الاضطراب ثنائي القطب

يُصنف الاضطراب ثنائي القطب ضمن اضطرابات المزاج، وتُقدر منظمة الصحة العالمية أن 1 من بين كل 10 أشخاص في العالم يعانون من هذه الاضطرابات.

الاضطراب ثنائي القطب

يصف المعهد الوطني للصحة النفسية الأعراض الرئيسية للاضطراب ثنائي القطب بأنها نوبات متناوبة ومتقلبة من المزاج المرتفع (الهوس) والمزاج المنخفض (الاكتئاب)، إذ تؤثر هذه التقلبات في أنماط النوم والقدرة على التركيز وجوانب أخرى مثل السلوك والعمل والعلاقات الاجتماعية وغيرها.

غالبًا ما تكون التغيرات المزاجية المصاحبة لهذا المرض أكثر حدة من التغيرات المزاجية العادية التي تصيب الجميع عادةً، إضافةً إلى ترافقها أحيانًا مع مشكلات أخرى مثل الذهان الذي يشمل الأوهام والهلوسة، علمًا أن مزاج المريض قد يكون مستقرًا لأشهر أو سنوات تفصل بين النوبات، خاصة عند اتباعه خطة علاجية والتزامه بها، وعليه يصبح قادرًا على العمل والدراسة وتحقيق نتائج إيجابية.

يمكن لبعض جوانب الاضطراب ثنائي القطب أن تجعل الشخص يشعر بالرضا، تحديدًا في أثناء الحالة المزاجية المرتفعة، إذ قد يجدون أنهم أكثر اجتماعية وثرثرةً وإبداعًا. على أي حال، لا تستمر هذه الحالة طويلًا، وإن استمرت لا يستطيع الشخص الحفاظ على الوتيرة نفسها، فيفقد اهتمامه أو يتوقف عن تنفيذ الخطط التي وضعها، ومن ثم يصعب عليه إتمام ما بدأه.

أسباب الاضطراب ثنائي القطب

يبدو أن الاضطراب ثنائي القطب ناتج عن مجموعة من العوامل، أبرزها:

  • عوامل وراثية: إن الاضطراب ثنائي القطب أكثر شيوعًا لدى أولئك الذين أصيب أحد أفراد أسرتهم بالمرض ما يسلط الضوء على احتمالية وجود سمات جينية للمرض.
  • السمات البيولوجية: تشير الأبحاث إلى أن اضطرابات النواقل العصبية أو الهرمونات التي تؤثر في الدماغ قد تسهم في حدوث المرض.
  • العوامل البيئية: قد تؤدي ظروف الحياة، مثل الإساءة أو الإجهاد العقلي أو خسارة شخص مقرب أو أي حدث صادم آخر، إلى حدوث نوبة أولية لدى الأفراد الحساسين.

أعراض الاضطراب ثنائي القطب

وفقًا للجمعية الدولية للاضطراب ثنائي القطب، تختلف الأعراض بين الأفراد، إذ قد تستمر النوبة لدى البعض عدة أشهر أو سنوات، بينما يواجه آخرون «ارتفاعات» و «انخفاضات» مزاجية في الوقت نفسه أو في تتابع سريع.

في الاضطراب ثنائي القطب ذي «التكرار السريع»، سيعاني الشخص أربع نوبات أو أكثر في غضون عام.

الهوس أو الهوس الخفيف

يُصنف الهوس الخفيف والهوس ضمن اضطرابات الحالة المزاجية المرتفعة، والهوس أقوى من الهوس الخفيف، وتشمل أعراضها:

  • سوء اتخاذ القرارات.
  • النوم فترات قليلة دون الشعور بالتعب.
  • الشعور بالملل أو التشتت.
  • التغيب عن العمل أو المدرسة.
  • أداء ضعيف في العمل أو المدرسة.
  • الشعور بالقدرة على فعل أي شيء.
  • زيادة الانخراط الاجتماعي.
  • القيام بتصرفات محفوفة بالمخاطر.
  • زيادة الرغبة الجنسية.
  • الشعور بالبهجة أو النشوة.
  • ارتفاع مستويات الثقة بالنفس واحترام الذات وتقديرها.
  • كثرة الكلام وسرعته وتسارع الأفكار.
  • إنكار وجود خطأ أو عدم إدراكه.

قد ينفق مرضى الاضطراب ثنائي القطب الكثير من المال، ويتعاطون المخدرات، ويشربون الكحول، ويشاركون في أنشطة خطيرة.

يعاني مرضى اضطراب ثنائي القطب من نوبات هوس متكررة

الأعراض الاكتئابية

يختبر المرضى بعض الأعراض التالية في أثناء نوبة الاكتئاب:

  • شعور بالكآبة واليأس والحزن الشديد.
  • الأرق ومشاكل النوم.
  • القلق المفرط بشأن القضايا والمشكلات البسيطة.
  • ألم أو مشكلات جسدية لا تستجيب للعلاج.
  • الشعور بالذنب الذي قد يكون غير مبرر.
  • زيادة أو نقصان الوزن مع زيادة أو نقصان الشهية.
  • التعب الشديد والخمول.
  • عدم القدرة على الاستمتاع بالأنشطة أو الاهتمامات التي تمتعك عادةً.
  • صعوبة في التركيز والتذكر.
  • التهيج
  • الحساسية للضوضاء والروائح والأشياء الأخرى التي قد لا يلاحظها الآخرون.
  • عدم الرغبة بالذهاب إلى العمل أو المدرسة، ما قد يؤدي إلى ضعف الأداء والتحصيل الدراسي.
  • قد يفكر الفرد في الانتحار في الحالات الشديدة، وقد يتصرف بناءً على تلك الأفكار.

الذهان

يختبر ثنائيو القطب الذهان في النوبات الشديدة إن كانت «عالية» أو «منخفضة»، ومن ثم يواجهون صعوبة في التمييز بين الخيال والواقع، ووفقًا للمؤسسة الدولية للاضطراب ثنائي القطب، تشمل أعراض الذهان في أثناء النوبات العالية الهلوسة، أي سماع أشياء غير موجودة أو رؤيتها، وأوهام مثل اعتقاد الشخص أنه مشهور أو يتمتع بروابط اجتماعية رفيعة المستوى، أو يملك سلطات خاصة.

يبدأ مرضى ثنائي القطب خلال النوبة الاكتئابية أو المنخفضة بالاعتقاد أنهم ارتكبوا جريمة أو أنهم دمروا حياتهم أو أفلسوا.

تحدث أعراض اكتئابية متنوعة في سياق الاضطراب ثنائي القطب

أنواع الاضطراب ثنائي القطب

يوجد 3 أنواع رئيسية من الاضطراب ثنائي القطب، وقد يصعب أحيانًا التمييز بينها ووضع التشخيص المناسب

اضطراب ثنائي القطب من النوع الأول

لتشخيص الاضطراب ثنائي القطب من النوع الأول:

  • يجب أن يكون الفرد قد عانى من نوبة هوس واحدة على الأقل.
  • ربما عانى سابقًا نوبة اكتئاب كبرى.
  • يجب أن يستبعد الطبيب الاضطرابات الأخرى، مثل الفصام والاضطراب الوهامي.

اضطراب ثنائي القطب من النوع الثاني

يتضمن الاضطراب ثنائي القطب من النوع الثاني فترات من الهوس الخفيف، لكن الاكتئاب غالبًا ما يمثل الحالة السائدة.

لتشخيص الاضطراب ثنائي القطب من النوع الثاني، يجب أن يختبر الشخص:

  • نوبة اكتئاب واحدة أو أكثر.
  • نوبة هوس خفيف واحدة على الأقل.
  • مع عدم وجود تشخيص آخر يفسر تقلبات المزاج.

قد يكون المصاب بالهوس الخفيف بحالة جيدة ويحقق نتائج جيدة في عمله، لكن مزاجه لن يكون مستقرًا، مع استمرار خطر دخوله بمرحلة الاكتئاب، علمًا أن مرضى النوع الثاني قد يعانون نوبات اكتئاب متكررة أكثر من مرضى النوع الأول.

 الكآبة والقلق والحزن من الأعراض الشائعة عند مرضى الاضطراب ثنائي القطب

تشخيص اضطراب ثنائي القطب

يعتمد الأطباء على النسخة الخامسة من الدليل التشخيصي للاضطرابات النفسية، ويوضح المعهد الوطني للصحة النفسية (NIMH) أنه تشخيص الاضطراب ثنائي القطب من النوع الأول يتطلب ظهور الأعراض مدة 7 أيام على الأقل، أو أقل إذا كانت الأعراض شديدة وتطلبت الدخول إلى المستشفى، وقد يختبروا أيضًا نوبة اكتئاب استمرت أسبوعين على الأقل.

أما تشخيص النوع الثاني يعتمد على مرور الفرد بنوبة واحدة على الأقل من الهوس الخفيف والاكتئاب.

إضافةً إلى ما سبق، قد يجري الطبيب فحصًا جسديًا وبعض الاختبارات التشخيصية الأخرى، مثل اختبارات الدم والبول، للمساعدة على استبعاد الأسباب الأخرى.

قد يصعب على الطبيب تشخيص الاضطراب ثنائي القطب، إذ يميل كثير من المرضى إلى طلب المساعدة الطبية في الحالة المزاجية المنخفضة أكثر من الحالة المزاجية المرتفعة، لذلك قد يختلط التشخيص بين الاضطراب ثنائي القطب والاكتئاب، دون نسيان إن الإصابة بالذهان أيضًا قد تدفع الطبيب إلى التوجه نحو تشخيص مرض الفصام بدلًا من التوجه نحو الاضطراب ثنائي القطب.

يجب هنا ذكر المضاعفات الأخرى التي قد ترافق الاضطراب ثنائي القطب:

  • تعاطي المخدرات أو شرب الكحول للتعامل مع الأعراض.
  • اضطراب الكرب التالي للرضح (PTSD).
  • اضطرابات القلق.
  • اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD)

يعيش مرضى الاضطراب ثنائي القطب مع المرض مدى الحياة، ولو أنهم قد يعيشون فترات طويلة من الاستقرار، لكن المرض يبقى مدى الحياة.

علاج الاضطراب ثنائي القطب

يهدف السعي للشفاء من مرض ثنائي القطب إلى تحقيق استقرار الحالة المزاجية للشخص وتقليل شدة الأعراض ومساعدة الشخص على العمل بفعالية في الحياة اليومية.

يشمل العلاج مجموعة من الخيارات، بما فيها:

  • الأدوية.
  • العلاج النفسي.
  • العلاج الجسدي.
  • علاجات متعلقة بنمط الحياة.

العلاج الدوائي

يمكن أن تساعد العلاجات الدوائية في استقرار الحالة المزاجية وإدارة الأعراض. غالبًا ما يصف الطبيب مزيجًا من:

  • مثبتات المزاج، مثل الليثيوم.
  • مضادات الاكتئاب.
  • عقاقير مضادة للذهان من الجيل الثاني (SGAs).
  • مضادات الاختلاج لتخفيف الهوس.
  • أدوية تساعد على النوم أو تخفيف القلق.

يعدل الطبيب جرعات الأدوية مع مرور الوقت وحسب كل حالة، إذ تؤثر الأدوية بصورة مختلفة حسب كل فرد، ويملك كل منها آثارًا جانبية محددة، وهنا يجب التنويه هنا بضرورة التواصل مع الطبيب ومناقشة المخاوف المرتبطة باستخدام الأدوية والالتزام ببعض التعليمات المتعلقة بالعلاج الدوائي، أبرزها:

  • أخبر الطبيب عن أي أدوية أخرى تأخذها لتقليل مخاطر حدوث تفاعلات دوائية ضارة.
  • اتبع تعليمات الطبيب وخذ الأدوية في موعدها والتزم بالخطة العلاجية؛ إيقاف الأدوية فجأة يسبب تفاقم الأعراض.
  • ناقش أي مخاوف بشأن الآثار الضارة المرتبطة بالأدوية، وأخبره عن تطور حالتك مع العلاج.
  • ضع في اعتبارك أن تأثير الأدوية ليس فوري وقد يستغرق فترة معينة قبل أن تبدأ بملاحظة التحسن.

العلاج النفسي والاستشارات

قد يساعد العلاج النفسي على تخفيف الأعراض وتحضيرك للتعامل مع الاضطراب ثنائي القطب والحفاظ على علاقات إيجابية في المنزل والعمل، إما عبر العلاج السلوكي المعرفي (CBT) أو غيره من الأساليب الأخرى، التي ستمكنك من تعلم ما يلي:

  • التعرف على محرضات النوبات الرئيسية مثل التوتر، واتخاذ خطوات للتعامل معها.
  • تحديد الأعراض المبكرة التي تنذر ببداية النوبة واتخاذ خطوات للتعامل معها.
  • تعزيز العوامل التي تساعد على الحفاظ على مزاج مستقر لأطول فترة ممكنة.
  • إشراك أفراد الأسرة والمعلمين والزملاء ضمن الخطة العلاجية والاستفادة من مساعدتهم.

يُذكر هنا ضرورة إدخال العلاج الأسري في حالات المرضى الأطفال والمراهقين.

العلاج في المستشفى

تظهر الحاجة إلى الاستشفاء في الحالات التي تهدد بإيذاء الشخص نفسه أو الآخرين من حوله، خاصة بعد فشل الطرق العلاجية الأخرى، إذ يوصي الطبيب عندها بحلول علاجية أخرى مثل العلاج بالصدمات الكهربائية (ECT).

علاجات متعلقة بنمط الحياة

يساعد رسم نمط حياة معين على الحفاظ على مزاج مستقر والسيطرة على الأعراض، وتتضمن ممارسات عديدة مثل:

  • الحفاظ على روتين منتظم.
  • اتباع نظام غذائي صحي ومتنوع.
  • اعتماد نمط نوم منتظم واتخاذ خطوات لمنع حدوث اضطرابات النوم.
  • ممارسة التمارين الرياضية بانتظام.

يستخدم بعض الأشخاص المكملات الغذائية، لكن يجب مناقشة استخدامها مع الطبيب أولاً، إذ يمكن أن تتفاعل بعض العلاجات البديلة مع الأدوية المستخدمة للاضطراب ثنائي القطب، ومن ثم تزيد الأعراض سوءًا.

مصادر: 1

مشاركة المقالة