأدوية كالكوكائين أو بعد تناول بعض الأدوية المسببة لها.
  • آثار جانبية للأدوية: قد تكون الهلوسة ناجمة عن تأثيرات جانبية لبعض الأدوية المستخدمة في علاج الاضطرابات النفسية والعصبية، بما في ذلك أدوية باركنسون ومضادات الاكتئاب ومضادات الصرع.
  • اورام الدماغ: يمكن أن تسبب أورام الدماغ أنماطًا مختلفة من الهلوسة تبعا لمكان تواجدها، فمثلًا عند تواجدها في المناطق الدماغية المسؤولة عن عملية الرؤية قد يرى الشخص أشياءً ليست موجودة أو يرى ومضات من الضوء.
  • الحرمان من النوم: قد يسبب الحرمان من النوم حدوث هلوسة، فقد تكون أكثر عرضة للهلوسة إذا لم تنم لعدة أيام أو لم تحصل على قسط كاف من النوم لفترات طويلة من الزمن، من الممكن أيضًا أن تحدث الهلوسات قبل النوم مباشرةً وتدعى عندها بالهلوسات التنويمية، أو قبل الاستيقاظ مباشرة وتدعى عندها بهلاوس الاستيقاظ وكلا النوعين السابقين من الممكن أن حدوثهما لدى الأشخاص الطبيعيين دون أن يكون هنالك أي حالة مرضية مسببة.
  • أمراض أخرى: هناك بعض الاضطرابات الأخرى التي من الممكن أن تسبب الهلاوس، ونذكر منها:
  1. الحمى الشديدة، وخاصةً عند كبار السن والأطفال.
  2. الانعزال الاجتماعي، وتحديدًا عن كبار السن.
  3. الشقيقة.
  4. الاختلاجات.
  5. اضطرابات الرؤية أو العمى والصمم.
  6. الصرع (في بعض الحالات قد تترافق نوبات الصرع مع رؤية لأشكال غير حقيقة أو نقاط مضيئة).
  7. بعض الأمراض المزمنة كالمرحلة الثالثة من الإيدز أو سرطان الدماغ أو القصور الكبدي والكلوي.
  8. العدوى الشديدة في الجهاز العصبي المركزي


تعتبر الهلوسات السمعية أشيع أنواع الهلوسات على الإطلاق

تشخيص الهلوسة

عند حدوث الهلوسة يجب عليك أن تراجع طبيبك وتخبره عما شعرت به، سيقوم هو بإجراء ما يلي:

  • فحص سريري شامل.
  • سحب عينات دم وبول لإجراء بعض التحاليل.
  • تخطيط دماغ: قد يحتاج أيضًا تخطيط دماغ كهربائي لتحري وجود نشاط كهربائي غير طبيعي في دماغك والذي من الممكن أن يسبب الهلوسة.
  • التصوير بالرنين المغناطيسي: إذ يمكن أن تخضع للتصوير بالرنين المغناطيسي لرؤية البنى الدماغية وتحديد سببها.

علاج الهلوسة

إن العلاج الأفضل للهلوسة يعتمد بشكل أساسي على تحديد سببها وتوجيه العلاج لهذا السبب، وتستخدم الطرق التالية في العلاج:

 الأدوية

تستخدم عدة أصناف دوائية في علاج الهلوسة، إذ يمكن أن يصف طبيبك لك مضادات الذهان اللانموذجية أو أدوية للفصام أو ألزهايمر، إضافةً إلى إمكانية وصف الأدوية المضادة للنوبات الاختلاجية لك لعلاج الصرع، ومن الممكن أن يستخدم حاصر بيتا أو مضادات الاحتقان لعلاج الشقيقة.

تعديل جرعات بعض الأدوية المسببة للهلاوس أو تغييرها

فكما ذكرنا سابقًا بعض الأدوية المستخدمة في علاج داء باركنسون أو الصرع أو الاكتئاب قد تؤدي إلى حدوث هلاوس؛ بذلك فإن تعديل جرعاتها أو تغييرها من الممكن أن يساعد على اختفاء الهلاوس دون الحاجة لعلاجات إضافية.

التحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة TMS

إضافة للطرق العلاجية السابقة، يمكن العلاج بالومضات البطيئة والمتكررة من التحفيز المغناطيسي من الممكن أن تؤدي إلى تقليل استثارة الدماغ لدى الأشخاص المصابين بالفصام والذين يعانون من الهلوسة.

العلاج السلوكي المعرفي CBT

يركز العلاج السلوكي المعرفي على تقليل خطر العجز الاجتماعي والنكس عبر مساعدة الأشخاص على فهم اضطراباتهم وهلاوسهم وتشجيعهم على الالتزام بالعلاج المناسب والانخراط في المجتمع إضافة إلى دعمهم لتطوير آليات مواجهة ذاتية للهلاوس.

آليات المواجهة الذاتية

قد تساعد بعض الاستراتيجيات المرضى على التأقلم مع الهلاوس، ومن أهم هذه الاستراتيجيات مايلي:

  • التعرف على محرضات الهلوسة وتجنبها.
  •  الانخراط في الهوايات والاستماع إلى الموسيقى أو مشاهدة التلفزيون.
  •  ممارسة التمارين الرياضية.
  •  الحصول على قسطٍ كافٍ من النوم.
  •  الحفاظ على تواصلٍ اجتماعيٍ قوي مع الأقارب والأصدقاء.

المضاعفات المحتملة للهلوسة

لأن الهلوسة قد تكون ناتجة عن سبب خطير فإن عدم علاج هذا السبب سوف يؤدي إلى تفاقم الهلوسة وحدوث أضرار ومضاعفات إضافية تتضمن ما يأتي:

  • أذية الدماغ.
  • الغيبوبة.
  • صعوبات في العمل والمدرسة والعلاقات الاجتماعية.
  • تعاطي الكحول والمخدرات.
  •  زيادة خطر الإصابات.
  •  أذية النفس.
  •   الانتحار أو العنف تجاه الآخرين.

دور التربية النفسية

أحد أكبر المشاكل في علاج الهلوسة وبقية الاضطرابات الذهنية هي أن العديد من الناس يترددون في الاعتراف بحدوثها ويخجلون من أن يسبب ذلك رفضًا لهم أو نفورًا منهم.
بشكل عام يمكن أن يساعد قراءة المواد العلمية حول الهلوسة والأمراض العقلية الأشخاص على فهم أعراضهم وتحديد الخيارات العلاجية المتاحة لهم، وغالبًا ما يكون من المفيد أيضًا لأفراد الأسرة أو الشركاء أو الأصدقاء أو زملاء السكن أن يثقفوا أنفسهم لكي يتمكنوا من تقديم المزيد من الفهم والرعاية الداعمة.

المصادر: 12

مشاركة المقالة