الإهمال الوالدي

الإهمال الوالدي أو العاطفي في الطفولة هو فشل الوالدين أو مقدمي الرعاية في الاستجابة إلى احتياجات الطفل العاطفية. ويمكن لهذا النوع من الإهمال أن يسبب عواقب طويلة أو قصيرة الأمد، يُنصح الأهل والمعلمون ومقدمو الرعاية أن يكونوا صورة واضحة عن أسباب حدوث الإهمال في الطفولة، ويتعرفوا على كيفية تصرف الطفل الذي يعاني من الإهمال، وما الذي يمكنهم فعله لتصحيح أو مساعدة الطفل للتغلب عليه.

ما هو الإهمال الوالدي في الطفولة؟

يحدث الإهمال الوالدي أو العاطفي في الطفولة عندما يفشل الوالدان في الاستجابة بشكل جيد لاحتياجات طفلهم العاطفية. والإهمال العاطفي ليس بالضرورة أن يكون إساءة عاطفية للطفل، فالإساءة غالبًا ما تكون مقصودة على شكل تصرفٍ يهدف إلى إيذاء الطفل، في حين أن الإهمال العاطفي يمكن أن يكون تجاهلًا مقصودًا لمشاعر الأطفال أو فشلًا في ملاحظة هذه المشاعر أو التعامل مع الحاجات العاطفية للطفل، وربما يستمر الآباء الذين يتجاهلون حاجات أبنائهم العاطفية في تقديم الرعاية وضروريات الحياة، ولكنهم يسيئون التعامل مع أطفالهم في المجال العاطفي فقط.

لتوضيح ذلك لنأخذ المثال التالي: عندما يخبر الطفل والده بأنه حزين بشأن صديق له بالمدرسة، ويعتبر الوالد أن هذا الحديث هو مجرد ألعاب أطفال بدلًا من الاستماع إليه ومساعدته في التغلب على هذا الحزن وتجاوز الموقف، ومع الوقت، يبدأ الطفل بالشعور أن احتياجاته العاطفية ليست مهمة، فيتوقف عن طلب المساعدة، وفي توضيح أبعاد الإهمال الوالدي مايلي:

  • من الممكن للإهمال العاطفي في الطفولة أن يكون خفيًّا أو غير واضح المعالم.
  • قد لا يستطيع الأهل معرفة إذا ما كانوا يمارسون نوعًا من الإهمال العاطفي تجاه أولادهم..
  • بالإضافة إلى عدم قدرة مقدمي الرعاية مثل الأطباء والمعلمين على تمييز العلامات الخفية له.
  • الحالات الشديدة يمكن اكتشافها بسهولة لأنها تجذب قدرًا كبيرًا من الاهتمام.
  • احتمالية إهمال الحالات الأقل شدة أو لا تكتشف أصلًا، ويتوجب على مقدمي الرعاية فهم أعراض الإهمال العاطفي في الطفولة بدقة من أجل مساعدة الطفل ووالديه.

تأثير الإهمال الوالدي على الطفل

تتراوح أعراض الإهمال الوالدي في الطفولة من الخفية والبسيطة إلى الواضحة والشديدة، وقد يكون الضرر الناجم عن الإهمال العاطفي صامتًا في البداية، ومع الوقت تبدأ أعراض الإهمال بالظهور، أكثر أعراض الإهمال العاطفي شيوعًا في مرحلة الطفولة:

  •  الاكتئاب.
  •   القلق.
  • لامبالاة.
  • حزن.
  • فرط النشاط  البدني.
  • عدوانية.
  • تأخر نمو.
  •  تدني احترام الذات.
  • تدخين وتعاطي المخدرات.
  • الابتعاد عن الأصدقاء والأنشطة.
  • تجنب التقارب العاطفي والعلاقات العاطفية.

تأثير الإهمال الوالدي في الطفولة على البالغين

يعاني الأشخاص البالغون الذين تم إهمالهم عاطفيًا في طفولتهم من العديد من العواقب، ونظرًا لأنه لم يتم مراعاة حاجاتهم العاطفية في مرحلة الطفولة، فلا يعرفون كيفية التعامل مع مشاعرهم أو التعبير عنها بالشكل الصحيح، وتتضمن الآثار الأكثر شيوعًا للإهمال في الطفولة على مرحلة البلوغ ما يلي:

  • اضطراب ما بعد الصدمة.
  • اكتئاب.
  • زيادة احتمالية الإصابة باضطرابات التغذية.
  • تجنب العلاقات العاطفية.
  • مشاعر سلبية عميقة.
  • ضعف الانضباط الذاتي.
  • الشعور بالذنب أو الخجل.
  • الغضب أو السلوك العدواني.
  • صعوبة في الوثوق أو الاعتماد على الآخرين.

قد يصبح البالغون الذين عانوا من الإهمال العاطفي في مرحلة الطفولة آباءًا يهملون أطفالهم عاطفيًا. وذلك لأنهم لم يتعلموا أبدًا أهمية مشاعرهم، فربما لا يعرفون كيفية التعامل مع مشاعر أبنائهم واحتياجاتهم العاطفية، ويمكن للمعالجة الفعالة وفهم تجارب الإهمال الخاصة أن تساعد الأشخاص من جميع الأعمار في التغلب على آثار الإهمال قصيرة الأمد وتمنع المضاعفات المستقبلية طويلة الأمد أيضًا.

علاج إهمال الوالدين في الطفولة

تتضمن خيارات علاج الإهمال الوالدي في مرحلة الطفولة:

العلاج النفسي

  • مساعدة الأطباء والمعالجون النفسيون للأطفال على تعلم كيفية التعامل مع عواطفهم بطريقة صحية.
  • قد يكون من الصعب تحفيز هذه العواطف أو اختبارها إذا كان الطفل معتادًا على كبت عواطفه باستمرار.
  • أما بالنسبة للبالغين، قد تؤدي سنوات طويلة من كبت المشاعر إلى صعوبات في التعبير عنها.
  • تمكُن المعالجون والمتخصصون في الصحة النفسية مساعدة كل من الأطفال والبالغين على تعلم كيفية التعرف على مشاعرهم وقبولها والتعبير عنها بطريقة أفضل.

العلاج الأسري

إذا كان هناك طفل يتعرض للإهمال في المنزل، فيمكن لجلسات العلاج الأسري أن تساعد كل من الوالدين والطفل على تجاوز هذه المشكلة، فالمعالج يساعد الأهل على فهم التأثير الذي يحدثونه. وكما يمكنهم أيضًا تعليم الطفل كيفية التعامل مع المشكلات التي يواجهها بالفعل. فقد يكون التدخل المبكر قادرًا على تعديل وتصحيح السلوكيات التي تؤدي إلى الإهمال وتجنب العواقب التي يمكن أن تنشأ بسببه.

دروس التربية

يمكن للآباء الذين يهملون أولادهم الاستفادة من دروس التربية التي تساعد الأهل ومقدمي الرعاية على تعلم المهارات الضرورية للتعرف وتمييز مشاعر الطفل والاستجابة لها.

إن معظم أسباب الإهمال الوالدي متعددة الأوجه وغالبًا ما يصعب فهمها. في الواقع يحاول معظم الآباء أن يقدموا أفضل ما يستطيعون تقديمه من الرعاية ولا يقصدون إهمال مشاعر أطفالهم، قد يعاني الآباء الذين يهملون أطفالهم من:

  •  الاكتئاب.
  • الإدمان على المخدرات.
  • اضطرابات الصحة العقلية.
  • غضب واستياء تجاه أطفالهم.
  •  تاريخ من الإهمال من قبل أسرهم.
  • نقص في مهارات الأبوة والأمومة.

وغالبًا ما يأتي الآباء المهملون من أسر أهملتهم في طفولتهم. ونتيجةً لذلك، قد لا تكون لديهم مهارات الأبوة أو الأمومة اللازمة لتلبية الاحتياجات العاطفية لأطفالهم. ومن الممكن في بعض الحالات أن يعاني الآباء المهملون لأطفالهم من مشاكل عاطفية مع بقية الناس، فقد لا يستطيع الآباء الذين لا يملكون علاقات قوية ومرضية عاطفًا مع البالغين المحيطين بهم من الاستجابة بشكل مناسب لمشاعر أطفالهم. وبالإضافة إلى أن غضب واستياء الوالدين يؤدي إلى تجاهل متطلبات الطفل العاطفية.

تشخيص الإهمال في الطفولة

لا يوجد اختبار يمكنه الكشف عن الإهمال العاطفي في الطفولة، وبدلًا من ذلك، يمكن وضع تشخيص الإهمال بعد ملاحظة أعراضه واستبعاد المشاكل الأخرى، فعلى سبيل المثال، قد يلاحظ الطبيب حزن الطفل وغياب استجابته العاطفية خلال جلسات المعالجة. ويمكن أن يلاحظ عدم اهتمام الوالدين بصحة أطفالهم. ويساعد ذلك في ربط الأعراض المرئية بالإهمال المخفي، هنالك العديد من العلامات التي تدل على أن الطفل يتعرض للإهمال، ومنها:

  • غياب متكرر عن المدرسة.
  • رائحته كريهة أو قذرة وملابسه غير نظيفة.
  • يخبر الطبيب أو المعلم أنه لا يوجد أحد في المنزل يهتم به.
  •  يكون مكتئبًا أو يظهر سلوكيات غريبة أو يتعاطى الكحول أو المخدرات.

فإذا كنت تشعر بأن طفلك يعاني من هذا العلامات ولا تستطيع بناء علاقة عاطفية معه سارع إلى الاتصال بالطبيب الأخصائي من أجل مساعدة طفلك على تجنب العواقب طويلة وقصيرة الأمد.

خلاصة

يؤدي الإهمال في مرحلة الطفولة إلى الإضرار باحترام الطفل لذاته وإيذاء صحته العاطفية، وقد يولد لديه اعتقادًا بأن مشاعره ليست مهمة، ويمكن لعواقب هذا الإهمال أن تستمر طوال حياة الشخص، يساعد علاج الإهمال الوالدي الأطفال على التغلب على مشاعر الفراغ والتعامل مع مشاعرهم بشكل أفضل. وبالمثل، يستطيع الوالدين تعلم كيفية التواصل مع أطفالهم لمنع هذا الاضطراب النفسي الخطير من الحدوث مجددًا.

المصادر: 1 ، 2 ، 3

مشاركة المقالة