المشكلات الصحية والنفسية وأثرها على الأسرة

وهي ما يعيق الإنسان جسديا وعقليا  ونفسيا عن ممارسة حياته بشكل طبيعي

عندما نشير إلى المشاكل الصحية فلابد أن نشير إلى أنها التي تصيب أحد أفراد الأسرة أو أكثر مما يؤدي إلى إعاقته عن أداء دوره في  هذه الأسرة

بالتالي إلى حدوث اضطراب داخل هذه الأسرة  تؤثر على تكيفها وتوافقها وانسجامها مع بعضها البعض فتصبح الأسرة تعاني جراء هذه المشاكل التي لم يتم السيطرة عليها من بعض المشكلات النفسية والأسرية التي قد تؤدي إلى التفكك إذا لم يتم التعامل معها بشكل مناسب.

لذلك سوف نتطرق إلى بعض هذه المشاكل الصحية وأثرها على الأسرة وكيفية العمل لمواجهتها والتخفيف من وطأتها بشكل  مبسط ومختصر

 

أولا: مشاكل الأمراض المزمنة 

مثل: الضغط – السكري – الضعف الجنسي – مرضى الغسيل الكلوي – التبول اللاإرادي –  سوء التغذية.

 

تأثيرها على الأسرة  بشكل عام 

عندما يصاب أحد أفراد الأسرة بمرض ما أو إعاقة ما فإن ذلك ينسحب على باقي أفراد الأسرة ذكورا وإناثا،  فمثلا عندما يكون الأب مريضا بمرضِ مزمن مثل الضغط والسكر فإننا نجده كثير الشجار والتذمر ذو حساسية عالية من كلام الآخرين والنقد الموجهة له سريع الانفعال لا يتحمل النقاش

وبالتالي يحاول أفراد الأسرة الآخرين تجنب النقاش معه أو الحديث إليه ودائما يفضلون الابتعاد عنه ولا يشاركونه آرائهم او همومهم

وبهذا تحدث الفجوة بين الفرد المريض وأسرته وعندما يفقد التواصل تتسع الفجوة وقد تؤدي إلى العديد من المشاكل النفسية والعاطفية لأفراد الأسرة.

 

كيف نتعامل مع هذا المريض ؟

يجدر بنا كمختصين أن نوعي الأسرة إذا كانت تعاني من تلك المشكلة  ونوضح لهم أنها مشكلة مزمنة ولها أعراض وآثار على الفرد

ويجب بالمقابل أن تتفهم الأسرة طبيعة المرض وتتقبل هذا الفرد كما هو مع محاولة وضع خطط طويلة الأجل  للتعامل معه واحتوائه وخطط للحمية الغذائية ولكي نساعده على ضبط والتحكم بهذا المرض

نقوم بتوعية الشخص المريض بطبيعة مرضه وكيفية التعامل معه في جميع الظروف وذلك لكي نعيش في جو أسري مفعم بالحب والأمان.

 

ثانيا: مشاكل العقم والإنجاب

مما لا شك فيه أن من أهداف الزواج  هي إنجاب الأطفال  والأنس بهم

وأن البنون من زينة الحياة الدنيا وفي الغالب  يسعى الانسان جاهدا أن يكون لديه  زوجة وأولاد  مما يكون له بالغ الأثر في تكوين أسرة مستقرة نفسيا واجتماعيا واقتصاديا  وفقد هذه الهدف  يؤثر على الأسرة.

 

كيف تؤثر هذه المشكلة على الأسرة ؟

عندما تعاني المرأة أو الرجل أو كليهما من العقم فإنهم هنا يبدأون رحلة الألف ميل هذه الرحلة الطويلة من الخضوع للعلاجات  في سبيل أن ينعما بالإنجاب

وعندما تقفل جميع الأبواب وتسد جميع الطرق في وجوههم تكون الأسرة هنا في وضع نفسي لا تحسد عليه يكون فيها التواصل صعبا والأهداف مشوشة،  وقد تكون مصادر الدخل مهددة بسبب تكاليف طلب العلاجات الباهظة، هذه الأسباب كلها قد تؤدي إلى مصاعب في العلاقة التي لم تتأقلم وتتقبل هذا الواقع

 

كيف نتعامل معها :

يجب على المرشد الأسري أن يقوم بجلسات إرشادية للطرفين معا أو لكل طرف على حده وذلك بتوعيتهم بأن الزواج أعم وأشمل من الحصول فقط على الأبناء وأن هناك من هو من أنبياء الله من لم يرزق الذرية وعندما أراد الله ذلك في الوقت المناسب حصل الإنجاب

وما دمنا عملنا بالأسباب فإننا يجب ألا نقنط من رحمة الله عز وجل . ويجب علينا أن نتعامل مع الواقع بواقعية وعقلانية  أكثر وأن لا نحمل أنفسنا أو أحدنا الذنب، هذا أمر لا نملكه ولكن هناك أمور أخرى أهم نملكها وقواسم مشتركة بيننا لا تقف عند الإنجاب

عمل خطة علاجية ذات أهداف قريبة وبعيدة المدى والمتابعة لها  من قبل المرشد ومدى التقدم من قبل المسترشد.

 

ثالثا: الأمراض المعدية والمكتسبة 

مثل: فيروس نقص المناعة / فيروس الكبد C , B

عندما يصاب أحد أفراد الأسرة بمرض معد فإنه غالبا إن لم تتم السيطرة عليه أو الوقاية منه قد ينتقل هذا المرضد لباقي أفراد الأسرة.

وبالتالي دخول الأسرة في دوامة لا خروج ولا مناص منها،

 

كيف نتعامل معها:

أولا: في البداية وعند اكتشاف المرض من قبل الشخص المصاب أن يكون إيجابيا ومبادرا وذو مسؤولية خلقية واجتماعية  ويقوم بأخطار الجهات الصحية عن هذا المرض وهنا تقوم الجهات المختصة بواجباتها تجاه هذا المريض وتقوم بدورها الاحترازي والتوعوي لباقي أفراد الأسرة

ثانيا: أنا كمرشد اسري اذا طلبت استشارتي فيجب ان اقوم بدوري وان اقدم المساعده بقدر المستطاع لهذه الاسرة وذلك لإبقاء الأسرة والمحافظة عليها من التشتت والانهيار

توجيه الأسرة بكيفية التعامل مع هذا الفرد وعمل خطه لهم ومتابعتها والأهم من ذلك هو تقبل الشخص المريض واحتوائه وعدم نبذه أو أهما

 

رابعا: الإعاقات الجسمية والعقلية والحسية :

مثل التخلف العقلي والإعاقات الناتجة من الحوادث  الصمم والبكم وكف البصر و الاضطرابات النفسية

عندما يكون هناك احد افراد الاسرة يعاني من تخلف عقلي او اعاقة حركية او حسيه بسبب بيولوجي او بسبب اثناء الحمل والولادة او بسبب حوادث معينه فأن الاسرة تحزن وتتألم لحال هذا الشخص فقد تفقد الاسرة تواصلها وتقطع علاقاتها الاجتماعية  وذلك بسبب خجلهم من اظهار هذا المعاق بالزيارات والأماكن العامة أو للمحافظة على مشاعر ذاك الفرد من نظرات الشفقة والعطف من الآخرين التي تؤثر بلا شك في نفسيته  وبالتالي يفقد تواصله بأسرته ويخلد للانطواء  والعزلة.

 

كيف نتعامل مع هذه المشكلة:  وقائيا وعلاجيا

أولا: يجب أن يكون هناك وعي بين الناس وتصنيف  وبرامج تهدف لتأهيل المجتمع للتعامل مع هذه الفئات

ثانيا:  أنه ليس كل معاق حركيا معاق ذهنيا وليس كل أصم أبكم وليس كل كفيف متخلف عقليا

ثالثا: عمل برنامج لدمج المعاق داخل الأسرة  ودعمه نفسيا وعمل برامج لتعديل بعض السلوكيات التي يصعب التعامل معها من قبل الأسرة وحدها وعمل برنامج آخر لمحاولة إدماج الأسرة بالمجتمع

رابعا: سن قوانين تمنع من سبق لهم إجراء تحاليل طبية وأظهرت النتائج عدم توافق الطرفين  من الزواج إلا في حدود ضيقة جدا وبإجراءات معينة

وذلك للحد والتقليل من الإعاقات الوراثية

وكل ذلك في سبيل الوصول إلى بيئة أسرية آمنة متكاملة.

 

المشكلات النفسية:

هي كل ما يعيق الإنسان عن أداء دوره في الحياة بشكل طبيعي ،

وقد تكون المشكلات النفسية ذات جذور أسرية وتربية والديه وهي كثيرة منها ما يسبب عدم تأقلم وتكيف مع الذات والآخرين مثل تدني تقدير الذات والعزو وتتدرج من البسيطة الى الشديدة مثل بعض حالات الاكتئاب .

فكل ما يمارسه الوالدين على الطفل وأمامه من عنف لفظي وجسدي وعاطفي وإهمال ونمذجة هذه السلوكيات المؤلمة تٌشكل لدى الطفل اعتقادات خاطئة عن نفسه والمجتمع.

 

كيف نتعامل مع هذه المشكلات:

أولا: لابد من تثقيف الأسرة نفسيا بمدى الضرر الذي يحصل من أساليب المعاملة مع الأطفال .

ثانيا: التدخلات العلاجية مع الفرد والأسرة لتخفيف الضرر أو انهاء الضرر الواقع على الفرد والأسرة .

تشخيص الاختلالات الموجودة بين أفراد الأسرة ومعرفة مدى الحدود بين الأنساق ونوع العلاقات وأنماطها وهرم السلطة. ومحاولة تعديل أو تغيير السلوكيات السلبية واستبدالها بأخرى إيجابية

عن طريق ما يسمى العلاج السلوكي المعرفي أو علاج النظم و العلاج المتمركز حول العميل.

علي البشيري

أخصائي نفسي ومعالج أسري

RSS
Follow by Email
Twitter
Visit Us
Follow Me
YOUTUBE
LINKEDIN
Share